القابضات على الجمر

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
03 - ذو القعدة - 1424 هـ| 27 - ديسمبر - 2003


)وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ* سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ([الأعراف:175ـ177].

عندما منعت النائبة التركية من دخول البرلمان بسبب حجابها خف إلىّ الكثيرون وطلبوا مني أن أبادر بالكتابة دفاعاً عن الإسلام حيث زلزلت الواقعة مشاعر المسلمين في أنحاء العالم؛ لما فيها من جرأة وغرابة وشذوذ، ولكنني آثرت الصمت مؤجلاً التعليق عليها إلى مكانها من هذه المقالات، نظراً لوضوح الحدث وظهوره بما يعد سابقة نادرة على صحة ما ذهبنا إليه في تشخيص الداء العضال الذي نكبت به هذه الطائفة الشاردة من المنتسبين إلى الإسلام، حيث قد ذكرنا أن أرباب حركة تحرير المرأة إنما يعتمدون شعارين كبيرين لتدويخ المرأة وتضليلها ألا وهما: الحرية والمساواة*.

ولما كان من ارتكبوا هذه الجريمة النكراء غالبيتهم من العلمانيين وأنصار الحرية، أي الذين صدّعوا أدمغة أمة الإسلام بالشعارات المذكورة وبخاصة الدروس الطويلة حول حرية الفكر، ولا سيما إذا كانت في التحلل من الإسلام وتعاليمه، وبالذات على مستوى المرأة المسلمة، ولما كانوا قد كلفوا أمة الإسلام ثمناً فادحاً من جراء شعاراتهم المنكودة، ولما كنا منذ البدء نعلم دون مرية أن ما هم فيه من نبذ الإسلام ومحاربته في شخص المرأة المسلمة ما هو إلا ستار مفضوح يخفون وراءه عبادتهم وخضوعهم إلى الأذقان للصنم الغربي عقيدة وفكراً، ولما كان الله تعالى قد وصف من أوتى آياته ثم انسلخ عنها بأنه كالكلب النابح إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، ولما كان من أغرب الغرائب وأعجب العجب أن سفير إسرائيل في تركيا قد أنكر هذه الفعلة الشنعاء التي لم يجرؤ على التهجم عليها أشد اليهود والنصارى حقداً على الإسلام.. فقد استقر في اعتقادنا أن جواب هؤلاء بالبراهين والحجج والمقالات هو نوع من الحرث في  الماء أو استنبات البذور في الهواء، ولذا ادخرنا المواعظ لأهلها، حيث إن هذا الحدث الفاضح إنما خلّف الناس وراءه أربعة:

*  من ترك الإسلام وانسلخ عنه بعد ما تبين له، ومضى في الحرب إلى النهاية، وذلك إنما أورد نفسه النفق المظلم والدرك المنحط القميء الذي وصفه الله تعالى في كتابه دون غموض، درك الكلاب اللاهثة والسوائم الهائمة.

*  من بقيت على معتقداتها نفسها وولائها لشطط الفئة السابقة بعد الذي رأته جهاراً دون خفاء بحيث اقشعر له بدن ممثل اليهود -على بغضهم للإسلام وتربصهم به-، وهذه قد ابتليت بقدر من الجهالة والعمى لا حيلة في دوائه أو الرجاء في شفائه.

*  الراشدات ممن لم يكّن يدركن حجم هذا الخطر الداهم على المرأة المسلمة وعلى معتقداتها وإسلامها، وما زلن مأسورات ببريق الشعارات وتنميق العبارات. هذا نصيب الإسلام من شعاراتهم، فاشهدي، هذا نصيبنا من حريتهم.

*  الأخوات الفاضلات العاضّات على دينهن كالقابضات على الجمر في زمن تعد فيه طهارة المرأة وعفتها نوعاً من المحظورات والممنوعات والخروج على القانون.هذا ويقول الله تعالى:) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ* أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ * فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم(ٍ[الزخرف:41ـ44].



* أستاذ مشارك التفسير وعلوم القرآن - كلية البنات



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...