أين تقفين على خط الزمن ؟!

كتاب لها
23 - رمضان - 1440 هـ| 28 - مايو - 2019


1

ماذا يعني لنا الزمن؟ إنه يعني الدقائق والساعات والأيام والشهور والسنين التي نعيشها.

 الزمن يعني الماضي، الحاضر والمستقبل..

من الناس من لا يفارق ماضيه؛ يجتر ذكرياته بحلوها ومرها فيرثي نفسه ويبكيها ويلومها؛ لأحداث مضت وانتهت، فهو لا يطيق بعداً عن ماضيه..

وهناك من لا يتعدى الساعة التي هو فيها،  يدور في محيطها يأكل ويشرب ويلبس،  فلا ماضٍ ينظر إليه ليستفيد من خبراته، ولا مستقبل يتطلع إليه، تاركاً أحداث الغد تفاجئه في أي وقت، وهو غير مستعد..

وهناك صنف ثالث لا يحلو له إلا العيش في المستقبل .. في عالم الأحلام، منشغلاً عما في يديه من زمن. فهو لا يحرك ساكناً في حاضره  ليصل إلى ما يريد في مستقبله.

كل واحد من هؤلاء يشقي نفسه من حيث لا يعلم. فهو يحبس نفسه في دوائر مغلقة من الزمن، بل يقف في منطقة واحدة، لا يتقدم في دنياه ولا ينتج ولا يثمر.. وقد جعل الله له من الحياة سعة وآفاقا في الزمان والمكان، يتنقل بينها كيف يشاء.

إن إطالة التفكير فيما حدث لنا بالماضي نوعٌ من التشبث السلبي الذي قد يورث السخط على القدر (والعياذ بالله)، وقد يورثنا نظرة سوداوية قد تنتقل معنا في مراحل حياتنا، فتأسرنا بأغلالها لتجذبنا بعيداً عن إيجابية الحاضر، وتفاؤل المستقبل، وقد قيل (أشقى الناس بأفكاره من كانت له ذاكرة قوية).

صحيح أن كثيرا مما نمر به اليوم هو نتيجة لأفكار وتصرفات في الماضي، ولكن هذا لا يعني أن نبقى مأسورين لها دائماً، وفرق كبير بين أن نجعل الماضي كابوسا مزعجا، أو درسا مفيدا.

إن الماضي نبع لا ينضب، ذاخرٌ بالكثير من الدروس والعبر التي من الممكن أن نتعلم منها، لكي نجعل الغد أفضل من الأمس بعون الله وتوفيقه..

أما الحاضر فهو الواقع الحالي، وهو الأرض الخصبة للبذر، والاستثمار لما هو آت،  وهو مجال الحركة والنشاط. فالعاقل من يواجه حاضره متوثباً، يميز العقبات التي تعترضه، ويعرف كيف يستفيد من إمكاناته المتوفرة له، فيجتهد فيصيب ويخطئ.

أما المستقبل .. فلا شك في أن أحداثه لن تتشابه تماماً مع أحداث الماضي، ويقع على كاهلنا مسؤولية صنعه، وعلينا أولاً أن نحلم به، ونرسم صورته الجميلة في مخيلتنا، ثم نخطط لبلوغ هذه الصورة، فما دمنا نعيش فهذا يعني أننا ما زال بوسعنا أن نختار ما نود أن نكون عليه في المستقبل، وأن الحاضر بين أيدينا لإحداث التغييرات التي نريد في واقعنا. فنضع الخطة تلو الخطة حتى نصل إلى ما نريد، متسلحين بالإرادة القوية والعزم الأكيد وبخبرة الماضي في مواجهة المواقف المستقبلية الجديدة، وقبل ذلك كله بعون الله عز وجل وتوفيقه، مرددين دعاء حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني أسألك العفو والعافية والمعافاة في الدنيا والآخرة".

العفو عن الماضي، والعافية في الحاضر، والمعافاة في المستقبل. ولنتذكر دائماً أن السعيد  هو المستفيد من ماضيه، المتحمس لحاضره، المتفائل لمستقبله..

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


أ. مها العومي

ـ درست في قسم الدعوة و الثقافة الإسلامية ( تخصص دقيق ) جامعة أم القرى بمكة المكرمة لمدة ثلاث سنوات ونصف من عام ( 1404 هـ إلى 1407 هـ )
ـ حصلت على درجة البكالوريوس من قسم ( أصول دين ) كلية الشريعة و الدراسات الإسلامية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالإحساء عام 1415هـ
ـ تحضر حالياً الماجستير في علم النفس التربوي .

الخبرات :
ـ مدربة معتمدة من الأكاديمية البريطانية لتنمية الموارد البشرية .
ـ مديرة تحرير موقع " دعوتها " سابقاً على شبكة الإنترنت.
ـ مستشارة اجتماعية ( متعاونة ) في باب الاستشارات في موقع لها أون لاين .
ـ معدة ومقدمة لكثير من البرامج الدعوية و التربوية لفئة الفتيات .
ـ عضوه اللجنة الإشرافية في اللجنة النسائية في الندوة العالمية للشباب الإسلامي في المدينة المنورة سابقاً.
ـ موجهة سابقاً في دار عمرة بنت رواحة لتحفيظ القرآن الكريم في مدينة الرياض .
ـ حضرت العديد من الدورات التربوية و الاجتماعية و الإدارية وفي تطوير الذات
النشاطات الاجتماعية و التطوعية :
ـ أعدت وقدمت العديد من البرامج و الأنشطة الخاصة بالناشئات في المراكز الصيفية في الخبر و المدينة المنورة ثم الرياض.
ـ نظمت وأقامت أعددت دورات " عروس على الأبواب " جددي حياتك الزوجية " " تنمية مهارات معلمة القرآن الكريم " عمارة المستقبل " " زوجك ليس أنت "
ـ شاركت في التحكيم في مسابقة القرآن الكريم الخاصة بمدراس المنارات القسم الأجنبي في الرياض.
للمدربة اهتمامات خاصة :
ـ بمهارات الحياة للفتيات .
ـ بالجانب التربوي و الأسري .
ـ بالحياة الزوجية .
ـ بالبرامج التطويرية للقائمات على العمل التربوي في المؤسسات التعليمية و الخيرية .


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...