المرأة والعمل

دراسات وتقارير » في دائرة الضوء
21 - محرم - 1423 هـ| 04 - ابريل - 2002


ليس من شك في أن المرأة نصف المجتمع، وأن لها دوراً مهماً في بعض المجالات كالتمريض والتدريس والخدمة الاجتماعية. ولقد أدت المرأة العربية المسلمة دوراً مُشرِّفاً منذ فجر التاريخ الإسلامي. فشاركت في الحروب بحمل السلاح وخوض المعارك، كما شاركت في تضميد الجراح، وتشجيع المقاتلين.

 وجاء الخلف من النساء، وطالبت المرأة بما لها من حقوق كفرد في المجتمع كعضو يجب أن يكون نافعاً.

والمرأة حينما نزلت إلى ميدان العمل إنما تريد إثبات وجودها بتقديم الخدمات لمجتمعها ومواطنيها بكل أمانة وجد. ولكن تكوينها وطبيعتها كأنثى ألقى عليها من المسؤوليات ما ليس  على الرجل.. كل هذا جعلها عرضة للإنهاك الجسدي والفكري، كما جعل بيتها وأطفالها عرضة للهدم والضياع.

قد أجد بين بنات جنسي من تخالفني الرأي.. كثيرات هن اللاتي سيثرن علي وسيتهمونني بعقم التفكير، ولكنني كعاملة ومسؤولة عن زوج وبيت وأطفال لا أتحدث إلا من واقع تجربة مررت بها وما زلت.

وقد يتساءل بعضهم: لماذا أعمل ما دامت ظروفي لا تمكنني من تحمل مثل تلك المسؤولية؟ فأجيب: بأن المسئولية التي تثقل كاهل المرء وتجعله في وضع قد لا يستطيع معه تحمله. هي التي تجره إلى الاستمرار، والمقاومة. ومحاولات التوفيق بين العمل داخل البيت وخارجه قد تكون خائبة إلى حد ملموس، وليس معنى هذا -أنني خبت بين مسؤوليتي البيتية ومسؤوليتي كموظفة، ولكن هذا كلفني كثيراً من الوقت والجهد والتضحية بصحتي وراحتي، حتى إنني في بعض الأحيان أغبط كل من أكرمها الله بالبقاء في البيت ولمسؤوليتها الطبيعية.

والمرأة مهما كان مركزها الاجتماعي ومهما بلغ علمها لا تستطيع التخلي عن طبيعتها ولا عن دورها، فغريزتها قد تدفعها إلى السير في طريق المسؤولية والدور الذي خلقت من أجله، إنَّها تبحث عن الاطمئنان، عن الزوج والوالد، وبدون قيامها بدورها الطبيعي كأنثى لا يهدأ لها بال. ثم إلى جانب هذا تكافح من أجل الخروج إلى عمل وتستميت في سبيل التوفيق بين هذا وذاك.. وقد يتيسر لها وجود والدتها أو قريبة لها تقيم معها، وبذلك تستطيع بشيء من تنظيم الوقت التوفيق وتحمل المسئولية دون تأثير على البيت والولد، وقد لا يتيسر لها ذلك فتضطر إلى الخدم أو ترك صغارها لدى الأقارب والجيران. وكم من عاملات يتركن أطفالهن، وترك الأطفال يعرضهم إلى أخطار كثيرة؛ فالجارة التي تلقي إليها جارتها بصغيرها كل يوم قد يكون لها أطفال فيتشاجرون، وهذه عادة الأطفال، ورُبَّما تعرض أحدهم لسوء, فلو حدث هذا ماذا ستفعل من تجعل من صغارها عرضة للخطر تشردهم بسبب عملها خارج بيتها؟!

إنَّها مشكلة ولن تحل حتى تعترف المرأة بواجباتها الطبيعية ودورها الأساسي في المجتمع، وتتراجع المرأة عن تحدياتها ومكابرتها، حتى تعرف وتعترف بأنَّها إذا كانت قد حققت نجاحاً في عملها خارج البيت فقد خابت في تحقيق النجاح داخل بيتها. إذا كانت قد كسبت الجولة في تحدي الرجل ومنافسته وإثبات وجودها بدقتها وحرصها وإخلاصها فقد خسرت ما هو أثمن من هذا كله، خسرت بيتها وأطفالها وإن كانوا على قيد الوجود. إنَّ بيتها الذي لا تعود إليه إلا مرهقة الجسد والأعصاب في حاجة ماسة إلى نشاطها، وأطفالها وزوجها أيضاً في حاجة إلى حيويتها وجهدها في سبيل رعايتهم وتوفيرها الراحة النفسية والجسدية لهم. إنَّهم في حاجة إلى الرعاية الكاملة التي لا تستطيع المرأة العاملة توفيرها ولا تحقيقها لأفراد أسرتها ما دامت خارج بيتها تبذل من وقتها وصحتها.. فلابد أن يكون أحد الواجبين على حساب الآخر. إنَّها بلا شك عرضة للانهيار، وبيتها وأطفالها عرضة للضياع. فماذا تقول المرأة العاملة؟

قد تضيق بما أعترف النساء العاملات، وقد ترى فيه بعضهن خطأ، ولكن ليس هناك من تستطيع إنكار ذلك،أو من تستطيع المراوغة مهما حاولت؟ وقد أستثني بعض العاملات من الوقوع في مثل هذه المشكلة، مشكلة المرأة العاملة، وهن -كما ذكرت- من يعشن في ظروف خاصة تختلف عن الظروف العادية لكل زوجة وربَّة بيت، كمن يتوفر لهن من يعينهن على أمور البيت ورعاية الصغار مثل والدتها أو إحدى  القريبات المأمونات، مع قيام المرأة بمسؤوليتها في المتابعة والملاحظة والتوجيه وتؤفير الحنان لأطفالها، بالإضافة إلى قيامها بحق زوجها..أوجب الحقوق عليها بعد حق الله تعالى. فمن علمت من نفسها أنها لا تستطيع الجمع بين ذلك وبين عملها فلا شك في أن بيتها وأسرتها أحق بها.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- hana - مصر

18 - ربيع أول - 1430 هـ| 15 - مارس - 2009




الموضوع جميل جدا ومهم بالنسبة لى فانا اعمل مهندسة كمبيوترولكنى عير ماهرة على الاطلاق وليس عندى ثقة بالنفس وليست عندى الفرصة لتحسين مستواى مما يجعلنى اكرة العمل الذى انا مضطرة لة واذهب الية كالتلميذ البليد الذى لا يحب الذهاب الى المدرسة وهذا بالطبع ملحوظ فى العمل وموضع نقد من الرؤساء والزملاء وانا ارجو مساعدتى ولكم كل الشكر

-- فاطمة الزهراء - المغرب

22 - ربيع أول - 1431 هـ| 08 - مارس - 2010




موضوع جدير بالقراءة

-- dima wydad - المغرب

06 - ربيع الآخر - 1431 هـ| 22 - مارس - 2010




انا من وجهة نظري كرجل و كفرد من هدا الجيل الحالي جيل التكنولوجيا و السرعة الامحدودة هدا الجيل يتطلب تسخير الكفاءات و الطاقات سواء من الرجل او المراة . المراة تحاول ما امكن تثبت وجودها و قدرتها على منافسة الرجل . وقد نجحت في احتلال مكانة مهمة . اما في ما يخص جانب البيت و تربية الاولاد فتلك مسؤولية الابوين معا . و ان كانت تعود على المراة اكثر . ولكن هدا ليس بالعائق امام اشتغال المراة .فالتوفيق بين العمل و البيت من الضروريات في يومنا هدا . فلا يمكن ان تصبح هناك كلمة للمجتمعات العربية مالم تتظافر الجهود سواء من المراة او من الرجل فمعادلة التقدم اصبحت كالتالي مجتمع قوي و متماسك يساوي عمل المراة و الرجل و جهودهما . ولكن لكل شيء حدود . فالمراة يجب ان تشتغل . مع مراعاة احكام عقيدتنا السمحى . و قد يقول البعض ان المراة الغربية تعمل و تبدل مجهود فوق طاقتها مما يجعلها تعاني . ولدلك نجد بعض الحملات الغربية التي تدعو المراة الى العمل نتيجة حسدهم من لمراة المسلمة . ولكن كيف يحسدوننا و هم يعتقدون انهم افضل منا كيف يحسدوننا وهم ينظرون الينا نظرة احتقار و تخلف . وفي الاخير اود ان اقول ان القرار اصبح بيد المراة فهي تعلم ما يناسبها افضل منا

-- سارة -

10 - ذو القعدة - 1431 هـ| 18 - اكتوبر - 2010




انا طالبه عمري 14 سنة
و لدينا نشاط مدرسي عن المهن
و لقد اخترنا انا و صديقات مهنة المرأة الا متناهيه
و فعلا خلال بحثنا قد مر علينا وجهات نظر كثيرة منها المؤيد و منها المعارض
و انا ابذل ما في و سعي على تحيس النظرة الخاطئة تجاه عمل المرأه
=)

-- ساندي - الإمارات العربية المتحدة

20 - محرم - 1432 هـ| 27 - ديسمبر - 2010




طيب انا دوامي طويل كثير للساعة سبعة والله ماعم اقدر اهتم بيبيتي وابني كثير وزوجي كمان واذا تركت الشغل لح نضايق ماديا هذا غير الملل شو ساوي والله محتارة

دعاء

20 - محرم - 1432 هـ| 27 - ديسمبر - 2010

أختي العزيزة ساندي أنا مثلك فترات عملي طويلة وقد استشرت دكتور في العلاقات الاجتماعية وقال لي ليس المشكلة في عدد الساعات التي تقضيها مع أسرتك وإنما في نوعية هذا الوقت فلو كان الوقت قليلاً ولكن ملئتيه بالحب والمرح ومحاولة إسعادهم فبذلك لن تكوني بإذن الله مقصرة
إذ أن كثير من الأمهات تجلس مع اولادها طيلة الوقت وقد لا تتكلم معهم أو تلاعبهم بل وربما تبقى غاضبة
المقصد أن المهم للمرأة العاملة وغير العاملة ليس مهم عدد الساعات التي تضقيها الأم مع أطفالها وإنما نوعية هذا الوقت
أسأل الله أن يوفقنا جميعاً لتربية أطفالنا على ما يحب ويرضى.

-- أسرار الوجود - السعودية

24 - محرم - 1432 هـ| 31 - ديسمبر - 2010




أجد أن عمل المرأه مهم جداً ...فتناغم التفكير بين الرجل والمرأه يكون قوه عظيمه لايمكن فصلها ... العمل اساس الحياه لطرفين فلا إفراط فيه ولاتفريط ولا يطغى جانب على أخر ...كلامي ليس موجه للنساء فقط ولكن للرجال أيضــاً ...نحن بحاجه إلا مزيد من العقول الجباره عقول نستطيع بها أن نعيد حضاره ضاعت من أيدينا ...لانريد التفريق بين الجنسين ...نحن واحد وعقول متعدده ...لا أعني في كلامي أن تكلف المرأه مالاطاقه لها به ...بحجة المســـاواه ...فلها أمور أخرى تتطلب إشرافها الشخصي وإنجازاتها ...أعتبر المرأه هي أساس الحياه فهي الأم و الأخت والزوجه و.... هي كل شي ...لاقيمه للحياه بدون وجودها ...ولا وجود للبشريه بدون وجود الأثنان معاً ...

-- salma - أخرى

06 - ربيع الآخر - 1432 هـ| 12 - مارس - 2011




اعجبني

-- - سلطنة عمان

05 - جمادى الآخرة - 1432 هـ| 09 - مايو - 2011




الموضوع من المواضيع المهم التحدث فيه المراة اذا استطاعت التوفيق بين مهامها في البيت ومهام عملها فقد وفقت ولكن اذا لا تستطيع التوفيق وسثيحدث ظلم لاحد الجانبين فمن المرجح التفرغ لمهمه واحده والرضى بدخل رب الاسرة

-- ramlamedini - السعودية

12 - محرم - 1433 هـ| 08 - ديسمبر - 2011




ما شاء الله الموضوع رائع

-- الهام بوشبكة - المغرب

23 - محرم - 1433 هـ| 19 - ديسمبر - 2011




موضوع رائع

-- ساحرة البشر - الإمارات العربية المتحدة

24 - جماد أول - 1433 هـ| 16 - ابريل - 2012




انا اعتقد بان عمل المراة ايا كان مهم وايد لان المراة بحاجة ماسة الى المال لتلبي جميع احتاجاتها ومثل ما تعرفون بان الحياة تغيرت عن السابق وصارت المراة تشارك الرجل في كافة المجالات .....

هذا من وجهة نظري ....
احببت المشاركة

-- شهد - الجزائر

04 - شعبان - 1434 هـ| 13 - يونيو - 2013




أنا موظفة ولديا أطفال وظروفي لا تسمح لي بترك العمل وأبدا لم أسعد يوما بالعمل ولا أحس أبدا بأمان وعملي على حساب كل شيء في حياتي وأتحدا كل مرأة معارضة بقولها المرأة تحب العمل أن تكون تحب أوقات العمل وأطفالها لا تعلم عنهم شيء في تلك الساعات وفي كل خروج من البيت معرضات لكل شيء اسمه انتهاك للحرمة أما في العمل حدث ولا حرج وما خفيا أعظم فكفاكي يا عاملة من تغطية الشمس بالغربال فكل شيء واضح للعيان

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...