لأجل هذا.. تحية إلى ربات البيوت

أحوال الناس
03 - ذو القعدة - 1425 هـ| 15 - ديسمبر - 2004


واشنطن: يقول أرسطو "إن الغاية من العمل كسب الفراغ" وبالطبع فإن هذا الفيلسوف لم يكن أبا متفرغا لتربية أبنائه.

ففي إحدى المرات عندما كنت أتناول وجبة في إحدى المطاعم وصل إلى سمعي حديث كان يدور بين ثلاثة رجال سئل أحدهم عن عمل زوجته، وعندما أجاب عن السؤال عرفت في تلك اللحظة ما هو أصعب وأهم عمل على وجه الأرض، حيث لا يقدره كثيرون من البشر، ألا وهو عمل ربة المنزل.

أما جواب الرجل فكان كما يلي: "زوجتي لا تعمل، إنها ربة أطفال ومنزل".

قال هذه الكلمات وهو يلتهم طعامه دون أن يلقي بالاً لما يقول، فزوجة هذا الرجل قابعة في المنزل الآن، ولا أعلم كم هو عدد الأولاد الذين تقوم علي خدمتهم ورعايتهم والاهتمام بكل واحد منهم والقيام بكثير من الأعمال المنزلية الصغيرة والكبيرة مثل التخلص من الحفاضات، أو أن تحرق المسكينة أصابعها إذا نسيت المكواة موصولة بالمقبس الكهربائي، أو أعمال الغسيل أو أن تسرع إلي أحد أبنائها وهي تراه يعمل شيئا خطيرا أو يخرب قطعة أثاث في المنزل، وغيرها كثير من الأمور التي تمر علي ربة المنزل يوميا.

بعد هذه الحادثة قررت أن اعمل تجربة لأرى مدى المعاناة التي تواجهها ربة الأطفال، فمكثت مع أولادي الثلاثة فوجدت أن عمل الأم يضع الواحد تحت ضغط غير عادي يشبه الضغط الذي تتعرض له السدود العملاقة التي تحجز خلفها بحيرات كبيرة من الماء.

وللعيش مع الأطفال وتربيتهم ضريبة هائلة تدفعها الأم، وهي أنهم يشعرونك أنك عديم المعرفة والثقافة ففي تلك الأيام البسيطة التي قضيتها معهم واجهوني بكثير من الأسئلة المحرجة لم أجد لها حلا.

أشعروني من خلالها بقلة ثقافتي، فلم أكن أعرف سبب زرقة السماء؟ وكانوا يسخرون من عدم قدرتي علي نقص ثقافتي العلمية، وليس ذلك فقط فلم أستطيع أن أجيبهم السؤال الاعتيادي للأطفال وهو أين الله؟ أو ما هو سبب الرعد؟ ولما لا تتكلم الكلاب؟ وما الذي يبقي الشمس مشتعلة دون أن تطفأ؟ ولماذا لا يزال هنالك قرود على سطح الأرض إذا كانت نظرية داروين عن النشوء والارتقاء صحيحة؟ ولماذا لا تنتقل الكهرباء بالمطاط؟.

وبالإضافة إلي ذلك الضغط الرهيب الذي تعانيه الأمهات فإن بعض الأزواج لا يخجل من القول عن زوجته بأنها لا تعمل، وكأن العمل قد تم ربطه فقط بالوظيفة التي تدر المال، أما تربية الأولاد فليس لها مقابل مادي، وبذلك تتحمل بعض الأمهات مهانة هذا الهراء، ولو قمنا بعكس الصورة ووضعنا الرجل مكان المرأة وقام بكل تلك الأعمال، ثم قلنا له إنك لا تعمل فماذا ستكون النتيجة؟!

الجميع لديه العمل الذي يعده مهما، فهنالك من يعمل في المطاعم وهناك من يعمل في الجيش وهكذا.. أما أهم الأعمال على الإطلاق فهو تلك المهنة التي يكون همها أن لا يصبح الجيل القادم غبيا بسبب قلة اهتمام والديه به، وهذا بحد ذاته عمل بل إن ذلك هو أهم الأعمال.

للأسف دخل مجتمعنا فكريا وعاطفيا في مستنقع ما يسمي رعاية الآخرين لأطفالنا، فقد حملنا غيرنا عبئنا ومسؤوليتنا، والنتيجة مخيفة!

فقد أصبح يتطلب تنشئة طفل واحد قرية من البشر، والمصيبة أن كثيرا من القائمين على ما يفترض أن يكون عملنا ومسؤوليتنا هم من فارغي الرؤوس متخبطي الاتجاه، انحرفت إبرة بوصلتهم الأخلاقية والمسئول عن كل ذلك أبوان بليدان اعتمدا على كل أولئك البشر في تربية أبنائهم والنتيجة هي الكارثة.

وفي هذا المقام فإنني أقدم تحية إلى كل أم جلست في منزلها، وقامت بشجاعة وأمانة بأصعب مهمة عرفها الإنسان، ألا وهي تربية الأولاد.

       



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- ام عبدالله -

24 - جماد أول - 1432 هـ| 28 - ابريل - 2011




جزاكم الله خيرا على هذا المقال اثلجتم صدورنا .لقد شبعنا احباطا من رجالنا و النساء العاملات وكأننا نحن ربات البيوت نلهو طوال اليوم بينما نحن نستيقظ قبل الجميع لنبدأ العمل وتحضير الاطفال للمدرسةوالزوج للعمل وننام بعد ان ينام الجميع بعد ان بلكاد ينتهي اعمال المنزل و التدريس والطلبات التي لا تنتهي والركض و راء الصغار الذي يشبه الدوامه وما ان تطلب المساعده حتى تجدالكل يتأفف لقد اصبحت اكثر امانينا ان يعترف احد بما نصنع او على الاقل كلمة شكرا من القلب

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...