لا تعتادي الدلع والدلال

تحت العشرين
29 - شوال - 1440 هـ| 03 - يوليو - 2019


1

‏ قالت لي أختي ذات يوم جملة ذات معنى أثارت حفيظتي  ..مما جعلني أتفكر فيها كثيراً  .. قالت

‏_ لا تعتادي على الدلع والدلال فإنه لا يدوم _

‏.. وكأنها بعفويتها وحديثها غير المصّنع  ..فتحت آفاق فكري نحو البحث عن ماهية التعود على الشيء  أو التعلق بشخص ما ونحوه ... ثم فقده والآثار المترتبة على ذلك ..

‏وحين بحثت في مجمل العلاقات.. وجدت أن من طبيعة البشر السوية.. التعلق أو التعود على شخص واحداً على الأقل.. لكي يحصل النمو العاطفي والاجتماعي..  مثال ذلك.. تعلق الطفل بوالديه

‏وهو تعلق طبيعي.. أو تعلقه وتعوده على ممن يعاملونه  بلطف وحس مرهف ..

‏ويوضح أساتذة علم النفس التربوي: أن التعلق العاطفي أو التعود على شيء أو شخص محدد‏ شكل من أشكال مراحل النمو النفسي الطبيعي

والذي يبدأ منذ الطفولة  ويمتد حتى المراهقة..  كتعلق  المراهق بأحد معلميه أو جده أو صديقه.. أو الجنس الآخر

‏إلا أن بعض التعلق أو التعود.. يصبح مرضاً  في حين ‏خرج عن طبيعته.. أو عزّ على الشخص فقده.. حتى يصبح هذا المتعلق عاجزاً عن الخروج من دائرة هذه الأزمة.. وأسيراً لمشاعره وأحاسيسه طوال عمره ‏كالذي يتعلق بوالديه المتوفيين أو صديق أو حبيب

‏هناك فرق بين التعلق المرضي والحب!

‏ويختلف مفهوم التعلق والإعجاب والعشق عن الحب

‏إذا إن الحب فطرة سوية وانجذاب وتآلف بين طرفين وهو ما يطلق عليه كيمياء المشاعر بين  الناس

‏أما التعلق فهو افتقاد للشيء كالعاطفة.. وعندما يعتاده ثم يفقده فجأة يصبح في حالة مرض لا ينفك منه ..

‏ولكي نحاول الموازنة بين شعور الحب والتعلق والتعود.. لا بد من أن يكون هناك قناعة أن الفقد حتم

‏وحقيقة..  وليس هناك شيء دائم  أما الحب سيبقى ‏أثره لو بعد حين

‏ ولابد من التحرر من المشاعر السلبية والثقة بالنفس ‏والتذكر أن الإنسان سيصبح يوما ما لوحده

‏وسعادته ليست مرهونة بمخلوق  ..

‏عندما مات الرسول صلى عليه وسلم اضطرب الناس وصحبه وحزنوا حزناً شديداً فأقبل إليهم  أبو بكر في المسجد وتشهد وقال  "من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت" ‏  فما بقي منهم إلا من كان متعلقاً بدين الله محباً محمداً لله

‏فالحب..  غير مفهوم التعود والتعلق

‏ فإن أحببت شخصاً وفقدته.. سيبقى أثره خالداً  في نفسك.. مؤمناً بقضاء الله صابراً محتسبا.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...