01 - شوال - 1425 هـ| 14 - نوفمبر - 2004
كيف هو العيد في دار المسـنات؟!
كيف هو العيد في دار المسـنات؟!
سلام الشرابي
لم ننس بعد فرحة العيد وهي تداعب جفوننا الصغيرة فنتغلب على نعاسنا لنغادر الفراش ونعيش العيد بفرحته وسط الأراجيح والهدايا.. لكن الأراجيح صغرت علينا وأصبحنا نَهدي لا نُهدى، حيث غادرتنا طفولتنا إلى غير رجعة لتتركنا عند محطة الشباب.. عنفوان، قوة، مرح ومسؤولية.. وهكذا مرت بنا السنون.. حتى حطت بنا الرحال عند سن الشيخوخة..
سن نحتاج به إلى يد تحنو علينا وكلمة طيبة تعيد لنا فرحة أخذها الزمن منا.. ولمسة حنون من ابن أو ابنة تمسح عنا تجاعيد الشيخوخة وبسمة حلوة من حفيد أو حفيدة تعيد لنا الشباب.. ولكن.. من يعيد الفرحة لقلوب شاخت ولم تجد بجانبها من يواسيها، من يمسح عنها غبار الزمن..
مسنات حملتهن ظروفهن على العيش في دار للمسنات.. منهن من لم تتزوج ومنهن من لم ترزق بأطفال وطلقت وأخرى أرملة وليس لديها إلا بنات..
حرمن الحنان الأسروي في بيوتهن فوجدنه في دار الرعاية الاجتماعية للمسنات في الرياض فكان لهن البيت وكانت العاملات فيه لهن الأبناء والأهل..
ومع قدوم العيد يزداد الحنين إلى جو الأسرة وتشتعل الذكريات وتشتاق الأرواح للتلاقي..
وفي دار المسنات يكون للعيد طعمه الخاص.. لطالما اعتقدتُ أنه طابع حزين وكئيب لكن الذي رأيته يقول غير ذلك:
موقع " لها أون لاين " شهد العيد في دار المسنات والتقى بالأستاذة هيفاء آلالشيخ مديرة الدار، التي حدثتنا عما يقدمه الدار للمسنات في العيد وعن الجو الأسري الذي يسود الدار تقول:
تحرص الدار في كل عيد إلى إدخال البهجة والسرور إلى نفوس المقيمات وتكوين جو أسري مترابط للإحساس بفرحة العيد .
وذلك بإعداد المكان بالزينات واللوحات الترحيبية والتهاني بمشاركة جميع العاملات في الدار ابتداءً من المديرة ومروراً بالاختصاصيات النفسيات والاجتماعيات والطبيبات وانتهاءً بالمقيمات..
حيث ترصد الوزارة 1000 ريال في كل عيد من أجل برامج العيد إضافة إلى ما يأتينا من فاعلي الخير والأسر الصديقة...
في عيد الأضحى تصر النزيلات أن لا يخرجن قبل أن يضحين وبعد ذلك يبدأ برنامج العيد الذي يمتد لأسبوع ويقسم كل يوم إلى ثلاث فترات:
ففي الفترة الأولى من اليوم الأول والتي تبدأ الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشر ظهراً، تقوم المراقبات بتجهيز وإعداد المقيمات إعداد كامل للاحتفال بالعيد. ثم جمعهن ببعضهن في صالة الدار لتبادل التهاني والتبريكات بحلول العيد السعيد، وتناول طعام الإفطار معاً بالإضافة إلى تناول المشروبات والحلوى، بعدها يتم توزيع هدايا العيد على المقيمات والموظفات والعاملات .
وتقدم الدار تهنئته بكلمة تلقيها الاختصاصيات الاجتماعيات يهنئون فيها الأمهات المقيمات والأخوات الموظفات بحلول عيد الفطر المبارك ثم يتم بعدها تبادل الأحاديث وتقديم بعض العروض من الرقصات والأناشيد الشعرية، ويتميز جو العيد بالدار بجو أسري منسق ينبعث منه المودة والحب والتواصل إلى إسعاد المقيمات وإدخال البهجة والسرور في نفوسهن.
أما الفترة الثانية فتبدأ من الساعة الثانية عشر ظهراً وحتى الثانية والنصف مساءً. يتم فيها استقبال بعض الضيوف من أسر المقيمات الذين قاموا بزيارة أقاربهن وإحضار بعض الهدايا لهن، حيث يتوجه جميعهن إلى الجلوس في الخيمة لتبادل الحديث والتهاني بحلول العيد وتقديم الحلوى والقهوة للضيوف، بعدها يتم تجهيز بوفيه كامل تم حجزه من خارج الدار بالإضافة إلى المأكولات الشعبية كالجريش والقرصان (والكيك والتورتة). ليجتمع الكل من مقيمات بالدار والعاملات فيه والضيوف على وجبة الغذاء ، وبعد الانتهاء من تناول الوجبة ينتقل الجميع إلى صالة الدار لشرب المشروبات الغازية والشاي، بعد ذلك تغادر أسر المقيمات ليتم استعداد المقيمات للخروج إلى إحدى المزارع أو الاستراحات بالاجتماع مع الدور الأخرى حيث يتمتعن بوقتهن هناك وسط استقبال أصحاب المزرعة وترحيبهم وتبادل التهاني والتبريكات بحلول العيد وتسعد المسنات في الجلوس في بيت الشعر الكبير حيث تقدم لهن القهوة والحلوى، وتبادل الأحاديث وإلقاء التحية والتهاني بعضهن مع بعض.
كما تتمتع المقيمات بمشاهدة الألعاب النارية والنوافير الجميلة والحيوانات من خلال تجوالهن في المزرعة ومشاهدتهن للأراضي الزراعية والمجاري المائية والأشجار وملاهي الأطفال بالإضافة إلى مشاهدة بعض العروض من الرقصات الشعبية من قبل بنات دار الفكرية ودار الحضانة ودار الضيافة وغيرهن من الدور الأخرى.
وفي تمام الساعة السابعة مساءً بعد صلاة المغرب يكون الحافلة بانتظارنا للعودة إلى الدار..
ونحرص في اليوم الثاني على إقامة نشاط ترفيهي ابتداء من الساعة 8 صباحاً وحتى الساعة 9 ليلاً .
لدعم المقيمات نفسياً واجتماعياً وتقوية الروابط والعلاقات بالدور الأخرى والبيئة الخارجية مما يزودهم ثقة بأنفسهم وإحساسهم بالأمان بوجودهم في جو عائلي مترابط ينبعث منه الألفة والمودة يشارك فيه أسرة الدار و المقيمات بالدار ومن خارج الدار أهالي المقيمات.
نعمد في هذا اليوم إلى جمع المسنات بالأطفال لتعويض فقد المسنة لإحساس الأمومة وتعويض الأطفال الأيتام فقدهم لحنان الأم ورعايتها، خاصة أن هذا الإحساس يتنامى في العيد إذا ما قارن كل منهم حاله بالغير حيث تقوم دار المسنات بتوزيع الهدايا الخاصة بالأطفال إلى المسنات لتقدمنها إلى الأطفال، كذلك يقوم دار الأيتام بإعطاء هدايا المسنات للأطفال ليقدمونها لهن إذ أن تبادل الهدايا من شئنه أن يساهم في تنمية الإحساس بين المسنة والأطفال اليتامى
كما و نقوم باصطحاب الجميع إلى الاستراحة للعب والمرح وشراء الوجبات الخفيفة (سندوتشات) والمشروبات الغازية والعصائر بالإضافة إلى طبق الأطفال الذي أعددناه خصيصاً لهم بمناسبة العيد، وعند الساعة الثامنة يستعد الجميع لركوب الحافلة والعودة إلى الدار.
وفي ثالث أيام العيد نجمع المقيمات بالأطفال داخل الدار ونعد لهم جلسة شعبية مع جميع المقيمات والموظفات في الخيمة.
ويشتمل البرنامج على إعداد وجبة إفطار، ثم وجبة غذاء كاملة تشترك فيها بعض الموظفات من داخل الدار ببعض الأطباق
ثم يتم الاستعداد لاستقبال الضيوف من الأسر الصديقة الذين اعتادوا المقيمات على زيارتهم بكل حفاوة وترحيب بالإضافة إلى دعوة بعض أهالي المقيمات بالدار وفريق العمل كما يتم إعداد برنامج ثقافي ترفيهي داخلي لجميع المقيمات المتحركات والغير متحركات بالإضافة إلى بعض البرامج والأسئلة الثقافية والأمثال الشعبية ويبدأ البرنامج بإلقاء كلمة ترحيب من الأسر الصديقة الحاضرة لمشاركتها فرحة العيد أيضاً يحتوى البرنامج على بعض العينات من الكعك وقالب الحلوى بالإضافة إلى الهدايا التذكارية التشجيعية والأهازيج الشعرية تتخللها بعض الرقصات والعروض الشعبية المختلفة..
وتتابع " هيفاء آل الشيخ": كان هدفنا من إعداد هذا البرنامج تحقيق التواصل الأسري الاجتماعي والاحتكاك بالبيئة الخارجية ( عبر الجهاز العامل في دار الرعاية) وهن من الأسر الراغبة بالعطاء المتواصل المستمر مع هذه الشريحة من المجتمع بالإضافة إلى استقبال بعض أسر المقيمات المشاركين في الحفل المعد وتناول غذاء مع الأسر الصديقة وأسر المقيمات وتوزيع الهدايا والحلوى على المقيمات والموظفات.
ثم يتم تجهيز المقيمات للاستعداد للخروج والاستمتاع بمشاهدة مظاهر العيد المقامة في قصر الحكم والاستمتاع بمشاهدة الألعاب النارية وبعض الاستعراضات بالطائرات والبلونات ومشاهدة الرقصات الشعبية المختلفة من جميع المناطق المشاركة.
وفي تمام الساعة الخامسة مساء نغادر موقع المهرجان لنتوجه إلى منتزه ترفيهي يضفي على المسنات الحيوية والمرح والنشاط الحركي الترفيهي ويدخل الفرحة والسرور على نفوسهن.
ويمتد فرح العيد والاحتفال فيه إلى اليوم التالي حيث يتم تنفيذ برنامج اليوم المفتوح على مستوى الدار وتشارك فيه جميع المقيمات بالدار وبعض الموظفات وأسرهن بالإضافة إلى إرسال دعوة لبعض الدور كدار الحضانة ودار التربية ودار البنين، ودار الضيافة ومؤسسة المشلولين.
ونقوم بهذا اليوم بتجهيز بوفيه متكامل يحتوي على العديد من الأصناف المتنوعة،ونعد بعض المسابقات والأنشطة الثقافية مع تجهيز هدايا تذكارية. بالإضافة إلى إعداد بعض الأركان كركن الملاهي والألعاب للأطفال وركن لتلوين اللوحات هذا عدا العروض والرقصات التي تتخللها أهازيج وأناشيد شعرية من قبل الأطفال.
ويتم الاستعداد لتنفيذ البرنامج من الساعة الثامنة صباحاً وحتى العاشرة مساءً وعند الساعة التاسعة يتم الانتقال مع المقيمات إلى الاستراحة مع بقية الموظفات في الدار اللواتي يقمن بإحضار بعض الأطباق المتنوعة.إضافة إلى مساهمة بعض المطاعم والمخابز بالتنسيق مع طباخة الدار لتجهيز الوجبة في الدار وإرسالها مع السائقين عند الساعة الواحدة ظهراً وفي تمام الساعة الثانية عشر والنصف يحضر المدعوين من دار الحضانة ودار التربية والبنين ودار الضيافة.
حيث يتلاقى الجميع ويتبادلن الحديث والمشاعر بفرحة العيد والمشاركة في المرح وتلوين االلوحات وتوزيع الهدايا التذكارية كما ويقوم الأطفال باللعب وإطلاق الألعاب النارية.
ورغم انتهاء العيد إلا أن الدار يحرص على إسعاد المسنات باستكماله لبرامج استثنائية في اليوم الخامس: والذي يقسم إلى مرحلتين:
الأولى: تبدأ بحفل ترفيهي يعد للمقيمات المقعدات والقادرات على الحركة ابتداءً من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الثانية ظهراً.. ويكون هذا الحفل من الأنشطة الاستكمالية والمعدة لهذه الفئة الغالية علينا ثم نبادر بتجهيز الخيمة لاستقبال أصدقاء المقيمات والاستعداد لبدء البرنامج المعد لهن والذي يشمل بعض الطرائف والألغاز بالإضافة إلى الاستماع إلى بعض الأشعار من بعض المقيمات والضيوف ومن ثم توزع بعض الحاضرات الهدايا التذكارية.
وفي اليوم السادس يتم تنفيذ برنامج ختامي ويكون بالتنسيق مع الأسر الصديقة الذي تعودت المقيمات عليهن حيث تتم استضافتنا من قبل إحدى الأسر الصديقة في نهاية العيد رغبة من تلك الأسر بالتواصل والعطاء وإسعاد المقيمات ورسم البسمة على شفاههن وغالباً ما تكون الاستضافة خارجية إلى الاستراحة الخاصة بهم حيث يعد لهم برنامج ترفيهي كامل يشتمل على بوفيه كامل بالإضافة إلى وجبة إفطار للصائمات، وبرنامج ترفيهي يحوي جميع أنواع المرح من مسابقات وطرائف وحكم وأشعار وكلمات قصيرة تعبيراً عن العيد، بالإضافة إلى بعض العروض والرقصات الشعبية القديمة والحكم والأمثال القديمة التي تقال في مثل هذه المناسبات.
وللحديث صلة...
هذا ليس كل شيء إذ إن موقع" لها أون لاين" زار الدار وأجرى لقاءات عدة مع العاملات فيه ومع المسنات ورصد نمط حياتهن، أفراحهن وأحزانهن.. والأسباب التي أدت إلى دخولهن دار المسنات.. وسوف نقوم بنشر كل ما يتعلق بهذا الموضوع في وقت لاحق بإذن الله.














خدمة RSS
أشكر أ. سلام على هذا الموضوع..
كان السؤال يجول في خاطري كيف تقضي هؤلاء المسنات عيدهن؟
خصوصا بعد أن حظيت بزيارتهن مع الموقع..
لكم وافر الشكر