نحن أعلم بحقوقنا!

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
17 - شوال - 1423 هـ| 22 - ديسمبر - 2002


أيها الغرب.. ما لكم وما لنا.. لماذا تريدون هدم سعادتنا؟ أشكونا لكم أم استجرنا بكم؟!! نحن المسلمات نعتز بديننا وأخلاقنا.. بقيمنا ومبادئنا.. وأيضاً بالحجاب الذي نرتديه.. نعم بحجابنا.. حتى ظهرتم أنتم.. وتكلمتم قبل أن نتكلَّم.. وشكوتم من الظلم الذي نعايشه (نحن) قبل أن نعلم نحن أننا نعاني من الظلم أصلاً!! فعجباً وألف عجب! من أخبركم بهذا الظلم؟ أشكونا لكم؟! أم تعلمون الغيب؟! أم عشتم بيننا ورأيتم الظلم معاينة؟! لا والله، هذا كله لم يحدث؛ لأنكم لو عشتم بيننا لما تجرَّأتم وقلتم ما قلتم! ولأدركتم أي سعادة نعيشها ـ نحن معاشر النساء ـ، هذه السعادة هي التي كفلها لنا الإسلام، وإكرام أحاطه الإسلام بنا، لا يجرؤ أحد على اختراقه.

فقد كفل الإسلام لنا جميع أمورنا واحتياجاتنا، منذ المهد إلى اللحد، ففي الصغر أوصى الإسلام بنا وجعل لمن يربي اثنتين منَّا تربية حسنة الجنة، فضمن لنا ألا يبقى البيت موحشاً.. أرأيتم (نحن) جنَّة عرضها السموات والأرض؟ فانظروا إذا شئتم إلى من يتمزَّق قلبه يريد البنات ليحسن إليهن، فهل في مجتمعكم من يتمزَّق قلبه لهذا يا من تدَّعون حقوق المرأة؟! هل بلغتم هذه الرتبة؟!

 ثم أمر بالإنفاق علينا من قِبل الرجال، فهم مطالبون بالإنفاق علينا بلا منَّة يمتنونها؛ لأنه فرض عليهم، حتى وإن استطاعت المرأة أن تنفق على نفسها، ولكنها لم ترد ذلك، ثم تقولون إنَّ علينا المطالبة بحقوقنا.. فأي حق بعد هذا الحق؟!

ومع أنَّ الرجال ينفقون علينا؛ إلا أنَّ الإسلام لم يكتف بهذا فقط في حقنا، بل قسَّم لنا أيضاً نصف ما للرجل من الميراث، مع أننا لا نُطالب بالإنفاق، خلاف الرجال..

 وكفلني فقيرة ولا أقرباء ينفقون عليَّ، فلم يطالبني بالعمل إذا لم أرغب بذلك، فطالب الدولة بالإنفاق عليَّ، أمَّا الرجل فيجب عليه العمل..

 وكفلنا أرامل فوعد من يحسن إلينا بالأجر العظيم.. نعم ـ في الحقيقة ـ لقد حفظ الإسلام حقوقنا كما لم ولا ولن يفعل أحد. لقد أوصى بنا بنات وأخوات، فأمر بصلة الأرحام الأقرب فالأقرب، ثم زوجات، فلقد أوصى الأزواج بحسن معاشرة زوجاتهم، وحرَّم ضربها على الوجه، وتوعَّد الوعيد الشديد لمن استودعته امرأته سراً ثمَّ كشفه لأحد حتى في حال الخصام أو الطلاق.. هذا بالسر فقط، فكيف تتصورون حكم غيره؟

أما الأم، وما أدراك ما الأم في الإسلام.. فلو لم يكن للمرأة في الإسلام حق إلا حق الأم لكفاها، أوصى بها وعظم أمر برَّها.. وتوعد من عقَّها بالوعيد الشديد، فإذا كان حرم أن يقول لهما أحد أولادهما (أف) فما بالك بغيرها؟! أرأيتم أيّ نعيم تتقلَّب فيه المرأة عندنا، ثم تتجرؤون وتدعون بأنها مظلومة؟! لقد جعلها ملكة في منزلها، وهل يريد عاقل أن يتنازل عن مملكته؟!

 بل من زيادة حفظ الإسلام وإكرامه لها أن أعطاها شيئاً غالياً للغاية.. شيئاً حفظ لها كرامتها.. وصانها من الرجال المريضة قلوبهم.. من الوحوش البشرية.. لقد جعلها كالدرة المكنونة والجوهرة المصونة.. لعلكم تتساءلون عن ذلك الشيء؟! إنه الحجاب.. نعم حجابنا.. أهداه الإسلام لنا.. حجبنا عن الشر وأرشدنا إلى الخير.. فأدامه الله عزّ وجل لنا من نعمة عظيمة لا يعرف قدرها إلا من جرَّبها.. لم يسئ إلى هذا الحجاب إلا قليل العقل الأحمق الذي لا يعرف الحكم العظيمة من وراء هذا الشيء العظيم، لقد صان الحجاب جمال المرأة لزوجها، وهذا من عظم الوفاء بحق الزوج.. كما أنَّه صان للمرأة حقها فلا ينظر زوجها لغيرها.. فلا تعيش المرأة الغيرة والتشكك بالزوج الذي تعيشه المرأة الغربية كلما نظر زوجها إلى إحداهن.. فالإسلام تكفل للزوجات أن لا ينظر أزواجهن إلى غيرهن.. أليس هذا رائعاً؟!

ولا عجب بعد ذلك أن تعلموا أنَّ الإسلام حكم على من يسيء إلى سمعة امرأة بأن يُجلد وأن لا تقبل شهادته في المحاكم وأنَّه فاسق، إلا إذا تبيَّن صدقه بأن يأتي بأربعة شهداء.. إذا كان الإسلام قد ضمن لنا كل هذا فماذا نريد أكثر؟!

 ولكن هناك أكثر بكثير ممَّا ذكرنا ممَّا لا يسع المجال لذكرها هنا، فهل للمرأة عندكم ربع ما للمرأة عندنا من حقوق؟ طبعاً لا، فكم سمعنا بما تعانيه المرأة عندكم من ظلم واضطهاد وإهانة. ثمَّ تطالبوننا بعد ذلك أن ننبذ حقوقنا ونطالب بالظلم الذي تعايشه نساؤكم؟ تريدون من العفيفة الشريفة الطاهرة (المظلومة!) أن تخلع الحجاب لتكون عاهرة خبيثة تتمتع بحقوق الوقاحة كاملة؟! تطالبون بأن تكون المرأة الرقيقة كالرجل؛ فتعمل سائقة للشاحنات؛ لأنَّها مساوية له طبعاً!! تحاولون أن تقنعوا من يشعر بالسعادة أنَّه تعيس للغاية؟ ومن لا يوجد في بلدها ـ والحمد لله ـ ملجأ للزوجات المضروبات! (لأنهن معدومات والحمد لله في مجتمعهن) بأنَّها لن تجد السعادة حتى يُفتح في بلدها مئات الملاجئ، وحتى يضربها زوجها بعد أن تكون مساوية له نداً بند؛ فيحق له أن يضربها كما يحق لها أن تضربه، فيصبح البيت حلبة مصارعة؟! بل تزعمون أنَّ اللاتي يعشن بين أسرهن مكرَّمات معززات أنَّهن لن يجدن الراحة والسعادة في صغرهن إلا في دور اللقطاء والأيتام، وأمَّا في كبرهن فلن يجدنها إلا بعد أن يبتعدن عن أسرهن ويعشن لوحدهن ليثبتن استقلالهن وقدرتهن على تحمل المسؤولية المزعومة!! والأغرب من ذلك ادعاؤكم بأنَّ العفيفة الطاهرة لن تجد سعادتها إلا في تحرش ومضايقة إلا إذا ظهر سفاحي دماء النساء الذين ظهروا عندكم، فهذه هي الراحة الكبرى التي تجدها المرأة بعد أن تتحرر ـ بزعمكم ـ؛ لأنَّها ستثبت حقاً بأنَّها ستقتل شجاعة على يد رجل، لا أن تعيش سعيدة في البيت!

أمَّا الأم عندكم فهي لن تكون أكثر سروراً حتى ترمي أولادها في المحاضن؛ لأنَّهم عبء ثقيل! وتتمتع بالحياة (أي الذهاب إلى الملاهي الليلية والمراقص! فهي أهم طبعاً من مشاعر أطفال لا يفقهون شيئاً).

لقد وصفت فتاة أمريكية هذه السعادة التي تعيشها بعد أن اجتمع عليها عصابة من الفتيان ومزقوا ثيابها، فقالت: "لقد شعرت بذل وإهانة كبيرين، حيث لم يبق جزء من جسدي إلا ولمسته تلك الأيادي".

ولكنكم تخبروننا بعد ذلك أنَّ ما تعيشه النساء المسلمات ما هو إلا زيف من السعادة، أمَّا نساؤكم ففي سعادة غامرة، وإن كان ظاهرها تعاسة لا تفوقها سعادة.. ونقول لكم: هذا كلام باطل لا يعقل، ومن أراد الحقيقة فليعد المنتحرات في بلادنا والمنتحرات في بلادكم ولير الفرق، ولكن أي فرق؟!

إن أردتم أن تعلموا سعادة المرأة المسلمة؛ فأنصحكم بقراءة الكتب الصحيحة التي تتحدَّث عن الإسلام بكل صراحة، لا تلك المزيفة.. فعلى الشخص الذي يبحث عن السعادة أن يبحث عن الهدف والغاية والدين الذي خلق من أجله، واقرأ إن شئت عن الإسلام من مصادره الصحيحة، فلن تخسر شيئاً، بل ربما تربح الكثير والكثير، ولتتأمَّل حقوق المرأة في الإسلام، فلن يكفله أحد كما كفله الإسلام؛ وذلك لأنَّه أمرٌ من ربّ الأرض والسماء، فهو الذي خلقها وأعلم بحقوقها وبالذي يسعدها.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...