معذرة إلى ربكم.. رسائل بشأن قضية الحجاب في فرنسا

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
09 - ذو الحجة - 1424 هـ| 01 - فبراير - 2004


معذرة إلى ربكم.. رسائل بشأن قضية الحجاب في فرنسا

الشيخ د.أحمد الشرقاوي*

 

-1-

آلمني وآلم كل مسلم غيور: ذلك الموقف المتخاذل لشيخ الأزهر من قضية حظر الحجاب في المدارس الفرنسية، حيث وقف الشيخ ليعلن أمام العالم أجمع أن من حق فرنسا العلمانية أن تحرم بنات المسلمين من حقهن الشرعي والدستوري والإنساني من التعليم إن لم يخلعن رمز الطهر والنقاء، ويتنازلن عن تاج الفضيلة وشعار القيم الأصيلة: الحجاب الشرعي الذي فرضه رب العالمين على نساء المؤمنين؟ وتعلل الشيخ الوقور بأن: "ذلك أمر داخلي، لفرنسا أن تتخذ القرار الذي تشاء؛ لأنه داخلي يتعلَّق بالدولة نفسها " .

جعل من الأمر الشرعي أمرا داخليا، وقدم مشيئة فرنسا على مشيئة خالقه جل في علاه! إنها ـ والله ـ علة واهية وحجة في البطلان متناهية؛ لأنه ليس من حق مخلوق على وجه الأرض أن يفرض حَظَراً على شرع الخالق عز وجل، فيحرم ما أوجبه؟ { قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ * تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}[سورة البقرة].

أي دستور أم أي عرف أم أي عدالة تقيد حرية المسلمة وتحول بينها وبين تاج الوقار! وتحرمها من لباس التقوى! وثوب الحياء؟ ورمز الكرامة، وشعار الإيمان؟ الآن كشف المسؤولون الفرنسيون عن سوء نيتهم وخبث طويتهم؛ حين أرادوا للمسلمة أن تكشف عن محاسنها وتبدي للعيان مفاتنها! أي صداقة يدّعونها وهاهم يطعنون أصدقاءهم العرب في كرامتهم ويراودونهم على التخلي عن مروءتهم حين يسمح الأب لابنته بالخروج سافرة حاسرة! أي تنوير يا قوم وأي حرية تبغون وأي تقدم تدّعون وأنتم تفرضون على نساء المؤمنين الرجوع إلى الجاهلية الأولى التي قال عنها ربنا { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىسورة الأحزاب.

وأنت أيها الشيخ: أما تذكرت وقوفك أمام الواحد القهار؟ أتدري ما حجتك أمام الملك الجبار؟ ترى هل يقبل الاعتذار؟ أم يجدي الإنكار؟ يا من تقر بالتبرج والتعري! وتدافع عن الدعاة إليه:

اذكر وقوفك يوم الحشر عريانا

مستوحشا قلق الأحشاء حيرانَ

والنار تلهب من غيظ ومن حنق

على العصاة ورب العرش غضبانَ!

اقرأ كتابك يا عبدي على مهل

فهل ترى فيه غير الذي كانَ

أنسيت المعتصم بالله حين لبى نداء المرأة المستغيثة حين نادت: وا إسلاماه!!! فاستهزأ منها العلج الرومي قائلا: سوف يأتي لك المعتصم على حصان أبلق، وعلم المعتصم بمقالة ذلك الرومي فأصر على أن يجهز في جيشه ما أمكن له الحصول عليه من الخيول البلقاء؛ نكاية في عدو الله وإغاظة له، وأعاد للمسلمة حريتها وكرامتها! أنسيت هذا الموقف وغيره من المواقف المضيئة في تاريخنا الإسلامي! ونسيت الحرب التي أوقد اليهود نارها وأضرموا أوارها حين كشفوا عورة مسلمة؟ ألم تذكر ذلك في أطروحتك التي نلت بها درجة العالمية؟ أتراك تراجعت عن موقفك؟ كيف ذلك ورسالتك ما زالت مطروحة في الأسواق؟ إذا كنت نسيت فما نسينا، وإن كنت قد بلغت منتهى الانهزامية والإمعية فإننا براء منك ومن موقفك الهزيل ومقامك لنصرة أعداء الحرية والقيم الأصيلة، ومناصرتك لأنصار التحرر من ثياب الطهر والعفاف! ها أنت اليوم تجادل عنهم وتدافع عن موقفهم وتزعم أن هذا حق لهم، فمن يجادل عن هؤلاء الظلمة يوم القيامة؟ ومن يجرؤ على الدفاع عنهم في ذلك الموقف الرهيب؟ والله تعالى يقول { وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَي ِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } سورة النساء.

وفي سورة القصص يقول تعالى عن نبيه موسى عليه السلام: { قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ }.

-2-

أما أنتم يا بطانة الشيخ فإننا نحمد لكم موقفكم الصحيح من هذا المؤتمر أو من تلك المؤامرة التي جرت على أرض الكنانة حيث جاء الوزير الفرنسي لينتزع إقرارا من شيخ الأزهر ويحظى بمباركته لما أقدم عليه شيراك؟ نحمد لكم ما صرحتم به من معارضتكم لذلك الموقف الفردي الذي بيته الشيخ ليلا وأخفاه حتى عن أقرب المقربين منه، دون مراعاة لأدب الحوار الذي كثيرا ما يتحدث عنه، ودون مبالاة لمبدأ الشورى الذي طالما دعا إلى تطبيقه: { يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا } النساء.

لكننا ننكر عليكم وقد تصدرتم المناصب الدينية أن يمنعكم حياؤكم من الشيخ من أن تردوه عن غيه وتصدوه عن شططه حتى اعتذر أحدكم ـ ويا ليته ما اعتذر، إذ إن كلامه حجة عليه ـ أنه لم يرد على الشيخ احتراما لضيفه والتزاما بأدب المجلس! حيث أشار الدكتور عبد الصبور مرزوق "إلى أن الأعضاء لم يحتجوا على شيخ الأزهر خلال اللقاء اتباعًا لأدب الحوار، خاصة أنه قيل بأن الوزير سيعاود الجلوس معنا بعد لقائه بشيخ الأزهر، وهو ما لم يحدث".

وقال الدكتور مرزوق: "إن أعضاء المجمع فوجئوا بما قاله شيخ الأزهر، وأن هذا الكلام لم يتفق عليه (قبل اللقاء)، وبالتالي فإن شيخ الأزهر يمثل نفسه، ولا يمثل الأزهر فيما قاله بأن فرنسا لها الحق في فرض قانون يمنع ارتداء الحجاب". وأضاف بلهجة غاضبة أن وزير الداخلية الفرنسي "جاء وانتزع ما أراد من الأزهر الشريف"، وأن شيخ الأزهر "من البداية أعطى له الحق، ووافق على قرار فرنسا، وهذا لا يجوز من الناحية الشرعية أو الوطنية أو من أي ناحية، وكان يجب أن نقول لفرنسا وغيرها: هل يمكن أن نجبر غير المسلمات لدينا على لبس الحجاب؟! وأن الحجاب فرض ديني، وليس مجرد شعار".

ولنا عتاب على الدكتور مرزوق ورفاقه، ولهم نقول: هل يسكت على المنكر بحجة التزامه بأدب الحديث واحترامه للضيف الذي جاء طالبا التنازل عن أدب شرعي؟ وهل من البروتوكول أو من أدب الضيافة أن لا تحترم تقاليد الضيف وتهاجم شعيرة من شعائر دينه وأنت في عقر داره؟ هل هذا عذر لكم أيها الساكتون؟ أجبني يا دكتور مرزوق؟ ويا أيها المفتي؟ ويا طيب؟ أي حق لهذا الضيف الذي جاء مراودا ومساوما فقبل الشيخ مساومته واستجاب لمراودته؟ وأنتم صامتون؟ أيها الصامتون أجيبوني؟ لماذا لم تعقدوا أنتم مؤتمرا آخر تعلنون فيه أمام جميع وكالات الإعلام أن الحجاب شرع الله عز وجل، ليس من حق مخلوق مهما أوتي من سلطان أن يمنعه؟

-3-

وأقول لكل أخت مسلمة في فرنسا: احذري من هذه المؤامرة، وإياك أن تتنازلي عن حجابك؛ فإن مسلسل التنازلات لن ينتهي. ولا تنخدعي بالشعارات البراقة التي يتشدقون بها، فحريتهم تحرر من كل فضيلة وتمرغ في أوحال الرذيلة وتنويرهم ظلمات بعضها فوق بعض. إن هذه الدعوة التي أطلقوه والقرار الذي اتخذوه ليدل على مدى عدائهم للمرأة وتآمرهم عليها، وحبهم لإشاعة الفاحشة بين الذين آمنوا، فحسبهم ما توعدهم به رب العالمين من العذاب الأليم في الدارين، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِ رَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } سورة النور. دعوة انخدعت بها بعض المسلمات: باسم الحرية والمدنية والفن، أغروهن يخلع حجابهن رمز الطهر والنقاء، والحشمة والحياء، والنور والبهاء، وتاج الكرامة وسراج الاستقامة .

وبدعوى التحرر والتحضر دفعوا المرأة إلى التبرج، وهو مظهر من مظاهر الفسوق والعصيان، وشكل من أشكال التمرد على شريعة الرحمن، وسلاح الشيطان: في إضلال الرجال ووسيلته في إشاعة الانحلال، وتمرغ في الأوحال، أوحال الرذيلة ومستنقعاتها التي آثرت المتبرجة أن تخوض فيها حاسرة عن ذراعيها كاشفة عن ساقيها، دون مراعاة لمشاعر كل غادٍ ورائح.

باسم الحرية والمدنية والفن: نصبوا أسواق النخاسة من جديد تحت مسمّى مسابقات ملكات الجمال، وللأسف فلقد تسلل هذا المنكر إلى دولٍ مسلمة، فأي حرية لها وهى تعرض نفسها وتتاجر في جسدها، وتراهن على محاسنها وتبدى مفاتنها أمام المحكِّمين الذكور؟ الذين يدققون النظر ويختارون من بين الغيد الحسان أجملهن وفق مواصفات الجمال وطبق مقاييسه ومعاييره!

أين الكرامة وهى تمتهن جسدها وتدنس شرفها وتهتك سترها باسم الجمال؟ أي جمال باهت على نفوس قبيحة، إنه نرجس أو قنديل على قبر المجوس، إنها لحوم مكشوفة عارية، تنهشها أعين مسعورة، وتزدردها نفوس ضارية.

إن الدعوة إلى التبرج دعوة قديمة جديدة تبناها أعداء الإسلام، أعداء المرأة، أعداء الإنسانية، أعداء الفضيلة والطهر، الذين قال أحدهم: "كأس وغانية تفعلان في تحطيم أمة محمد أكثر مما يفعله ألف مدفع فأغرقوهم في حب الشهوات والملذات ".

زعموا أن الحجاب تخلف ورجعية وكذبوا؛ فالتبرج هو الرجعية والجاهلية، ولقد نهى عنه رب العالمين، وبين أنه من أفعال الجاهليين، قال تعالى في سورة الأحزاب: { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ ا لصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا }الأحزاب.

ومما يؤسف له أن تبرج الجاهلية الأولى أهون بكثير من تبرج الجاهلية المعاصرة الذى انتقل إلى الألفية الثالثة!!

زعموا أن الحجاب عائق من عوائق العلم والتقدم؟ وما كان الحجاب في يوم من الأيام عائقاً للمرأة أو حائلا بينها وبين طلب العلم والعمل النافع، وفى حاضرنا وماضينا نماذج رائعة للنساء المؤمنات الفقيهات المجاهدات والمعلمات والداعيات والمصلحات والطبيبات الملتزمات بالحجاب الشرعي.

ويحضرني في هذا المقام قول الشاعرة عائشة التيمورية:

بيد العفاف أصون عز حجابي *** وبهمّتي أسمو على أترابي

ماضرّني أدبي وحسن تعلمي *** إلا بكـوني زهرة الألـباب

ما عاقني خجلي عن العليا ولا *** سَدلُ الخمار بلمُّتي ونقابـي.

وإني لأعجب كيف يمنعون دخول الطالبات بهذا الزى الشرعي علماً بأن الحجاب موجود في كتبهم التي يؤمنون بها، وما زالت الراهبات يرتدينه في كنائسهم، وعجباً كيف تلتزم به الراهبات ولا تلتزم به سائر النساء حتى في داخل الكنيسة! ياله من تناقض عجيب مريب، ومنطق غريب.

-4-

ومما يؤسف أن كثيراً من المتبرجات المنتسبات للإسلام لا يعرفن حرمة التبرج، بل يزعمن أن الحجاب حرية شخصية، وليس فريضة شرعية، والقلة الباقية تعرف حرمة التبرج ولكنها تؤثر هواها على رضا الله تعالى. وقد سمعنا عن نساء مؤيدات لموقف شيراك وهن منتسبات للإسلام؟

وأدلة وجوب الحجاب وحرمة التبرج كثيرة وقاطعة، نذكر منها ما يلي:

قال تعالى في سورة النور: { وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوب ِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

وعن عائشة رضى الله عنها قالت "يرحم الله النساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } شققن مروطهن فاختمرن بها" دلالة على سرعة استجابتهن ومبادرتهن إلى الامتثال لأمر الله تعالى.

وقال تعالى في سورة الأحزاب: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}.

فالحجاب صيانة وحماية للمرأة المسلمة، وحماية أيضاً للرجل من الفتنة التي تلهيه وتغويه. قال - صلى الله عليه وسلم -: ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء". ولما كانت المتبرجة فاسدة ومفسدة، مفتونة وفاتنة، ضالة ومضلة، مائلة مميلة، لما كانت كذلك تفتن الرجال وتصدهم عن ذكر الله، فلقد صارت شبيهة بالذين يصدون عن سبيل الله ويفتنون الناس بسياطهم، صارت معذبة القلوب وفاتنة النفوس مع معذبي الأبدان في حالة واحدة، حيث يحرم الصنفان يوم القيامة من الجنة، بل ومن ريحها، جزاء ضلالهم وإضلالهم، وفسادهم وإفسادهم، وافتتانهم وفتنتهم، وتعذ يبهم للقلوب والأبدان بمحاسن الصور وسياط كأذناب البقر. يقول الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم : - " صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ".

كما حرم الإسلام تشبه الرجال بالنساء وتشبه النساء بالرجال، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال. وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل". والمتبرجة مهما صقلت وجهها وزينته بالمساحيق والأصباغ فهي مظلمة معتمة.

 

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...