براء يسرق الاهتمام!

واحة الطفولة » واحة القصص
12 - ذو القعدة - 1441 هـ| 03 - يوليو - 2020


1

براء تلميذ في الثالث الابتدائي، طيب وجميل، ولكنه كان يعاني من مشاكل أسرية، وضعف في التحصيل الدراسي.

ذات صباح توجه متحمسا، إلى المرشد الطلابي، ليسلمه كتابا مفقودا لأحد زملائه.

ـ أستاذ أستاذ، لقد وجدت هذا الكتاب ملقى على الأرض، ولا أدري من صاحبه.

ـ شكرا لك يا براء، أنت تستحق أن نحييك في الإذاعة الصباحية أمام الطلاب.

- (والفرحة تقفز من عينيه) العفو يا أستاذ.

ـ أيها الطلاب، حيوا أخاكم براء على أمانته.

(تصفيق حار من الطلاب، وشعور غامر بالسعادة)

في اليوم التالي جاء براء ومعه قلم !

ـ أستاذ أستاذ، لقد وجدت هذا القلم ملقى على الأرض.

ـ شكرا لك يا براء، للمرة الثانية سنحييك أمام جميع الطلاب.

مجددا يقوم الطلاب بتوجيه التحية الحارة إلى براء، وبراء لا يكاد يتمالك نفسه من لذة الشعور .

وتكرر الأمر في اليوم الثالث، والرابع والخامس، حتى أصبح براء يأتي إلى مكتب المرشد كل يوم بمفقودات الطلاب، وصارت تحية براء في برنامج الطابور الصباحي فقرة أساسية يومية.

بدأ الشك يساور المعلمين وحتى بعض الطلاب..
ما الذي يجري؟ في كل مرة براء وحده هو الذي يعثر على المفقودات! لابد أن وراء الأمر شيئا!
لم تدم الحيرة طويلا حتى نزلت الصاعقة، وجاء أحد الطلاب، ليبلغ المرشد أن براء يقوم بفتح حقائب زملائه، وسرقة الأدوات منها، من أجل أن يسلمها على أنها مفقودات.

كم تألم المرشد الطلابي حين تأكد من صحة الخبر!

قام المرشد بعمل دراسة حالة عن الطالب براء، وتأكد أن براء يعاني من إهمال شديد في بيته، وجوع وحرمان من التشجيع والحب والاهتمام.

براء في الحقيقة لم يكن يسرق الأقلام والكتب، براء كان يسرق الاهتمام، كان يسرق التقدير والاحترام، براء مسكين محروم، كان ينهل من حاجته النفسية بنهم شديد، ولم يكن يدري أنه مكشوف أمام الناس بهذه السهولة.

إن حاجاتنا النفسية تضغط علينا بشكل قهري، وحين لا نتمكن من إشباعها بالشكل الطبيعي، فإن النفس تلجأ إلى حيل متنوعة من أجل الحصول عليها، ولكن تتفاقم المشكلة حين تكون الحيلة التي نلجأ لها حيلة سلبية، قد تضعنا في حرج أمام أنفسنا وأمام الآخرين!

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


إبراهيم جمعة

ل. آداب قسم اللغة العربية واللغات الشرقية

ليسانس آداب قسم اللغة العربية جامعة الأسكندرية سنة 1993
مرشد تربوي وتعليمي سابق بشركة الفرسان التعليمية
محرر صحفي ومشرف محور الأسرة والطفولة بموقع لها أون لاين
له عدد من المقالات الاجتماعية والحقائب التدريبية في مجال العلاقات الزوجية وتربية الأبناء


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...