قراءة في كتاب "الزوجة المطيعة" .. للكاتبة لورا دويل ( 2من2 )!

عالم الأسرة » هي وهو
18 - جماد أول - 1441 هـ| 14 - يناير - 2020


1

قد يمر الإنسان في الفترة الأولى من حياته بظروف تفقده بعض الاحتياجات الأساسية، كفقدان أحد والديه أو ميلاد أخ أو أخت، مما يفقده بعض العناية والاهتمام من الآخرين؛ لذا يتملكه اعتقاد ساذج بأن السيطرة ستكون وسيلته لتسيير الأمور بالطريقة التي يريدها. لكن تذكري دائما أن السيطرة والود نقيضان، أي أنك لن تستطيعي أن تمتلكيهما معاً ، ودون الثقة والطاعة لن تجدي الود ولن تحققي السعادة. وعندما كنت مستسلمة لزوجي مطيعة له واثقة به كانت المحبة والود والعواطف الطيبة تغمرنا بصورة طبيعية.

والثقة كلمة سحرية، وعندما تمتلئين بالثقة فإنك تحققين أفضل النتائج، فإذا أوضحت لزوجك: أنك تتوقعين أن يفشل في عمله أو يهمل صحته؛ فإنك بذلك تقدمين توقعات سالبة، بيد أنه إذا أوضحت له أنك تتوقعين له النجاح في كل شيء فإنه سيكون في وضع أفضل لتحقيق ذلك.

بعض الأشخاص الذين لا يثقون بالآخرين- رغم أن كل المؤشرات تؤكد بأنهم في مأمن - يضعون أنفسهم في حالة من الخوف والرعب. فإذا وجدت نفسك مدفوعة نحو تقويم شريكك ونقده وهزمه، فاعلمي أنك في هذه الحالة وصلت إلى وضع مخيف..

هذا الكتاب سيكون مفيداً لك إذا كنت تشعرين بالوحدة ومسؤولة عن أعباء كثيرة، وفي حالة اعترافك بأنك دائماً، أو في بعض الأحيان، تقومين بمحاولة السيطرة والنكد والنقد لزوجك، فبمقدورك الاستفادة من النصائح التي يتضمنها هذا الكتاب لإرجاع الود لزوجك والكرامة وراحة البال إلى نفسك .

وصفت لي صديقة وضعها في الحياة الزوجية بأنها كانت دائماً على استعداد لترك بيت الزوجية في أي لحظة، ودائماً تبحث عن حياة تستطيع فيها أن توفر كل احتياجاتها دون مساعدة الزوج.

وفي زيارتي الأولى للطبيبة أوضحت لي بأن حالتي مشابهة لحالة صديقتي؛ لأني كنت أشعر دائماً بأنني سأكون في وضع أفضل إذا تطلقت ووجدت رجلاً آخر أكثر أناقة ومراعاة لشعور الآخرين، وكانت أي مشكلة مهما كانت صغيرة في حياتي تكفي لإنهاء هذا الزواج، على أمل أن أدخل في حياة زوجية أخرى أفضل .

والآن عندما أروي لصديقاتي هذه الأفكار المتعلقة بإنهاء زواجي، يضحكن كثيراً؛ لأنني لو كنت فعلت ذلك لفقدت زوجاً عظيماً .

 لا أجزم بأن الزوجة هي المسؤولة عن كل مشاكل الزواج؛ وذلك لأن الزوج أيضاً مسؤول عن تصرفات وعليه تحسينها، غير أنك تستطيعين التحكم في ذلك، ورغم أنك لا يمكنك تغييره لكن بمقدورك تغيير نفسك.

حددي جميع أنواع السلوك التي تساهم في مشاكلك، واشرعي فوراً في إيجاد الحلول لها، ولا تضيعي وقتك في التفكير عما سيفعله زوجك، وادخري كل طاقتك للرفع من مستوى سعادتك. وتخلي عن سلوك السيطرة والنظر إلى داخل النفس بدلاً من خارجها. واعلمي أنه ليس من الجنون أن تكوني مستسلمة، أو أن تحترمي شريك حياتك. أو أن تقلعي عن الأفعال التي تستنزف روحك، وكذلك الأشياء التي ليست لديك سيطرة عليها.

واعلمي أن زوجك قد يقوم بأفعال تزعجك، وقد مررت بذلك، فلزوجي الكثير من التصرفات التي لا تُقبل. وفي فترة من الفترات رأيت أن تصرفاته لا يمكن البقاء معها يوماً واحداً في المنزل، إلا أنه بعد تغير الأمور أصبح رجلاً طيباً .

وبعد تطبيق مبدأ"الزوجة المستسلمة" أتيحت لي الفرصة للمشاركة بهذه الفلسفة مع بعض الصديقات اللائي أدخلن بعض المبادئ في حياتهن الزوجية، وتم تكوين حلقة لـ "المستسلمات". وبسرعة اتسعت الحلقة، إذ بدأت النساء الاتصال بي لمعرفة كيفية إعادة الحياة إلى حياتهن الزوجية. وبعد زيادة عددنا قررت عقد حلقات تدريبية للملتحقات الجدد حول "الزوجة المستسلمة".

حالياً يوجد الآلاف من النساء يمارسن حياتهن وفق مبادئ"الزوجة المستسلمة". ويوجد في هذا الكتاب بعض القصص لنساء قابلتهن في حلقة "المستسلمات" والحلقات التدريبية وشبكة الإنترنت، وهي قصص حقيقية.

* لا تستسلمي لرجل يؤذيك أو يؤذي أطفالك؛ لأن عليك واجب حمايتهم، ولكن إذا كنت ممن يقبلن الضرب البدني كنوع من وسائل الانضباط، فإن ذلك لا يعطيك الحق في إنهاء علاقتك بزوجك .

* لا تستسلمي لرجل مدمن للكحول أو المخدرات أو يمارس لعب القمار .

* لا تستسلمي لرجل غير مخلص؛ لأنه لا يمكن الوثوق برجل من هذا النوع، والوضع الطبيعي أن تكوني مع رجل يخلص لك، وإذا لم يكن زوجك قادراً على فعل ذلك فيمكنك طلب المشورة والمساعدة ممن تثقين بهم مع مراعاة التعقل والبعد عن المبالغـة.

الإيذاء بالشتم والسباب يحطم قيمة الشخص، تماماً مثلما يفعل الإيذاء الجسدي، إلا أنه باحترامك لزوجك وبإحجامك عن محاولة السيطرة عليه ستضعين حداً لإيذائه لك.

إذا كانت زوجك يسيء إليك بالسباب والشتم، فربما يكون ذلك متبادلاً بينكما؛ لأن هذا النوع من الإساءة من النادر أن يحدث أحادياً في الأسرة، وهو أسلوب يتخذه الرجل لحماية نفسه من الإهانة، ومرة أخرى: إنها ليست غلطتك إذا كان زوجك يسيء إليك بالسباب والشتم، بيد أن سلوكك هو الذي أثّر عليه .

إحدى النساء جاءت تشتكي قائلة: إن زوجها ينعتها بأسماء غير مستحبة في أثناء نقاشهما، وأنها صارت لا تحتمل إساءته بالسباب. وبعد تعمقنا في الحديث أخبرتني بالإساءات البغيضة التي بدرت منها أثناء تلك المناقشة .

وفي البداية رفضت مبدأ الاعتذار لزوجها بحجة أنه لم يعتذر. وبدلاً من محاولة إقناعها بأن عليهما الاعتذار معاً استخدمت أسلوباً آخر، إذ سألتها: أيهما أهم.. اعتذاره أم إعادة الوئام والانسجام بينكما؟

ولم تأخذ زمناً طويلاً في الاقتناع بالاعتذار لزوجها، فبادر فوراً بالاعتذار لها عما قاله في لحظة غضب، وعاد الانسجام لهما مرة أخرى .

وبمرور الزمن أخذت كلمات الود والاحترام والعرفان تحل محل الإهانات اللفظية في تلك الأسرة، طالما أن الزوجة استمرت في الاستسلام .

قد يغمرك التفكير- مثل كل النساء - بأن حياتك ستنهار إذا أقلعت عن السيطرة على زوجك، وأنك لا تستطيعين الإقلاع عن توجيهه وتقويمه، أو لاعتقادك بأن الزوج لن يتغير..  لست وحدك في هذا الاعتقاد، ولكن تريثي وفكري في النتائج.

قد تقولين: ليس من العدل أن أعمل بجهد للتغيير بينما زوجي مستمر في مشاهدة التلفاز، وأن على زوجك كذلك أن يحدث تغييراً كبيراً. وفي الحقيقة إن عليه أن يتغير ليواكب خطواتك المبنية على ثقتك به، فتوقعي أنه سيرقى إلى مستويات أعلى ليواكب هذه التغييرات المتميزة، لكنه يحتاج أن يقتنع شخصياً بأنه اقترف خطأ بدلاً من أن يصدر ذلك منك، كما يحتاج لاستخدام عقله لمعرفة ما هو أفضل لأسرته بدلاً من تنفيذ أوامرك بعدم اقتناع، وسيتحمل المسؤولية بصورة أكبر عما كان في السابق، وسيتغير للأفضل طالما بدأت في ممارسة مبادئ "الزوجة المستسلمة".

 

 

 

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...