سفينة النجاة هي مناجاة..

تحت العشرين » إبداع بلا حدود
09 - شعبان - 1441 هـ| 03 - ابريل - 2020


1

كنت أتأمل سفينة تمخر عباب البحر. وتجري بين أمواجه. تدفعها يمنة ويسرى، وهي تصّده بشراع ضعيف الصنع. لكن قوة تفاؤل رُبّانها؛ جعله يسير حتى وصل إلى الشاطئ، آمنا مطمئنا. متخطيا عقبات وصعوبات وتحديات مرت أمامه، وهو وسط بحر لا يعرف مداه إلا ربه.

وهنا تكمن القوة اﻹيجابية.  في توقع ما هو أحسن، وبروح إيمانية جعلت حسن الظن بالله ديدنا لها.

من يقرأ في سطور الحياة الدنيا، في أيامها وتواريخها، وأحداثها، يجد أن هناك فرصا مواتية.

ويستنتج أن التطلع لغد أفضل، من شيم النفوس المؤمنة الواثقة بفرج الله. والتي تنظر في حلكة الظلام، منتظرة انبلاج  فجر جديد. أَذِن الله له بالخروج.

إن الكرب إن اشتد وتعاظمت آلامه. انتصر الفرج بعون الله عليها.

أحسن الظن في الله، تفاءل، واجعل من المحنة منحة، إما بدعاء يقربك لله، أو رفعة درجات، أو حكمة تعين على نوائب الدهر.

نبي الله يعقوب عليه السلام، واجه في حياته بلاءات شديدة، فقد ابنه، ونور بصره. وفرقة وفراق أبنائه. وشتات شمله. ولاقى من جوى الفراق ما لاقى.

فما شكى ولا طغى وكفر. بل آمن بقضاء الله وقدره. حتى ألقى الله عليه أسباب الصبر والسكينة. متدثرا بحسن ظنه فيه تعالى. شاكيا له ومتضرعا:(قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (86) يوسف.

فالمؤمن يعلم يقينا أن أمره سيؤول إلى خير.

وياله من مصاب جلل، لولا أنه كان متحليا بالصبر، مستعينا بالله في دعواته (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ)18 يوسف.

وقيل: إن نبي الله يعقوب لم ينـزل به بلاءٌ قط، إلا أتى حُسْنَ ظنّه بالله من ورائه.

إن التفاؤل مع النظرة التوحيدية بإيجابية العزم والقوة اﻹيمانية. فيها شفاء ذاتي . يمنح اﻹنسان مزيدا من الموازنة بين الصلة بالله، وفعل الطاعات.

وانتظار الفرج، الذي هو من أفضل العبادات.

يقول ابن القيم: "ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع اﻹحسان، فالمحسن حسن الظن بربه، أن يجازيه على إحسانه، ولا يخلف وعده".

ومتى ما أحسنت الظن بالله، ازددت يقينا وثقة، واستطعت بأمر الله وبنفس تقية أبية.

أن تخرج من الغمة، وإن أحاطتك بسوادها الأعظم.

وإن في الغد أفراح لا تعد.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...