حتى تصبح القراءة عادة محببة لدي الصغار (1من 2)..

دعوة وتربية » نوافذ
14 - ذو الحجة - 1441 هـ| 04 - أغسطس - 2020


1

أغلب الأطفال يتعلمون القراءة ما بين سن الحضانة والصف الثاني الابتدائي، إذا ما وجد الطفل شخصاً يساعده و يعلمه كيف يقرأ مثل: مدرسته، والده أو والدته، جده، أو حتى الأخ الأكبر.

وغالبية الأطفال يمرون عبر مراحل متتابعة أثناء رحلة تعلم القراءة، والتي تنتهي بأن يصبحوا قادرين على فهم المعاني التي ترمز إليها الكلمات المطبوعة.

ولذلك يجب على الأم الذكية رصد مسار تعلم طفلها للقراءة من خلال تلك المراحل للتأكد من أن طفلها لا يتخلف عن أقرانه في تعلم القراءة.

معظم الأطفال في سن ما قبل دخول المدرسة يمرون بمرحلة "ما قبل تعلم القراءة"، وفيها يجب أن يكون الطفل قادراً على تكرار ما تقرؤه عليه الأم بصوت عال، خاصة إذا ما كانت المواد المقروءة على شكل أناشيد.

وعلى الرغم من أن الأطفال في ذلك العمر لا يقرؤون بالمعنى المعروف (فك رموز الحروف والكلمات المكتوبة)، إلا أنهم عادة ما يتظاهرون بقراءة الكلمات المكتوبة، مما يدل على أنهم يفهمون أن تلك النقوش تحمل المعاني التي يرددونها، وهذه أولى خطوات تعلم القراءة. كما أنهم يعرفون أن الحروف تكون الكلمات، والكلمات تكون الجمل، والجمل تحمل المعاني.

وما إن يدخل طفلك الحضانة، حتى تبدأ معلمته في تعليمه الصوت الذي يرمز له كل حرف من أحرف الهجاء. وتعد هذه القدرة في غاية الأهمية لتعلم طفلك القراءة، وربما بدونها يفشل طفلك في تعلم القراءة.

في الصف الأول بالمدرسة الابتدائية يجب أن ينتقل طفلك إلى مرحلة فك شفرة الكلمات، وفيها يربط الطفل بين الحروف المكتوبة والأصوات المعبرة عنها، وبين الكلمات المكتوبة والكلمات المنطوقة.

وفي هذه المرحلة لا يزال طفلك يتعلم كيف ينطق الكلمات، ولا يستطيع قراءة الكلمة المكتوبة، إنما يستطيع تهجي جزء من كلمة يعرف معناها عند سماع أصوات الحروف المكونة لها.

وكلما تقدم طفلك في تلك المرحلة، كلما قل الجهد الذي يبذله في تهجي كل حرف من حروف الكلمة، وكلما زادت قدرته على التركيز في  معاني الكلمات التي يحاول قراءتها، استطاع أن يتعامل مع كلمات أكثر صعوبة بدون مساعدة خارجية كبيرة.

تعلم القراءة عبارة عن عملية تتطلب اكتساب ثلاث مهارات أساسية:

المهارة الأولى:

هي مهارة تركيب أو استعمال كلمة لبناء جملة (بناء الجملة يعني ترتيب كلمات الجملة في أشكالها وعلاقاتها الصحيحة). فيها يتعلم الطفل بعض قواعد النحو واستعمال النقط والفواصل لتوضيح المعنى. كما يتعلم الطفل أيضا كيف أن الطريقة التي تتراص بها الكلمات مكونة العبارات، والتي بدورها تكون الفقرات، هذه الطريقة هي التي تنشئ الجمل والفقرات التي تحمل المعنى وتكمله.

المهارة الثانية:

هي التعرف على دلالات الألفاظ. وفيها يتعلم الطفل العلاقات بين الكلمات والجمل لإكمال المعنى.

المهارة الثالثة:

هي إدراك اللفظة الصوتية للحروف ومجموعات الحروف وخاصة المقاطع  ـ أي تعلم الصوتيات ـ وفيها يتعلم الطفل العلاقة بين الكلمات المكتوبة والكلمات المنطوقة ومخارج الألفاظ.

 وأثناء تعلم الطفل القراءة، سوف يطور وينمي تلك المهارات بشكل متداخل وليس كل مهارة على حدة.

غالبية الأطفال يبدؤون تعلم بناء الجمل ودلالات الألفاظ قبل تعلم الصوتيات. على سبيل المثال سوف يعرف طفلك أن الكلمات والجمل تتتابع من جهة اليمين إلى جهة اليسار (في حالة اللغة العربية، والعكس في حالة اللغة الإنجليزية)، وذلك قبل أن يتعلم أن ينطق الحروف المجتمعة لتكوين كلمة.

وأفضل ما تقومين به لمساعدة طفلك لتطوير مهارات القراءة الثلاث هي عرض الكتب عليه للقراءة بشكل يومي؛ وربما يمكنك ذلك في وقت الاستعداد للنوم، أو استقطاع بعض الوقت من وقت فراغك خلال النهار للقراءة معه، أو حتى محاولة قراءة الإرشادات و الكلمات المكتوبة على علبة العصير التي تقدمينها إليه.

*  قراءة الأغاني والأناشيد من الكتب بصوت عال.

*  عند القراءة لطفلك من كتاب تابعي القراءة مشيرة لكل كلمة تقرئينها بإصبعك،  ولا تنسي أن تعبري عن معنى الكلمة بصوتك وتعبيرات وجهك.

*  جربي كتابة خطاب مع طفلك لأحد الأقارب المسافرين أو لمجلته المحببة.

*  حاولي قراءة نفس الكتاب المفضل إليه مرة أخرى بعد تغيير زمن الجمل، على سبيل المثال: من زمن الماضي إلى زمن المضارع أو المستقبل، مثلا تصبح "ذهب الصياد للغابة" "سيذهب الصياد للغابة" أو "يذهب الصياد للغابة".

بعض الطرق لتنمية مهارات طفلك في فهم دلالات الألفاظ:

*  اقرئي له كتب القصص والحكايات.

*  تحدثي معه عن الكتاب ومضمون القصة أثناء القراءة. وربما ساعدك في ذلك أن تسأليه عما فهمه من الجزء الذي تمت قراءته، أو كيف ستكون نهاية القصة، أو ماذا سيحدث بعد ذلك.

*  عند استمتاع طفلك بالقراءة بصوت عال لا توقفيه عن القراءة لتوضحي له كلمة جديدة أو كلمة صعبة لا يستطيع قراءتها، اتركيه يحاول إلى أن يطلب منك المساعدة.

*  اقرئي معه الكتاب نفسه عدة مرات على مدار عدة أيام، ففي كل مرة سوف يتعلم شيئاً جديداً ويثبت في عقله ما كان قد تعلمه من قبل.

*  كوني معه قاموساً خاصاً بكما، وابدئي معه بتجميع الصور الدالة على بعض الكلمات، واشرحي له معاني بعض الكلمات الجديدة عليه بشكل مبسط وحاولي أن تجدي لها مرادفات.

*  كتب الأغاني والأناشيد مصدر هائل لتعلم الصوتيات.

*  حاولي أن تعلميه بعض الكلمات التي تتشابه في حروفها.

*  اكتبي معه قائمة بأسماء أفراد الأسرة أو أصدقائه، ثم شجعيه على قراءتها بصوت عال.

*  حاولي دائما قراءة شيء جديد معه بشكل يومي، على سبيل المثال: عنوان كبير في الجريدة، لافتة إعلانية في الطريق، اسم منتج غذائي على علبته.

*  شجعيه على القراءة دائما، ونطق الكلمات بصوت عال.

ربما تنتابك الحيرة حين تزورين جناح كتب الأطفال في مكتبة مجاورة لك، خاصة إذا كان طفلك في بداية طريقه لتعلم القراءة وإبداء الاهتمام بالكتب، ساعتها تقفين عاجزة عن اختيار كتاب يصلح لابنك. إليك خمسة اقتراحات تساعدك في عملية الاختيار:

1.  ابدئي بكتب الأناشيد والقصص المغناة.

2.  ربما تجدين من الأفضل اختيار كتب عن الشخصية الكرتونية المحببة إليه.

3.  ابحثي عن الكتب ذات الصور الجذابة والألوان المبهجة.

4.  حددي أي الكتب تتماشى مع اهتمامات طفلك كتب عن الحيوانات أو عن السيارات والقطارات.

5.  اسألي العاملين في المكتبة فسوف يعطونك فكرة عن الجديد في عالم كتاب الطفل، وعن أكثر الكتب مبيعاً.

 دورك كأم دور حيوي وهام في تعليم طفلك القراءة، فلا تتنصلي منه بحجة أن طفلك لا يزال صغيراً على تعلم القراءة. فإن مرحلة ما قبل المدرسة من أهم وأخطر المراحل بالنسبة لطفلك ليتعلم القراءة، من خلال تنمية حبه للكتب والقصص، وإليك بعض النصائح:

*  اعتبري أن وقت القراءة مع طفلك وقت مناسب لتقوية الرابطة بينكما.

*  اصطحبيه معك عند شراء الكتب، واستشيريه في اختيار الكتب وما إذا كان يعجبه كتاب معين.

*  بعد القراءة أو في أثنائها تحدثي معه عن الصور المرسومة التي يراها، واسأليه عن الألوان التي يفضلها، والشخصية التي تعلق بها.. هكذا تصبح القراءة فرصة للنقاش والتحاور والتعلم أيضاً.

*  شجعيه على القراءة بأن تكوني مثلاً و قدوة له، فالآباء الذين لهم عادة القراءة يشب أبناؤهم على حب القراءة.

*  عندما تقرئين معه بصوت عال، عبري عن مضمون ما تقرئينه بتغيير نبرات صوتك.

*  أشيري إلى الكلمات التي تقرئينها معه، وإلى الصور والرسوم.

*  اقرئي معه في كل الأماكن، في البيت: اقرئي معه المكتوب على علب الأطعمة وعناوين الجرائد. في الطريق: اقرئي له اللافتات. في المطعم: اقرئي له أية كلمات مكتوبة حوله.

*  اجعلي الكتب والقراءة جزءاً من الروتين اليومي لكما معا.

*  اجعلي من وقت القراءة وقتاً للعب واللهو لكما معا.

 يمكن للأطفال أن يحبوا القراءة حتى قبل أن يتعلموها، ويزداد تعلق الأطفال بالقراءة إذا أصبح وقت القراءة وقتاً مفعماً باللهو والمرح لهم ولك أنت أيضا.

ولأن الأطفال يتعلمون بطرائق مختلفة، فإن الأنشطة الممكن أن يمارسوها سوف تختلف باختلاف نمط التعلم، ويجب عليك كأم أن تعرفي نمط تعلم ابنك، وربما تجدين أنه من الأفضل استخدام أكثر من نمط.

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...