شبهات وردود حول الحجاب2/4

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
03 - ذو القعدة - 1424 هـ| 27 - ديسمبر - 2003


يطلق بعض أنصار السفور والتبرج على الحجاب والستر الكامل بعض الأوصاف والأراجيف؛ لتنفير المسلمات منه وترسيخ روح الاشمئزاز والكراهية من التجلبب والعفاف، منها:

 قولهم: إنه يسهل عملية إخفاء الشخصية، وقد يتستر وراءه بعض النساء اللواتي يقترفن الفواحش ويتعاطين الآثام. فكأن الحجاب عندهم أصبح بصورته الشرعية مشبوهاً وعرضة للتهمة.

لا يمكن بأي حال أن يسوقنا هذا التخوف المحتمل من سوء استخدام الغطاء والحجاب إلى أن نتخلى عن أمرنا به من الله عز وجل.

وإذا حاولت فاسقه مستهترة أن تواري عن أعين الناس صنيعها بارتداء شعار العفاف ورمز الصيانة، فما ذنب الحجاب؟!

مع أن هناك من يستغل اللبس العسكري ـ مثلاًَ ـ في التحايل على الناس واستغلاله فيما لا يسمح له، فهل يصلح أن يكون ذلك مبرراً لإلغاء الزي العسكري؟!

بل لم نسمع في يوم من الأيام من يقول ذلك مع أن الإساءات قد تكررت فيه.

ومن قبيل هذه المزاعم والافتراءات على الحجاب، قول قائلهم: إن العباءة تحولت إلى فخ أو قيد .. بل "كليشة" شديدة الإتقان. وقول: قد تحول الستر إلى قيد محكم "أو حبل مشنقة".

وذلك عندما قضى الله أن تموت طالبة بسبب انغلاق باب السيارة على طرف العباءة في إحدى الحوادث، مع أن هذا الحادث يمكن أن يقع ويتكرر بسبب طرف الثوب أو الفستان، فهل يقال بإلغاء الثياب أو الفساتين؟

ويقولون: إن عفة المرأة واستقامتها ليست في الغطاء، فكم من فتاة متحجبة ومتسترة من جميع الوجوه ولكنها على خلق ذميم وسلوك سيئ. وكم من فتاة حاسرة سافرة لا يعرف السوء سبيلاً إلى نفسها وسلوكها.

أن الإسلام كما أمر المرأة بالحجاب، أمرها أن تكون ذات خلق ودين وصفاء سريرة، إنه يربي التي تحت الحجاب قبل أن يسدل عليها الحجاب، ويقول لها: {وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ..}.

ولكن البشر عموماً معرضون للخطأ والعصيان كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "كل ابن آدم خطاء".  فإذا أخطأت العفيفة المحتشمة فوقع منها سلوك مشين أو خلق ذميم فهل تعاب على ذنبها وتقصيرها أم على حجابها؟

ومن قال إن الحجاب لا تلبسه إلا من كانت نقية تقية؟! على المرأة أن تطيع ربها في لبس الحجاب وفي سائر ما أمرت به، ولو قصرت في شيء من ذلك استحقت الذم والإثم، ولا تكون طاعتها مبرراً لإساءتها وتقصيرها كما يقولون في شبهتهم.

هل المطلوب أن تكون المسلمة إما محجبة سيئة السلوك أو سافرة حسنة السلوك؟! ألا يمكن أن تجمع بين الحسنيين فتكون محجبة، حسنة السلوك؟! إن هذا هو الأصل الذي ينبغي أن تطمح إلى تحقيقه كل مسلمة وتسعى لإكماله في نفسها وفي أخواتها المسلمات، بدلاً من أن تقف راضية عن نفسها في نقصها، مزرية للأخريات في قصورهن.

ومن ذلك أيضاً: من تحتج على تساهلها في حجابها بفعل بعض النساء الخيرات اللاتي يتساهلن في لبس العباءة أو لا يتحرزن في الحجاب الشرعي الكامل، وقد يكون أولئك النساء زوجات أو بنات لرجال صالحين.

وهذا المبرر الذي نسمعه من بعض النساء يكتنفه جهل أو هوى، وهي تعلم أنها ليست على صواب، فبعض النساء الخيرات يفرطن في الحجاب الكامل جهلاً منهن بحكمه، والبعض الآخر قد يكن نساء متمردات على أزواجهن الصالحين.

فلا ينبغي أن يصبح تقصيرهن حجة، بل المقطوع به عند المسلمين جميعاً أن تصرفات الآخرين لا بد أن توزن ـ صحة وبطلاناً ـ بميزان الحكم الشرعي. لا أن يوزن الحكم الشرعي بتصرفاتهم، ووقائع أحوالهم، كما يقولون "لا تعرف الحق بالرجال ولكن اعرف الحق تعرف أهله". وعلى ضوء هذه القاعدة ينبغي أن يسير المسلم في طاعة ربه غير  متأثر بأفعال الآخرين الباطلة مهما كانوا.

ثم لماذا لا نعتبر بفعل الجمهرة العظيمة من النساء المتصونات المتعففات ونجعلها حجة لنا بدلاً من جعل حجتنا قلة قليلة في الصالحات؟!

وهذه الجمهرة ليست فحسب في وقتنا الحاضر بل هي قائمة على مر عصور التاريخ الإسلامي، وإليك أقوال علماء عاصروا أزمنة شتى، يخبرن عن واقع حجاب المرأة المسلمة:

يقول أبو حامد الغزالي ـ رحمه الله ـ:

"لم تزل الرجال على مر الأزمان تكشف الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات أو يمنعن من الخروج".

والإمام ابن رسلان ـ رحمه الله ـ يقول :

"اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج سافرات".

ويقول ابن حجر رحمه الله :

"إن النساء كن يخرجن إلى المساجد والأسفار منتقبات؛ لئلا يراهن الرجال".

1/4



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...