رفقاً بنفسك فالضنك لا يليق بك..

تحت العشرين » صوت الشباب
17 - ذو الحجة - 1442 هـ| 27 - يوليو - 2021


1

يا من ذبل منها الربيع هماً وحزناً، لماذا تفتحين الأبواب للوحشة أن تسكن قلبك؟ لماذا تتهربين من السكينة وهي أطيب لك؟ أتطيقين كل هذا الهم الذي تحملينه معك أينما كنت؟ وكل تلك الدموع الحارة التي تتفتّق عن ألمك مرة بعد مرة؟

رفقاً بنفسك يا حبيبتي، الضنك لا يليق بكِ.

أعلم أن الحياة قد تقسو علينا كثيراً، وكلنا يحب الكمال لدنياه، لكنه في الحقيقة لا وجود له.

لا تعجبي، نعم، ليس للدنيا كمال ولا مثالية، أفلا توطنين قلبك على هذه الحقيقة؟

إننا نعيش ذات الحياة، وقلوبنا شتى، منا ذوو الرضا، ومنا التعساء، فأيهم تحبين أن تكوني؟

سؤال أوجهه لقلبك المتعب: لو كملت لكِ دنياك، أكنتِ ستشتاقين إلى الجنة؟

إن لذعات الدنيا المتكررة والمؤلمة تَذكِرةٌ لنا، تأخذنا من بين غفلاتنا، لنسبح في شوق إلى دار لاصخب فيها ولانصب، لاقهر ولا فقر، لاشكوى ولاعناء.  ولو لم يكن لنا فيها أمل لانفطرت قلوبنا مما نعاني.

لك حاجات وأمنيات، فأين أنت ممن بيده الملك، وهو على كل شيء قدير؟

شكواك وحزنك ودمعك وزفراتك ، لا تبثيها لمخلوق يماثلك ضعفاً وحاجة، اجعليها منذ اللحظة لخالقك.

بعيداً عن الناس وفي محراب المناجاة، ارفعي يديك وقولي: يارب، إني متعبة.

اسكبي الدمع هنا، واغسلي أوجاعك؛ لأنك بين يدي القريب، قولي له كل شيء، واطلبي منه كل شيء، حتماً سيفرحك العطاء، لأن المعطي هو الله.

ثقي أن الدعاء شفاء لجراح قلبك، وكلما تمسكتِ به أغدق عليك الخير كالمطر.

في ليلة مريرة مرت بي، وقعت عيني على آية من كتاب الله، كأني لم أقرأها قبل تلك الليلة، بكيت فرحاً واطمئناناً وثقةً بالرحمن الذي يقول: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)سورة الملك30.

لقد لامست الجرح مني، ماء الحياة كان غوراً لايطاق، وبقراءتها مات الهم الذي بداخلي، وانتظرت بيقين عطاء الله، فلما جاء، جاء أجمل من كل ظن ظننته.

من ذا الذي سمع الشكوى فأجاب؟  إنه الرحمن، إنه الله.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...