نحو بيئة أسرية سليمة لتنشئة أبنائنا (3) لها أون لاين - موقع المرأة العربية

نحو بيئة أسرية سليمة لتنشئة أبنائنا (3)

دعوة وتربية » نوافذ
28 - صفر - 1440 هـ| 08 - نوفمبر - 2018


1

تلعب الأسرة دورا أساسيا في عملية اندماج أفرادها بالمجتمع, ذلك أنها الجماعة التي يرتبط بها الفرد بأوثق العلاقات، وهي التي تقوم بتشكيل سلوكه منذ مراحل نموه الأولى. ولا ينحصر تأثير الأسرة في مرحلة الطفولة، وإنما يمتد ليشمل جميع المراحل العمرية المختلفة، فيشمل كل جوانب شخصية الفرد.‏

والأسرة هي المحيط الأساس لنمو الطفل جسدياً ونفسياً واجتماعياً، وهي المؤثر الأول في شخصية الطفل وما يستوعبه من خبرات وما يكونه من اتجاهات، وهي الرافد المعطاء في تغذيته بالقيم والسلوكيات المرغوبة.

وقد تناولنا في الجزء الأول والثاني من هذا المقال: قاعدتين من قواعد توفير بيئة أسرية مناسبة؛ حتى ينشأ الطفل بشكل سليم، وهما:

  • الأسرة المتماسكة التي توفر الأمان لأطفالها.
  • بيت تحكمه القواعد والنظام.
  • وفيما يلي بقية هذه القواعد:

  • أسرة توفر بيئة يسودها العاطفة الحب:
  • إن استجابات الأطفال للمشاعر المختلفة التي يتعرضون لها كل يوم: تؤثر بشكل كبير على  شخصياتهم وسلوكهم وعلى مدى قدرتهم على التأقلم والاستمتاع بالحياة.  ويتوقف النمو العاطفي عند الأطفال على تعلم ما هي المشاعر والعواطف، وفهمها وكيفية إدارتها وأسبابها، وإدراك الطفل لمشاعره ومشاعر الآخرين.

    مع نمو الأطفال، وتعرضهم لمواقف حياتية مختلفة: تصبح حياتهم العاطفية أكثر تعقيدًا، ولذلك فإن تطوير مهارات إدارة العواطف: أمر مهم للغاية؛ لكي ينعم الأطفال بالصحة النفسية.

    للوالدين والبيئة الأسرية دور مهم في دعم نمو الطفل العاطفي. وذلك من خلال الاستجابة الفعالة لمشاعر الأطفال، وتوفير أجواء من الحب والتقبل للأطفال، ومن خلال التحدث مع الأطفال عن المشاعر وكيفية إدارتها.

    نصائح مهمة لتوفير بيئة أسرية عاطفية:

    القبلة والرأفة والرحمة بالأطفال

    للقبلة دور فعال في تحريك مشاعر الطفل وعاطفته، كما أن لها دورا كبيرا في تسكين ثورانه وغضبه، وهي دليل رحمة القلب والفؤاد بهذا الطفل الناشئ. لذلك من المهم أن يعود الطفل أن يقبل والديه صباحاً وعند النوم، وإذا ذهب إلى المدرسة، تعوده الأم أن تقبله.

    أما إذا لم يجد البيئة التي تشبع له هذه الحاجة للحب والحنان: فإنه يعاني من "الجوع العاطفي" ويشعر بأنه غير مقبول، أو غير مرغوب فيه، مما يؤثر سلبياً على توافقه النفسي والاجتماعي، وقد يجعله مضطرباً نفسياً واجتماعياً، عكس الطفل الذي يشعر بالحب والحنان من والديه.

    المداعبة واللعب والمزاح مع الأطفال:

    توفير أجواء من المرح واللعب والمزاح في المنزل، ومشاركتك أطفالك مرحهم، فاللعب والترويح من الأساليب التربوية المهمة، فهي تجدد حيوية الطفل للإقبال علي العلم والمعرفة بـروح عاليـة، بعيدا عن التكرار الملل، والتعليم عن طريق اللعب من الوسائل التي تعتبرها المدارس الحديثـة فـي التربية اليوم من أنجح الوسائل وأهمها، وأقربها إلى نفس الطفل وأنفعها له.

    وقد سبق الإسلام إلى ذلك، وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وسيرة صحابته: تتضمن الكثير من المواقف التربوية التي كان المزاح واللعب أحد وسائلها.

    فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضي الله عنه ـ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ، فَأَخَذَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَرْكَبَانِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَلَمَّا جَلَسَ وَضَعَ وَاحِدًا عَلَى فَخِذِهِ وَالْآخَرَ عَلَى فَخِذِهِ الْأُخْرَى.."(أخرجه أحمد والطبراني والحاكم وغيرهم، وصححه الهيثمي).

    وفي الصحيحين، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ـ رضي الله عنه ـ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَكَانَ لِي أَخٌ صَغِيرٌ، وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ، فَمَاتَ نُغَرُهُ الَّذِي كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذَاتَ يَوْمٍ، فَرَآهُ حَزِينًا، فَقَالَ: مَا شَأْنُ أَبِي عُمَيْرٍ حَزِينًا؟ فَقَالُوا: مَاتَ نُغَرُهُ الَّذِي كَانَ يَلْعَبُ بِهِ، يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: "أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ أَبَا عُمَيْرٍ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟". وقد ذكر العلماء في فوائده: جواز لعب الصغير بالطير، وجواز ترك الأبوين ولدهما الصغير يلعب بما أبيح له اللعب به، وجواز إنفاق المال فيما يتلهى به الصغير من المباحات.

    أنت قدوة لأطفالك:

    يتعلم الأطفال العواطف وكيفية التعبير عنها بشكل مناسب من خلال مشاهدة الآخرين - وخاصة الآباء والأشقاء والأقارب. إن ملاحظة الأطفال لك لطرق تفاعلك مع عواطفك وإدارتها: يساعد الأطفال على التعلم منك. وهذا يتضمن أمثلة، مثل قول: "عذرا، لقد فقدت أعصابي".

    الحوار مع أطفالك حول مشاعرهم:

    من المهم تخصيص أوقات مع أطفالك، للتعبير عن مشاعرهم، وللمساعدة في التعرف على العواطف وفهمها، إن اغتنام الفرص للتحدث مع الأطفال عن العواطف وطرائق إدارتها، والتحكم بها يساعد على أن يصبحوا أكثر وعيًا بمشاعرهم الخاصة، وكذلك مشاعر الآخرين.

              تقدير الطفل والرفع من معنوياته:

    من المهم أن نشعر الطفل أنه شخصية مقدرة، و لها قيمتها واعتبارها وسط الأسرة، فمجالسة الطفل والاهتمام به: تعطي له إيحاءً أن له قيمةً، وأنه شخص مهم جدًا لدى الآخرين، وقد كان  الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو خير من وطئ الحصى على الإطلاق، سيد الأنبياء والمرسلين، كان إذا مر بالصبيان: سلم عليهم، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ"متفق عليه، فهذا يعطيهم الإحساس بالاعتبارـ وأن لهم قيمة مثل الكبار الذين يسلم بعضهم على بعض، فالسلام على الأطفال أو على الصبيان: فيه نوع من الاحترام لهم، وإشعارهم بأن له قيمة أيضًا، ومن ثم تزداد ثقتهم بأنفسهم.

              حسن الاستماع إليه

    الاستماع الجيد للأبناء، تبعث برسالة لهم مفادها: "أنتم جديرون حقا بالاستماع إليكم". أنت بهذا تزيدين احترامهم لذواتهم؛ لشعورهم بأهمية ما يقولون.

    كثير من الآباء يخصصون أوقاتا لشراء حاجيات أطفالهم، والاهتمام بصحة أبدانهم ونظافتها. وأبناؤنا أيضا في حاجة إلى وقت يعبرون فيه عن أفكارهم وأراءهم بوجود مستمع يجيد الإصغاء والإنصات الفعال، إذ إن هذا الوقت مهما قلت مدته: قد يجعل الآباء يتفادون تضييع ساعات طويلة في علاج المشكلات الناجمة عن قلة التواصل والحوار كالتوتر والعناد.

    أهمية الانسجام بين الوالدين

    من الأمور المهمة أن تتعاملي مع زوجك بحب وحنان ومودة أمام أطفالك. وأن تظهري لهم محبتكما، مثل هذا السلوك ينمي عاطفة المحبة عند أطفالك، بينما حضور الأطفال بعض المشاجرات والخلافات بين الأبوين، وخاصة تلك التي تحتمل الغضب، تضعف شخصيتهم وتفقدهم الأمان العاطفي.

    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    المراجع:

    - Emotional development ، على الرابط: http://cutt.us/YXfiT

     

    روابط ذات صلة


    المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


    بسام حسن المسلماني

    ليسانس آداب (قسم تاريخ ) جامعة القاهرة 2004م.

    بكالوريوس خدمة اجتماعية 1995م.

    حاصل على معهد القراءات (مرحلة التجويد) 1997م.

    *- كاتب ومحرر صحفي في موقع "لها أون لاين" والمشرف على محاور تقارير ودراسات وشاركوا بالرأي والاستطلاع والملف الشهري، من يناير 2008 وحتى الآن.

    *- صحفي بمجلة سياحة وآثار سعودية.من ديسمبر 2010 وحتى الآن.

    *- كاتب ومحرر صحفي بمجلة قراءات إفريقية.

    *- نائب مدير تحرير موقع مجلة قراءات إفريقية.

    *- إعداد وتقديم مواد إذاعية وحوارية في موقع "لها أون لاين".

    *- صاحب مدونة "دفتر أحوال الأمة" (http://anns012.maktoobblog.com/)



    الإصدارات:


    - مراجعات قادة الجهاد.. السياق والمستقبل
    http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2007/11/25/55474.html

    - الصومال .. وسيناريو الحرب المقبلة
    - http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2006/12/28/26057.html

    - مستقبل العلاقات الباكستانية الأمريكية .. بعد اغتيال بوتو
    http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/2008/01/03/57621.html

    - العسكر في تركيا .. هل ينقلبون على جول؟
    http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/04/29/40651.html
    - العلاقات المصرية الإيرانية إلى أين تسير..؟
    http://www.islammemo.cc/Tahkikat/2007/12/28/57319.html

    - مؤتمر”شرم الشيخ” .. واستباق الفشل
    http://www.islammemo.cc/Tkarer/Tkareer/Takrer-raisi/2007/05/03/41178.html

    - الإسلاميون داخل فلسطين 48.. موقف خاص من الانتخابات
    http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2525.html

    - الأحزاب العربية داخل فلسطين 48 .. ورهاناتها الانتخابية
    http://www.islammemo.cc/2006/03/25/2523.html

    - أزمة الحجاب في تونس.. مقاربة تاريخية
    http://www.lahaonline.com/articles/view/14327.htm

    - الصحفية "إيفون ريدلي".... أسيرة طالبان التي أصبحت داعية للإسلام
    http://www.lahaonline.com/articles/view/15619.htm

    - المرأة المسلمة النيجيرية.. عقبات ونجاح
    http://www.lahaonline.com/articles/view/15784.htm

    - الشخصية الصوفية
    http://www.alsoufia.com/rtb_uploaded_images/magazine_9.pdf

    - بين الثورة المصرية وثورة الاتصالات ... وطن جديد
    http://www.lahaonline.com/articles/view/37717.htm

    - الثورة السورية .. وازدواجية المواقف
    http://www.lahaonline.com/articles/view/38308.htm


    تعليقات
    فضلا شاركنا بتعليقك:
    • كود التحقيق *:
      لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

    هناك بيانات مطلوبة ...