دليلك إلى التربية ؟ (1من 2)

عالم الأسرة » أمومة وطفولة
08 - ربيع الآخر - 1424 هـ| 08 - يونيو - 2003


أصناف المربين وجوانب التربية

          لها أون لاين (خاص)

 

لا يدخر الآباء والأمهات جهداً في تربية أبنائهم فهم امتداد لحياة الآباء ، وصلاحهم فيه خيري الدنيا والآخرة ؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) .  كذلك فإن الأبناء زينة الحياة الدنيا ،  قال تعالى : "المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخيراً أملاً"  .

 

ورغم أهمية التربية إلا أن الناس ليسوا سواء في تربيتهم لأبنائهم فهم ينقسمون إلى ثلاثة أصناف :

·    الصنف الأول :  يهمل في تربية أبنائه ولسان حاله يقول "الله الهادي ولا تتعبوا أنفسكم" وهذا الصنف عاجز عن المتابعة وعن تربية أبنائه .

·  الصنف الثاني :  على النقيض من السابق حيث يحرص حرصاً شديداً على أبنائه ،  كأنه هو المتصرف فيهم ويريد أن يصنعهم ويضعهم في قوالب مثالية ليكونوا أفضل الخلق على الأرض .  دون اعتبار لحقهم كأناس .

·  الصنف الثالث :  يحاول أن يبحث عن أفضل وسائل التربية لأبنائه ولا ينفك من الالتجاء إلى الله عز وجل متذللاً متضرعاً بين يديه يرجوه هداية أبنائه وصلاحهم .  وهذا هو أفضل الأصناف .

ومن الصفات التي يجب أن تتوفر في الصنف الثالث من المربين :

·  أن يكون قدوة في نفسه ؛ حتى يستطيع أن يؤثر في غيره وإلا فإن فاقد الشيء لا يعطيه . وقد قال عمرو بن عتبة لمعلم ولده "ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك ، فإن عيونهم معقودة بعينك ،  فالحسن عندهم ما صنعت ،  والقبيح عندهم ما تركت"  وقال الشاعر :

        لا تنه عن خلق وتأتي مثله            عار عليك إذا فعلت عظيم

·  التأني والحلم :  فالمتسرعة لا تستطيع أن تربي وكثيراً ما تخطيء ،  فالتأني يجعل المربية تفكر في أصلح الوسائل لتربية أبنائها .  ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة .

·  الأم القلقة والمعلمة الغاضبة لا تستطيع أن تربي ؛ لأن الأبناء لن يجدوا الوقت المناسب للتفاهم معها ، بل قد يكون صراخها المستمر منفراً للتفاهم معها ، أو للتعبير عن مشاعرهم وأحاسيسهم .

·  الأم الضعيفة لا تستطيع أن تربي ؛ لأن التربية تحتاج إلى مواقف حازمة .

·  المرأة الخراجة الولاجة لا تستطيع أن تربي ؛  لأن التربية تحتاج إلى عدة أمور :

-  جلسات هادئة مع الأبناء تسمعين منهم .

-  مراقبة تصرفاتهم وأفعالهم وتفقد أحوالهم .

-  معالجة نفسياتهم ووضع حلول لمشكلاتهم .

فكيف تستطيع الأم تحقيق هذه الأمور وهي تقضي معظم أوقاتها خارج المنزل .  وهذا الأمر أيضاً بالنسبة للأب ،  وتكون النتيجة أن يعيش الطفل حياة باردة جافة لا حنان فيها ولا ود ولا رحمة .

·  جوانب مهمة

تتساءل كثير من الأمهات عن الجوانب التي ينبغي أن تركز عليها في تربية أبنائها لتضمن لهم تربية سليمة ،  وينصح التربويون بالتالي :

·    تثبيت عقيدة الطفل وغرس محبة الله عز وجل ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه .  كذلك الخوف من الله ومراقبته في السر والعلن وهذا ما يسميه علماء النفس "الوازع الديني" وهو الشيء العظيم الذي تستطيعين توجيه سلوكيات الطفل من خلاله . وقد قال لقمان الحكيم لابنه وهو يعظه "يابني إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأتي بها الله إن الله لطيف خبير" .

·    التأكيد على تحفيظ أبنائنا كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،  وتدبر معانيه وتطبيقه ،  فالعلم إذا لم يُعمل به لا فائدة منه.

·    التحذير من الصفات والسلوكيات السيئة كالكذب والشتم وما شابه ذلك .  وعلى المربين أن يكونوا حذرين من التصريح بالفاحشة حتى لا ينبهوا أطفالهم لذلك .  وعليهم مراقبتهم مراقبة دقيقة حتى لا يتعلموا من غيرهم سلوكيات خاطئة ويقعوا فيها . وعليهم توضيح  مساوئ الكراهية والحسد وغيرها من أمراض القلب التي تسبب التفريق والعداوة والبغضاء .

·    تعويد الطفل الطهارة وكيفية التنظيف واستخدام دورة المياه ،  وكيفية الوضوء الصحيح ،  وتوضيح أن أحد أسباب عذاب القبر هو عدم التنزه من البول فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر بقبرين يعذبان فقال : (أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الآخر فكان يعيش بالنميمة" .  رواه البخاري في صحيحه

·    احترام الطفل لمن حوله بدءاً بوالديه ومعلمه والأكبر سناً،  وأقاربه وضيوفه والمحيطين به من أخوة وأصدقاء وجيران . قال تعالى "ولا تصعِّر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور .  واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير " .

·    توجيه أبنائنا في جميع تصرفاتهم إلى الاحتساب .

·    الرعاية الجسمية الكاملة للطفل والمسؤولية في هذا تقع على عاتق الوالدة .  وعليها أن لا توكل هذا الأمر إلى غيرها وإن اضطرت إلى ذلك يجب أن تكون تحت مراقبتها الشديدة وإشرافها الدائم .

·    الاعتماد على النفس :  على الوالدين تعويد أبنائهم على الاعتماد على أنفسهم في جميع أمورهم ،  كأن ينظفون أنفسهم ،  وينظمون ملابسهم ،  ويرتبون حاجياتهم ..

·    تعويد الطفل على الاعتدال سواء في الإنفاق أو غيره  فلا إسراف مبالغ فيه ولا بخل إلى حد الشح قال تعالى : "ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً" .

 

**  تربية الطفل على طهارة القلب من خلال :

·    تعويده على القناعة بالإكثار من شكر النعمة وتقدير نعم الله عليه .

·    ردعه إذا قارن نفسه بغيره .

·    ترديد قصص عن من هم أقل منه شأناً كالفقراء والمرضى والأيتام ومن هم في ديار الفتن والحروب .

·    تشجيعه أن يذاكر لينفع نفسه وأمته  .

·    بيان فضل العلم والاحتساب وأن لا يكون همه أجر الدنيا فقط .

·    تعويده على محاسبة نفسه عندما يخطئ ،  وأن الخطأ ليس عيباً ولا بد أن نكثر من الاستغفار إذا أخطأنا ،  ونكثر من الحسنات لأن الحسنات يذهبن السيئات .

·    تشجيعه على إعطاء كل ذي حق حقه من أقارب وإخوان وأصدقاء ... الخ.

·    تعزيز ثقة الطفل بنفسه بأخذ رأيه ،  وتعويده على التفكير البناء ،  لكي يتحرر من أفكار التبعية والانهزامية .

·    الاهتمام بأسئلة الأبناء ولو كانت محرجة ومحاولة الإجابة عليها ولو بالتلميح إن لم يستطيعوا التصريح .

·    إعطاء الأبناء ثقة في حدود ،  خاصة المراهقين .

·    الحزم مع الأبناء في الأمور الشرعية التي لا مجال للنقاش فيها.

·    توجيه الأبناء وجهة طيبة لاستغلال أوقاتهم ،  حتى يكونوا فعَّالين  ومنتجين ،  ومستفيدين من أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع في أمور دينهم ودنياهم .

   



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...