رحم الله الشيخ "مانع الجهني" رحمة واسعة

رأى لها
06 - جمادى الآخرة - 1423 هـ| 14 - أغسطس - 2002


حلت بأهل العلم والدعوة خسارة كبيرة ومصيبة عظيمة (خاصة في أيام تشتد فيها الحاجة إلى أمثالهم وإلى عطائهم وثباتهم).. فقد فقدت الأمة الإسلامية (أمس الأحد 25 جمادى الأولى 1423هـ ـ في إثر حادث مروري ـ) علماً من أعلام الدعوة ورمزاً من رموزها ساهم في الكثير من أعمال البر والخير والدعوة إلى الله جل وعلا. وكانت له اليد الطولى في تأسيس الندوة العالمية للشباب الإسلامي وتطويرها، حيث تولى ـ رحمه الله ـ مسؤوليات قيادية مدة طويلة امتدت من سنة 1406 هـ وحتى وفاته ـ رحمه الله ـ إذ تولى أمانتها العامة منذ عام 1412هـ. كما شارك في الكثير من الندوات والمحاضرات، وقد خلّف ـ رحمه الله ـ تراثاً علمياً تمثل في جملة من الكتب والأبحاث التي تعالج مختلف قضايا المسلمين، كما قام بترجمة بعض الكتب إلى الإنجليزية، وساهم في الإشراف على إنجاز موسوعة شهيرة ميسرة للمذاهب والأديان والأحزاب المعاصرة. وكان من آخر مؤلفاته "الأربعين الشاملة" التي حرص قبيل وفاته على نشرها. كما كان عائداً للتو من رحلة دعوية من أستراليا حيث ألقى العديد من المحاضرات، والتقى كثيراً من المسلمين.

عرف عن الشيخ "مانع بن حماد الجهني" ـ رحمه الله ـ البعد عن الصراعات الحزبية، وترفعه عن الدخول في مخاصمات مع إخوانه، وقد حاز بهذه الآداب احترام الجميع، واكتسب سمعة حسنة أهلته لنيل التقدير من طلبة العلم والدعاة في الداخل والخارج. كما كانت له إسهامات مشهودة في نصرة قضايا الأقليات المسلمة في العالم، حيث استقبل في مكتبه الوفود القادمة من معظم الأقطار، كما قام بزيارات عديدة إلى معظم دول العالم للسؤال عن أحوال المسلمين وتبني مشكلاتهم والوقوف إلى جانبهم على قدر الطاقة.

وتأتي وفاة الشيخ في الوقت الذي تستعد فيه الندوة العالمية للشباب الإسلامي  لإقامة مؤتمر عالمي مهم عن الشباب والانفتاح، يسعى إلى حمايتهم من الزلل في العقيدة والفكر والسلوك؛ ليبقى شاهداً على ما بذله الشيخ (كما نحسبه والله حسيبه) في سبيل النصح لشباب الأمة.

ونحن إذ نعزي الأمة الإسلامية.. لنسأل الله تعالى أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ونتقدم لطلبة العلم والدعاة عموماً، ولزوجاته وأولاده خصوصاً، بخالص العزاء، داعين الله جل وعلا أن يسكنه فسيح جناته، ونسأله سبحانه أن ينوّر له في قبره، وأن يجمعنا وإياه في الفردوس الأعلى من الجنة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...