الفرصة الأخيرة..

أدب وفن » بوح الوجدان
03 - رجب - 1441 هـ| 27 - فبراير - 2020


1

 

وَحدِي أشتَاق ، وَحدي أَشعُر بأِسى الخذلاَن والألَم، وَحدِي أَتحَمَّل مَسؤوُلية قَرار اتَّخَذتَه يَوما ما، و أَنا قَلبِي يَعتَصِرُ أَلما وعَينَاي تَذرُفَان الدَّمع عَلى أَيَّام العُمر ولَيالِيها،

أَيَّام عُمرٍ فَاتَت الحُب ومُقلَة العَين تتَوهَّج كَالجَمر علَى نَار الفُراق.

عُمرَا سَلَبتْه أَنانِيَّة حَبِيب اختاَره القَلب أَماناً وسَكنا، من بيَن البَشر .

 قَلبا توَددَّ إِكمَال سَير مِشوَار العُمر مع شَريك الرِّحلَة ورَفيق الحَياة!

رُوحاً تَوسَّمَت في الحَبِيب  نُوراً يَهدِيها العِشقُ أَطنَانا .

 فكَيف وَصل بِك الحَال يافُؤَادِي  يَتيِماً عَاصِياً، بَعد أَن كُنت وَانِساً بِعشقُ الحَبيِب مُتَيَّماً.

كُنت رُوحاً تَسكُن رُوحِي و اتَّحدنَا بِرُوح عِشقَ مَلائِكيَّه سَامِية، وارتَقَى قَلبانَا لمَنزِله  في العِشق سامقة.

فكَيف وَصَل بنِا الحَال وافْتَرقْنَا وأصبَحنا أَجسَادا مِن الرٌّوح خَاوِية.

أَفلَت الحَبِيب يَديْن عَاشَت عُمْراً بِوجدَان جَسد الحَبِيب مُستَمْسِكَة.

 فمَا كَان من القَلب إلاّ النُضْج والكِبَر بَحثاً لحِيرَة وضَياع الرُّوح عن مَخرَج.

فالجَسد يَسكُنهَ قَلب  تَائِه بعد أن تَركَته رُوحاً بَات بِها في اللَّيالِي مَنزِلاً..

فيَا وَحشَة الجَسد و يا غُربَة الرُّوح بَعد أيَّام فُرَاقِ جَسد عَاش  بِالرُّوح يتَنسَّك إلَيها مَنسَكَا.

وانقَشَع نُورَا  فِي الفِكْر يَومِض ، لِم الفُرَاق والقَلب بِه يَنبُض؟!

   أَتَجدُر بِكَ آخِر مُحَاولة يا قَلبِي ؟ أَم كَان هذا ثَمناً تَدفعَه مُجبَرا ؟ 

فالعِشق  أَثْمَن من وَهْن الحبيب، و موقعه أسمى من الهَمَلُ  أن تصيب.

إنّه لعَجَبُ العُجَاب ياقلَبي ، كيف تَقْوى  على احتِمَال التَفاوُت في حِمْلِ القَدر .

تارّه تَقسُو وتارّه تَحنُو، تَائِها حَائِرا لا تَدرِي أَين تَرسُو.

يَنعَتُك الرِفَاق بِالقَسوَة مِرَاراً ، فَتَتَّخِذ مِن الفُرَاقِ حَالاً ورَدُّ اعتِبَار.

فتَهدَأ يَاقَلبِي و تَتَوَّهم استقِرَاراً ، يُرْسِيكَ شَطَّا أَجْوَفَ جَفَّت مَاؤه.

وتَهزِمَك لمَحَة خُذلاَن عَابِرَة، فَتَتزَعْزَع ثِقَة الرُّوح والنَّفسِ المُسَالِمة.

وتَذْكُر مَرَّات انتَظَرت فِيها سَند الحَبيبِ ، فخَابَ الظَّنٌ وهُزِم العَونُ مُجدَّدا.

وعَلآ صَوْتُ الخُذلاَنِ مُجَلجِلاً .

 فَوقَفت النَفسُ فِي المُنتَصفِ حَائِرَة، يَسكُنْهَا شَخصَان يتَنازَعان الرَّيَادة.

أَما النَصرُ للرُوح الحَالِمَة بفُرصَة آخِرة لعِشق أَشعَث سَاغِبَ.

أَم كَفَّة المِيزَان تَثْقُل للِرُّوح المُقَاوِمَة لِعَبث الحَبِيب بِطُهْر القَلب مُتَعمِّداً

والقَلبُ يَقِفُ فِي المُنتَصَف مُتفَرِّجا بِقلَّة الحِيلة والحِيرَة مُتَوصِّفَا.

فاسْتَخَار القَلب رَبِّي مُستَرشِداً، وأَبَى الله إِلا عَدلَه و رَحمَتِه، ونَاجَاه  القَلب بِهَوْن عَبد ضَائِع.

ومَرَّت لَيالِي و سَارَ الزَماَن و مَازال قَلبِي يَتوَسَّلك الأَمان، وبِتَّ فِي لَيلَة غَير كُل لَيلَة شَعَرتُ فِيها بِدفءٍ وحَنَان.

فَقد أَهدَانِي رَبِّي جَواب الاستخَارَة،  اتَّسَعَت بأِفُقِي مَشَاعِر أرَاح لَها القَلب و استَناَر.

أُهدِيكَ يا عِشقِي الفُرصَة الأَخِيرة، و مِن قَرار الفُراق اعتَدلتُ مُستَدِيرَة.

واتَّجَهتُ صَوباً نَحوُكَ آمِلَة، عَلَّهَا أَيَّام فُراقِنَا أعطَتنَا دَرساً لجَمْر الفُراقِ صَارماً.

أُهدِيك عُمرَا فَوق عُمرِي رَاضِية، فَاحمِني مِن أَلم الوِحدَة فِي فُراقِك بَاكِية.

أُشهِدتُ رَبِّي عَلى تَعب قَلبِي، فاحفَظنِي أَمانَة بَين ضُلوعَك يَاحُبّي.

وحدي اشتقت ووحدي بكيت، والآن وحدي بالحُبّ اهتديت.

أَحتَمِلُ القَرَار والفُرصَة الأَخِيرة، وأُطَمئِنك يَا قَلبِي فَوحدِي مَن خُذِل ووَحدي مَن حَزِن  ولكِنَّك الآن بِالعِشقُ تَرتَجِل.

وَحدي أَعشَقك وتَستَمِرُّ حُرُوبِي، وَحدِي أَحتَمِي بيَن جُدرَان حِصنُ عِشقِي وضُلُوعِي .

وَحدي أنا ..

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...