حالة هرش لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حالة هرش

ساخر » الحرف الساخر » مقال ساخر
21 - رجب - 1439 هـ| 07 - ابريل - 2018


1

يدخل المريض حجرة، يجلس فيها طبيب أمراض جلدية، يسلم على الطبيب. يجلس أمامه، يسلمه تذكرة الكشف الموضح بها إسمه. ثم يدور هذا الحوار:

الطبيب: أهلاً بك أستاذ عبد العليم. ما هي مشكلتك؟

المريض: مشكلتي هي الهرش. نعم، الهرش، دكتور. حالة هرش تعتريني، وتجعلني أنشب أظفاري في جسدي حتى يتورم. وهذه المنطقة تحديداً تتحول في لحظات إلى جمرات من نار( يشير إلى منطقة الصدر).

الطبيب: متى تعتريك هذه الحالة؟

المريض: في أوقات محددة ومكررة.

الطبيب: متى؟

المريض: عندما أقابل شخصاً متديناً!. وعندما يكرر أحد كلمة  الدين  في حضوري!. في أي حالة منهما يعتريني  الهرش. هذا الأمر يرهقني، ويضعني في مواقف صعبة ومواجهات مستمرة!

الطبيب: اسمح لي باجراء كشف خفيف على مناطق الهرش.

المريض: تفضل.

بعد إجراء الكشف يعود الحوار.

الطبيب: سامحني أستاذ عبد العليم على هذا السؤال: أملحد أنت؟

المريض: أنا ضد (حشر) الدين في كل شؤون حياتنا. أعتقد بالموجود والمحسوس، أما الغيبيات: فلا أتوقف عندها كثيراً. ومقتنع أن العلم فقط هو الطريق ولا طريق غيره.

الطبيب: فهمت فهمت. مشكلتك واضحة، وعلاجك معروف. أرجو أن تتحملني، وتسمعني جيداً.

المريض: أتحملك وأسمعك.

الطبيب: مشكلتك ليست في جلدك. مشكلتك في قلبك؛ أي إنسان على وجه الأرض: خلقه الله ووضع له برنامجاً في قلبه. بلغة الكومبيوتر (صتب له) برنامجا في قلبه. والبرنامج اسمه الدين. قمت أنت بتعطيل هذا البرنامج! وقمت (بتصتيب) برنامجا آخر اسمه العلم.

 رغم أن برنامج العلم هو على قائمة أولويات الدين. والدين يهتم به، ويحث عليه، ويخصص مكانة متفردة لمن يعمل به. وقفت أنت على باب الدين. وعرفت أن هذا باباً اسمه: الدين، لكن لم تطرق على الباب ولم تدخل!. لم تعرفه ولم تفهمه، ولم تحسه!.  بينما دخلت مندفعاً من باب العلم. وبالداخل تعمل وتبحث وتدور ليلاً ونهاراً. وعندما يصادفك فيه أمراً يوجهك إلى  باب الدين، تتجاهل الأمر وتغمض عينيك! وتغلق نوافذ قلبك، وتستمر في طريقك.

 أنت ترفض كل ما يؤدي إلى باب الدين. المشكلة أن الأشياء التي توجهك إلى باب الدين كثيرة وكثيرة جداً. بل وكل الأشياء تذهب بك إلى باب الدين. عندما تقابل متديناً، أو يذكر الدين في حضورك: من الطبيعي جداً أن تهرش وتأكل جسدك، وتحديداً صدرك، لماذا؟. لأن الدين والمتدين يحركوا فيك برنامج الدين المعطل. يتحرك البرنامج فتهرش أنت.

وبالمناسبة فما يحدث معك، يحدث مع أكثر الناس لكن تتفاوت شدته ما بين الناس، بحسب مكانة الدين بالنسبة لهم وحالة برنامج الدين في قلوبهم. الهرش حالة منتشرة ـ أستاذ عبد العليم ـ وعندك أنت مستفحلة!.  أما عن حلها فهو واضح ومحدد ولا حل غيره.

   المريض: وما هو؟

الطبيب: لا تكتفي بالوقوف على باب الدين. جرب مرة واحدة أن تفتحه، وتدخل منه حتى ولو على سبيل المعرفة، أو من باب الفضول. ادخل واعرف وحاول أن تتذوق.   مارس هوايتك في التفكير والتحليل والاستنتاج، مثلما تفعل في العلم أو يفعل أهل العلم. ومثلما تعطي لعقلك الفرصة للعمل: امنح أيضاً هذه الفرصة لقلبك.

 جرب أن تقرأ القرآن.  جرب أن تصلي، جرب أن تصوم، جرب أن تذكر الله في لحظات استثنائية. جرب ولن تخسر شيئاً. جرب وربما تكسب كل شيء.

المريض: أقول لك أنني أهرش في جسدي عندما يحضر الدين! وأنت تقول لي: افتح باب الدين. قطعاً سأموت من الهرش؟!

الطبيب: أستاذ عبد العليم، إذا كنت لن تستطيع أن تفعل ما أطلبه منك! إذن: أنصحك بأن تذهب إلى أي مكان يخلو من الدين، ومن المتدينين!. بالطبع لن تجد، هل تعرف لماذا؟ لأن الدين بداخلك، وفي كل قطعة منك. الدين هو الدم في عروقك، وهو القلب في ضلوعك. والعظام المدسوسة تحت لحمك. وهو اللحم الذي يكسو عظامك. هو يدك وقدمك ولسانك وكل جوارحك. الدين هو روحك وقلبك. هو النفس الذي تسحبه والذي تطرده. هو كل ماظهر منك، وكل مابطن. وكل ما كبر فيك وكل ما صغر.

أستاذ عبد العليم لن تستطيع أن تفر من الدين، ولن تتوقف عن الهرش مالم يهدك خالقك، ومدبر أمرك.

المريض: دكتور: أنت متدين؟

الطبيب: الحمدلله.

المريض: ربنا يسامحك يا شيخ (هرررشششششششش شدييييد ومستمر).

الطبيب: اهرش أستاذ عبد العليم: أهرش، أهرش حتى تموت!. أو حتى تحيا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...