حمزة بن عبدالمطلب أسد الله..

وجوه وأعلام
21 - ربيع أول - 1441 هـ| 19 - نوفمبر - 2019


1

هناك أوجه للشبه بين عم النبي حمزة بن عبد المطلب، وبين الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، من حيث السمات النفسية، والجهر بالإيمان بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم دون تردد أو خوف للعواقب، ليس هذا فحسب، فإن كتب السيرة تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قرر الجهر بالدعوة بالمسلمين في شوارع مكة، وقد جعلهما فريقين كان حمزة على رأس فريق، وعمر على رأس الفريق الآخر.

ولد حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قبل مولد نبينا عليه الصلاة والسلام بعامين، وهو أخوه من الرضاعة، وكان يكنى بأسد الله، وأسد رسوله صلى الله عليه وسلم، كما كان يكنى بأبي عمارة.

وهو شقيق صفية بنت عبد المطلب، وخال الصحابي الجليل الزبير بن العوام، وقد رزق حمزة ستة من الأبناء هم: عمارة، ويعلى، وأمامة، وسلمى، وفاطمة، وأمة الله.

وتذكر المصادر أنه لم يكن في أيام العرب أشهر من حمزة ولا أعظم منه، وتعد حرب الفجار التي كانت بعد عام الفيل بعشرين سنة أول تدريب عملي على القتال والمعارك، وقد عُرف عنه رضي الله عنه حبه للصيد والقنص، ومهارته في الفروسية والرمي.

وتحمل لنا قصة إسلام حمزة حدثا كان من عوامل قوة المسلمين وعزتهم، وتبدأ قصة إسلامه حين سب أبو جهل نبينا صلى الله عليه وسلم وآذاه وشتمه عند جبل الصفا، وعندما علم حمزة بذلك وكان عائدا من صيد ذهب لأبي جهل وضربه بالقوس فشج رأسه، ثم قال له: "أتسب ابن أخي وأنا على دينه أقول ما يقول"، فقام رجال من قريش من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل منه، فقالوا: "ما تراك يا حمزة إلا قد صبأت"، فقال حمزة: "وما يمنعني منه وقد استبان لي منه ذلك، وأنا أشهد أنه رسولُ الله، وأن الذي يقول حق، فوالله لا أنزع، فامنعوني إن كنتم صادقين"، فقال أبو جهل: "دعوا أبا عمارة، فإني والله لقد سببت ابن أخيه سباً قبيحاً". وتم إسلام أسد الله حمزة على ما بايع عليه الرسولَ محمداً من قوله، ولما أسلم حمزة عرفت قريش أن الرسولَ محمداً قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه، فكفّوا عن بعض ما كانوا ينالون منه.

وبعد إسلام حمزة قويت شوكة المسلمين، وأخذ حمزةُ يُعلن دينه في كل مكان، ويتحدى أبطال قريش، ومنهم عمر بن الخطاب، الذي ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار بن الأرقم ومعه حمزة وبقية الصحابة، وحينما علموا أن عمر بالباب، فقال حمزة: "إن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان جاء يريد شراً قتلناه بسيفه"، فقال الرسولُ صلى الله عليه وسلم لخباب الذي كان بالباب: "ائذن له"، فأذن له الرجل، ونهض إليه الرسولُ محمدٌ حتى لقيه في الحجرة، فأخذ موضع شد الإزار ثم جبذه به جبذةً شديدةً، وقال: "ما جاء بك يا ابن الخطاب؟ فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة"، فقال عمر: "يا رسول الله، جئتك لأومن بالله وبرسوله، وبما جاء من عند الله"، فكبَّر الرسولُ محمدٌ صلى الله عليه وسلم تكبيرةً عَرف أهل البيت من أصحاب الرسولِ أن عمر قد أسلم، فتفرق أصحاب الرسولِ من مكانهم، وقد عزوا في أنفسهم حين أسلم عمر مع إسلام حمزة، وعرفوا أنهما سيمنعان الرسولَ محمداً، وينتصفون بهما من عدوهم.

 وهذه القصة تدل على شجاعة حمزة، فقد كان عمر مشهوراً بالشدة والبطش، وبعد إسلام عمر خرج المسلمون إلى شوارع مكة جهرةً، وكانوا بصفَّين: أحدهما يتقدمه عمر، والثاني حمزة، فبإسلامهما عز الإسلامُ والمسلمون.

ولما أسلم حمزة بن عبد المطلب، قالت قريش بعضها لبعض: "إن حمزة وعمر قد أسلما، وقد فشا أمرُ محمد في قبائل قريش كلها، فانطلقوا بنا إلى أبي طالب، فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا، والله ما نأمن أن يبتزونا أمرنا"، ويدل ذلك على خوف المشركين من إسلام حمزة وعمر، وقلقهم أن ينتشر الإسلام بين قبائل قريش كلها بإسلامهم.

ولما ازداد أذى قريش على المسلمين، ولم يَسلم من أذاهم الأقوياءُ ولا الضعفاءُ، أذن لهم الرسولُ محمدٌ صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة المنورة، فهاجروا إليها، وهاجر حمزة مع من هاجر من المسلمين إليها قبيل هجرة الرسولِ محمدٍ بوقت قصير، ونزل حمزة بن عبد المطلب، مع عدد من الصحابة على كلثوم بن هدم أخي بني عمرو بن عوف من الخزرج بقباء، ويقال: بل نزلوا على سعد بن خيثمة، ويقال: بل نزل حمزة بن عبد المطلب على أسعد بن زرارة النجاري الخزرجي.

شارك أسد الله حمزة بن عبدالمطلب في العديد من الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أبلى بلاء حسنا يوم بدر، وكان يقاتل بسيفين، وقد قتل أشجع شجعان قريش، وأكثرهم إقدامًا؛ فقتل الأسود بن عبد الأسد، وقتل شيبة بن ربيعة، وشارك في قتل عتبة بن ربيعة، وهما من أشراف قريش وشجعانها، وقتل طعيمة بن عدي، وبذلك أثر أعمق الأثر في معنويات قريش، فانهارت معنوياتهم. ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر، أظهرت اليهود له الحسد بما فتح الله عليه، فبغوا عليه ونقضوا عهدهم معه، فغزاهم رسول الله وتحصنوا بحصونهم، فحاصرهم 15 ليلة فنزلوا على حكمه، فأجلاهم إلى أذرعات. وكان حمزة هو حامل لواء النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة.

وفي غزوة أحد، التحم الفريقان،  ونترك وحشي قاتل حمزة يروي ما حدث: كنت غلامًا لجبير بن مطعم وكان عمه طعيمة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أُحد قال لي جبير: إن قتلت حمزة عم محمد بعمِّي، فأنت عتيق. قال: فخرجت مع الناس، وكنت رجلاً حبشيًّا أقذف بالحربة قذف الحبشة، قلما أخطئ بها شيئًا، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهدّ الناس بسيفه هدًّا ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتهيأ له أريده وأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني، إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى، فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه.

قال: وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها، دفعتها عليه فوقعت في ثُنَّته حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي، فغُلب، وتركته وإياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأُعتق.

فلما رأته "هند بنت عتبة" بقرت بطنه ومثّلت به؛ لأنه كان قد قتل أباها في بدر، وحينما رأى رسول الله ما جرى لحمزة ، حزن عليه النبي صلى الله عليه وسلم حزنًا شديدًا، وقال: "رحمك الله أي عم، فلقد كنت وصولاً للرحم، فعولاً للخيرات، فوالله لئن أظفرني الله بالقوم لأمثلَنَّ بسبعين منهم". قال: فما برح حتى نزلت: "وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ"، فقال رسول الله: "بل نصبر". وكفّر عن يمينه، ونهى عن المُثْلة.

وقد رثى حمزة رضي الله عنه الكثيرون من الشعراء فها هو عبد بن رواحة يقول رضي الله عنه يقول:

بكت عيني وحق لها بكاها

وما يغني البكاء والعويـل

على أسد الإله غداة قالـوا

أحـمزة ذاكم الرجل القتيل

أصيب المسلمون به جميعًا

هناك وقد أصيب به الرسول

أبا يَعْلَى لك الأركان هدت

وأنت الماجد البر الوصول

عليك سلام ربك في جنان

يخالطها نعيـم لا يـزول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

ـ موسوعة ويكيبيديا

ـ قصة الإسلام

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...