يدا بيد في زمن كورونا!

عالم الأسرة » همسات
01 - ذو القعدة - 1441 هـ| 22 - يونيو - 2020


1

التعاون بين الناس هو نقطةُ البدء الصحيحةِ دائماً لمن أرادَ استعادة َالسبقِ والمبادرة ِلمصلحة هذه الأمة، ومنطلقاً لعلومٍ وفنونٍ وأسسٍ حضارية سادت حينما تمسكت به جوهراً وهدياً. قال تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ"(المائدة:2).

هذا وقد ظهرَت مفاهيمُ التّضامن والتّعاون وتشاركيّة صنع القرار جليّةً في المُجتمع الإسلاميّ بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام، وذلك عن طريق تطبيق مبدأ الشّورى الرّاسخ في عقول المسلمين وأفعالهم،

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالحُمَّى"(البخاري:6011).

ومن هذا المنطلق لابد أن نجعل شعارنا التعاون بكل معانيه وذلك لأنه أصبح واجبا ومن الضروريات، وخاصة أن يتعاون المواطن مع الإرشادات الوقائية من قبل وزارة الصحة والتي تبلورت في أمرين مهمين وهي ليس على سبيل الحصر وهما (التباعد الاجتماعي- وغسل اليدين بالصابون)،

والجدير بالذكر أن حفظ النفس من الضروريات التي أكد عليها الإسلام وتعتبر هذه الغاية التي يحتاجها كل إنسان عاقل، وما أود أن ألفت الأنظار إليه أننا فعلاً نريد من الجميع أن يتعرفوا على هذا الأمر المهم من أجل تكامل الذات من خلال وجود الآخر(يداً بيد) وأقصد هنا التعاون المشترك، وهي من الأشياء التي يشعر الشخص فيها بالتكامل والتقبل لذاته.

وسأوضح ذلك من خلال قصة حقيقية لأحد علماء الأنثروبولوجيا: حيث قام بعرض لعبة على أطفال أحد القبائل الأفريقية البدائية... فوضع سلة من الفواكه اللذيذة قرب جذع شجرة، وقال لهم: بأن أول طفل يصل إلى الشجرة سيحصل على السلة وما فيها، ثم أعطاهم الإشارة بالبدء، ولكن تفاجأ بهم يسيرون سوية ممسكين بأيدي بعضهم حتى وصلوا الشجرة وتقاسموا الفاكهة..! عندما سأل الأطفال لماذا فعلوا ذلك ؟؟  فيما كل واحد بينهم كان بإمكانه الحصول على السلة له فقط. فأجاب الأطفال بتعجب: كيف يستطيع أحدنا أن يكون سعيداً فيما الباقين تعساء، وتعني هذه الإجابة (أنا أكون لأننا نكون)

 

إن المتأمل في هذه القصة لأولئك الصبية في تلك القبيلة البدائية يجد إن تلك القبيلة البدائية أنهم عرفوا سر السعادة الذي ضاع في جميع المجتمعات المتعالية عليها والتي تعتبر نفسها مجتمعات متحضرة...!! ويجد أيضاً أنهم عرفوا سر السعادة، التعايش، التعاون، النماء، تقبل الآخر، المحبة، الذي ضاع من نفوس ترى نفسها فوق غيرها، فالسعادة شعور لا يضاهيه أي شعور، وعندما تمتلكها تشعر كأنّك ملكت كنوز الدنيا والسعادة سر لا تعرفه إلا النفوس المتسامحة المتواضعة التي شعارها (أقبل القسمة على الجميع) بمعنى نحن وليس أنا، فكل شيء ينقص إذا قسمته على اثنين إلا (السعادة) فإنها تزيد إذا تقاسمتها مع الآخرين... فلا تبخلوا بها على أحد، وختاماً وصيتي للجميع فرداً وجماعةً، وطناً ودولةً علينا بالإيجابية وبث رسائل الطمأنينة والتعاون من أجل انتهاء الوباء والتعاون من أجل مساعدة من تضرر من الوباء بأي من الطرق المشروعة عبر المؤسسات الدولية والمحلية والحكومية، ودمتم سالمين.

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...