نساء خيّرات كنّ سافرات

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
15 - جمادى الآخرة - 1423 هـ| 24 - أغسطس - 2002


احتج دعاة السفور ببعض شهيرات النساء المسلمات على اختلاف طبقاتهن، بأنهن كن متبرجات مع ما عرفن به من الاختلاط بالرجال.

ولقد عمد هؤلاء المروجون لهذه الشبهة إلى كتب التاريخ والتراجم يفتشونها وينقبون فيها علّهم يجدون ضالتهم، ثم ظفروا بنفر من النساء لم يكنَّ يبالين - فيما نقلته عنهم الأخبار - أن يظهرن سافرات أمام الرجال، وأن يلتقين بهم في ندوات أدبية وعلمية دون ما تحرز أو تحرج.

أولاً: أن نسألهم: من المعلوم أن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بأدلتها المستقاة من مصادرها، وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس، فضمن أي مصدر من مصادر التشريع تندرج هذه الدعوى وهذه الأخبار التي تحتجون بها، وبخاصة أن أغلبها وقع بعد زمن التشريع وانقطاع الوحي؟

ثانياً: إذا علمنا أن الأحكام الشرعية إنما تستقى من الكتاب والسنة الصحيحة والإجماع المعتبر والقياس الصحيح، لم يصح حينئذ الاستدلال بالتصرفات الفردية من آحاد الناس، وهو ما يسميه الأصوليون بوقائع الأحوال، فإن كانت هذه الوقائع من آحاد الناس لا تعتبر دليلاً شرعياً لأي حكم شرعي حتى لو كان صاحبها من الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ أو التابعين من بعدهم، فكيف بمن دونهم؟

بل المقطوع به عند المسلمين أن أعمال الناس وتصرفاتهم هي التي توزن -صحة وبطلاناً- بالشرع، وليس الحكم الإسلامي هو الذي يوزن بتصرفاتهم ووقائع أحوالهم، وصدق القائل: "لا تعرف الحق بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف أهله".

الثالث: لابد لكي يكون لتصرف الشخص قوةَ الدليل الشرعي ـ دون الحاجة للاعتماد على دليل آخر ـ أن يكون هذا الشخص معصوماً عن الخطأ ومنزهاً عن العصيان، كحال الرسول صلى الله عليه وسلم.

وليس ذلك إلا للأنبياء، عليهم وعلى خاتمهم الصلاة والسلام، أما من عداهم فحق عليه قوله صلى الله عليه وسلم:" كل ابن آدم خطّاء".

رابعاً: ما بال هؤلاء الدعاة إلى السفور قد عمدوا إلى كتب التاريخ والتراجم فجمعوا أسماء مثل هؤلاء النسوة من شتى الطبقات والعصور، وقد علموا أنه كان إلى جانب كل واحدة منهن سواد عظيم، وجمع غفير، من النساء المتحجبات الساترات لزينتهن عن الأجانب من الرجال؟

فلماذا لم يعتبر بهذه الجمهرة العظيمة ولم يجعلها حجة بدلاً من حال أولئك القلة الشاذة المستثناة التي أضنت من يبحث عنها؟

أما علموا أن الاستثناء يؤيد القاعدة، ولا ينقضها؟ وأن ندرة الحفنة المبعثرة في هامش التاريخ الإسلامي أقوى دليل على صحة قول:

 الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله: "لم تزل الرجال على مرِّ الأزمان تكشف الوجوه، والنساء يخرجن متنقبات أو يمنعن من الخروج".

والإمام ابن رسلان رحمه الله: "اتفق المسلمون على منع النساء من الخروج سافرات".

وشيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: "إن النساء كن يخرجن إلى المساجد والأسفار متنقبات؛ لئلا يراهن الرجال".

ولماذا لم يحتج بمواقف نساء السلف من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان في تمسكهم بالحجاب الكامل، واعتباره أصلاً راسخاً من أصول الدين الاجتماعية؟!


 * مواضيع ذات صلة:

* التبرج وخطرة، لسماحة الإمام ابن باز رحمه الله.

* الحجاب عام لنساء الأمة وليس خاصاً بأمهات المؤمنين!   

      

* الحجاب وأصول الاعتقاد،للشيخ عبد العزيز بن ناصر الجليل.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...