مؤمن آل فرعون 2 لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مؤمن آل فرعون 2

واحة الطفولة » واحة القصص
30 - رجب - 1439 هـ| 16 - ابريل - 2018


1

توقفنا في الحلقة السابقة عندما قال فرعون: اتركوني اقتل موسى، ولينادِ عندئذٍ ربه ليُنقذَه مني؛ فإني أخاف أن يُغيِّر دين آبائكم، أو أن ينشُرَ الفساد.

 

لم ييأس مؤمن آل فرعون ولم يخَف، واستمر في كلامه يحذّر قومه من سوء عاقبة قتل موسى قائلًا: ]... إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب (30) مثل دأب قوم نوح وعاد ...[[سورة غافر: 30، 31]، وأخذ يُعدِّد لهم مصائر الأقوام الذين كذبوا رُسلَ الله، وكيف أهلكهم الله بأنواع من العذاب في الدنيا، مع ما ينتظرهم من العذاب في الآخرة.

 

فرعون يتمادى في العناد

ولكن كثيرًا من الجالسين ظلوا على صمتهم، لا يجرؤون على مخالفة كلام فرعون؛ خوفًا من أن يبطش بهم، فاعتبر فرعون هذا السكوت تأييدًا له ولفكرته، مما جعله يتمادى في عناده وتكبُّره، وقال في غرور واستكبار: ]يا هامان ابن لي صرحًا لعلي أبلغ الأسباب (36) أسباب السماوات فاطلع إلى إله موسى...[ [سورة غافر: 36، 37] يعني يطلب من وزيره هامان أن يبني له بناء عاليًا جدًّا؛ حتى يصل إلى السماوات فيرى إله موسى، فقد أراد فرعون أن يُوهِم قومه وأتباعه أنه لا يخاف من إله موسى، وأنه أفضلُ من إله موسى وأقوى.

 

أنصح قومي وإن لم يطيعوني

فلما رأى مؤمن آل فرعون هذا التكبُّر والغباء من فرعون، قال ناصحًا قومه: {يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد (38) يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار (39)}[سورة غافر: 38، 39]. وهكذا استمر هذا المؤمن الصالح في محاولاته لإقناعهم بأن الصواب هو اتباع موسى وتصديقه لا مخالفته، فالدنيا ستفنى وتنتهي عن قريب، والآخرة هي الباقية، ولن يتمتع بنعيمها إلا من آمن بالله ورسوله.

ولكن فرعون وقومه لم يستمعوا إلى كلامه، واستمروا يخططون ويدبرون للقضاء على موسى - عليه السلام - وحفِظ الله هذا المؤمن من شرِّهم؛ خاصة وأن مؤمن آل فرعون كان يتكلم وكأنه لم يؤمن بموسى، وأن ما يقوله مجرد رأي، فقد جعل الغضب الأعمى فرعون لا يركز جيدًا في كلام هذا الرجل المؤمن، بحيث لم يدرك أنه قد آمن بالفعل، وإنما ركَّز فرعون على ضرورة الإسراع بقتل موسى ومن آمنوا معه.

 

مؤمن آل فرعون يهجر فرعون

فانصرف الرجل وتركهم دون أن يشعروا، وانضم إلى موسى والمؤمنين، وحذَّر نبي الله موسى - عليه السلام - من مكيدة فرعون وقومه، وأوحى الله إلى موسى عندئذ: أن يأخذ بني إسرائيل ويخرج بهم من مصر، فلما فعل موسى ذلك، تبعه فرعون وجنوده، فأنجى الله موسى وقومه، وأغرق فرعون وهامان وجنودهما جزاء كفرهم وتكذيبهم.

وهكذا نجا مؤمن آل فرعون مع موسى؛ لأنه لم يرض بالكفر، بل وجاهد لإقناع قومه بالحق، فكان جزاؤه ما عبر عنه القرآن بقوله تعالى: {فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب}[سورة غافر: 45]، فقد أخبرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن: «إنَّ من أعظمِ الجهادِ كلمةَ عدلٍ عندَ سلطانٍ جائرٍ»[رواه أبوداود والترمذي، وغيرهما وصححه الألباني] أي ظالم.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...