جرس الباب

ساخر » الحرف الساخر » كلام ساخر
20 - ذو الحجة - 1439 هـ| 01 - سبتمبر - 2018


1

اسخر من نفسك أولاً، قبل أن يتمكن شخص آخر من ذلك: "ألسا ماكوس".

كنا قد انتقلنا للتو إلى منزلنا الجديد – منزل أحلامنا – وأخيراً حصلت أسرتنا على مساحة كافية للانتشار، وحصل كل منّا، زوجي وأبناؤنا الثلاثة على مساحة كافية للحركة، دون أن نصطدم ببعضنا طوال الوقت.

يا لها من رفاهية!

كان المنزل عبارة عن منزل جميل، مكون من طابقين، وكان لكل من أبنائنا الثلاثة غرفته الخاصة، وحصلت وزوجي على غرفة نوم رائعة في الطابق العلوي في مقدمة المنزل.

كنت منشغلة بإفراغ الصناديق، ووضع كل شيء في مكانه، ولكن مع وجود ثلاثة أبناء جميعهم تحت سن الثامنة لم يكن الأمر سهلاً.

ساعدني زوجي قدر الإمكان، لكنه كان يعمل طوال النهار؛ لذا بحلول الوقت الذي عاد فيه إلى المنزل وتناول العشاء لم يكن أياَ منا راغباً في إفراغ الصناديق، وكان الأمر يتطلب منا بعض الوقت لنستقر.

في إحدى الليالي، وبعد أن نام أولادنا: قرر فرانك أن يصعد لغرفتنا في الطابق العلوي؛ ليغفو قليلاً، فكرة رائعة فقد كنت أحب زوجي، وأحب أن أكون زوجة، ولكني أحب أيضاً الحصول على بعض الوقت وحدي- للتفكير والاسترخاء.

وإذا كان زوجي سيغفو قليلاً: فسأحصل على هذا الوقت وحدي تماما للمرة الأولى في منزلنا الجديد، ويا لها من فرصة نادرة تسنح لأم لديها ثلاثة أبناء. ما فعلت إذن؟

خلعت ملابسي، وارتديت ملابس النوم، وقررت الاسترخاء بدون تلفاز أو كتاب أو هاتف، ولاشيء على الإطلاق.

أنا فقط..... والهدوء.

كانت تلك الليلة من شهر يناير دافئة على غير المعتاد في هذا الموسم من السنة في كاليفورنيا، فقد كانت درجة الحرارة مستقرة عند 25 درجة في التاسعة مساءً.

وبدلاً من البقاء داخل المنزل: قررت أن أخرج للجلوس في الخارج في الحديقة الخلفية للمنزل.

لم أكن أرغب حتى في أن يخرج الكلب معي، فأمرته بالبقاء في المنزل، الأمر الذي أزعجه كثيراً. كل ما كنت أرغب فيه هو أن أكون وحدي، وحدي تماماً، وقد حققت أمنيتي كنت وحدي تماماً. فتحت باب المطبخ وخرجت وكانت الليلة رائعة، فلم تكن ليلة دافئة فحسب، بل كان الهواء أيضاً يحمل رائحة أزهار البرتقال الرائعة.

كنت أشعر كأني في عالم آخر، فقد كان الجو هادئاً للغاية، فاسترخيت عالمة بأننا سنكون سعداء في هذا المنزل الجديد، رغم أنه لم يمر على إقامتنا به سوى بضعة أسابيع فقط.

بعد ساعة حان وقت العودة، فتوجهت نحو باب المطبخ، وأدرت مقبضه ولكنه لم يفتح فحاولت مرة أخرى،

ولكن بدون جدوى، هل علقت؟  جربت وجربت ولكن بدون جدوى. كنت واثقة من أنني تركت الباب مفتوحاً عندما خرجت.

أدركت فجأة ما حدث في محاولته الجاهدة للخروج خلفي: دفع الكلب مقبض الباب بطريقة ما وأغلق الباب. وكنت عالقة في الخارج.

ولكني لم أكن قلقة، فقد كنت أعلم أن طفلي الصغيرين قد ناما بالفعل، ولكن من الأرجح أن يكون ابني الأكبر جون مستيقظاً، وقد يهبط إلى الطابق السفلي ويفتح الباب لأدخل.

التقطت حفنة من الحصوات الصغيرة، وألقيتها على نافذة غرفته وصحت قائلة: جون.. جون.. هل ما زلت مستيقظاً؟

حاولت سماع أي صوت. ولكن لا شيء! حاولت مرة أخرى، ولكن كان كل شيء هادئاً. كان أمامي ثلاثة خيارات: يمكن أن أقضي الليلة في الخارج، ولكني قد بدأت أشعر بالبرد، أو قد أذهب لأطرق باب الجيران، ولكني شعرت بأن الذهاب لمنزلهم أمر سخيف، خاصة وأننا انتقلنا منذ فترة قصيرة، ولم أكن أعرفهم، ولم أكن قد قابلتهم من قبل. ما الانطباع الذي سوف يأخذونه عني إذا ما طرقت بابهم في هذا الوقت. هذا وضعني، أمام الخيار الثالث: سأحاول أن أوقظ زوجي.

كانت هناك مشكلة صغيرة تواجه هذ الخيار! لم يكن زوجي يستقبل إيقاظه من غفوته بصدر رحب، ولكن لم يكن أمامي خيار آخر؛ لذا عبرت البوابة إلى الحديقة الأمامية، وصعدت درجات السلم الأمامي وكانت درجات السلم الأمامي والباب الأمامي مرئية للشارع بأكمله، ولكن لحسن الحظ لم يكن هناك أي شخص في الخارج.

كانت فتحة البريد تقع في منتصف الباب الأمامي؛ لذا جلست على درجة السلم أمام الباب وقرعت الجرس، وفتحت فتحة البريد وناديت بلطف: فرانك، ثم وضعت أذني على الفتحة، وتسمعّت ولكن كان كل شيء هادئاً، ولم تكن هناك أية استجابة لندائي! لذا قرعت الجرس مرة أخرى، وفتحت فتحة البريد، وصحت بصوت أعلى "فرانك" ووضعت أذني على الفتحة؛ لأسمع ما يحدث، ولكن لا حياة لمن تنادي.

بعد ذلك وكوني الإنسانة البالغة التي أنا عليها: بدأت أضحك من سخافة ما يحدث. تخيلوا الأمر ها أنا ذا جالسة على درج منزلي الأمامي، مرتدية ثياب النوم وأقرع جرس الباب، وأتحدث عبر فتحة البريد في الباب الأمامي للمنزل.

كلما فكرت في الأمر أكثر: زاد اعتقادي أنه أمر مضحك، وكلما بدا أكثر إضحاكاً ضحكت أكثر، ولكن عليك أن تعلم أن ليس من المستحب أن تضحك إذا كنت تحاول إضحاك فرانك، أمر غير مستحب على الإطلاق.

حاولت مرة أخرى وقرعت الجرس عدة مرات، وفتحت فتحة البريد، ولكني هذه المرة كنت أنادي وأنا أضحك: فرانك، ووضعت أذني على فتحة البريد بسرعة و.... مهلاً لقد سمعت شيئاً ما. ماذا كان هذا؟ كان فرانك ينادي عليَّ " باربرا"، وشعرت بالغضب الشديد فقد كنت متزوجة من أحد أبطال النوم، وكان علي أن أواصل المحاولة قبل أن يعود للنوم مرة أخرى، فقرعت جرس الباب مراراً وتكراراً، وناديت ضاحكة: فرانك، فرانك وكنت أضحك بهستيرية عبر فتحة البريد!. سمعته بنادي: باربرا باربرا جرس الباب يدق، هناك من يقرع جرس الباب! افتحي الباب.

شعرت حينها بحنق شديد، ولم أكن قادرة على  التنفس، وكان دموع الضحك تنزلق على وجهي عندما أخذت نفساً عميقاً وصحت قائلة عبر فتحة البريد: فرانك أنا التي أقرع جرس الباب. حينها سمعت الرجل الذي تزوجته فارسي ذا الدرع اللامع، منقذي، حارسي، بطلي، يهبط مترنحاً على الدرج، ويفتح الباب ويحدق إلي وأنا جالسة أمام الباب مرتدية ثياب النوم! وأضحك بهستيرية وقال: إذا كان الأمر مضحكاً لهذه الدرجة يمكنك أن تظلي مكانك طوال الليل، واستدار على الفور، وصعد الدرج مرة أخرى وقفز إلى فراشه، وعاد إلى النوم.

دخلت المنزل، وأغلقت الباب، وحاولت أن أتوقف عن الضحك، واستغرقت وقتاً طويلاً حتى تمكنت من التنفس بشكل طبيعي، ولكني هدأت في النهاية.

كان أفضل ما في القصة هو: عندما ذكرت فرانك بما حدث في الليلة السابقة، لم يتذكر أي شيء عنه، لا شيء على الإطلاق، بل وأعتقد أني قد ألفت القصة بأكملها، آه... يا للحياة الزوجية!.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر:  كتاب شوربة الدجاج للروح (الحياة الزوجية).

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...