الدلالة المحكمة لآية الحجاب على وجوب غطاء الوجه

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
19 - جماد أول - 1425 هـ| 07 - يوليو - 2004


قال الله تعالى:

{وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}.

ذكر في سبب نزول هذه الآية، آية الحجاب، بعض الآثار المفسرة:

-  منها ما روى الإمام البخاري في صحيحه بسنده: عن أنس قال: " قال عمر رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب". [التفسير، باب قوله تعالى: {لا تدخلوا بيوت النبي}].

-  وروى عنه قال: "أنا أعلم الناس بهذه الآية: آية الحجاب. لما أهديت زينب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معه في البيت، صنع طعاما ودعا القوم، فقعدوا يتحدثون، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يخرج، ثم يرجع، وهم قعود يتحدثون، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} إلى قوله: {مِن وَرَاء حِجَابٍ}، فضرب الحجاب، وقام القوم". [المصدر السابق].

هذه الآية تضمنت أربعة أمور، هي:

1-  مسألة، هي: الحجاب.

2-  خطابا متجها إلى الأزواج ( = أزواج النبي صلى الله عليه وسلم).

3-  وحكما، هو: وجوب الحجاب الكامل (= سائر البدن مع غطاء الوجه والكف).

4-  وعلة للحكم، هي: تحصيل طهارة القلب.

فأما الثلاثة الأولى فلا يختلف قول عالم فيها.. لكن الخلاف في الرابعة:

-  فمنهم من اعتبرها (= العلة)، فبنى عليها عموم الحكم لجميع النساء، بما فيهن الأزواج، لحاجة الجميع إلى طهارة القلب، وهم الموجبون تغطية الوجه على الجميع.

-  ومنهم من أهملها (= العلة)، فجعل الحكم خاصا بمن خوطب بها، وهم الأزواج، وهم المبيحون كشف الوجه لسائر النساء، سوى الأزواج، وحجتهم أمران:

-  الأول: توجه الخطاب إليهن ( = الأزواج).

-  الثاني: نصوص وآثار متشابهة، توهم جواز الكشف.

وأما القائلون بوجوب الغطاء للجميع، فكانت حجتهم الأوجه الخمسة التالية:

إذا ثبت أن الحكم في الآية معلل، فمتى وجدت العلة، فثم الحكم.. وهذا هو القياس المستعمل في الفقه.

والقياس هو: حمل فرع على أصل، في حكم، بجامع بينهما. فلا بد في كل قياس من: أصل، وفرع، وعلة، وحكم.  وهذه أركان القياس[1].

وأركان القياس موجودة في هذه الآية:

1.     فالأصل: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، حيث الخطاب متجه إليهن.

2.     والحكم: الحجاب الكامل عن الرجال.

3.     والعلة: تحصيل طهارة القلب مطلوب لهن، وللرجال.

4.     والفرع هو: سائر نساء المؤمنين.

فهل العلة موجودة فيهن؟. الجواب: نعم. تحصيل طهارة القلب مطلوب لهن، وللرجال.

إذن فالعلة واحدة في الجميع، وعليه فالحكم واحد للجميع.

فمدار الحكم على العلة، ولا يمكن أن يدعي أحد استغناءه عن تحصيل طهارة القلب، ولا أن نساء المؤمنين لسن في حاجة إلى تحصيل طهارة القلب، ولا يصح إبطال هذه العلة الظاهرة من الآية؛ لأمرين:

-  الأول: لوضوحها علة للحكم.

-  الثاني: لأن الكلام حينئذ يكون معيبا، حاشا كلام الله تعالى.

قال الشنقيطي في تفسيره [6/584]: "في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلة الذي دل على أن قوله تعالى: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} هو علة قوله تعالى: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ}، هو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، وضابط هذا المسلك المنطبق على جزئياته: هو أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيبا عند العارفين".

فالعلة في الآية هي: طهارة القلب. وإذا لم تكن هذه علة الحكم، فالكلام حينئذ معيب، بحسب هذا المسلك الأصولي: مسلك الإيماء والتنبيه. كما ذكر الشيخ رحمه الله، وحاشا لكلام الله تعالى أن يكون معيبا، بل كونها علة الحكم، شيء ظاهر ليس خفيا، فإذا ثبتته علتها، انتفى التخصيص؛ لأن العلة حيثما وجدت وجد الحكم، وحينئذ فالحكم هو العموم.

وبهذا القياس يثبت عموم الحكم، وهذا القياس الذي يستعمله الفقهاء يسمى قياس التمثيل، الذي يستوي فيه الأصل والفرع في الحكم، وثمة قياس أعلى منه رتبة، لا يستعمل إلا في تفضيل شيء على شيء، وهو قياس الأولى، ولهذه الآية حظ من هذا القياس العالي، وفحواه: أن الخطاب إذا توجه إلى فئة معينة، بحكم معين؛ لأجل علة معينة، فإذا وجدت العلة في فئة أخرى، فهي مخاطبة بنفس الحكم، فإن وجدت فيها العلة بصورة أقوى، فهي أولى بالخطاب.. فكلما كانت العلة آكد، كان الحكم آكد.

فالآية خاطبت فئة معينة هي: أمهات المؤمنين. بحكم معين هو: الحجاب. لأجل علة معينة هي: تحصيل طهارة القلب. وإذا سألنا: من أحوج إلى هذه الطهارة: آلأمهات، أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، المصطفيات المبرءآت من كل سوء، بشهادة الله تعالى لهن: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}.. أم سائر المسلمات، اللاتي فيهن المحسن، والمقتصد، والظالم؟

لا ريب أن الجواب: أن سائر المسلمات أحوج إلى هذه الطهارة، فالعلة فيهن أقوى، فهن إذن أولى بالحكم.

ومثل هذا قوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ}.

فإذا كان هذا تحذير الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من الشرك، مع علو منزلته ورفعة درجته عند الله تعالى.. فمن لم يعرف منزلته ولا درجته، ولم يدر مآله وعاقبته، فأولى بالتحذير، وأحرى بالحذر منه.

ومثل أمره تعالى في بر الوالدين بقوله: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا}.. فإذا كان الله تعالى نهى الولد عن إظهار التذمر والضجر بقول: أف. لهما، وانتهارهما، فالنهي عن السب والضرب من باب أولى، لأنه أسوأ وأردأ.

تقرر في علم الأصول: أن الخطاب الواحد يعم حكمه جميع الأمة؛ لاستوائهم في التكليف، إلا بدليل خاص.

وأهل الأصول متفقون على هذا، وما يبدو من خلاف بينهم، فهو صوري أو حالي.

-  فإن منهم من يرى خطاب الواحد نفسه، من صيغ العموم.

-  ومنهم من يرى أن خطاب الواحد لا يعم، إنما الذي يعم حكمه، بدليل آخر: نصا، أو قياسا.

ويدل على هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم:

"إني لا أصافح النساء، وإنما قولي لمئة امرأة، كقولي لامرأة واحدة" [رواه النسائي في البيعة، باب: بيعة النساء، من حديث أميمة بنت رقيقة. صحيح النسائي 3/875]

يقول الشنقيطي [أضواء البيان 6/589-591]: "ومن الأدلة على حكم آية الحجاب عام: هو ما تقرر في الأصول من أن خطاب الواحد يعم جميع الأمة، ولا يختص الحكم بذلك الواحد المخاطب، وقد أوضحنا هذه المسألة في سورة الحج، في مبحث النهي عن لبس المعصفر، وقد قلنا ذلك لأن خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لواحد من أمته يعم حكمه جميع الأمة؛ لاستوائهم في أحكام التكليف، إلا بدليل خاص، يجب الرجوع إليه، وخلاف أهل الأصول في خطاب الواحد: هل هو من صيغ العموم، الدالة على عموم الحكم؟

خلاف في حال، لا خلاف حقيقي، فخطاب الواحد عند الحنابلة صيغة عموم، وعند غيرهم من المالكية والشافعية وغيرهم، أن خطاب الواحد لا يعم، لأن اللفظ للواحد لا يشمل بالوضع غيره، وإذا كان لا يشمله وضعا، فلا يكون من صيغ العموم، ولكن أهل هذا القول موافقون، على أن حكم خطاب الواحد عام لغيره، ولكن بدليل آخر، غير خطاب الواحد، وذلك الدليل بالنص، والقياس.

أما القياس فظاهر؛ لأن قياس غير ذلك المخاطب عليه، بجامع استواء المخاطبين في أحكام التكليف، من القياس الجلي، والنص، كقوله صلى الله عليه وسلم في مبايعة النساء: "إني لا أصافح النساء، وما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمئة امرأة"...

وبهذه القاعدة الأصولية التي ذكرنا، نعلم أن حكم آية الحجاب عام، وإن كان لفظها خاصا بأزواجه صلى الله عليه وسلم؛ لأن قوله لامرأة واحدة من أزواجه، أو من غيرهن، كقوله لمئة امرأة".

ويقول الشيخ الألباني: "إذا خاطب الشارع الحكيم فردا من الأمة، أو حكم عليه بحكم، فهل يكون هذا الحكم عاما في الأمة، إلا إذا قام دليل التخصيص، أو يكون خاصا بذلك المخاطب؟

اختلف في ذلك علماء الأصول، والحق الأول، وهو الذي رجحه الشوكاني وغيره من المحققين، قال ابن حزم في أصول الأحكام 3/88-89: وقد أيقنا أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى كل من كان حيا، في عصره، في معمور الأرض، من إنس أو جن، وإلى من يولد بعده إلى يوم القيامة، وليحكم في كل عين وعرض يخلقها الله إلى يوم القيامة، فلما صح ذلك بإجماع الأمة المتيقن المقطوع به، المبلغ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبالنصوص الثابتة، بما ذكرنا من بقاء الدين إلى يوم القيامة، ولزومه الإنس والجن، وعلمنا بضرورة الحس أنه لا سبيل لمشاهدته عليه السلام من يأتي بعده، كان أمره صلى الله عليه وسلم لواحد من النوع، وفي واحد من النوع، أمرا في النوع كله، وللنوع كله، وبين هذا أن ما كان في الشريعة خاصا لواحد، ولقوم، فقد بينه عليه السلام نصا، وأعلمه أنه خصوص، كفعله في الجذعة بأبي بردة بن نيار، وأخبره عليه السلام أنه لا تجزئ عن أحد بعده، وكان أمره عليه السلام للمستحاضة أمرا لكل مستحاضة، وإقامة ابن عباس وجابر عن يمينه في الصلاة، حكم على كل مسلم ومسلمة يصلي وحده مع إمامه، ولا خلاف بين أحد في أن أمره لأصحابه رضي الله عنهم وهم حاضرون، أمر لكل من يأتي إلى يوم القيامة..

ثم شرع في الرد على من خالف في ذلك، تأصيلا، أو تفريعا".[2]

فالشيخ إذن يقر بهذا القاعدة، لكنه يبدو أنه أخذ بالاستثناء؛ لقيام الدليل عنده على تخصيص حكم غطاء الوجه بالأمهات. لكن إذا ثبت بطلان هذا التخصيص، بما تقدم من عموم العلة، وما سيأتي من أوجه، فحينئذ يلزمه القول بعموم غطاء الوجه لجميع النساء.

وبيان هذا الوجه: أنه لما لم يكن لخصوصية الحكم وجه، استنبط المدعون الخصوصية علة عجيبة، فقالوا:

 إنما جاء الحكم خاصا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأجل حرمتهن، فحرمتهن أعظم من حرمة سائر المسلمات، لذا تحجبن.!!

فانظر كيف غيروا العلة، فبعد أن كانت في الآية هي: تحصيل طهارة القلب. جعلوها: الحرمة والمنزلة ؟!!

والحرمة والمنزلة ثابتة لهن رضوان الله عليهن، لكن لنا أن نقلب المسألة فنقول: بل حرمتهن موجب لعدم حجابهن (= غطاء الوجه)؛ لأن الحجاب شرع للمرأة لصونها، وأمهات المؤمنين لا مطمع فيهن؛ لأمرين:

-  أولاً: لأن الله تعالى حرم نكاحهن: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا}.. فإذا حرم نكاحهن، فلا يطمع فيهن طامع، فلا موجب لغطاء الوجه حينئذ.

-  ثانيا: لأن زمانهن كان خير الزمان وأطهره، ففيه أشراف الرجال وأعظمهم إيمانا: الصحابة رضوان الله عليهن. وقد كانوا هم الخلفاء، فبذلك صيانتهن متحققة حتى بدون حجاب الوجه.

ثم مع كل ذلك نقول: إذا كان وجوب الحجاب الكامل في حقهن لأجل حرمتهن ومنزلتهن.. فلم لم تؤمر بناته صلى الله عليه وسلم بالحجاب الكامل كذلك؟! أليست حرمتهن أعظم من حرمة سائر المسلمات؟

إن قالوا: ليست لهن حرمة كأزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد غلطوا، بل حرمة بعضهن أعظم من بعض الأزواج، كفاطمة رضي الله عنها، فهي سيدة نساء الجنة.

وإن قالوا: لهن حرمة كالأزواج.

لزمهم أن يقولوا بوجوب الحجاب الكامل في حقهن كالأزواج.. ولو قالوا كذلك لم يعد الحكم خاصا بالأزواج، ومن ثم نقضوا مذهبهم في خصوصية الحكم في الآية بالأزواج، فهاهم أدخلوا البنات فيه.

فهم بين أمرين أحلاهما مر، فليس أمامهم إلا القول بعموم الحكم، ولو كان الخطاب خاصا، وهو الحق.

وبيان هذا الوجه: أن الآية نصت على أن الرجال إذا سألوا النساء شيئا فلا بد أن يكون بينهما حجاب، والحجاب هنا على نوعين:

-  الأول: إذا كن في بيوتهن، فالحجاب حينئذ: ستار، أو جدار، أو باب. والآية جاءت في هذا السياق.

-  الثاني: إذا كن خارج البيوت، فالحجاب حينئذ الجلباب، الذي يغطي سائر البدن، بدون استثناء شيء.

فمن قال بعموم الآية في حق أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وكذا نساء المؤمنين، فلا إشكال حينئذ، فإنهن مأمورات بالاستتار عن الرجال في كل حال:

-  إن كن في البيوت، فبالستائر، والجدر، والأبواب.

-  وإن كن خارج البيوت، فبالجلباب الساتر لجميع البدن.

لكن إذا قيل الآية خاصة بالأمهات، فالأقسام ثلاثة:

1-  أن يكون التخصيص في البيوت دون خارجها.

2-  أن يكون التخصيص خارج البيوت دون داخلها.

3-  أن يكون التخصيص في البيوت وخارجها.

فأما القسمان الأولان فباطل، من وجه اجتمعا فيه، وهو: التخصيص في حال، والتعميم في حال.

فهذا التخصيص والتعميم: إبطال للتخصيص من أصله.

لأن مبنى التخصيص هنا هو قولهم: أن الخطاب توجه إلى الأزواج رضوان الله عليهن.

فالقول بعدئذ بعموم بعض أجزاء الخطاب، فيه الإقرار:

بأن مجرد توجه الخطاب إليهن، ليس كافيا في إثبات التخصيص، ولا دليلا عليه.

وهذا إبطال للتخصيص، فللمنازع أن يقول: ما دام بعض الخطاب عاما، فلا مانع من عموم بعضه الآخر. وليس لأهل التخصيص دفع هذا الاعتراض، أو نقضه.

فإن قالوا: الدليل أصله التخصيص، ولا يلغى هذا إلا بدليل يدل على العموم، ففي حال البيوت: دل الدليل على العموم. وفي حال خارج البيوت: لم يدل دليل على العموم، فبقي على أصله.

فيقال: هذا تسليم منكم، بأن مجرد توجه الخطاب إلى الأزواج، ليس دليلا على التخصيص، وهذا مطلوب. وأما دعواكم وجود ما يلغي التخصيص خارج البيوت فمردود بما سبق من الأوجه الثلاثة:

-  الأول: عموم العلة يلزم عنه عموم الحكم، وتأكد العلة يلزم عنه تأكد الحكم.

-  الثاني: خطاب الواحد يعم الجميع.

-  الثالث: التعليل بالحرمة يوجب إلغاء الخصوصية.

وبهذا يثبت العموم، فالآية قطعية الثبوت، ودلالتها على غطاء الوجه قطعية، كما أثبتنا، والقطعية والعموم يثبت وجوب تغطية الوجه على سائر المؤمنات، بلا استثناء.

-  وللقسم الأول وجه آخر، ينفرد به، يدل على بطلانه، فإنه معناه:

جواز دخول الأجانب على سائر النساء، سوى الأزواج أمهات المؤمنين، وهذا باطل، لا يقول به أحد، حتى أهل التخصيص؛ لورود النهي عن ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: "إياكم والدخول على النساء" [رواه البخاري في صحيحه، كتاب النكاح، باب: لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم].

كما أن معناه: أن تغطية الوجه واجب على الجميع: الأزواج، وسائر النساء. وهذا وإن كان صحيحا، لكن لا يقول به أهل التخصيص. فهذا القسم ليس قولا لأهل التخصيص.

-  وأما القسم الثاني فباطل، وإن كان يقول به أهل التخصيص، فإن معناه:

 أن الحكم عام في البيوت، فلا يدخل أجنبي على المسلمات، ولا الأزواج، لكنه خارجها خاص بالأمهات، دون النساء. وهو باطل، كما تقدم؛ لأن في الإقرار بعموم الخطاب: إبطال للتخصيص.

-  وأما القسم الثالث فهو باطل أيضا، وذلك أنه يتضمن أمرين:

-  أولا: أن لسائر النساء كشف الوجه والكف خارج البيوت.

-  ثانيا: أن لسائر النساء أن يأذنّ للأجانب، بالدخول عليهن بيوتهن، لسؤال متاع.

وهذا التخصيص المطلق، في الحالين، وإن لم يقل به أهل التخصيص، فهو لازم القول بالتخصيص.

إذن النتيجة:

1-  القسم الأول باطل عند الجميع.

2-  القسم الثاني قول أهل التخصيص، وهو باطل؛ لأن فيه إبطال للتخصيص، بتعميم بعض الخطاب.

3-  القسم الثالث باطل عند الجميع، ويلزم أهل التخصيص.

4-  القسم الرابع وهو العموم في الحالين، هو القول الحق والصواب، الخالي من المعارضة.

للعلماء مذاهب في هذه الآية:

-  فبعضهم نص على التخصيص صراحة، وهم قلة، ولم أقف، من هذا الصنف، إلا على اثنين، هما: ابن جزي الكلبي في تفسيره، والطاهر ابن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير". هذا من حيث من المفسرين، أما غيرهم، فالمجزوم به: أن كل من يقول بالكشف، فإنه يقول: الآية خاصة بالأزواج.

-  وبعضهم لم ينص صراحة على التخصيص، وكلامه محتمل، وحمله على العموم أرجح؛ لأن التخصيص لا يستفاد إلا من صريح القول، ومن هذا الصنف الرازي وأبو السعود.

-  والصنف الثالث نص صراحة على عموم حكم الآية، منهم: ابن جرير، وابن العربي، والقرطبي، وابن كثير، والجصاص، والشوكاني، والشنقيطي، وكذا الشيخ حسنين مخلوف، مفتي الديار المصرية، وذهب إلى هذا أيضا: محمد أديب كلكل، وسعيد الجابي، ووهبي سليمان غاوجي، وأبو هشام عبد الله الأنصاري، وعبد العزيز بن خلف [انظر أقوالهم في: عودة الحجاب 3/240-247] وبالعموم فكل من قال بوجوب غطاء الوجه على الجميع، فهو يقول بعموم هذه الآية، حتى من يقول بأن آية الحجاب في المساكن، وآية الجلباب في البروز، كابن تيمية، لا يمنع من دلالة هذه الآية على الحجاب، كما سيأتي قوله، وهذه أقوال طائفة من المفسرين الذين صرحوا بعموم حكم الآية:

1-  قال ابن جرير في تفسيره جامع البيان عن تأويل آي القرآن [19/166]: "يقول: إذا سألتم أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونساء المؤمنين اللواتي لسن لكم بأزواج: متاعا: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ}، يقول: من وراء ستر بينكم وبينهن، ولا تدخلوا عليهن بيوتهن".

2-  قال ابن العربي في تفسيره أحكام القرآن، في تفسيره الآية [3/1579]: "هذا يدل على أن الله أذن في مساءلتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتى فيها، والمرأة كلها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة، أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعن ويعرض عندها".

3-  قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن [14/227]: "في هذا الآية دليل على أن الله تعالى أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض، أو مسألة يستفتين فيها، ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى، وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة: بدنها وصوتها، كما تقدم، فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عما يعرض وتعين وعندها".

4-  قال ابن كثير في تفسيره [6/446] في تفسير الآية المتممة لآية الحجاب: {لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ..}: "لما أمر الله تعالى النساء بالحجاب من الأجانب، بين أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب منهم، كما استثناهم في سورة النور، عند قوله: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ..}".

5-  قال الجصاص في أحكام القرآن، في تفسيره الآية [5/242]: "هذا الحكم وإن نزل خاصا في النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، فالمعنى عام فيه وفي غيره، إذ كنا مأمورين باتباعه والاقتداء به، إلا ما خصه الله به دون أمته".

6-  قال الشوكاني في تفسيره فتح القدير [4/298]: "{ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}، أي: أكثر تطهيرا لها من الريبة، وخواطر السوء، التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال، وفي هذا أدب لكل مؤمن، وتحذير له، من أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له، والمكالمة من دون حجاب لم تحرم عليه".. قال: "ثم بين سبحانه من لا يلزم الحجاب منه، فقال: {لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاء إِخْوَانِهِنَّ ولا أَبْنَاء أَخَوَاتِهِنَّ..}، فهؤلاء لا يجب على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيرهن من النساء الاحتجاب منهم".

7-  قال الشنقيطي في تفسيره "أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن" [6/584]: "في هذه الآية الكريمة الدليل الواضح على أن وجوب الحجاب عام في جميع النساء، لا خاص بأزواجه صلى الله عليه وسلم، وإن كان أصل اللفظ خاصا بهن، لأن عموم علته دليل على عموم الحكم فيه، ومسلك العلة الذي دل على أن قوله تعالى: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} هو علة قوله تعالى: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ}، هو المسلك المعروف في الأصول بمسلك الإيماء والتنبيه، وضابط هذا المسلك المنطبق على جزئياته: هو أن يقترن وصف بحكم شرعي على وجه لو لم يكن فيه ذلك الوصف علة لذلك الحكم لكان الكلام معيبا عند العارفين".

8-  قال الشيخ حسنين مخلوف مفتى الديار المصرية [انظر: عودة الحجاب 3/240، نقلا عن صفوة البيان لمعاني القرآن 2/190]: " وحكم نساء المؤمنين في ذلك حكم نسائه صلى الله عليه وسلم".

أما العلماء الذين نصوا على الخصوصية من غير المفسرين، فمنهم:

1-  القاضي عياض، قال: [الفتح 8/530]: " فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهن، وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه ضرورة من براز".

2- قال أبو جعفر الطحاوي [ شرح معاني الآثار 2/392-393. انظر: الرد المفحم ص34]: "أبيح للناس أن ينظروا إلى ما ليس بمحرّم عليهم من النساء، إلى وجوههن وأكفهن، وحرم ذلك عليهم من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى".

3-  قال ابن بطال [الفتح 1/10]: "فيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل. قال: فيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضا، لإجماعهم على أن المرأة تبدي وجهها في الصلاة، ولو رآها الغرباء، وأن قوله: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} على الوجوب في غير الوجه".

- اعتراض، وجواب.

قال بعضهم: لما كان على الأمهات ستر شخوصهن، ولم يكن ذلك على سائر المؤمنات، صح حينئذ القول بأن ثمة حجاب خاص للأمهات، يفترق عن سائر المؤمنات، فإذا ثبت التفاوت، فالقول بأن الأمهات عليهن تغطية الوجه، دون غيرهن، فمن هذا الباب، فهذا أساس في المسألة.

ويقال: هذا المذهب باطل، يخالف الآثار، وهو مذهب القاضي عياض، وقد رده ابن حجر، حيث قال تعليقا على حديث الحجاب الآنف [الفتح 8/530]: "وفي الحديث من الفوائد مشروعية الحجاب لأمهات المؤمنين، قال عياض: فرض الحجاب مما اختصصن به، فهو فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذلك في شهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخوصهن، وإن كن مستترات، إلا ما دعت إليه ضرورة من براز. ثم استدل بما في الموطأ أن حفصة لما توفي عمر سترها النساء عن أن يرى شخصها، وأن زينب بنت جحش جعلت لها القبة فوق نعشها ليستر شخصها. انتهى.

وليس فيما ذكر دليل على ما ادعاه من فرض ذلك عليهن، وقد كن بعد النبي صلى الله عليه وسلم يحججن ويطفن، وكان الصحابة من بعدهم يسمعون منهن الحديث، وهن مستترات الأبدان لا الأشخاص، وقد تقدم في الحج قول ابن جريج لعطاء لما ذكر له طواف عائشة: أقبل الحجاب أو بعده؟، قال: قد أدركت ذلك بعد الحجاب".

وفي كل حال: هذه المسألة خارج محل النزاع، فليس النزاع في ستر الشخوص، بل في ستر الوجوه، فلو ثبت وجوب ستر الشخوص للأزواج واختصاصهن به، لم يكن ذلك دليلا على أن ستر الوجوه خاص به، بل قد يقال: هو دليل على عموم حكم غطاء الوجه، وإنما الذي اختصت به الأمهات ستر الشخوص.

-  استطراد آخر: اعتراض، وجواب.

قال الشيخ الألباني في كتابه [ الرد المفحم ص10]: "يزعم كثير من المخالفين المتشددين: أن الجلباب المأمور به في آية الأحزاب هو بمعنى الحجاب المذكور في الآية الأخرى: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ}، وهذا خلط عجيب، حملهم عليه علمهم بأن الآية الأولى لا دليل على أن الوجه والكفين عورة، بخلاف الآية الأخرى، فإنها في المرأة ودارها، إذ إنها لا تكون عادة متجلببة ولا متخمرة فيها، فلا تبرز للسائل، خلافا لما يفعله بعضهن اليوم ممن لا أخلاق لهن، قد نبه على هذا الفرق شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال في الفتاوى 15/448: (فآية الجلابيب في الأردية عند البروز من المساكن، وآية الحجاب عند المخاطبة في المساكن). قلت: فليس في أي من الآيتين ما يدل على وجوب ستر الوجه والكفين".                

من هذا يتضح أن للشيخ رأيا خاصا في الآية، فهو يرى عموم حكمها جميع النساء، لكنه يخصها بالبيوت، وكأنه أعمل قاعدة: "خطاب الواحد يعم الجميع"، لكنه نظر إلى سياق الآية، فحكم بأنها في البيوت، دون الخارج، لكن في قوله ثمة إشكال مبني على مذهبه في جواز كشف الوجه، وهو: إذا كان يقصر آية الحجاب على المساكن، ويمنع دلالة آية الجلباب على تغطية الوجه، فمن أين أوجب على الأزواج التغطية؟!

من أجاز كشف الوجه، فلا دليل لديه يوجب تغطية الأزواج الوجه إلا آية الحجاب، وليس في الآثار أمر للأزواج بالتغطية، بل غاية ما فيها تطبيقهن لهذا الحكم، فإذا قصر القائلون بالكشف آية الحجاب على المساكن، حينئذ لا يبقى لديهم دليل يوجب التغطية على الأزواج وجوههن خارج البيت، فيلزمهم القول بجواز كشف الأزواج وجوههن. وهذا لم يقل به أحد، ولا الشيخ نفسه.

فليس ثمة طريق إذن، للقول بوجوب تغطية الأزواج وجوههن، إلا التسليم بشمول حكم آية الحجاب البيت وخارجه، وإذا فعل فقد أقر بأن الآية تدل على وجوب التغطية داخل البيوت وخارجها، وحينئذ يلزمه القول بعموم الحكم نساء المؤمنين، لبطلان التخصيص، كما تقدم، ولأن الشيخ كذلك لا يقول بتخصيص الحكم.

وينتبه هنا: إلى أنه على قول من يوجب التغطية على الجميع، فلا إشكال في تخصيص آية الحجاب بالمساكن، وآية الجلباب في البروز من المساكن؛ لأن هؤلاء يستدلون بآية الجلباب على التغطية، وحينئذ فهي دليل وجوب التغطية في حق الأزواج، كما هو في حق سائر النساء، وهذا هو مذهب ابن تيمية رحمه الله تعالى.

وإذا كانت هذه هي صورة المسألة، فما كان للشيخ أن يستدل على ما ذهب إليه بشيخ الإسلام ابن تيمية، دفعا للإيهام، من أنه يقول بالكشف، فإنه من القائلين بوجوب تغطية الوجه على عموم النساء، ويستدل على ذلك بآية الجلباب، وإذا كان كذلك وجب أن يفهم قوله المنقول في ضوء هذا المذهب، يقول:

"وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين: زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة. وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة، لغير الزوج وذوى المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب، كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذا ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها؛ لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب، بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} حجب النساء عن الرجال" [الفتاوى 22/110].

على أنه يقال: إن القول بقصر دلالة آية الحجاب على البيوت مطلقا يعارض علة الآية، التي هي: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}، فالطهارة مطلوبة في الحالين، ومن ثم فالقصر ممتنع، وكون سياق الآية جاء في البيوت، فلا يمنع ذلك من تعميم الحكم خارجه لوجود العلة، والقاعدة معروفة: "العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب".

كذلك لم نجد في أقوال المفسرين التصريح بالقصر، بل ظاهر كلامهم شمول الحكم البيوت وخارجها.

وقد ذهب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى إلى أنه لا نص صريح الدلالة، على وجوب ستر الوجه واليدين، ومن ثم فلا يصح حمل النصوص المبيحة على ما قبل الأمر بالحجاب.. قال [الرد المفحم ص122]:

"الشبهة الخامسة: قال أحد الفضلاء: وعلى التسليم بصحة الحديث، يحمل على ما قبل الحجاب، لأن نصوص الحجاب ناقلة عن الأصل فتقدم. فأقول: لا يصح الحمل المذكور هنا لأمرين:

الأول: أنه ليس في تلك النصوص، ما هو صريح الدلالة، على وجوب ستر الوجه واليدين، حتى يصح القول بأنها ناقلة عن الأصل.

الثاني: أن نصوص الحجاب المشار إليه تنقسم إلى قسمين من حيث دلالتها:

-  الأول: ما يتعلق بحجاب البيوت، حيث المرأة متبذلة في بيتها، فهذا لا علاقة له بما نحن فيه، على أنه ليس في إلا آية الأحزاب: {وإذا سألتموهن متاعا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ}، وقد قدمنا عن ابن تيمية أنها في البيوت.

- والآخر: ما يتعلق بالمرأة إذا خرجت من بيتها، وهو الجلباب...".

ويفهم من كلامه، أنه لو وجد نص صريح الدلالة على الوجوب، فإنه يكون ناسخا لكل نص يبيح الكشف.

وبما سبق من تفصيل وأوجه، يتبين أن هذه الآية نص صريح الدلالة، في وجوب تغطية الوجوه، لعموم النساء، ويمتنع أن يكون حكم الآية قاصرا على البيوت، لأنه الدليل الوحيد، الذي يوجب تغطية الأزواج وجوههن، عند من يخصهن بالتغطية، فقصر دلالته على البيوت، يعطل دلالته على هذا الحكم، ولا قائل بهذا أحد، ولا الشيخ نفسه.

فإذا ثبت عموم الحكم في آية الحجاب: {وإذا سألتموهن متاعا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ}.. فلم يعارضه معارض صحيح يقصر الحكم على الأزواج، فنخرج من ذلك بنتيجة مهمة هي: أن الشارع يؤصل للحجاب الكامل، بتغطية الوجه وسائر البدن. بصريح هذه الآية، التي لم يجد أحد طريقا لصرف معناها وحكمها في حق سائر المؤمنات إلا دعوى الخصوصية بالأزواج..

وقد علم بطلان هذه الخصوصية بما سقنا من أدلة شرعية وعقلية وأقوال للعلماء.

والنتيجة المهمة هنا هي:

-  أنه إذا كانت الآية قطعية الثبوت، وهذا بإجماع المسلمين؛ لأنها من القرآن، والله تعالى حفظه.

-  وإذا ثبتت قطعية دلالتها على وجوب الحجاب الكامل، بما سبق من الوجوه والأدلة.

فنخرج من ذلك: أن الآية محكمة الدلالة، فتكون من المحكمات، التي يصار إليها حين الخلاف، فما عارضها، وكان ثابتا بسند صحيح، بدلالة صريحة على الكشف، فهو متشابه، كأن يكون قبل الأمر بالحجاب، أو لعذر خاص، وحالة خاصة، فيرد هذا المتشابه إلى هذا المحكم، ويفهم في ضوئه، وبذلك ينتفي التعارض، فهذا سبيل التعامل مع المحكمات، لا يصح ولا يجوز تعطليها لأجل متشابه.

هذا لو كان هذا المتشابه بهذا الوصف من الثبوت والدلالة، فكيف إذا كان باطل السند، كحديث أسماء، أو محتمل الدلالة غير قطعي في الكشف، كحديث الخثعمية، وهذا حال الآثار التي استدل بها الذين أجازوا الكشف، فحينئذ فلا ريب أن الواجب طرحه، وعدم الالتفات، ولا يجوز بحال تقديمه على نص محكم.



[1] [انظر: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص243]

[2] [تمام المنة 41-42].



* عضو هيئة التدريس بقسم العقيدة بجامعة أم القرى.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ابو عمر - السعودية

23 - ذو الحجة - 1427 هـ| 13 - يناير - 2007




 قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ( وكان صفوان من وراء الجيش فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان فأتاني فعرفني حين رآني وكان ( يراني قبل الحجاب ) فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت ( وجهي ) بجلبابي ) - وفي رواية : فسترتُ وجهي عنه بجلبابي »( )0

 وعن عائشة رضي الله عنها ‏قال لي رسول الله ‏ ‏ ‏( ‏رأيتك في المنام يجيء بك الملك في سَرَقـَـة من حرير فقال لي هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي فقلت إن يك هذا من عند الله يمضه ‏) البخاري 0باب النظر إلى المرأة قبل التزويج 0 سَرَقـَـة هي القطعة 0

 وحديث صفية أم المؤمنين عندما كانت في السبي غزوة خيبر قال انس لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد قالوا إن ( حجبها ) فهي امرأته وان لم يحجبها فهي أم ولد فلما أراد أن يركب ( حجبها ) أخرجه البخاري وفي رواية‏ له من كتاب المغازى ( فرأيت النبي ‏ ‏‏‏يحوي لها وراءه ( بعباءة ) ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع ‏ ‏صفية ‏رجلها على ركبته حتى تركب) وفي رواية له من كتاب النكاح ( فلما ارتحل وطى لها خلفه (ومد الحجاب بينها وبين الناس ) وفي رواية عند ابن سعد و دلائل النبوة للبيهقي (وسترها رسول الله وحملها وراءه وجعل رداءه على ظهرها( ووجهها ) 0 فعرفوا انه قد تزوجها عندما حجبها عنهم فلم يشاهدوها 0
 وكذلك عندما عثرت الناقة برسول الله وصفية وهم راجعون إلى المدينة فصرعا _ أي سقطا من على البعير _ ‏قال أبو طلحة يا نبي الله جعلني الله فداءك هل أصابك من شيء ؟ قال لا ولكن عليك بالمرأة فألقى ‏أبو طلحة ‏ثوبه على ( وجهه ) فقصد قصدها ( فألقى ثوبه عليها ) وفي رواية ( فقلب ثوبا على( وجهه ) وأتاها ( فألقاه عليها ) ) أخرجه البخاري عن أنس في الجهاد0وأنما غطى وجهه بثوبه لأنه رأى رسول الله حجبها عنهم وأتخذها زوجه مع كونها صارت أمهم رضي الله عنهم أجمعين0
 حديث صفية وهي بالمدينة قالت (كان رسول الله ‏ معتكفا فأتيته أزوره ليلا فحدثته ثم انقلبت فقام معي ليقلبني فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي ‏ أسرعا فقال على رسلكما ( إنها صفية بنت حُيي ) فقالا سبحان الله يا رسول الله ، فقال ( إن الشيطان يجري من أحدكم000) متفق عليه، فهل لو كانت أمنا صفية معتادة أن تكشف وجهها بين الرجال هل أحتاج أن يعرفها رسول الله للرجلين، حتى لا يُلقي الشيطان في قلبيهما الشك في جنابة الشريف ؟ 0

 قال أبو هريرة كنت عند النبي  فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال ‏ : أنظرت إليها ؟ قال لا قال فاذهب فانظر إليها , فإن في أعين الأنصار شيئا أخرجه مسلم0ولو كانت النساء يكشفن وجوههن أمام الرجال ما أحتاج رسول الله أن يخبرهم أن في أعين الأنصار شيئا ، لأن العين في الوجه 0
 وقالت عائشة رضي الله عنها ( رأيت النبي  ( يسترني بردائه ) وأنا انظر– وفي رواية (خلفه ) إلي الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكون أنا التي أسأم 00) البخاري ، فلو كان كشف الوجه هو المعمول عندهم والسائد لِم سترها رسول الله بردائه 0

 عن ابن عمر قال  ( لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين ) البخاري0
فدل أن النقاب والقفازين معروفان لديهن ويلبسانهما في غير الإحرام ، كما أن العمامة والقميص معروفة للرجال ويلبسوها ومع ذلك نهوا عنها حال الإحرام 0
قال الإمام أبو بكر بن العربي : وذلك لأن سترها وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج ، فإنها ترخي شيئا من خمارها على وجهها غير لاصق به وتعرض عن الرجال ويعرضون عنها، انتهى من عارضة الأحوذي0
وقال الشيخ أبو الأعلى المودودي « وهذا صريح الدلالة على أن النساء في عهد النبوة قد تعوَّدْنَ الانتقاب ولبسَ القفازين عامة ، فــنُــهينَ عنه في الإحرام »

 وقول عائشة رضي الله عنها ( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله محرمات فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على ( وجهها ) فإذا جاوزونا ( كشفناه ) ) أخرجه أبو داود والبيهقي وأحمد وغيرهم 0
 وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت « كنا ( نغطي وجوهنا ) من الرجال وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام » أخرجه الترمذي وأبن خزيمة والحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي0وقولها (من الرجال ) تعليل يدل على الزوم والفرض ولو في الحج0
 أخرج الإمام مالك في الموطأ باب تخمير المحرم وجهه عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر التابعية أنها قالت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر (كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق ) وهذا الحديث جمع شروط الصحة عند الشيخين بل هو على شرطهما0
وهذا وهن في الإحرام فكيف خارجه وهذا منهن حرص وبيان أن فرضية غطاء الوجه عند الرجال أعظم ولا تتغير حتى بالإحرام كما أن النهي كان عن النقاب فقط وحتى لا يُساء فهم حديث النهي عن لبسه فتكشف المحرمة وجهها مطلقا فتقع في ألإثم ، بيِّن أنهن يغطين وهن مع رسول الله وأقرهن بدون أن يترتب عليهن بذلك أثم أو نقص أو فدية بإجماع ألأئمة مما يدل على وجوبه وفرضه في غير الإحرام بداهة ففي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة كتاب الحج باب ما ينهى عن المحرم بعد الدخول في الإحرام الحنفية والشافعية قالوا : تستر المرأة وجهها عن الأجانب بإسدال شيء عليه بحيث لا يمسه والحنابلة قالوا : للمرأة أن تستر وجهها لحاجة كمرور الأجانب بقربها ولا يضر التصاق الساتر بوجهها والمالكية قالوا : إذا قصدت المرأة بستر يديها أو وجهها التستر عن أعين الناس فلها ذلك وهي محرمة بشرط أن يكون الساتر لا غرز فيه ولا ربط )انتهى0

 وروى ابن ماجه عن محمد بن سلمة قال خطبت امرأة فجعلت أتخبأ لها حتى ( نظرت إليها في نخل لها ) فقيل له : أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ؟ فقال : سمعت رسول الله  يقول : إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها 0.

 وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال :أتيت النبي فذكرت له امرأة أخطبها فقال: اذهب فانظر إليها فإنه أجدر أن يؤدم بينكما فأتيت امرأة من الأنصار فخطبتها إلى أبويها وأخبرتهما بقول النبي‏  فكأنهما كرها ذلك ، قال: فسمعت ذلك المرأة وهي في خدرها فقالت إن كان رسول الله‏  أمرك أن ( تنظر فانظر ) وإلا فأنشدك كأنها أعظمت ذلك ، قال ( فنظرت إليها ) فتزوجتها رواه أحمد وقال الترمذي حديث حسن وصححه ابن حبان.، ولو كُن يكشفن الوجوه هل أحتاج لذلك الاستئذان والذهاب لوالديها 0

 وعن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت سوده بعدما ( ضرب الحجاب) لحاجتها وكانت امرأة ( جسيمة)( لا تخفى على من يعرفها ) وفي رواية ( وكانت امرأة طويل ) فرآها عمر بن الخطاب فقال ياسوده ( أما والله ما تخفين علينا ) فانظري كيف تخرجين قالت : فانكفأتُ راجعة ، ورسول الله في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عَرْق فدخلت فقالت يا رسول الله ، إني خرجت لبعض حاجتي ، فقال لي عمر كذا وكذا ، قالت : فأوحى الله إليه ، ثم رفع عنه وإنَّ العَرْق في يده ما وضعه ، فقال : ( إنه قد أُذِنَ لكُنَّ أَنْ تخرجْنَ لحاجتكنّ ) متفق عليه 0 قال الإمام القسطلاني « وفيه تنبيه على أن المراد بالحجاب التستر حتى لا يبدو من جسدهن شيء )0 وفي الحديث أن النساء لم يكن يُعرفن أذا خرجن إلا بالهيئة 0

 وعن عبدا لله بن عمرو بن العاص قال ( خرجنا مع رسول الله  لنقبر رجلا فلما رجعنا وحاذينا بابه إذا هو( بامرأة لا نظنه عرفها ) فقال يا فاطمة من أين جئت 00) أخرجه احمد وأبو داود وابن حبان وصححه الحاكم وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي فدل على أن المرأة عامةً عندهم تخرج بجلباب قد لا يعرفها معه أقرب الناس منها كوالدها إلا بهيأتها 0
 ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان  يصلي الفجر فيشهد معه نساء متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد من الغلس )
فهذا صريح في أن الذي منع من معرفتهن هو تلفعهن بمروطهن ،وزاد الغلس في عدم معرفتهن ولو بالهيئة لمن يعرفهن ، لأن التلفع واللفاع هو كل ما تتلفع به المرأة كالملحفة ‏قال الأصمعي: التلفع أن تشتمل بالثوب حتى تجلل به جسدك وقال الأزهري ( يجلل به الجسد كله ) 0والمرط هو الكساء من صوف أو خز 0 فإن بعضهن وإن كن مغطيات بالكامل يُعرفن بهيأتهن لأن لكل امرأة هيئة غير هيئة الأخرى في الغالب ولو كان بدنها مغطى كما هو معلوم وكما مر معنا في حديث عائشة في الإفك ( فعرفني حين رآني وكان ( يراني قبل الحجاب ) وقولها في سوده وكانت امرأة ( جسيمة) ( لا تخفى على من يعرفها ) وقول عمر لسوده ، وحديث فاطمة رضي الله عنها مع أبيها رسول الله  ، يدل أن الغلس منع من معرفتهن ولو بالهيئة 0

 روى أبو داود بسند حسن عن أم سلمة رضي الله عنها( لما نزلت هذه الآية{يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ} خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية( سود ) يلبسنها ) والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة (العباءة السوداء )‏لأنه  لما أمر بإخراج النساء لمصلى العيد قلن يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ فقال (لتلبسها أختها من جلبابها ) متفق عليه0فالحديث يدل على الوجوب وأن نساء الصحابة لا يخرجن إلا ( بجلباب أسود) قال في القاموس المحيط (الجلباب ثوب واسع للمرأة دون الملحفة أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة) وليس كحجاب غالب المغطيات لرؤوسهن هذه الأيام يخرجن بالتنورة أو البلوزه أو البنطال فقط0
 وقوله  : لا تباشر المرأة المرأة، فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها البخاري0
فقوله كأنه ينظر إليها 0دليل على أن النساء كن يُغطين وجوههن وإلا لما احتاج الرجال إلى أن تُوصف لهم النساء بشكل دقيق بل كانوا سيستغنون عن ذلك بالنظر إليهن مباشرة 0

 قال أنس خادم رسول الله وأعلم الناس بشأن الحجاب أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله  وكان أمهاتي يواظبنني على خدمة رسول الله فخدمته عشر سنين وتوفي  وأنا ابن عشرين سنة وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل وكان أول ما أنزل في مبتنى رسول الله بزينب بنت جحش أصبح النبي بها عروساً فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي رهطٌ منهم عند النبي  فأطالوا المكث وفي رواية( ورسول الله  جالسٌ وزوجته مولية ٌ وجهها إلى الحائط ) فقام النبي فخرج وخرجتُ معه لكي يخرجوا فمشى ومشيت حتى جاء عتبة حجرة عائشة_ وفي رواية _ فانطلق إلى حجرة عائشة فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته فقالت وعليك السلام ورحمة الله كيف وجدت أهلك بارك الله لك ، فتقـَّرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة - إلى أن قال- فإذا هم قد خرجوا ( فضرب النبي ( بيني وبينه بالستر) وفي رواية ( فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه ) ( وأنزل الحجاب ) فخرج رسول الله وقرأهن على الناس ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) الأحزاب إلى قوله ( من وراء حجاب ) متفق عليه0
 قوله : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقالت أم سلمه رضي الله عنها: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال : يرخين شبرًا قالت ( إذاً تنكشف أقدامهن ) قال فيرخينه ذراعاً لا يزدن عليه ) أخرجه الترمذي وغيره .وهذا دليل أن المرأة كلها عورة أمام الأجنبي عنها 0
فهذه أم سلمه رضي الله عنها أستكبرت أن تنكشف أقدام النساء أذا كانت ثيابهن مرتخية شبرا ، فهل لو كان الوجه مكشوفا هل كانت ستقول ( إذاً تنكشف أقدامهن ) ؟ أم أنها سترى العكس وهو أن المرأة كالرجل لا يجوز لها جر ثوبها خيلاء حتى تنجوا من الوعيد الذي هو عدم نظر الله يوم القيامة لمن فعل ذلك ، لأنهن إذا كشفن وجوههن مِثل الرجال لكونها مباحة فكيف يُغطين ما دون ذلك وهي الأقدام وفيها الوعيد ؟ بل لو كان الوجه مكشوفا كيف علمت أن النساء يختلفن عن الرجال فقالت (فكيف يصنع النساء بذيولهن) ولما كان لقولها ( إذاً تنكشف أقدامهن ) محلا للسؤال والاستغراب بل كان الأنسب أن تعتقد أن النساء يقصرن ثيابهن مثل الرجال لأنها كما وافقت الرجل في كشف الوجه وهو مباح على حسب قولهم فإنها توافق الرجل في تقصير ثوبه إلى الكعبين لتنجوا من النار ومن عقوبة عدم نظر الله لها يوم القيامة من باب أولى ، ولكنها طالبت بالزيادة ولم تكتفي بالارتخاء لشبر مع ما فيه من مشقة وحرج فعن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي  فقالت (إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقالت أم سلمة قال رسول الله  يطهره ما بعده ) أخرجه أهل السنن0 ولم يأذن لهن بتقصيره ، أفلا يدل ذلك على الوجوب ، ثم يُقال بكشف الوجه !؟
 عن محمد بن سيرين أحد أعلام التابعين قال : سألت عَبِيدةَ السلماني -التابعي ألجليل- عن هذه الآية ﴿ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ﴾ ، فرفع ملحفة كانت عليه فتقنَّعَ بها وغطَّى رأسه كله حتى بلغ الحاجبين ، وغطى وجهه ، وأخرج عينه اليسرى من شق وجهه الأيسر . (أخرجه ابن جرير وابن المنذر وغيرهما بسند صحيح رجاله كلهم ثقات0

 ولو نظرت لكافة الأحاديث والآيات الكثيرة الموجهة للمرأة المسلمة لاستحال أن ينقدح في عقل المسلمة والمسلم أنها تنطبق على الكاشفة لوجهها أطلاقا ، ولكان ذلك مدعاة للتناقض والاضطراب ، فهي لا تصلح ولا تتوافق إلا مع القول بغطاء المرأة لوجهها ومثل ذلك :
قوله  أيما امرأة أستعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية وكل عين زانية رواه الترمذي وقوله تعالي (ولا يضربن بأرجلهنَّ ليُعلَم ما يُخفين من زينتهنَّ وقوله تعالى :فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض00 وقرن في بيوتكن وقوله{ ‏وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ..الآية} وقوله { وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب } وقوله(صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في مسجدي ) وقوله ( خير صفوف النساء أخرها وشرها أولها 00) وغيرها 000الخ0
فإذا قلنا بعد هذه الأوامر والتوجيهات أن الحجاب غطاء الرأس ، لما أنصفنا ولقلنا بالتناقض وعدم الانسجام بين النصوص الشرعية ، إذ كيف تدعو للأدنى وتدع الأعلى( الوجه مكشوفاً ) ، وحاشاها من ذلك فهذا التناقض سبيل القائلين بهذا الرأي ، والكارهين لما أنزل الله ، وإذا قلنا بما قالت به النصوص الشرعية الصريحة بغطاء الوجه انسجمت معنا تلك الأوامر التي هي دون غطاء الوجه فلم يلتبس الأمر بتاتا 0ولهذا الكاشفات لوجوههن يجدن الحيرة والتناقض ، والقليلات منهن من تلتزم بعدم الخضوع بالقول أو تتجنب التعطر بين الرجال أو عدم الضرب بالأرجل ولبس ما يلفت ألأنظار ، أو البعد عن الخلوة أو تحاشي الاختلاط والمصافحة أو السهر مع الرجال أو وضع المكياج على الوجه أو ستر ألأقدام أو لبس الجلباب بعباءة وهكذا يضعف لديهن التمسك بغطاء الرأس نفسه فيُظهرن أطراف شعورهن أو نصفه ( كما هو مشاهد وبدون نكير من الداعين لمثل هذا الحجاب ) وهكذا حتى لا ترى مانعا أن تلعب كرة الطائرة أو التنس أو القدم أمام الحشود من الرجال أو الخروج بالجينز والقميص والتنورات الملونة وكل ذلك لأنها ( محجبة ) ووضعت قماشاً على رأسها ، فهل هذا هو الحجاب الذي يربي الفضيلة ودعا إليه رسول الله ، وكان عليه المجتمع المسلم في زمن الصحابة الأخيار حسب ما ورد إلينا من سيرتهم !؟ حاشاهم والله ولهذا يؤول بها الحال في الغالب لنزع تلك القماشة من رأسها ثم إلى منكرات عظيمة، فأنتم أبحتم كشف وجهها فاضطُرت لفعل ما يفعله من كُشف وجهه سواءُ علمن بالتحريم أو لا ، والحكم على الغالب منهن بناء على مشاهد الواقع التي أمامنا0 فالشر يكون منهن واليهن أقرب بعكس المنقبة 0أنظر هنا لقول ألشاطبي صفحة 12 مما سيأتي0
وسبحان الله أما الأُخرى فلا يزيدها غطاء وجهها غالباً ألا زيادة في تمسكها بحجابها ، حتى يُذكر أن إحدى الأخوات المصريات المنقبات عندما لبست قفازها صادف أنه في أحد أصابعه قُطع ، فظهر بنانها فقالت بلهجتها المصرية ما معناه أنه كلما ظهر بنانها تحسُ أنها عارية فنظر كيف أوصل الحجاب الشرعي المسلمة لمحبته ووجود السكينة والطمأنينة التي تشعر بها وتفرح لها مصداقا لقوله تعالى (وقِرن في بيوتكن) قال البغوي ( قرأ أهل المدينة وعاصم بفتح القاف بمعنى أقررن أي ألزمن بيوتكن ، وقرأ الآخرون بكسرها وهو أنه أمر من الوقار أي كن أهل وقار وسكون أذا سكن وأطمأن ) انتهى كلامه بتصرف0والمعنيين صدق وأعجاز ، والمعنى أن يكون البيت هو الغالب من حال المسلمة، حتى تنعم بالطمأنينة والسكون 0
 وفسر الحجاب بتغطية وجهها أئمة التفسير قاطبة في تفاسيرهم على اختلاف مذاهبهم وبلدانهم وعصورهم قال شيخ المفسرين الإمام الطبري : أمر الله تعالى نساء المؤمنين إذا خرجن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب، ويبدين عينا واحدة 0
 وهذه أسماء ستين مفسر منهم :
البصري 2214؛السدي ص 386:عبد الرزاق 2123:الفراء2349:ابن أبي الحاتم103156_النحاس 5377_الجصاص3372_السمرقندي360_ابن صمادح ص480_الماوردي 4424_الواحدي في الوجيز 2873 وفي الوسيط 3624_السمعاني 4306وإليكا الهراس4350 والبغوي 6376والزمخشري3274 وابن العربي3624 وابن عطية 1399 وابن الجوزي 6422 والرازي 25231 وابن عبد السلام 2590 والقرطبي 14241 والبيضاوي 5168والنسفي 379والخازن 5276 وابن تيمية 5343 والقمي 2230 وابن الجزي والبقاعي16410والسيوطي 6758والشربيني3 271 وأبوالسعود4433والخفاجي7299 والبرسوي والجمل3455والصاوي3269والشوكاني4 295 والمرغني293والآلوسي2289 والقنوجي11143والقاسمي 13308 وجوهري1638 والمبارك 3518 والمراغي2236والسعدي6347 والمنصوري4218 والشنقيطي6586والرفاعي3518 وحوى 84484 والخواجي2163 والسيزواري5453 وحجازي 2227 والصابوني2532 والجزائري 0

 ألإجماع العملي بين المسلمين على مر عصورهم :
 قال أبو حامد الغزالي ـ رحمه الله تعالى ـ: لم يزل الرجــــال عـلـى مـــر الزمان مكشوفي الوجوه والنساء يخرجن متنقبات إحياء علوم الدين، 4 / 927
 قال الحافظ ابن حجر:وهو من القرن التاسع لم تزل عادة النساء قديمًا وحديثاً يسترن وجوههن عن الأجانب) فتح الباري (9/235-236)
 ونقل ابن رسلان اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه.وبخاصة عند فساد الناس 0 نيل الأوطار للشوكاني (6/114)0
 وقال ابن عبد البر « وأجمعوا أن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلًا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال إليها ولم يجيزوا لها تغطية وجهها وهي محرمة إلا ما ذكرنا عن أسماء »0
 قال الخطيب الشربيني في شرح المنهاج« .. وَوَجَّهَهُ الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه » وخاصة عند فساد الناس 0مغني المحتاج ( 3 / 128 ) شرح المنهاج اهـ .

فهل هؤلاء القائلين بذكر النقاب وغطاء الوجه صراحة من أولهم رسولنا  والصحابيات والصحابة والتابعين وعلماء ألأمة ومفسريهم هم من( المتطرفين )( المتشددين)( المتزمتين) ( المتنطعين ) ومن جماعة( القاعدة ) ولباس الأفغان وإفساد عقول الشباب كما يقول الكاتب أبو السمح عفا الله عنه 0
و والله لقد تعمدت الاختصار ولو ذكرت كل ما ورد من آيات وأحاديث وأسماء القائلين في موضوع غطاء الوجه لأطلت، وخرجت عن المقصد وهي بحمد الله سهلة بين أيدي الناس 0

وإذا نظرنا لغاية ما يستدل به القائلون بكشف وجه المرأة لوجدناه حديثين أو ثلاثة وليس فيها أيضا ما يدل على قولهم صراحة ، وقدر رد عليها العلماء وبينوا حقيقتها وأسبابها بأدلة مقنعة ووجيهة وقوية ، بل بعضها يدل على عكس ما أرادوه ، فدلت على غطاء وجه المرأة 0
وليس لديهم من الصحابة والصحابيات أو أعلام الإسلام كأبي حنيفة ومالك والشافعي واحمد أو غيرهم من المشهورين قول واحد ثابت يقول بجواز كشف الوجه إلا النادر الشاذ بين قرون هذه الأمة الطويلة ، وما يُنسب لبعض المذاهب فالاحتمال كبير أنه وقع فيه الخطأ عند الشراح من تلامذتهم عند تفسير وحمل كلام أئمتهم المتقدمين على غير ما قصدوه( وذلك بشواهد واحتمالات ليس هذا مقام ذكرها ) ومثال ذلك معنى قولهم ( أذا أمنت الفتنة ) وغيرها مما لا دليل عليه ،ثم تتابع الشُراح على تفسير ما فهموه ممن سبق أمانة وتحريراً لأقوال السابقين ونسبتها للمذهب ثم لأئمته بغض النظر عن موافقتها للدليل أو لا ، كتأصيل علمي فقط لقول المذهب حسب ما فهموه في ذات المسألة ،ولهذا كثيراً منهم بعد ذكر ذلك يختار وينظر ويرجح ما عليه الدليل وهذا معلوم في مسائل كثيرة للعلماء المحققين السابقين، لهذا ذهب أكثر المتأخرين منهم منذ زمناً بعيد وجيل بعد جيل إلى يومنا هذا للقول بغطاء الوجه لضعف أدلة كشف الوجه وعدم قوة وضوح الضابط الذي نُقل عن المتقدمين واستبعاد أن يكون ذلك مقصدهم ، إما لعدم فهمه واختلاف الشُراح على تفسيره وتأويله مما جعل من الصعب تطبيقه عملياً وواقعياً بين الناس وحسب المشاهد من أحوالهم ، إلا إذا قالوا ووافقوا الإجماع العملي الواقعي عندهم من عموم المسلمين الموافق للدليل وهو تغطية النساء لوجوههن لأنه كلام واجتهاد بشري فيه الكثير من النقص والاختلاف ولهذا أمر الله بالرجوع والتحاكم عند الاختلاف لما في كتابه وسنة نبيه ، فليأتونا بدليل واحد كأدلة النقاب التي لا يتطرق لها الاحتمال والنقاش والتي جاءت بصيغ 1- الأمر لدرجة الفرضية 2- والتحريم 3- والمنع 4- والإقرار 5-والدوام فلم يأتي ممن ذكر عنهم ما يخالفه مما يدل أنه لازم وفرض 6- العموم 7- الرخصة وهي لا تأتي إلا عن شيء أصله فرض0
وعلى العموم فمهما يكن لا عصمة لأحد سوى رسول الله المبلغ عن الله وقد قالها ألأئمة أنفسهم رحمهم الله ( أذا خالف الدليل مذهبي فرموا بقولي عرض الحائط ) وقولهم أيضاً ( أذا صح الدليل فهو مذهبي )0

ومما أستدل به البعض :
أ‌- ما نسب لابن عباس في تفسير قوله تعالي ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) وأنه الوجه والكفين ، وهذه النسبة لابن عباس لا تصح عنه ولا عن أحد من صحابة رسول الله ، وكل الأسانيد المروية عنه في ذلك فحصها علماء أهل الحديث وبينوا أن منها ما هو ضعيف جدا بل منكر الإسناد ،ومنها ما إسناده مُظلم ضعيف ، ومنها ما قيل عنه هذان إسنادين ساء حالهما إلى حد بعيد لا يحتج بهما ولا يكتبان ، بل بعض المحققين قال عن حال بعضها وهذا إسناد غاية في الضعف نرمي به ولا نبالي ، والسبب أمور عديدة مثل الانقطاع الظاهر بين رواة السند أو الضعف الشديد وكلام أئمة الجرح والتعديل قديما على رجال هذا الإسناد من الرواة وغير ذلك ،وبالتالي لا تصح هذه النسبة ألبته عن ابن عباس0
ب‌- محتمل أن مراده أول الأمرين قبل نزول آية الحجاب كما ذكره شيخ الإسلام ،و يحتمل أن مراده الزينة التي نهى عن إبدائها كما ذكره ابن كثير في تفسيره بدليل ما سيأتي في تاء0
ت‌- وأنها مخالفة لما روى عن ابن عباس نفسه ورواها عنه ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه قال : تغطي وجهها من فوق رأسها بالجلباب وتبدي عينًا واحدة0 راجع كتاب الحجاب لمصطفي بن ألعدوي ، وكتاب الحجاب للعلامة عبد القادر ألسندي وغيرهما 0
ث‌- على ( فرض ) صحة النسبة إليه وهى غير صحيحة وإذا لم نُسلم بأحد تلك الاحتمالات القوية التي ذُكرت فإن تفسيره أيضا لا يكون حجة إلا إذا لم يعارضه صحابي آخر‏، فنأخذ بما ترجحه الأدلة الأخرى الصحيحة والصريحة والكثيرة فكيف وقد وجد المعارض عن ابن عباس بنفسه وعن ابن مسعود0
وقد فسرها ابن مسعود بسند صحيح أنها الثياب أي لا يظهر ألا ما لا بد من ظهوره مما لا يمكن إخفاؤه من الزينة كالثياب ونحوها فمعفواً عنها ، وقيل ( ما ظهر منها ) أي ما كان من غير قصدها وإذا قرأت الآية وتأملتها وما بعدها تُدرك ذلك ، وبُعد التفسير المنسوب للحبر ابن عباس ، وبخاصة أن الزينة وردت في القران في مواضع عده ويقصد بها الزينة الخارجة عن أصل المزين بها وهو ليس من أصله ، كقوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) وغيرها كثير 0 قال الإمام ابن عطية المفسر « ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ، ويقع الاستثناء في كل ما غلبها فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابدَّ منه ، أو إصلاح شأن ، ونحو ذلك ، فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفوا عنه ، ويقوي ما قلناه : الاحتياط ، ومراعاة فساد الناس ، فلا يُظَنُّ أن يُباح للنساء من إبداء الزينة إلا ما كان بذلك الوجه ) 0
2- حديث الفضل بن عباس وكان خلف رسول الله وأقبلت امرأة من خثعم وضيئة وفي بعض الروايات حسناء فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حسنها فالتفت النبي  والفضل ينظر فأخلف بيده فأخذ بذقن الفضل فعدل وجهه عن النظر إليها 000) متفق عليه
وأما حديث الفضل فلكي لا أطيل حيرتك أنظر كلام العلماء :
أ‌- ثبت بالدليل في رواية أن المرأة كشفت وجهها لتهب نفسها للنبي  فقد ( قال الفضل إن الأعرابي جعل يعرض بنته لرسول الله  رجاء أن يتزوجها وجعلت أنظر التفت إليها ويأخذ النبي  براسي فيلويه) قال الحافظ أبن حجر في الفتح 4/68 وعزاها إلي أبي يعلى وقال إسناده قوي وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (4 / 277 ) رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح 0وتصحيح الإمامان الحاذقان بفنون علم الحديث أولى من قول غيرهما0فهذا الفضل بن عباس صاحب القصة يبين السبب (وإذا عرف السبب بطل العجب ) وهذا لوحده مقنع وكافي 0
بدليل ما يظهر من سياق الحديث أنها كشفته للحظات قصيرة لرسول الله فقط رجاء أن يتزوجها ، فأراد الفضل أن ينتهز الفرصة القصيرة وينظر لها ، ولعله لذلك كان وحده من بين من رووا القصة من الرواة الذي وصف كونها حسناء ، مما يُشعر أنها لم تكن أمام الناس كاشفة عن وجهها،فقد تكون داخل هودجها خلف أبيها لهذا وصف لهم كونها جميلة كما في رواية الأمام احمد بسند آخر عن الفضل (كنت رديف رسول الله من جمع إلى منى فبينا هو يسير إذ ( عرض ) له أعرابي مردفاً ابنة له جميلة وكان ( يسايره ) قال : فكنت أنظر إليها فنظر إلي النبي  فقلب وجهي عن وجهها ثم أعدت النظر فقلب وجهي عن وجهها حتى فعل ذلك ثلاثاً وأنا لا أنتهي فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة).
فبالله عليكم لو كان كشف الوجه جائز ومباح لماذا يصرف رسول الله وجه الفضل عن النظر إلى ما هو مباح ؟ ثم لو كان كشف الوجه منتشرا بين النساء هل سيحتاج الفضل أن يسترق الزوايا ويلتفت مراراً ليراها وهو مع رسول الله ،ولأمكنه رؤيتها فيما بعد عند ذهابها أو إيابها أو اكتفى بالنظر لآلاف الكاشفات في ذلك التجمع الكبير وغيره ، بما أنه مباح الكشف ! ولكن لم يكن الأمر عندهم كذلك ولو كشفت النساء فمن منا لن يكون الفضل ؟ ولن يسلم من الالتفات ولوي الأعناق 0
ولو قلنا بغض البصر كما جاءت به الآية للرجال والنساء وأبحنا كشف الوجه للنساء عند خروجهن لعسرنا على الجميع وجعلناهم في حرج ، فكلما مرت امرأة أمام الرجال غضوا وغضت وكيف سيتحدثون أذا دعت الحاجة ونكون بذلك عسرنا من حيث أن نريد التيسر ،أو أوقعناهم في المحظور بعدم غض البصر أو قربهم من بعض بدون نكير، فنظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء ، فهذا الفضل الصحابي الجليل وبجواره رسول الله ، فكيف بمن بعده ولكانت السير ذكرت لنا قصص أكثر من ذلك لو كان فعلاً وجه المرأة عندهم مكشوفا ،ولكنهم لم يذكروا ألا حديثين أو ثلاثة وعن نساء لا يُعرف أسمائهن ولا حالهن ولا ظروفهن ، لان المرأة من أشد الأمور إغراءً وفتنة وجذباً لا ينكر ذلك ألا جاحد مكابر لغرض في هواه ورأيه أو مريض أولا يعرف الواقع ولا يسمع ولا يرى ولا يحس بما حوله والواقع من أحوال البشرية من جرائم واعتداءات 00يشهد بذلك ، فهذه هي الفطرة التي فطر الله الناس رجالا ونساء عليها ونصوص الشرع وضحته وحذرت من مقدماته ولو لم يكن هناك أي دليل على غطاء وجه المرأة ألا أنه يحفظ ويحقق امتثالنا للبعد عن مقدماته من صغائر الذنوب حتى لا نقع فيما هو من كبائرها لم يبعد القول به ، إذ للوسائل حكم الغايات فكيف وقد أوردت السير والأحاديث ذلك صراحة وبكثرة كما رأيت وبذكر أسماء الصحابة والصحابيات والتابعين لهم بإحسان فليأتوا بمثل ذلك 0

ب‌- كذلك كانت المرأة محرمه ويجوز للمحرمة كشف وجهها 0 وهي كانت راكبة مع والدها ومحتمل داخل هودج ،وإنما كشفته لرسول الله فقط وهي تسأله وتستفتيه فكشفها جائز في حقه ولم لم يكن بقصد هبة نفسها لرسول الله كما سيأتي ، ولهذا صرف نظر الفضل عنها ، وهي أنما كشفته والفضل يراها لأنه ملاصق وتابع لرسول الله ويجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا ، ولو أرادته وحده لصعب عليها في ذلك المجمع الكبير ، وقد يفوت عليها حاجتها وسؤلها والله أعلم 0
ت‌- ليس في الحديث لفظ صريح بأنها كانت كاشفة لوجهها ومجرد قوله أنها حسناء أو جميلة لا يدل على ذلك ، الم تسمع قول الشاعر:
طافت أمامه بالركبان آونة يا حسنها من قوام ما و منتقبا
وقول الأخر : قل للمليحة في الخمار الأسود *****أفسدت نسك أخي التقى المترهب
نور الخمار ونور وجهك تحته ***** عجبا لوجهك كيف لم يتلهب
ج‌- أقول قد تكون تلك الفتاة أو الجارية لم تبلغ الحُلم ولصُغرها وعدم تكليفها جاز لها ما لم يجز لغيرها ولهذا لم يُنكر عليها أحد 0
ح‌- أقول أن المسلمين عندما علموا بحجة رسول الله توافدوا من كل مكان للحج معه ولا شك أن فيهم حديثي عهد بالإسلام ممن يجهل ذلك وليس لديهم معرفة بكثير من تعاليمه فغاب عنهم ذلك وعدم أمر رسول الله لها بتغطية وجهها لأن المشروع في حقها أن لا تغطي وجهها وبخاصة لو كانت داخل هودج ، أو يقال لعله  أو غيره أمرها بعد ذلك‏ فإن عدم نقل أمره بذلك لا يدل على عدم الأمر‏‏ إذ عدم النقل ليس نقلاً للعدم‏ 0

2- استدلوا بحديث عن جابر بن عبد الله قال : « شهدت مع رسول الله الصلاة يوم العيد ، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام متوكئًا على بلال ، فأمر بتقوى الله ، وحث على طاعته ، ووعظ الناس وذكَّرهم ، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن ، فقال : تصدقْنَ ، فإن أكثركن حطب جهنم ، فقامت امرأة من سِطَةِ النساء ــ أي جالسة في وسطهن ــ سفعاءُ الخدين ــ أي فيهما تغير وسواد ــ فقالت : لِم يا رسول الله ؟ قال : لأنكنَّ تُكثرن الشَّكاةَ ، وتكفُرنَ العشير قال : فجعلنَ يتصدقْنَ من حُليّهنَّ 00 » أخرجه مسلم وغيره 0 فقالوا هنا وصف المرأة أنها سفعاء الخدين وهذا دليل بزعمهم على الكشف 0
وقد رد العلماء بأجوبة لم يخترعوها من عند أنفسهم بل هي جلية وصحيحة الواحدة منها تكفي للرد عليهم:
أ‌- قال العلماء أن هذه الواقعة كانت قبل فرض الحجاب فأن صلاة العيد شُرعت في السنة الثانية للهجرة وسورة الأحزاب نزلت بالأمر بالحجاب بعد ذلك بأتفاق الأئمة جميعاً 0 وهذا كافي 0
ب‌- أن تكون تلك المرأة من ألإماء الآتي لا ينتقبن كما علمت من حديث صفية السابق وقول الصحابة ( إن حجبها فهي امرأته وان لم يحجبها فهي أم ولد ) فقد ثبت في أكثر الروايات عند النسائي واحمد والبيهقي والدارمي عن تلك المرأة أنها (امرأة من سفلة النساء ) وفي رواية أبن أبي شيبة (امرأة ليست من علية النساء ) ويؤيدها أيضا وصفه لها ( سفعاء الخدين ) أي تغير وسواد في وجهها فعن أم سلمة رضي الله عنها : (أن النبي  رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة فقال استرقوا لها فإن بها النظرة ) البخاري قال في الفتح (وذكر صاحب البارع في اللغة أن السفع سواد الخدين من المرأة الشاحبة والشحوب تغير اللون بهزال أو غيره ) 0وهذا يؤيد كونها كما في تاء 0
ت‌- من المحتمل عجوزًا من القواعد الآتي لا يرجون نكاحًا بدلالة ألفاظ الحديث السابقة 0
ث‌- لأنها في مجلس علم مع المعصوم وقد ذكر الحافظ ابن حجر وآخرين : أن النبي لا يَحرُمُ عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات لمحل العصمة، بخلاف غيره( ) فطمأنت إلى أن أحدا لا يراها ، فراها جابر وحده ، فذكر ما لم يذكره بقية الرواة وخاصة أن خمسة من الصحابة رووا الحديث ولم يصفوا المرأة فيحتمل
أن حجابها أنحسر أو سقط منها بغير قصد قصد كقول الشاعر:
سقط النصيف ولم ترد إسقاطه فتناولته و اتقتنا باليد
ج‌- قلت ويحتمل أن بعض النساء من قرابة جابر أو غيرهن وصفن شكلها فروى جابر ذلك عنهن فليس هناك دليل على أن جابر رآها بنفسه أو أن رسول الله رآها كاشفة أمام الرجال وأقرها على ذلك 0
ح‌- فهذا ابن عباس أحد رواة الحديث الخمسة يقول ( ولولا مكاني من الصغر ما شهدته ) فكيف يصح ذّلك لجابر مما يدل على ما ذكر من احتمالات عده ، فقد كان عمره يناهز ويقارب الحُلم في حجة الوداع سنة عشرة هـ فقوله هذا يدل على عكس ما أرادوه ،وأنهن يُغطين وجوههن عن الرجال البالغين وهو لصغره ممن قال الله فيهم ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) ويدل على عدم الاختلاط بالرجال حيث قال ( ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن ) ولو كن يكشفن لجعلهن خلف الرجال 0

3- استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله وعليها ثياب رِقاق ، فأعرض عنها رسول الله، وقال : « يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا ، وأشار إلى وجهه وكفيه ) أخرجه أبو داود وقال خالد بن دريك لم يدرك عائشة0
والحديث هذا لا يحتج بمثله أبداً لكثرة ما فيه من ضعف و نكارة الواحدة منها تكفي لرده أوالاستدلال به :
أ‌- انه ضعيف جدا ، فقد ضعفه بالانقطاع مخرجه أبو داود بنفسه فقال: خالد بن دريك لم يدرك ولم يُعاصر عائشة رضي الله عنها فكيف يروي عنها ، وفي سنده « سعيد بن بشير » ، وقد ضعفه كبار أئمة الحديث كلهم ، وكذلك هناك عنعنة بعض المدلسين مثل الوليد بن مسلم و قَتادة 0
ب‌- استحالة أن تدخل بنت الصديق على رسول الله وعليها ثياب رقاق إلا أذا كان ذلك قبل نزول الحجاب فنحمله عليه( ) ومما يقوي هذا الاحتمال أن أسماء بنت أبي بكر كان عمرها حين هاجر النبي إلى المدينة سبعًا وعشرين سنة ، ويبعد كل البعد أن تدخل في ثياب رقاق ، اللهم إلا إذا كان ذلك في مكة قبل الهجرة إلى المدينة ، أو قبل أن يُفرض الحجاب بالمدينة ، مع بعد ذلك لنكارته وبعد حدوثه0
ت‌- عدم عمل عائشة وأسماء أبنتي أبي بكر رضي الله عنهما بكشف الوجه كما تقدم عنهما ، عِلة تدل على عدم صحة الحديث أصلا أو أنه قبل نزول الحجاب 0
وبما أن الحديث ضعيف جداً من عدة أوجه في سنده ومعناه ، فلا يجوز العمل به أو نسبته لرسول الله 0

وكما تري فهذه الأدلة بين ضعيفة جداً أو بعيده عن مقصدهم وغير صريحة على مراد القائلين بكشف الوجه وقليلة جداً مقارنةً بأدلة الآخرين ، ولا تخلوا من احتمالات قوية ووجيهة وإذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال ،فكيف وبعضها لا يصلح للاستدلال أصلا ، فكم أماتت الأحاديث والروايات الضعيفة من سنة وأحيت من بدعة وضلالة ، كما أنها حوادث أعيان وليست لعموم الأمة قال أبو هشام الأنصاري كما نقله عنه صاحب كتاب عودة الحجاب ( والحاصل أن كل ما قدمنا من النصوص الدالة على وجوب الحجاب من الكتاب والسنة هي أصول وقوانين كلية وهذه واقعة عين وقد علمت ما فيها من الاحتمالات فهي لا تصلح لمقاومة تلك النصوص ولا يترك القانون الكلي في مقابلة واقعة عين مثل هذ (فهي عن نساء لا يُعرف أسمائهن ولا حالهن ولا ظروفهن ، كما أن أدلتهم مبقيه على الأصل وهو قبل نزول الحجاب والناقل عن الأصل مقدم على المبقى عليه كما في أصول الفقه والناقل عن الأصل معه زيادة علم‏ وهو إثبات تغيير الحكم الأصلي بعد نزول الحجاب وأدلته القائلة بغطاء الوجه والنقاب والمثبت مقدم على النافي‏0

ولكن ما ردهم على أحاديث غطاء وجه المرأة الدالة على الفرضية الصحيحة والصريحة والكثيرة التي لا يتطرقها الاحتمالات ولا التأويلات ، لا نجد لهم فيها أي رد ،ولو كانت صفقه دنيوية لرجحوها فسبحان الله0
ثم إنك ترى قلة ألقائلين بكشف الوجه أمام هذا الزخم الكبير من والأئمة المعروفين والمشهورين من أعلام الإسلام القائلين بالنقاب ، ولم أذكرهم جميعا خوفا من التطويل واكتفيت ( بنقل ألإجماع العملي عن المحققين كابن حجر والإمام الغزالي وابن رسلان وابن عبد البر وخاصة عند فساد الناس )0

لا كما قال الكاتب ( وقد أجاز معظم الفقهاء كشفه ) فهذه مثل المقولات التي تُشتهر على السِنَةِ العوام ويدرك أهل العلم والثقافة خطأها ، ألا إذا عد الكاتب من ( الفقهاء ) الفقيه (جاك ستروا) و دهاقنة الكنيسة ، وشعب فرنسا والمانيا 00ألخ من مشرعي ومنظمي قوانين الدعارة ونحر المرأة 0
قال صاحب كتاب حراسة الفضيلة الشيخ بكر أبو زيد (وإن من الخيانة في النقل نسبةَ هذا القول إلى قائل به مطلقًا غير مقيد، لتقوية الدعوة إلى سفور النساء عن وجوههن في هذا العصر، مع ما هو مشاهد من رقة الدين والفساد الذي غَشِيَ بلاد المسلمين )0
علما أن المرأة عند أهل الكتاب كانت تلبس النقاب على وجهها فاليهود ورغم ما أحدثوه في التوراة من تحريف ، فما زال فيها بقية من حق دلَّ عليها القرآن وذكر البرقع في غير موضع من العهد القديم :
فقد جاء في « سفر التكوين » قصة طويلة عن امرأة اسمها « رِفقة » وفيها « .. وإذا جِمالٌ مقبلة ورفعت رِفقة عينيها، فرأت إسحاق فنزلت عن الجمل وقالت للعبد: مَن هذا الرجل الماشي في الحقل للقائنا، فقال العبد هو سيدي فأخذت البرقع وتغطَّت »( ) 0
وفي الإصحاح الثامن والثلاثين من « سفر التكوين » « ولما طال الزمان ماتت ابنة شوع 000وقيل لها : هو ذا حموك صاعد إلى تِمنةَ ليجُزَّ غنمه . فخلعت عنها ثياب تَرَمُّلها ، وتغطت ببرقع وتلفَّفت »0
والنصارى لليوم يسترون وجه العروس بشاش خفيف كنوع من البروتوكولات التي ترمز لتعاليمهم الدينية0

 و يزول عجبك عندما تعلم أن ألأمة ألإسلامية عبر عصورها كانت النساء يخرجن وهن منقبات ومغطيات لوجوههن، سواء في المشرق أو المغرب وبلاد الشام والجزيرة العربية وبقية بلاد الإسلام ولعهود قريبه إلى نحو منتصف القرن الرابع عشر الهجري وقبل ألاستعمار الغربي وما تلاه من استعمار فكري ، وكبار السن ، والصور الفوتوغرافيا ، والأشرطة الوثائقية ، والنقولات تثبت ذلك 0
 بل العجب أن تعلم بأن قاسم أمين من أشهر دعاة الفساد والتغريب والطعن في الثوابت الإسلامية يَذكر عنه الصحفي مصطفى أمين بأن زوجته كانت تغطي وجهها إلى أن توفي ! ( ) 0
 قال الشيخ محمد علي الصابوني في (روائع البيان) ( ومن درس حياة السلف وما كان عليه النساء الفضليات – نساء الصحابة والتابعين وما كان عليه المجتمع الإسلامي عرف خطأ هذا الفريق من الناس الذين يزعمون أن الوجه لا يجب ستره ويدعون المرأة أن تسفر عن وجهها ، وما دروا أنها مكيدة دبرها لهم أعداء الدين وفتنة من أجل التدرج بالمرأة المسلمة إلى التخلص من الحجاب الشرعي الذي عمل له الأعداء زمنا طويلا ) أنتهي باختصار 0وهو أيضاً دليل على الإجماع العملي ،لأنه صمام ألأمان لو فتح كانت الشرور الكاسرة التي لا يمكن حصرها ولا الرجوع عنها ( رفقا بالقوارير ) والناظر لحال الكاشفات لوجوههن يدرك ذلك بجلاء0
 وقد ذكر بعضهم ما يربوا على ستين أسما من غير ( النجديين ) ، فقط في عصورنا هذه ، والقائلين بغطاء الوجه ،من مختلف المذاهب والأعراق وذكر مؤلفات بعضهم 0
و ياليتهم دعوا النساء الكاسيات العاريات لشعورهن وسيقانهن و000 للحجاب الذي يريدونه (غطاء الرأس) لهان الأمر لكنك تتسأل أين هم ؟ (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ) يداهنون على حساب دينهم وأهوائهم ، وفي المقابل يدعون المؤمنات العفيفات الطاهرات المحتشمات شبيهات عائشة وأم سلمة ليخرجن عن القران والسنة 0

ولم يبقي إلا قوله تعالى (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغٌ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة ). سورة آل عمران، الآية : 7
قالت عائشة –رضي الله عنها-: تلا رسول الله هذه الآية – ثم قال -: فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم 0 أخرجه البخاري
يقول ألأمام ألشاطبي –رحمه الله-: إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة، فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال، والدليل على ذلك أمور… -ثم ذكرها- إلى أن قال: وهذا الموضع كثير الفائدة، عظيم النفع بالنسبة إلى المتمسك بالكليات إذا عارضتها الجزئيات وقضايا الأعيان؛ فإنه إذا تمسك بالكلي كان له الخيرة في الجزئي في حمله على وجوه كثيرة. فإن تمسك بالجزئي لم يمكنه مع التمسك الخيرة في الكلي؛ فثبت في حقه المعارضة، ورمت به أيدي الإشكالات في مهاوٍ بعيدة، وهذا هو أصل الزيغ والضلال في الدين؛ لأنه إتباع للمتشابهات، وتشكك في القواطع المحكمات . الموافقات (4/8-12).

وصدق الله ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا (82) وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ) النساء

-- سعود القحطاني - السعودية

06 - جمادى الآخرة - 1429 هـ| 11 - يونيو - 2008




جزاك الله الف خير وذب عن وجهك النار

-- مها -

01 - جماد أول - 1431 هـ| 15 - ابريل - 2010




ما شاء الله لا قوة الا بالله

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...