هل جربتٍ أن تقولي "لا"؟

تحت العشرين » صوت الشباب
15 - صفر - 1441 هـ| 15 - اكتوبر - 2019


1

أنت فتاة، إذن أنت ذلك الكيان العاطفي الحساس، المتمتع بالرقة والنعومة واللطف. والتي قد تقول "نعم" لكل ما يواجهها في حياتها، تحاشياً للمشاكل.

ولكن هل فكرت أن تجربي قول "لا" بطريقة أنثوية أيضاً، بدون أن تكوني طرفاً قاسياً في أي قضية؟!

تتمتع الإناث بشكل عام باللطف والرقة والنعومة، ويظهر ذلك في طريقة كلامهن وأسلوبهن في التعامل مع أهلهن أو أقاربهن، أو حتى زميلاتهن ومعلماتهن.

وتربط الكثير من الفتيات الرقة والأنوثة بالبساطة والخنوع، والإكثار من الموافقة على كل أمر يمر من أمامهن، وهذه من الأخطاء التي ربما تعتقدها كثير من الإناث.

فمعظمنا نعتقد أنه إذا قلنا "لا" فإن الناس لن يحبونا وسيعتبرون أننا سيئات.

ولكن للأسف، فإن الإكثار من كلمة "نعم" قد تؤدي إلى حب الناس لنا أحياناً، ولكن سينتهي إلى أننا لن نحب أنفسنا، ولن نكون راضيات عن ذاتنا. فمن أهم العوامل الأساسية لاحترام أنفسنا هو القدرة على تأكيد الذات، والإعراب عن الآراء الخاصة، طالما أنها معقولة ومنطقية.

وبالإضافة لذلك، فإن الاستمرار بلعب دور الشخصية الموافقة على الدوام - رغم وجود اعتراض ضمني- سيؤدي إلى آلام نفسية وغضب وحنق يولد عواطف قوية، قد تؤثر في الصحة، كأمراض القلب أو الأمراض المًعديّة كالتشنجات وغيرها.

لحسن الحظ، فإن هناك العديد من الطرق التي تستطيع فيها الفتاة أن تتخذ موقفاً واضحاً، وأن تعبر عن آرائها وتقول أحياناً "لا" دون أن تخرج عن إطار أنوثتها ورقتها ونعومتها. ودون أن تكون عدائية تجاه الآخرين، أو تسيء لأحد.

ومفتاح ذلك هو الثقة بالنفس أولاً، واكتشاف ماذا تريد كل واحدة بالضبط، واستخدام التعبير والأسلوب الرشيق والناجح لإيصال الفكرة.

كمثال، قد تعرض عليك أمك الذهاب لأحد الأقارب، دون أن تكوني مستعدة لذلك نفسياً.

يمكنك بسهولة وبلطف عرض هذه المسألة عليها، بدل الموافقة والذهاب وأنت ممتعضة طوال الوقت.

فإن تقبلت عذرك فقد حصلت على ما تريدينه، وإلا فيمكنك مناقشتها أنك قد تذهبين معها، إلا أنك تخافين أن تكوني متوترة وعصبية طوال الوقت، أو تكوني هادئة وصامتة، وعندها قد تعيدين التفكير في أمر الزيارة.

في الأسواق قد يطلب منك ابنك شراء شيء معين، دون أن تكوني راغبة في ذلك، وقد تحسين بالحرج فتوافقين على أي أمر تشترينه له.

يمكنك قبل الذهاب إلى السوق التفاوض مع ابنك، بأنه إذا طلب شراء شيء لا توافقي عليه، وتمسك برأيه في السوق وأجبرك على شرائه فإنك قد تشتكين لوالده، أو تمنعيه من اللعب بأحد ألعابه المفضلة، أو غيرها من العقوبات المعقولة التي قد يقبل المساومة عليها.

قد تحرجك إحدى صديقاتك بأمر ما، كأن تطلب منك على الدوام سماع مشاكلها الخاصة، دون أن تستطيعي مساعدتها بشيء.

يمكنك بكل سهولة أن تطلبي منها التوقف عن ذلك، ليس بالطريقة المباشرة القاسية، ولكن يمكن أن تستخدمي معها كلمات لطيفة مثل "أنا أتألم لما تعانيه من مشاكل، ولكنني قررت أن نقضي وقتاً مسلياً مع بعض بدلاً من التحدث عن الأمور المزعجة".

أحياناً تكون كلمات المعلمة قاسية، وتطلب من إحدى الطالبات القيام بعمل ما، كأن تطلب منها مغادرة الغرفة، أو تحاول ضربها.

ليس من الضروري أن توافق الطالبة مباشرة ودون نقاش على طلبات المعلمة، ولتأخذ فرصة في البدء لمناقشتها، كأن تقول لها: " لقد أخطأت بالفعل، وأعترف بغلطتي، وأتمنى أن تسامحيني هذه المرة، على ألا أكرر ذلك مرة أخرى".

تشير بعض دراسات علم النفس إلى أن الناس بطبيعتهم يطلبون في كثير من الأحيان أموراً قد لا تكون هي تماماً ما يريدونه، كأن تطلب المعلمة من الطالبة الخروج من الفصل، أو تطلب الأم من ابنتها إغلاق جهاز الكمبيوتر، وغيرها.

وهذه الطلبات عادة ما تكون قرارات ارتجالية غير مقصودة، وناتجة عن غضب أو حالة معينة، ولكن عندما تصطدم هذه القرارات بحائط ليّن ومرن، قد يتخذ الشخص موقفاً جديداً أكثر اعتدالاً.

والخلاصة، أنك عندما تقولين "لا" بطريقة ذكية، ستتجنبين قول "نعم" على الدوام، وستتعلمين ماذا تريدين دائماً، وستجدين حلاً لما قد تواجهينه من ضغوطات.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


د. سلام نجم الدين الشرابي

كاتبة ساخرة وصحفية متخصصة في الإعلام الساخر

حاصلة على شهادة الدكتوراه في الصحافة الساخرة بدرجة ممتاز مع توصية بطباعة البحث.

حاصلة على شهادة الماجستير في الصحافة الساخرة من جامعة أم درمان بدرجة امتياز مع توصية بالترفيع لدرجة الدكتوراه


حاصلة على شهادة البكالوريوس في الصحافة من جامعة دمشق.





العضوية:
• عضو نقابة الصحفيين السوريين عام 1998م.
• عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
• عضو في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال
العمل:
• مديرة تحرير موقع المرأة العربية لها أون لاين "سابقاً".
• مديرة تحرير موقع صحة أون لاين "سابقا"
• مديرة تحرير مجلة "نادي لها "للفتيات "سابقا"
• مديرة القسم النسائي في مؤسسة شبكة الإعلام للخدمات الصحفية "حالياً"
• كاتبة مقالات ساخرة في عدة مواقع
• كان لها زاوية اسبوعية ساخرة في جريدة الاعتدال الأمريكية
• مشرفة صفحة ساخرة بعنوان " على المصطبة"

المشاركات:
• المشاركة في تقديم برنامج للأطفال في إذاعة دمشق (1996)
• استضفت في برنامج منتدى المرأة في قناة المجد الفضائية وكان موضوع الحلقة " ماذا قدمت الصحافة الالكترونية للمرأة" (3/8/2006).
• استضفت في حوار حي ومباشر في موقع لها أون لاين وكان موضوع المطروح " ساخرون نبكي فتضحكون" ( 16/12/2008م)
• استضفت في قناة ألماسة النسائية في حوار عن الكتابة الساخرة عام 2011
• استضفت في قناة الرسالة الاذاعية في حوار عن تجربتي في الكتابة الساخرة وبحث الماجستير الذي قدمته عنها.
• المشاركة في اللجنة الإعلامية الثقافية لمهرجان الجنادرية عام 2002 م
• المشاركة في الكتابة لعدد من الصحف العربية السورية و الإماراتية والسعودية.
• المشاركة في ورش العمل التطويرية لبعض المواقع الإعلامية .
• تقييم العديد من المقالات الساخرة لبعض الصحفيين والصحفيات

الإصدارات:
• صدر لي كتاب تحت عنوان "امرأة عنيفة .. احذر الاقتراب ومقالات ساخرة أخرى" عن دار العبيكان للنشر
• لها كتاب تحت الطبع بعنوان "الصحافة الساخرة من التاريخ إلى الحاضر


الإنتاج العلمي:
- الدور التثقيفي للتلفزيون.
ورش عمل ومحاضرات:
إلقاء عدد من المحاضرات والدورات التدريبية وورش العمل في مجال الإعلام والصحافة منها:
• دورة عن الخبر الصحفي ومصادره، الجهة المنظمة "رابطة الإعلاميات السعوديات"
• دورة عن الإعلام الالكتروني ، الجهة المنظمة "مركز آسية للتطوير والتدريب"
• دورة عن التقارير الصحفية والاستطلاعات ، الجهة المنظمة " مركز آسية للتطوير والتدريب".
• دورة عن المهارات الإعلامية للعلاقات العامة، الجهة المنظمة "مركز لها أون لاين للتطوير والتدريب.



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...