ابنتي..معاً سنروّض مشاعر الغضب.. ! (2)

دعوة وتربية » نوافذ
15 - ذو القعدة - 1440 هـ| 18 - يوليو - 2019


1

أهلاً بك فتاتي الحبيبة.. حيث نتعرف على الوصايا والسبل العملية التي من خلالها يتهيأ لك اكتساب مهارة أخلاقية مهمة، ألا وهي التحكم في مشاعر الغضب.

وقد تعرفنا في الحلقة السابقة على: تعريف الغضب. وماذا يحدث في لحظات الغضب؟  ولماذا ترتفع نبرة الغضب لدى الفتاة؟، والآن سنتناول علاج الغضب:

كيف تتغلبين على الغضب؟

والمقصود بالتغلب عليه هو التخفيف من آثاره، وعدم العمل بمقتضاه إذا ثار في النفس واشتعلت نيرانه؛ لأنّ انفعال الغضب أمر طبيعي لا يمكن إماتته، أو إلغاؤه من حياة الأسوياء، إنما يجب توجيهه وتهذيبه حتى لا يؤثر على مستوى توازن الشخصية، وأفضل ما يتبع في ذلك هو المنهج القرآني والمنهج النبوي في تهذيب انفعال الغضب.

لقد دعا القرآن الكريم إلى ضبط النفس، وكظم الغيظ عند حدوث الغضب، ووضح أن ذلك من دلائل قوة وسلامة نفسية المسلم، قال تعالى:"وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ"سورة الشورى:43-، وقال عزّ وجلّ:"ولئن صبرتم لهو خير للصابرين" - النحل:126.

 كذلك بيّن لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن إحكام السيطرة على النفس حال الغضب هو القوة الحقيقية للمؤمن مقارنةً بقوة البنيان الجسدي المتين، فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب" رواه البخاري،كتاب الأدب، باب:الحذر من الغضب،رقم:6114.

ثم يرتقي القرآن الكريم بالنفس الإنسانية إلى مستوى التسامح والصفح، فقال تعالى موضحاً هذا المسلك المتدرج المتسامي في علاج الغضب:"والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين" - آل عمران:134-، وذلك حتى لا يترك الإنسان يعاني آثار كظمه لغيظه فقط؛ إذ الاستمرار على هذا الوضع يمثل عبئاً ثقيلاً على النفس، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزّاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه" - رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب،باب:استحباب العفو والتواضع،رقم:2588- (حنان عطية الطوري: الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة، بتصرف).

ثم تواصلين فتاتي- الارتقاء بنفسك مع كتاب ربنا جلّ وعلا لتصلي بها إلى درجة الإحسان، وهي أعلى درجة بعد ضبط النفس وكظم الغيظ، ثم العفو عن المسيء؛ وذلك لإزالة شحنة الغيظ المكظومة.

 ثم يأتي بعد ذلك الإحسان والجود والعطاء، وتأتي الدفعة الهائلة للوصول لهذه الدرجة بقوله تعالى:"والله يحب المحسنين"- آل عمران:134-، ، فمن من المؤمنين والمؤمنات يسمع هذه الآية ولا يهرول مسرعاً ليقف في مصافّ المحسنين الذين يحبهم الله تعالى؟

وهناك أيضاً الكثير من الوسائل والإجراءات التي تعينك على التحكم في انفعالات الغضب، مثل:

- استعيني بالله تعالى:

واسأليه أن يهديك إلى أحسن الأخلاق، وأن يصرف عنك سيئها، وضعي نُصب عينيك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تغضب"رواه البخاري، ثم استعملي الوسائل التي أرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم لدفع الغضب، مثل: الوضوء أو الاغتسال، وتغيير الوضع من القيام إلى الجلوس، ومن الجلوس إلى الاضطجاع، وترديد الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.

- غيري أفكارك تجاه الآخرين:

فليكن الأصل عندك هو إحسان الظن والتماس الأعذار، وحاولي أن تتفهمي مواقف الآخرين، وتذكري مناقبهم ومحاسنهم، ولا تغفليها في لحظة غضب.

- الكتابة:

اكتبي كل ما يغضبك، صِفي شعورك على الورق كل ما يضايقك من الموقف أو الشخص قبل أن تتحدثي،  ثم اقرئي ما كتبت وفكري به، وحاولي أن تضعي نفسك مكان الشخص الآخر. وبإمكانك أن تمزقي الورق إذا أردت ألا يراه أحد، أو تبعثيه كخطاب إلى الشخص الآخر إن أحببت..عندها سيغنيك عن الكلام. (إسراء عمران:كلماتي لفتاتي،ص:55).

- قلّلي من الكلام والأفعال حين الغضب:

إذا لم يستطع الغاضب التحكم في مشاعر الغضب، فإن عليه مراقبة تصرفاته، فهو مسؤول عما يصدر منه من تصرفات ومحاسب عليها في الدنيا والآخرة. فعليه التقليل من الكلام ما أمكن، والسكوت هو الأمثل لئلا تتفوهي بكلام قد تندمين عليه لا حقاً.

– الانسحاب من الصراع وترك مواطن الأذى:

عند التعرض لتصرف مثير للغضب، قد تشعرين بعدم القدرة على ضبط النفس وحفظ اللسان، فعندئذ لا حل أسلم من ترك موطن الإثارة والانتقال إلى مكان هادئ إلى أن يهدأ غضبنا ونعاود السيطرة على زمام النفس.

- وعتابٌ كرقة النسيم..في رفق ولين:

إذا جلست لمعاتبة من أغضبك، فليكن العتاب بينكما رقيقاً هادئاً ومهذباً، خاصةً إذا كان من تعتبين عليه أكبر منك سنّاً ومقاماً، وليصدق فيكِ قول الشاعر:

عتبتم فلم نعلم لطيب حديثكم         أذلك عتب أم رضاً وتوددُ

فهو عتاب ظاهره كباطنه رحمة ولين وعفو وخفض جناح. (كريم الشاذلي:الشخصية الساحرة،ص:259).

وأخيراً  تمسكي بدفء التسامح:

إذا أدركنا أن كل بني آدم خطّاء، وأن الخطأ من طبائع البشر، عندها سيعفو؛ لأننا نعلم أننا يوماً سنخطيء، وسنتمنى أن يعفو عنا الآخرون.

المراجع:

-        أصول الدعوة: د.عبد الكريم زيدان.

-        الأسلوب الأمثل لتربية البنات في الإسلام: يوسف رشاد.

-        كلماتي لفتاتي: إسراء عمران.

-        الصحة النفسية للمراهقين: د.حاتم محمد آدم.

-        الدور التربوي للوالدين في تنشئة الفتاة المسلمة: حنان عطية الطوري.

-        الشخصية الساحرة: كريم الشاذلي.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...