تربية الطفل بالحب المشروط: مفيدة بشروط (2\2)

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
23 - محرم - 1440 هـ| 04 - اكتوبر - 2018


1

يعد الحب المشروط طريقة تربوية، يمكن أن تستغلونها كآباء وأمهات؛ بهدف تحقيق النمو الصحي لأطفالكم، ولكن من جانب آخر، قد يكون هذا الحب سلاحاً يضر بنمو أطفالكم.

قام الدكتور جيم تايلور- دكتوراه في علم النفس، ومتخصص في مجالي الرياضة والتربية- بوصف شكلين أساسيين من الأشكال السلبية للحب المشروط، وهما: الحب المرتبط بنتيجة كإنجازات الأبناء، والحب المرتبط بوعود كاذبة. وفي الجزء الثاني هذا، سنذكر كيف يمكنك استخدام الحب المشروط لمساعدة أطفالك على أن يصبحوا أشخاصاً ناجحين وسعيدين ومتمسكين بالقيم.

يجب أن يكون الحب سلسة متماسكة. فمعظم الأمور ذات الأهمية في الحياة لا تأتي هكذا، بل يتم اكتسابها سواء كانت قيمًا، مثل: الثقة والاحترام والمسؤولية، أو أشياء جوهرية مثل التعليم والمهنة. فلماذا يجب أن يكون الحب مختلفًا؟ الحب هو أقوى أداة للتأثير على أطفالك، ومفتاحه بين يديك.

يجب أن تستخدم حبًا قيماً، يكون فيه الحب مشروطًا بتبني أطفالك لقيم سامية، والعمل بطرائق مناسبة أخلاقية ومناسبة اجتماعيًا. يعزّز الحب القيمي تنمية القيم الإيجابية والسلوك الأخلاقي، ويعزز النمو الصحي، ويشجع الإنجاز والسعادة. ومن خلال بذل الحب الذي يغدق بالثناء على أطفالك، ويظهر لهم الاستحسان يمكنك غرس القيم والمهارات الحياتية، مثل: الاحترام، والمسؤولية، والعمل الجاد، والانضباط، والتعاطف، والكرم.

هناك العديد من الاختلافات المهمة بين الحب المرتبط بالنتائج، أو الحب المرتبط بوعود كاذبة، مقارنة بالحب القيمي.

أولا: الحب القيمي يتمحور حول التنمية الشاملة للأطفال ورفاهيتهم، ليس فقط أن قيمة الحب تساعد الأطفال على النجاح؛ (لأنها تغرس القيم والمهارات الحياتية، مثل: العمل الجاد، والانضباط، وفرح الإنجاز)، ولكنها ستساعدهم أيضًا على أن يصبحوا سعداء؛ (لأنهم يتعلمون القيم والمهارات الحياتية التي تولد السعادة) وأفراداُ  صالحون؛ لأن الصلاح يأتي بالإيمان بالقيم الحسنة.

في المقابل: للأشكال السلبية من الحب المشروط أثر عكسي تماماً. نعم! سيحقق هؤلاء الأطفال قدراً من النجاح، ولكنهم مدفوعون بالخوف غير مدركين لمدى قدراتهم على الإطلاق. بالإضافة إلى ذلك: فإن احتمال أنهم سيكونون أطفالًا غير سعداء بسبب الضغط المستمر الذي لا يرحمهم أمر وارد.

 أخيراً: ولأن آباءهم يركزون كثيراً على الإنجاز، بدلاً من التركيز على الشخص بأكمله، فإن هؤلاء الأطفال أكثر غالباُ ما يفتقدون للقيم العظيمة في التربية التي تجعل المرء شخصاً صالحاً ونزيهاً.

ثانياً: الحب المشروط غير الصحي يتجاوز نطاق قدرات الطفل. وبعبارة أخرى، بغض النظر عما يفعله الطفل فإنه لن يستطيع أن ينال الحب الذي يستحقه ويتمناه من والديه. وسيؤدي هذا الأمر، مع مرور الوقت، إلى الشعور بالعجز وربما ثورة غضب أو استياء تجاه الوالدين. وعلى النقيض من ذلك، فإن جميع القيمي والمهارات الحياتية التي تعززها قيمة الحب تقع ضمن نطاق قدرات الطفل. فيعرف ما الذي يمكنه فعله من أجل "كسب" حب والديه، كما أن لديه القدرة على كسب هذا الحب إذا أراد. هذا الإحساس بالسيطرة له فوائد جمة على احترام الذات، والحياة العاطفية.

 

ثالثًاً- فيما يخص الحب المرتبط بوعود كاذبة- يشعر الأطفال أن آباءهم يتصرفون وفقًا لاحتياجاتهم ومصالحهم الخاصة، بدلاً من التركيز على ما هو الأفضل لأطفالهم. هذا التصور يمكن أن يخلق العديد من التبعات السلبية على نفسية الطفل. يولد الصراع بين الأطفال والآباء والأمهات مشاعر الغضب والاستياء والمقاومة أيضاً من جانب الأطفال. والآباء على الأرجح غير مدركين أنهم يمارسون هذا الشكل السيئ من الحب المشروط، بل قد يشعرون بالمرارة بسبب أن أطفالهم لا يشكرون جهودهم كآباء، ومساعدتهم لهم على النجاح. والنتيجة النهائية لهذا الصراع هي: أن الأطفال قد يصلون لدرجة التصرف ضد مصالحهم الخاصة عن طريق تخريب جهودهم للانتقام من والديهم. وللأسف أحياناُ تكون العلاقة بين الوالدين والطفل قد تضررت بشدة، ولا يمكن إصلاحها.

وأخيراً يمكننا القول: إن الأطفال الذين يتم تربيتهم بالحب المشروط السلبي، سيطبقون أسلوب والديهم في الحب كأساس لمحبة أنفسهم. وبعبارة أخرى: ستجدهم يحبون أنفسهم فقط، في حال ارتقوا إلى مستوى التوقعات التي تدور في ذهنهم، وسيكرهون أنفسهم عندما يواجهون الفشل. وعلى النقيض من ذلك: فإن الأطفال الذين يترعرعون تحت الحب القيميي، يجدون أن حب الذات مستقل تماماً عن النجاحات أو الإخفاقات التي يواجهونها في حياتهم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر: psychologytoday.com

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


ترجمة: إيمان سعيد القحطاني

بكالوريوس لغات وترجمة- لغة انجليزية

الدورات العلمية:
دورات متعدده في تحفيظ القرآن وعلومه
دورة مهارات التفكير
دورة التعلم التعاوني
اجتياز اختبار التويك
دورة الجودة

الخبرات العملية:
برنامج المعلمة الصغيرة التابع لإدارة تعليم الرياض لعامي 1422 – 1423هـ .
العمل كمعلمة في مدارس الرواد الأهليه 1329-1430 (2009).
العمل كمدربة لغة انجليزية في شركة الخليج للتدريب مركز دايركت انجلش منذ نوفمبر 2009 وحتى أغسطس 2012.
العمل ضمن هيئة تدريس السنه التحضيرية بجامعة الأميرة نورة لمدة شهر- نوفمبر 2010
العمل كمترجمة في موقع لها أون لاين الالكتروني من سبتمبر 2012- حتى الآن
الإشراف على طالبات كلية اللغات والترجمة- جامعة الأمير سلطان خلال تطبيقهن العملي في موقع لها أون لاين
المشاركة بمحاضرات لغة انجليزية خلال برنامج تميزي للفتيات التابع لمركز لها للتدريب في صيف 1433هـ
المشاركة في برامج أخرى في مركز لها للتدريب

مقالات منشورة:
مقال بعنوان ( معلمتي) في مجلة الملتقى الصادرة من مركز الأمير سلمان الاجتماعي- 1420هـ
مقال بعنوان (إلى مدير الجامعة ) في جريدة الرسالة الصادرة عن جامعة الملك سعود بالرياض.
مقالات عديدة مترجمة في موقع لها الاكتروني
ترجمة عبارات إسلامية وفكرية كتغريدات في حساب موقع لها الرسمي على تويتر


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...