إمام وخطيب المسجد النبوي: الإسلام راعى أحوال الناس والفروق بينهم وأصلَّ لمبدأ التخفيف

أحوال الناس
27 - ذو الحجة - 1439 هـ| 08 - سبتمبر - 2018


1

الرياض - لها أون لاين

أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالبارئ الثبيتي: المسلمين بتقوى الله تعالى، وأوضح فضيلته: أن نعم الله على عباده كثيرة لا يحصيها العبد. وأضاف فضيلته: أن الإسلام هو أعظم النعم، فالمولود يولد على الفطرة، وينشأ في بيئة يعبد الله فيها. وبين فضيلته أنّ من أعظم توابع نعمة الإسلام: نعمة تنوع العبادات وتعددها، فهي نعمة تحتضن حكماً ربانيةً. مفيداً أن الطريق إلى الله هو واحد جامع لكل ما يرضي الله تعالى، وهو متنوع بحسب الأماكن والأزمان والأشخاص والأحوال؛ لاختلاف استعدادات العباد وتخفيفاً عنهم، بما يتلاءم مع قدرتهم في المنشط والمكره.

وقال فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي: إنّ في تنوع الفرائض والواجبات من العبادات اختباراً وابتلاءً للمؤمن على غلبته لهواه، وصدقه في السعي لمرضاة الله تعالى، ودليلاً على عبوديته لله تعالى وتخفيفاً على العباد، قال تعالى: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)) البقرة185. مبينا فضيلته أن تنوع العبادات ومناسكها وطرائق أدائها، يحقق لكل عبادة حكمة ومقصداً ربانياً، ففي الصلاة قال تعالى: ((اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ))العنكبوت45، وفي الزكاة قال جل من قائل: ((خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا))التوبة103، وفي الصيام قال جل في علاه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ))البقرة183، وفي الحج قال الله تعالى: ((لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ))الحج28.

وأوضح فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي: أن الإسلام راعى أحوال الناس فيما بينهم والفروق، ففي الحديث، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: "أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟، قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ"رواه مسلم.

 وتابع فضيلته: أن الإسلام أصل لمبدأ التخفيف عن الناس؛ مراعاةً لأحوالهم، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ. فَقَالَتْ: "إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟" قَالَ: "نَعَمْ" وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ"(متفق عليه).

كما راعى الإسلام المكلفين من النساء، فعن عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنه ـ مرفوعا بلفظ: إِذَا ‏صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ‏شِئْتِ"(رواه ابن حبان وأحمد والبزار، وصححه عدد العلماء).

وبين فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي، الشيخ عبدالبارئ الثبيتي: أن من فضائل تنوع الأعمال ما يرتفع العبد به إلى مقامات لا تجارى، فتزيد كل عبادة في صحائف أعمال المسلم سجلاً من الخير، وفيضاً من الثواب والأجر الجزيل، منها ما يؤدي إلى محو الذنوب والخطايا، عن عُثْمَانَ ـ رضي الله عنهـ أنه دَعَا بِطَهُورٍ، فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ: مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا ، وَخُشُوعَهَا، وَرُكُوعَهَا، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ"رواه مسلم.

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا"(رواه الترمذي وصححه الألباني).

مبينا فضيلته: أن في تنوع العبادات مدافعة لبواعث السآمة والملل، ويعطي للنفس نشاطاً ويجعل المسلم يستشعر المتعة واللذة في العبادة، وأن هناك عبادات فردية لها فضل وفيها حكم، فهي تقوي الصلة بالله وتربي على الإخلاص، والبعد عن الرياء وتزيد صفاء الروح والأنس بالله، قال الحسن البصري حينما سئل: ما بال أهل الليل على وجوههم نور؟ قال: "لأنهم خلوا بربهم، فألبسهم من نوره سبحانه وتعالى".

وأوضح فضيلته: أن من فوائد العبادات التي يجتمع فيها المسلمون كالصلاة والحج: تقوية الصلة بين المسلمين.

واختتم فضيلته قائلاً: وإذا علم المسلم وأدرك عظيم نعمة تنوع العبادات: لزمه أن يشكر ربه عليها وشكر كل نعمة استعملها، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: «إِنَّ اللهَ لَيَرْضَى عَنِ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ، فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا»(رواه مسلم).

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...