حقوق زوجية متبادلة.. لها أون لاين - موقع المرأة العربية

حقوق زوجية متبادلة..

كتاب لها
09 - شعبان - 1440 هـ| 15 - ابريل - 2019


1

لاشك أن لطرفي العلاقة في الحياة الزوجية حقوقا، وعليها بالتالي واجبات، وكثيرا ممن لا يفقهون هذه الحقوق أو تلك الواجبات يتسببون في حدوث أزمات اجتماعية  كبيره  ظنا من هؤلاء أن الحقوق خلقت للزوج فقط، وأن الواجبات خلقت للزوجة، وبالتالي فالمرأة مرهونة بتأدية هذه الحقوق بالشكل الذي ينبغي أن يكون وفي ذلك يضرب بعض الأزواج الأمثلة والأدلة " الشرعي والعقلي " علي تلك الحقوق الضائعة من وجهة نظرهم.

 وفي ذلك حدثتني بعض جاراتي في جلسة خاصة عن بعض من قصصهن والتي تشابهت مع بعضها البعض من جانب، وأظهرت الجانب الأخر من القضية ألا وهي غياب فكرة الواجبات عن ذاكرتهم.

البعض يظن للحظة الأولي عند الحديث عن علاقة مضطربة بين الأزواج والزوجات أن الأمر متعلق بمشاكل مادية، وإن كان للماديات فعل السحر في خراب كثير من البيوتات إن امتنع الرجل مثلا عن الإنفاق تلك الوظيفة التي حملها الله إياها، إلا إن هناك أمور أخري لا ينتبه إليها فريق كبير من الأزواج – هي في الحقيقة أهم بكثير من الأمور المادية والمالية – الوضع الاقتصادي المتردي في عوالمنا العربية جعل كثير من الأزواج يظنون أو يتوقعون أنهم كلما أغدقوا من المال علي إنفاقا على أهل بيته فقد أدي ما عليه من حقوق، وبالتالي ينتظر بل ويطالب بكافة حقوقه ولا يتهاون في حق منهم.

أعزائي الأزواج المحترمين الزوجة مخلوق رقيق الراحة النفسية والسكينة والطمأنينة والأمان والاحترام المتبادل أهم ما تطلبه قبل المال، فالصورة التي جسدها الإعلام للأسف الشديد عن المرأة من أنها لا تطلب في حياتها مع زوجها إلا المال غير صحيحة علي الإطلاق، فالأشياء المعنوية أهم بكثير من أي ماديات، فكثير من البيوتات من لا يقدرن الوفاء بالمتطلبات الاقتصادية – في ظل حالة الغلاء التي تعيشها كثير من عواصمنا العربية - تعشش حاله من السعادة لا يمكن أن يحققها المال بأي حال من الأحوال.

فالسكينة والمودة أهم عند المرأة من كنوز الدنيا، وإظهار الاحترام أولي عندها من جلب المال، فالمودة عندها أولي من كل شيء غال أو ثمين من ماديات.

دار نقاش صويحباتي حول صفات بعض أزواجهن فمنهن من قالت على زوجها أنه رجل مهذب وكريم ومتدين ومنذ اللحظة الأولي للزواج أفهمها أنه لا يحب الاختلاط، وطلب أن يطبق ذلك في البيت الذي يجمعهما كي يكون آية بين كل البيوتات الأخرى ومنارة تهتدي بها بيوتات من يعرفن، حيث يجدن الطهر ظاهرا، تسترسل الصديقة كلامها بالقول إنها فوجئت بزوجها بعد ذلك بتطبيق ما قال مع أهلها فقط، غير أنه لم يطبق ذلك علي أقاربه فالنساء عنده مثل الرجال تماما لا فرق بينهما، وتستكمل بقولها وهذا أحبط أول بارقة أمل عندها في تدينه التي وصفته بالمزعوم، وأنهت كلامها كم تمنت أن يقوم الزوج بتطبيق هذا المبدأ – عدم الاختلاط – مع الناس أجمعين.

تحكي أخرى، منذ زواجها في الأيام الأولى، طلب الزوج منها عدم الاقتراب من بيوتات عائلتها دون مبرر، كبيوت الأخوات مثلا، حيث اعتبر هذه البيوت مناطق محرمة، بحجة أنه لا يحب أزواج أخواتها، وبالتالي لا يمكن زيارة مكان يكرهه الزوج، تسترسل هذه الجارة بقولها لقد أصيب أحد أبناء أخواتها في حادث أليم، ورغما عن ذلك رفض الزوج ذهابها لبيت أختها للاطمئنان ومواساة أختها فيما أصاب ابنها.

وعلي النقيض تقول هذه الجارة - المغلوب علي أمرها - وإذا اشتكى أحد من أهل زوجي أو أصابه مكروه حتى وإن كان من أقاربه غير ذوي الدم، فيأخذ علي يديها لزيارته، واستعجال ذلك بحجة أن زيارة المريض واجبة ويعدد في ذلك بأن نتيجة هذه الزيارة وآثارها علي المريض كبيرة، حيث تدخل السرور علي قلبه، وفي ذلك يعدد أنها صلة رحم وأن الرحم موصول بالله عز وجل و...

جارة ثالثة تقول أن وضعها أفضل حالا حيث تحكي أن زوجها سيء الظن بأهلها بسبب وبدون سبب، والغريب أنه يظهر لهم الاحترام الشديد الذي لا تنم عن أي نية سيئة بداخله تجاههم.

وتسترسل أن زوجها دائما يري التقصير في أهلها حيث يرى أن أهلها لابد أن ينقطعوا لها ليقضوا حاجاتها، أما أنا فلا يجب أن أقضي حاجة أخت لي وربما أمي أيضا.

تحكي رابعة من جاراتي التغير المفاجئ لزوجها، حيث تغير حسب قولها 24 مرة في دوره كاملة تماما كاليوم، بعد تمام الارتباط، حيث تغير سلوكه بعد قدوم مولودة الأول الذي ينتظره بشوق، فلم يعد يعجبه بعد نظامها أو أسلوبها، فأصبح يصفها بالإهمال والإسراف في حين لا يقطر علي نفسه داخل البيت، وعندما يدخل البيت يسأل عن كل قرش أين ذهب وفيما أنفق، ويلومها بعد ذلك بعدم تحمل المسئولية، عمال علي بطال، حتى أصبح كلامه كالأسطوانة المشروخة يكررها كلما دخل البيت، مما يجعلها تتمنى أن يبقى خارج المنزل أطول وقت حتى تأخذ راحة من رمي الاتهامات الباطلة مع عدم اعترافه أبدا أنه أخطأ في شيء من يوم أن جاء إلي الدنيا !!!

كل هذه المشكلات لا تعاني منها جاراتي فقط وإنما تعاني منها المرأة العربية بشكل عام، وربما يكون أكثر من ذلك، وهو له تأثير بلا شك علي نفسية المرأة ويؤثر بشكل كبير علي طبيعة العلاقة في البيت المسلم، هذا الزوج الذي غاب عن زوجته فلم يعد لها عونا، هذا الغياب الذي جسد غياب الحقوق والواجبات فيما بينهما

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سامية مشالي

باحث في العلوم الشرعية


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...