تجويد العمل والاهتمام بالعلم حتى في الأجازة.. لها أون لاين - موقع المرأة العربية

تجويد العمل والاهتمام بالعلم حتى في الأجازة..

دعوة وتربية » نوافذ
15 - رمضان - 1440 هـ| 20 - مايو - 2019


1

من أهم الأمور التي أمرنا بها ديننا الحنيف، وحرص علي تبيانها وإيضاحها, العمل على تجويد العمل وإجادته؛ حتى يكون المسلم عضوا فعالا في مجتمعه، يفيد ويستفيد.

فتجويد العمل في الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها، ينعكس إيجابا على وطنه عبر رفع معدل تنمية الاقتصاد الوطني.

كانت شبه الجزيرة العربية تعيش في حالة من الفوضى والتشرذم , حيث كانت القبيلة القوية تغير على القبائل الصغيرة والضعيفة؛ لتسلب أموالها وحيواناتها، وتغنم منها، وتسبي نسائها ليعملن في خدمة أسر تلك القبيلة القوية, وكان الجهل يعم أرجاء شبه الجزيرة العربية رغما عن الفصاحة الممثلة في إلقاء الشعر العربي في أرجائها.

وحينما عم الإسلام أرجاء الجزيرة العربية غير تلك المفاهيم، وأمر كل المؤمنين بالعمل، وصارت القبائل تساعد بعضها البعض وكل مسلم يساعد ويسند أخيه المسلم من القبائل الأخرى.

أمرنا رسولنا الحنيف صلى الله عليه وسلم على الحرص على العمل، وضرورة إجادته وفي الحديث "المسلم القوي خير من المسلم الضعيف" رواه مسلم، أي المسلم القوي في كل أحواله سواء في البنية الجسمانية أو في الحالة الاقتصادية أو..... إلخ , خير من ذلك المسلم الضعيف الذي بلا عمل ولا فائدة لمجتمعه.

 ومن ثم أمرنا علي الحرص على الأداء الجيد لذلك العمل,  فقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" رواه البيهقي في الشعب، وحسنه الألباني في صحيح الجامع.

 فالمجتمع عبارة عن مجموعة أفراد كل يعمل في مجاله, فإذا أخلص كل واحد منهم لهذا العمل فالمجتمع سوف ينهض ويتطور ويتقدم للأمام.

وهذا ما حدث أبان عهد الإسلام الأول، من عهد الرسول حتى عصر الخلافة العباسية، حيث استطاعت الأمة الإسلامية أن تنهض نهضة أدهشت كل شعوب العالم آنذاك, حيث برعوا في كل الأعمال الدنيوية بجانب تمسكهم بدينهم.

وتميزوا على أهل الحضارات المشهورة آنذاك، ممثلة في الحضارة الرومانية والفارسية، حيث صنعوا السفن  والبوارج، وغزوا بها تلك البلدان التي سبقتهم في تلكم الميادين, واستطاعوا منافسة أهل العلم في تلك الحضارات وخصوصا في مجال الطب والصيدلة والفلك.

النهضة العلمية التي شملت بلاد المسلمين لم تترك مجالا من مجالات الحياة إلا وشملتها, فالمسلم يخلص لعمله ويجتهد فيه حتى يستطيع إجادته وتجويده، حيث يتطابق ذلك التجويد مع عملية التأصيل التي شملت روحه وجوانحه، فصار الإخلاص ديدنا  لحياته التي يعيشها.

ونظرا لأهمية العلم والتعلم في حياة الإسلام، فإننا ندرك إن أول آية أنزلت في القرآن كانت "اقرأ باسم ربك الذي خلق, خلق الإنسان من علق, اقرأ وربك الأكرم, علم الإنسان ما لم يعلم" سورة العلق.

المطلوب في الإجازة الصيفية الطويلة

حثنا رسولنا  الحنيف صلى الله عليه وسلم على ضرورة تلقي العلم، والاجتهاد في عملية استيعابه, وبما أن أبنائنا قد دخلوا في إجازة صيفية طويلة، على الآباء تقع مسؤولية حث أبنائهم على احترام العلم والعمل وعلى احترام من يلقيه.

وأيضا الاهتمام بالاستفادة في أوقات الفراغ بفصل الصيف، بأن نهتم بتحصيل العلم الذي لم نتميز فيه في أثناء فترة الدراسة، بحضور دورات، أو محاضرات، هذا بجانب قضاء أوقات أخرى للترفيه عن النفس وتجديد النشاط، وإذا أردنا أن نتفوق في استغلال أوقات الصيف فلنجمع بين الجدية والترفيه، ونستفيد من الأوقات في استمرار طلب العلم، ونحاول التجويد في العمل الذي نقوم به حتى لو كان عملا ترفيهيا.

 وتقع مسؤولية إيضاح تلك المفاهيم و القيم على الأبوين، حيث عليهما إيضاح عملية الربط بين تلقي العلم وتجويد العمل، وما بين عملية التأصيل التي جبل عليها  المسلم في كل خطواته, فالطالب يجب أن يدرك إنه يدرس ويجتهد ليكون عمله هذا في سبيل الله, وفي كل خطوة يخطوها يوطد النية علي البذل والجهاد في سبيل الله, وكلما اجتهد  في دراسته وجود العمل فإن الله سوف يبارك له في عمله والعلم الذي ناله.

على الوالدين تقع مسؤولية نصح وإرشاد أبنائهما على ضرورة بذل الجهد والعرق لأجل نيل دراسة مفيدة تنفع الابن، وتصلح بالتالي مجتمعه، ومن ثم بلده التي يعيش فيها لأنه إذا نجح كل فرد منا في بلده؛ فسوف ترتقي البلد وتتقدم وتتطور .

علينا محاولة الربط بين الجودة والتجويد والأصالة والتأصيل، وبذلك نشعر أن هذه الصفات إنما هي عبارة عن وجهين لعملة واحدة للمؤمن الصالح المخلص لدينه ووطنه.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...