لينة ورأس الشارع!

أدب وفن » دوحة السرد
02 - شعبان - 1439 هـ| 17 - ابريل - 2018


لينة ورأس الشارع!

لينة بنت أخي، في التاسعة من عمرها، جميلة ومؤدبة.

سألتها: ما تحبين؟

قالت: رأس الشارع.

ضحكت من هذا الجواب.

 فسألتني: لماذا ضحكت ياعم؟

- تذكرت طرفة.

- وما هي ياعم؟

ـ يقولون: إن رجلا ذهب إلى رأس الشارع فوجده أصلع!.

ضحكت لينة على هذه الطرفة حتى إنني رأيت كل أسنانها.

 

هل تعرف لماذا تحب لينة رأس الشارع؟

ـ كان بيت أخي يبعد مئة متر عن رأس الشارع، وكان عبارة عن سوق تباع فيه أشياء كثيرة، ومنها حلويات الأطفال، لذلك اعتقدتُ في أول الأمر أنها تحب رأس الشارع؛ لأنه مكان شراء الحلويات.

أبوها قال لي مرات عديدة: إن مصروف لينة على الحلويات كبير، وما تأخذه من مصروف يدفع في رأس الشارع، وليس هناك أي سبب غير ذلك.

قالت عمتها: لا، إن لينة تطلب من يصاحبها من أخواتها إلى رأس الشارع، وكانت تدفع نصف الحلويات لمن يأتي معها. وما لها ورأس الشارع غير أنها تذهب للنزهة، فهي تكره البقاء في البيت، وما الذهاب لشراء الحلويات إلا حجة لاغير.

 

جاءتني تسألني: إنها رأت مناماً، وإذا برأس الشارع كرأس إنسان، وله شعر ووجه وأسنان بارزة.

قلت لها: بما أنك تحبين رأس الشارع؛ فسيكون كل أحلامك عنه، وقد ترينه غدا رأس بعير ورقبته شارع. وحاذري فالأنياب هي خطر، عليكِ اتقاؤه، فلا تذهبي كثيراً إلى رأس الشارع.

اقتربت مني، وهمست في أذني، ولكن إذا لم أذهب إلى رأس الشارع فقد أموت.

- تموتين..! لماذا؟

- نعم، فهذا أكيد، فصديقتي أخبرتني أن اسمي مرتبط بتالة النخلة، فاللينة بنت النخلة، وهناك تالة صغيرة في رأس الشارع على الرصيف.

وقالت: إن صديقة لها كان اسمها زنبقة، فلما ماتت الزنبقة في حديقتهم ماتت هي!

وإذا ماتت اللينة في رأس الشارع فسأموت. فلذلك فأنا أسقيها كل يوم.

ضحكت من قولها، وقلت لها:

- لا..، طبعا هذا غير صحيح، لأن في بيتنا ماتت عشرون لينة؛ فلماذا لم تموتي!؟

قالت بقوة: صحيح ياعمي؟!

قلت: أكيد مئة بالمئة.

فرحت بهذا الجواب، وجاءتني بعد ساعة.

ـ ياعم لقد قلعوا اللينة من رأس الشارع، ولكني لم أمت! فكلامك صحيح!

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...