الورع سياج يحفظ المرأة المسلمة لها أون لاين - موقع المرأة العربية

الورع سياج يحفظ المرأة المسلمة

دعوة وتربية » سنن وفضائل
23 - محرم - 1440 هـ| 04 - اكتوبر - 2018


1

الورع حين يستقر في قلوب المرأة المسلمة، وتتربى عليه: يختصر خطوات كثيرة، ربما كافحت في اجتيازها وقطعها، فهو الذي يحول دون أن يتسلط الهوى على صاحبته، فتتجاوز أمر الله وحدوده، وهو الذي يحول دون القفز على النصوص الشرعية.

 نسعى لمواجهة التجاوزات بتربية الإيمان والورع في النفوس فهذا أجدى من السعي لاستصدار الفتاوي ، فالنفوس التي تربت على الورع والتقوى فهي تملك حساً مرهفاً يحول بينها وبين الترخص الصادر عن الهوى ومجاراة الواقع، دون أن تحتاج لفتوى تمنعها من ذلك.

والورع والإيمان: يجعلان الامتثال صادراً عن اقتناع ومحبة للحكم الشرعي، وإدراك لمقاصد الشرع، وشتان بين سلوك صاحبه، وسلوك من يشعر أنه يقاد بسياط الفتوى والمنع والتحريم، ويشعر أنها قيود يتمنى التخفف منها.

تعريف الورع:

يقول ابن القيم رحمه الله:  جمع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الورع كله في كلمة واحدة؛ فقال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه"[رواه الترمذي وحسنه بعض العلماء]. فهذا يعم الترك لما لا يعني من الكلام، والنظر، والاستماع، والبطش،  والمشي، والفكر، وسائر الحركات الظاهرة والباطنة. فهذه الكلمة كافية شافية في الورع.

قال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة، وترك مالا يعنيك هو ترك الفضلات. وفي الترمذي مرفوعا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ"وصححه الألباني.

قال الشبلي: الورع أن يتورع عن كل ما سوى الله.

وقال إسحاق بن خلف: الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة، والزهد في الرياسة أشد منه في الذهب والفضة؛ لأنهما يبذلان في طلب الرياسة.

وقال أبو سليمان الداراني: الورع أول الزهد، كما أن القناعة أول الرضا.

وقال الحسن: مثقال ذرة من الورع، خير من ألف مثقال من الصوم والصلاة.

وقال أبو هريرة: جلساء الله غدا أهل الورع والزهد.

وقال بعض السلف: لا يبلغ العبد حقيقة التقوى، حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس.

 

نماذج من ورع الصحابيات:

وقد اشتهرت الكثير من نساء الصحابة والسلف الصالح بالورع في مواضع تزل فيها الأقدام، فعن عائشة - رضي الله عنهما - في حديث الإفك: "وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب ما علمت ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت عليها إلا خيراً قالت: وهي التي كانت تساميني فعصمها الله بالورع. [رواه البخاري].

وتتطلع أسماء - رضي الله عنها - إلى الصدقة، لكنها لا تملك إلا أن تتصدق مما يدخل عليها الزبير فتتورع - رضي الله عنها ـ عن ذلك، فتسأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ، فتقول: ما لي مال إلا ما أدخل عليَّ الزبير فأتصدق؟ قال: "تصدقي ولا توعي فيوعى عليك"[رواه البخاري].

وتروي لنا الورع والسؤال عن امرأة أخرى، تدعوها الغيرة والطبيعة البشرية إلى فعل، لكنها تخشى أن يكون مما يغضب الله.

عن أسماء - رضي الله عنها - أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن لي ضرة فهل عليّ جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ: "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور"[رواه البخاري].

نساء السلف والورع

وهكذا كان حال نساء السلف، لذلك كان الرجل إذا خرج من منزله تقول له زوجه: "إياك وكسب الحرام، فإنا نصبر على الجوع ولا نصبر على النار".

وذكر الخطيب: أنه كان لبشر الحافي الزاهد المشهور أخوات ثلاث، وهن: "مُخًة"، و"مضغة"، و"زبدة"، وكلهن عابدات زاهدات مثله وأشد ورعًا أيضًا، ذهبت إحداهن إلى الإمام أحمد فقالت: "إني ربما طفئ السراج، وأنا أغزل على ضوء القمر، فهل عَلَيَّ عند البيع أن أمَيز هذا من هذا؟"، فقال: "إن كان بينهما فرق، فميزي للمشتري".

وقالت له مَرًةً إحداهن: "ربما تمر بنا مشاعل بني طاهر في الليل، ونحن نغزل فنغزل الطاق، والطاقين، والطاقات، فَخَلصْني من ذلك"، فأمرها أن تتصدق بذلك الغزل كُله، لما اشتبه عليها من معرفة ذلك المقدار.

وفي بعض الروايات: أن الإمام أحمد قال لها: "من أنتِ عافاك الله؟".

فقالت: "أخت بشر الحافي" فبكى - رحمه الله- وقال: "من بيتكم يخرج الورع الصادق، لا تغزلي في شعاعها".

وذكر الحافظ ابن الجوزي رحمه الله: (أن امرأة من الصالحات كانت تعجن عجينة، فبلغها- وهي تعجن- موتُ زوجها، فرفعت يدها منه، وقالت: "هذا طعام قد صار لنا فيه شركاء"!!

وأخرى كانت تستصبح بمصباح، فجاءها خبر زوجها، فأطفأت المصباح، وقالت: "هذا زيت قد صار لنا فيه شركاء").

أختاه:

فليتك أختاه تكونين خير خلف لخير سلف، وتحرصين على غرس الإيمان والورع في نفسك، ونفس زوجك ونفس أطفالك، فتنعمين بالسعادة في الدنيا والأخرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراجع:

- فتيات الصحابة، د. محمد بن عبدالله الدويش، نسخة إلكترونية.

- مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن قيم الجوزية، دار الكتاب العربي.

-عودة الحجاب، محمد إسماعيل المقدم، الجزء الثالث، دار القمة.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...