الحجاب.. احتشام وخصوصية ومقاومة

دراسات وتقارير » بحوث ودراسات
10 - ربيع الآخر - 1425 هـ| 30 - مايو - 2004


"الحجاب.. احتشام وخصوصية ومقاومة" كتاب جديد للدكتورة  "فدوى الجندي" ـ أستاذ علم الأنثروبولوجيا ـ نشر حديثاً باللغة الإنجليزية، يتناول موضوعاً في غاية الأهمية، يأخذ زاوية ومنهجية جدية، ليس للقارئ الغربي فحسب، وإنما للقارئ العربي أيضا.

وكانت الباحثة قد قضت ثلاثة عقود في متابعة دراسة ظاهرة التحجب والتحركات الإسلامية بعد الانفتاح الاقتصادي في مصر في بداية السبعينيات بعد أن أتمت دراسة أنثروبولوجي عن التقاليد الدينية لدي الهنود الزابوتاك، وهم المستوطنون الأصليون بولاية "واهاما" بالمكسيك، ولكن الأهم من ذلك أن الدكتورة فدوي مؤهلة علمياً لاطلاعها علي النظريات الاجتماعية في علم "الانثروبولوجيا" والدراسات النسوية والتاريخ الاجتماعي في أوربا وأمريكا، بالإضافة إلي المشرق والمغرب والخليج، كما أنها رجعت إلي دراسة الأديان المقارنة في اليهودية والمسيحية والإسلام.

والكتاب خلاصة العديد من الدراسات النظرية والميدانية الأصلية.

حيث يركز الكتاب علي موضوع المعني الثقافي الحضاري للحجاب في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي من وجهة نظر علم الانثروبولوجيا المقارنة. والباحثة تنتقد بمنهجية وموضوعية علمية الكتابات الاستشراقية، ونظريات ما بعد الاستعمار، وأيضا الدراسات النسوية الغربية التي أصبحت في مركز مرموق في العديد من الجامعات الأمريكية.

تصدر الدكتورة "فدوي" كتابها بإهداء مميز يعطي للقارئ بعض المفاتيح لفهم منهجيتها وجدلها الأساسي والغرض من كتابة بحثها، تقول في تصديرها:

"أتمني أن يصل كتابي لكل القراء، وبالذات الذين قرروا أن يتحجبوا، والذين رفضوا أن يتحجبوا، والذين لم يتحجبوا طوال عمرهم".

هذا الإهداء يعني الكثير، وبالتحديد تحليل التحجب وعدم التحجب بشكل أعم لظاهرة معقدة تخص الجنسين. والجدل الأساسي للكتاب هو أن اللباس، وبالتحديد الحجاب، ليس عنصراً أو رمزاً لتقييد المرأة أو الرجل، ولا يمكن فهمها موضوعياً كتقليد أو ظاهرة باللجوء إلي النظرية الغربية المهيمنة علي الفكر النسوي اليوم ـ وهي نظيرة التسلط الذكوري العالمي ـ وإنما هي تتضمن معاني عديدة، من ضمنها: الهوية والاحتشام والخصوصية، والتكيف للبيئة والمكان، وإشهار المقاومة، والالتزام بالشرعية الإسلامية.

الكتاب يحتوي على ثلاثة فصول أساسية: الأول يحلل ظاهرة الحجاب من رؤية مقارنة، وبعدها يتناول الفصل الثاني: الثياب واللباس والحجاب، أما الثالث فيركز علي موضوع الحجاب كنوع من المقاومة.

الجديد في هذا الجدل هو التركيز علي الأعم والأوسع والأعمق مما يخص اللباس ومعانيه، ليس فقط للنساء بل أيضا للرجال، كما في حالة "الطوارق" في جنوب أفريقيا والرجال العرب في حالات معينة، وبدراسة المقارنة ما قبل وبعد الإسلام وبين الأديان المتعددة.

هذا الجدل يخرجنا من الرؤية الضيقة لمناقشة موضوع الحجاب، ويحرر التحليل من هيمنة الكثير من الدراسات الاستشراقية والنسوية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تنظر إلي هذا التقليد كمجرد نوع من قمع المرأة وتخلف في الدين والمجتمع.

ولكنها أيضا توسع دائرة النقاش في العالم العربي والإسلامي من التركيز علي الزي كحالة تديّن وشعائر إسلامية فقط إلى فهم للأبعاد والمعاني الأخرى لظاهرة اللباس والحجاب في مضمون مجتمع شامل يضم الرجل والمرأة، وبمنهج موضوعي نقدي مبني علي دراسة ميدانية ومنهج علمي يستنتج الحقائق المغايرة لأفكار النخب العلمانية في العالم الإسلامي، والتي لم تأت بجديد عن أفكار الغرب المسبقة.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...