بلوغ رمضان نعمة كبرى: فهل نقدرها حقها؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

بلوغ رمضان نعمة كبرى: فهل نقدرها حقها؟

دعوة وتربية » سنن وفضائل
29 - شعبان - 1439 هـ| 15 - مايو - 2018


1

ها هو شهر رمضان، أفضل الشهور، قد حط رحاله، وحل بخيراته وبركاته على هذه الأمة؛ كي تغتنم أوقاته بالعبادة والطاعة، وتؤدي فيه ركنا من أركان الإسلام، وتنال بذلك زيادة الحسنات، ورفعة الدرجات، يأنس المسلمون فيه وتسري في نفوسهم محبته، يذكر فيه بعضهم بعضا، فتشيع الرحمة والمودة في قلوبهم، ويظهر أثرها داخل مجتمعاتهم، ويشتد رباط العطف والتآزر بين جميع فئاتهم.

 

إن شهر رمضان يمثل ـ للمؤمنين ـ موسما من أعظم المواسم التي تقوي صلتهم بخالقهم، وتجدد الإيمان في أفئدتهم، ولذلك يفرحون بمقدمه، فهم يرون فيه زمنا يريح عنهم ثقل أوزار اقترفوها في أشهر مرَّت، قد زينت لهم أنفسهم الأمارة بالسوء التكاسل عن الطاعة، والتسويف بالإكثار من العبادة، فما شعروا إلا وهذا الموسم العظيم يوقظهم من سباتهم، ويذكي في قلوبهم الإسراع إلى أماكن العبادة، والمبادرة إلى سبل الخير وسلوك طريق السعادة.

 

إن بلوغ شهر رمضان، وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، يدل على ذلك هذا الحديث: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رجلان من بلى من قُضاعة أسلما مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستشهد أحدهما، وأُخِّر الآخر سنة، قال طلحة بن عبيد الله: فأُرِيت الجنة، فرأيت فيها المؤخر منهما أُدْخِل قبل الشهيد، فعَجِبت لذلك، فأصبحت فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أليس قد صام بعده رمضان، وصلى ستة آلاف ركعة أو كذا وكذا ركعة صلاة السُّنة؟"، وفي رواية قال: "وأدرك رمضان فصامه، وصلى كذا وكذا سجدة في السَّنة؟ " قالوا: بلى، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الذي بينهما لأبعد مما بين السماء والأرض" (أخرجه أحمد، وصححه الألباني).

 

لذلك يفرح المؤمنون بمقدم شهر رمضان، فهم يرجون أن يكونوا ممن قال فيهم المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"متفق عليه، وهم يشكرون الله تعالى الذي من عليهم ببلوغ هذا الشهر الكريم، وكتب لهم أن يكونوا في عداد الصائمين، فهو شهر يجددون فيه التوبة، ويقطعون العهد بمواصلة الطاعة، ويصطلحون فيه مع سيدهم ومولاهم، رجاء أن يعتقهم من النيران، ويمن عليهم بالمغفرة ودخول الجنان.

 

فبلوغ رمضان نعمة كبرى، يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون. إن واجب المسلمين استشعار هذه النعمة واغتنام هذه الفرصة، إنها إن فاتت: كانت حسرة ما بعدها حسرة، يكفي وعيدا وعذابا ما ثبت عند ابن حبان وغيره: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: "آمِينَ. آمِينَ. آمِينَ. فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ، قُلْتُ: آمِينَ. آمِينَ. آمِينَ. قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ..."(وصححه الألباني).

 

وكان الصحابة يدعون ربهم أن يبلغهم إياه لما يعلمون فيه من الفضيلة، وقد فضل هذا الشهر بما اختص به من خصائص، فمنها:

1ـ أنه شهر القرآن: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}البقرة 183.

2ـ وهو شهر الصيام: الذي هو أحب العبادات إلى الله وأنفعها للناس. وقد نسبه الله لنفسه من دون غيره من العبادات "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به"متفق عليه.

3ـ وهو شهر ليلة القدر: تلك الليلة التي هي ليلة العمر، فمن وفق لها فقد فاز فوزا عظيمًا، ومن ضيعها فقد حرم حرمانا كبيرا.

4ـ وهو شهر الطاعة: يسر الله فيه أسبابها، وهيأ الناس لها، روى الشيخان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ».

 

5ـ وهو شهر الجود: يجود فيه الله على عباده بالرحمة والعفو والعتق من النار، بل وبالفضل والنعم الظاهرة المحسوسة ولذلك كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس كما في الصحيحين عن ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ".

 

6ـ وهو شهر الجهاد: فقد وقعت فيه غزوة بدر، وفتح مكة، ومعركة القادسية، وعين جالوت.

 

فالله الله، أختي المسلمة، افتحي في بداية هذا الشهر الكريم صفحة جديدة مع خالقك، واشكريه أن أنعم عليك فأدركت أول أيام هذا الشهر العظيم، ومنحك فرصة من العمر، وزمنا يمكنك أن تكثري فيه من الطاعات، التي تمحو بها تقصيرك الذي مضى، وأعمالك السيئة التي دعاك إليها الشيطان والهوى. واسأليه أن يعينك على فعل الخيرات، وأداء العبادات، ويثبتك بالقول الثابت في الآخرة وفي هذه الحياة، ويرزقك الاستمرار على الأعمال الصالحة حتى الممات.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- المفصل في فقه الدعوة إلى الله تعالى، علي بن نايف الشحود، نسخة الكترونية.

- صفحات رمضانية، عبد الكريم بن صنيتان العمري، دار المآثر، المدينة المنورة، ص7.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...