التفاؤل من أسرار السعادة في الحياة...

كتاب لها
12 - ربيع أول - 1441 هـ| 10 - نوفمبر - 2019


1

إن رب الأسرة الناجح هو الذي ينشر داخل مجتمعه الأسري: عبير الهدوء، وعطر الاستقرار، وعِبق الأمان وخَلق الرفق، ونبع الحب. فالأضواء الدافئة الهادئة هي التي تضفي للأسرة: معانٍ راقية، خالية من العقبات والمشاكل، وتتمثل في الكلمة الطيبة. كطائر جميل حين تطلق سراحه من لسانك: سيغرد في صدور الآخرين، لذلك لابد أن تكن أخلاقنا باقة من زهور الحياة، نهديها لمن حولنا، فهذه رسالة بريدها الصفاء، وطابعها الإخاء، وعنوانها الإشفاق، أرسلها إلى كل أبٍ وإلى كل أم رزقهما الله البنين أو البنات؛ لكي يعلموا خطورة الأمر وعِظم المهمة، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ")التحريم: 6.(

ومن هذا المنطلق أضع بين أيديكم سرا من أسرار السعادة في الحياة! فهو بمثابة الجودة الأصلية للصحة النفسية (إنــه التفاؤل) لكي نشعر بالرضا، والثقة بالنفس، فالمطلوب منا جميعاً أن نطلب التفاؤل حتى يضيء لنا بريق الأمل، ولكي نتمتع بالعمل ونصنع قصص النجاح، ولنسعد في الحياة، فدواعي الحياة المختلفة تجعل الإنسان دائماً في دوامة وعراك مستمر، وقد يحطم الإنسان نفسه بسبب ضغوطات الحياة، أو يعايش الإحباط، وقد يطغى صوت البكاء، و يصاب الفرد بحالة نفسية شديدة الحزن تصل إلى الاكتئاب المعروف لدى علم النفس، وهذا المرض معروف لدى الكثير من الناس.

فمن أجل تجنب ذلك: علينا بالتفاؤل لكي نسيطر على مشاعرنا وأفكارنا السلبية! وتحويلها إلى إيجابية؛ وذلك لأنه منهج رباني، دل عليه كثير من آيات القرآن الكريم، متمثلة في قوله تعالى: (لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا)(الطلاق:1). وقوله تعالى: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرً ((الشرح:6). وقوله تعالى:(سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرً)(الطلاق:7). فالسعيد هو الذي ينسج أفكاره!! فإذا كان متفائلاً: أصبح ناجحاً وأفكاره كلها إيجابية!! وإذا كان متشائماً فقد يفشل، وحينئذٍ لا يجيد التكيف مع الأوضاع الجديدة؛ لأن موقفه سلبي ويُعميه عن رؤية الحلول الممكنة!

والشخص المتفائل أكثر سعادة، وأوفر صحة، وأقدر على إيجاد حلول للمشكلات، وإن الإصرار على التفاؤل يصنع الذي ما كان مستحيلاً، فحينما نتفاءل ـتحسن أوضاع المجتمع وأوضاع الأسر وعلاقاتها، فإننا سنصنع يوماً حميماً من الألفة والمحبة! فمن أجل ذلك لا ترفع صراخك بالشتم والصياح عند حصول المشكلة أو المصيبة.  فالكلمات البذيئة، والشتائم الحمقاء، لا تدعوها تعكر صفو الجو العائلي، واهجروا العُبوس، ودعوا الابتسامة تتراقص على الشفتين، ودعوا الكلمات الحلوة العذبة تغمركم جميعاً داخل الأسرة، وذلك اقتداء بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث كان يحب الكلمة الطيبة، ويحب الفأل، ويحب البشارة. فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ الْفَأْلُ الْحَسَنُ، وَيَكْرَهُ الطِّيَرَةَ)(متفق عليه).

فما أحوج الناس اليوم إلى اتباع سيرة نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ للحصول على السعادة؛ لأنه حرص على ذلك فجاء في الحديث الذي رواه أحمد (15409) وصححه الألباني في صحيح الجامع (3029)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ: (مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ: الْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ).

فمن أجل ذلك لا نترك الهمومَ التي تنمو خارج أسوار البيت تتسرب إلى داخل الأسرة، فتتراكم على الهموم الداخلية لتشكل معاً معول الهدم في كيان أسرتك التي تريدها أن تحيا سعيدة رغيدة هانئة، فالأسرة هي المحضن الأول الذي ينشأ فيه الأبناء، ورب الأسرة وزوجته كلاهما شريك الآخر في تلك المؤسسة الاجتماعية التي أمر الإسلام برعايتها والحفاظ عليها، ولا يمكن أن يتحقق النجاح للأسرة، إلا إذا تعاون كل من الرجل والمرأة في تربية الأولاد، فالأبناء يتأثرون بآبائهم في أخلاقهم وسلوكهم وتصرفاتهم واتجاهاتهم الدينية والعقائدية.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...