تعالوا نتخفف من ضغط المظاهر..!

رأى لها
09 - ربيع أول - 1425 هـ| 28 - ابريل - 2004


زاد ضغط الحياة من جميع الجهات، ضغط نفسي، وآخر بدني، ومادي، وعائلي.. وزادت مصاريف الحياة، وأصبحت الثانويات أساسيات، وأصبحنا لا نستطيع الاستغناء عن الكثير من المظاهر المادية التي أصبحت مستمرأة ومبررة!! وأصبح الشخص يشتري أرفع الماركات العالمية، وأعلاها شهرة، مهما كلف الأمر حتى يتحدث الناس عنه!

أصبحت الزوجة تطلب، والولد يطلب، والبنت تطلب، كلهم يطلبون، وينفد الصبر، ويتعكر المزاج، فهذا يشد والآخر يدفع. فلا الزوجة تصبر على الزوج، ولا الزوج يصبر على الزوجة، ولا الأولاد بأحسن حال من الأبوين. فتعلو الأصوات، وقد تتطاير كلمات كان من الأفضل أن تقصقص أجنحتها ولا يسمع بها الجيران.

لكننا لم نكن لنصل هذه الدرجة من سوء الحال لو أننا أحسنّا النية وحددنا الهدف وطهرناه من المظاهر الاجتماعية الكاذبة. بل إن ضياع النية الحسنة والتمسك بالمظاهر قد هَدَّم بيوتا شامخة فوق رؤوس ساكنيها.. فما بالنا بحساب الآخرة؟!

فالذي قال لربه ـ كما في الحديث القدسي ـ: "قاتلت فيك حتى استشهدت" قال له عز وجل: "كذبت ولكنك قاتلت ليقال جريء" فدخل النار بذلك. والذي قال: "تَعلّمتُ العلم وعلمتُه" قال له: " كذبت، ولكنك تعلمت ليقال عالم" فدخل النار بذلك.

إذن هي "المظاهر" وراء انحراف النية عن وجهتها! فالمظاهر لا تحرق أموالنا أو أنفسنا أو علاقاتنا بأهلنا وجيراننا وأحبتنا.. فحسب، بل قد تُدخلنا النار التي التهمت ذاك الذي أراد أن يقول عنه الناس إنه جريء أو عالم.

إن الذين يشترون المنزلة الاجتماعية العالية بجلب الفاخر والثمين من السيارات والملابس والبنيان والماركات العالمية والمستوردة.. يدفعون أغلى الأثمان ليقرأ الناس من مظاهرهم تلك المكانة التي وصلوا إليها.. فكم من رجل تكبد ما لا يستطيع لئلا يقال عنه إنه أقل من فلان، وإن ملابسه إنجليزية الصنع أو سويسرية فاخرة.. وكم من رجل رفع بنيانا فوق أرض واسعة حتى يقال عنه إنه أفضل من فلان وليتحدث به الناس.. بينما يخلو ذاك البيت من القلوب الرطبة بذكر الله! أو تلك التي تود أن يتحدث النساء عن نوع فستانها ونوعية خادمتها وعن عطرها الباريسي النادر.

إن المرأة المسلمة في البيت هي القلبُ المحركُ والمَثَلُ الأعلى والطاقةُ الطبيعية المتدفقة تضخ في أبنائها القوة والعزيمة والصبر، وتوجهم للسير في درب الله لا درب المظاهر والتقليد. المرأة المسلمة هي التي تدفع للأمة الشباب والشابات الذين يرفعون بنيان هذه الأمة. وشتان بين الأم التي تحرك في أولادها الاستقامة والتحدي، وتنمي فيهم مواهب الإبداع.. ومن يشغلها لون مكياجها عن رعاية بيتها!

الجنة تحت أقدام الأمهات اللواتي تحملن المسؤولية ونهضن بها. لكن أكثر أهل النار من النساء اللواتي خرجن من المسؤولية والتحقن بمسابقات المظاهر الزائلة.

إنها دعوة لمنسوبات موقع "لها أون لاين" وزائراته، وكل مسلمة أدركت دورها في صلاح الأمة، أن يكنّ المثل الأعلى لأولادهن وبناتهن ولمن حولهن.

المرأة الفاضلة هي التي تبني بيتها، وتحمي أولادها، وتحافظ على زوجها وترعاه وتَحِنُّ عليه وتتفهم ضغوط الحياة عليه، فلا ترهقه بما لا يستطيع، بل من الأفضل لها وله ولأولادهما أن تضع رأسه على صدرها وتربت على ظهره وتهمس في أذنه بما يخفف عنه.

إن المرأة المسلمة الفاضلة اليوم هي أفضل من يصنع مستقبل هذه الأمة!



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...