الخنساء شاعرة الرثاء والحكمة.

أدب وفن » آراء وقراءات
11 - محرم - 1442 هـ| 30 - أغسطس - 2020


1

في حياة الخنساء عبر وحكم؛ ولا سيما أنها من أشهر شاعرات العرب، ومن أرجحهن عقلا، ولقد قدمت في الإسلام أربعة من أبنائها شهداء في سبيل الله تعالى في معركة القادسية -16 هـ - وكانت مع أولادها. وفي الجاهلية كانت تكرم أخويها: صخرا ومعاوية لما كانا يتصفان به من صفات كانت ممدوحة في تلك العصور، وربما أقر الإسلام بعضا منها، وخاصة بعد أن قوَّمها، ورشَّدها.

 هي تماضر بنت عمرو بن الشريد من سليم، والخنساء لقب لها ومعناه: الظبية، وبلغ من حبها لبني عمها: أنها رفضت دريد بن الصمة سيد بني جشم وهوازن، فخطبها رواحة بن عبد العزيز السلمي، فولدت له عبد الله، ويكنى أبا شجرة، ثم خلف عليها مرداس من أبي عامر السلمي، فولدت له يزيد ومعاوية وعمرا.

 ولقد امتدح شعرها النابغة الذبياني الناقد المشهور في الجاهلية، فقال لها: - بعد أن استمع إلى قصيدتها الرائية في صخر – اذهبي فأنت أشعر من كل ذات ثديين، ولولا أن هذا الأعمى (الأعشى) أنشدني قبلك في عكاظ، لفضلتك على شعراء هذا الموسم؛ فإنك أشعر الجن والإنس.

قيل لجرير: من أشعر الناس؟ قال: أنا لولا هذه الخبيثة، ويعني: الخنساء وقال عنها بشار بن برد: لم تقل امرأة قط الشعر إلا تبين الضعف فيه، فقيل له: أو كذلك الخنساء؟ قال: تلك فوق الرجال.

 وقال المبرد: كانت الخنساء وليلى الأخيلية بائنتين في أشعارهما، متقدمتين لأكثر الفحول، وقلما رأيت امرأة تتقدم في صناعة. بينما أبو زيد قال: ليلى أكثر تصرفا وأغزر بحرا، وأقوى لفظا، والخنساء أذهب عمودا في الرثاء، وكان الأصمعي يقدم ليلى عليها. وفن الرثاء والمديح غرضان اشتهرت بهما الخنساء، وكانا بكلام فصيح ولهجة معربة، ونظم غير متفاوت، فهو الغاية.

 وسأكتفي في هذا المقال بشاهدين من شعرها في الرثاء والمديح والحكمة، على أن أستأنف في مقالات قادمة دراسة شعر الخنساء، وما يتميز به من قيم جمالية، تعبيرية وشعورية، وفكرية.

 قالت في رثاء صخر ـ أخيها ـ ومدحه:

يا عينُ مالَكِ لا تبكين تسكابا            

إذ راب دهر وكان الدهر رَّيابا

فابكي أخاك لأيتام وأرملة               

وابكي أخاك إذا جاورت أجنابا

هو الفتى الكامل الحامي حقيقته          

مأوى الضريك إذا ما جاء منتابا

المجد حُلَّتُه والجود عِلَّتُه                

والصدق حوزته إن قرنُه هابا

خطاب محفِلَةٍ فراج مظْلمةٍ            

إن هاب مُعْضِلةً سنَّى لها بابا   

حمَّالُ ألوية قطَّاع أودية             

شهَّادُ أنجـيةٍ للوِتْر طلابا

ومن حكمتها وهي ترثي صخرا:

أبكي فتى الحي نالته منيتُه            

وكل نفس إلى وقت ومِقْدارِ

فكل حي صائرٌ للبلى            

وكل حبلٍ مرةً لاندثارْ

ومن ظن ممن يلاقي الحروبْ         

بأن لا يصابَ فقد ظن عجْزا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شرح المفردات:

رابه الدهر: أصابه بمكروه بإذن الله تعالى

الضريك: الفقير

سنى: هيأ وسهَّلَ

الأنجية: المجالس

الوِتْر: الثأر.  

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


مالك فيصل الدندشي

إجازة في الآداب – قسم اللغة العربية / جامعة دمشق
دبلوم عال في الشريعة الإسلامية / معهد الدراسات الإسلامية في القاهرة

مالك فيصل الدندشي من سوريا - محافظة حمص والمولود في العام/ 1949م.
تلقيت تعليمي الابتدائي والمتوسط والثانوي في بلدتي ( تلكلخ ) ثم التحقت بالجامعة في مدينة دمشق, وحصلت على الإجازة ( بكالوريوس ) في الآداب – قسم اللغة العربية وتخرجت في العام 1974م.
عملت في التعليم العام في سوريا ثم في المعاهد العلمية التابعة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية مدة إحدى وعشرين سنة وخلال هذه المدة سافرت إلى القاهرة وحصلت على دبلوم عال في الشريعة الإسلامية.
أعمل الآن مدرساً منذ تسع سنوات في مدارس الفرسان الأهلية وخلال إقامتي في الرياض حصلت على عشرات الدورات والورش والمشاغل في مواضيع مختلفة في التربية والتعليم.
كتبت العديد من المؤلفات والأبحاث والمقالات في موضوعات شتى.


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...