معركة أم معارك ضد الحجاب؟

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
10 - ذو الحجة - 1424 هـ| 02 - فبراير - 2004


معركة أم معارك ضد الحجاب؟

هيا الرشيد

 

بعد أيام من الأحداث المؤسفة في فرنسا التي يتضح من خلالها قيام معركة جديدة ضد الحجاب الشرعي للمرأة المسلمة، تقوم ـ بحمد الله ـ في أنحاء واسعة من العالم حركات مناهضة للقرارات التعسفية للحكومة الفرنسية، وتنطلق المظاهرات في كثير من دول العالم منددة بأسلوب مصادرة الحريات الذي أعلنته فرنسا ضد المسلمات.

ومن المفارقات الغريبة أن تهب حركات غير مسلمة نسمع أصواتها معترضة على الأحكام الجائرة ضد الحجاب، على اعتبار أنها انتهاك صريح وواضح لحقوق الإنسان من خلال التعرض للشعائر الدينية للمسلمات؛ يحدث هذا في الغرب المعادي للإسلام والمسلمين في السر والعلن، ونستنكر ونندد ونشجب ونقيم الدنيا ولا نقعدها، وعلى حين غرة نجد الحدث يتكرر بصورة أشنع وأكثر فظاعة في مكان آخر؟ ونتساءل أين يكون هذا المكان؟ ومن هم أصحاب هذا الحدث؟ وتأتي الإجابة المؤسفة، والرد الأكثر أسفاً من خلال معرفتنا بأن المكان هو عقر دارنا، في منطقة الحجاز، في الأراضي المقدسة، وبجانب الحرمين الشريفين.

مسلسل مأساوي تزامنت حلقاته الواحدة تلو الأخرى مع الهجمة الشرسة التي يتعرض لها عالمنا الإسلامي بالفعل والقول، بدءاً من فرنسا، ونهاية بجرحنا الدامي "منتدى جدة الاقتصادي" وقبلها بأيام قلائل يكون الحديث على أوجّه في كثير من الصحف والمجلات عن الفوج الأول للمذيعات السعوديات، ومما يثير أسفنا أن تهب نساء العالم الإسلامي لنصرة الحجاب في بلاد قد أعيتها الحروب والقلاقل؛ وعلى النقيض تماماً تهب هنا نسوة من أرض المقدسات لتؤكد أراء قبيحة مستهجنة يبث سمومها الغرب الكافر بين الحين والآخر، وكأنها تحاول من خلال تصرفها الفردي تعميمه على الأغلبية إن لم نقل الكل.

إنه لأمر مؤسف أن يجد أعداء الإسلام أبواقاً لهم من بني جلدتنا، يعيشون بيننا، وكل خلية منهم تنبض بفك ر مستورد فيه نصر كبير لأعداء الأمة، فالحرب شرسة مهما كانت ملابساتها، ولكنها أشد قسوة أن تكون من داخل المجتمع نفسه، ومن بعض أفراده، وخصوصاً من بعض حملة الشهادات العالية، وأصحاب المناصب الحساسة، الذين استغلوا ما هم عليه للنخر في جسد المجتمع المتمسك بالدين، وهي تؤمل نفسها بأثر ولو بسيط في زعزعة المبادئ التي لا يختلف اثنان بأنها مادامت منبثقة من تعاليم ديننا الحنيف فستكون قوية إن شاء الله، وستقف شامخة بإذن الله، مهما واجهت من زوابع وأعاصير.

ما يحدث في الداخل والخارج من معارك مستميتة ضد حجابنا الإسلامي، إنما هو محاولات يائسة من أفراد محدودين لا أثر لهم في الفكر الحقيقي للمرأة المسلمة، وإن وجدت أهواؤهم استجابة من بعض النساء اللاتي يعانين الخواء الفكري؛ فلن تكون تلك الأهواء ولا ما يتبعها من أفكار ذات أثر في سلوكيات المسلمات في أي مكان من العالم، فعموم المسلمات قد اتخذن الحجاب من منطلق استجابة لأوامر الله تعالى، واتباعاً لرسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - فالحجاب ليس عادة كما يدّعي بعضهن؛ بل هو عبادة نتقرب بها إلى الله - عز وجل-.

 

 

 



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين


هيا الرشيد

ماجستير ثقافة إسلامية - جامعة الإمام

علامية وكاتبة سعودية

الرياض


تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...