أنقذوا البنات.. بيِّضوا وجه البشرية

أحوال الناس
06 - ذو القعدة - 1425 هـ| 18 - ديسمبر - 2004


93 مليون فتاة مفقودات بالعالم

وُمينز إي نيوز: يواجه كثير من البنات في أرجاء العالم خطر العنف، ويتعرضن للقتل ويُحرمن من الرعاية الصحية ومن التعليم، ويُجبرن على الدخول في علاقات جنسية أو حتى على الزواج دون موافقتهن. إن تغيير هذا الوضع برمته في عام 2005 مهمة تستحق تصميم العالم كله.

وفيما تقترب سنة 2004 من نهايتها، ونقوم بتقييم القضايا العالمية الرئيسية، علينا أن نواجه حقيقة محرجة: إن ما نقوم به من أجل رعاية بناتنا دون المستوى بكثير.

فعلى الرغم من وجود بلدان عديدة تُقدر فيها البنات وتُقدم لهن الرعاية، إلا أن أغلبية البنات يعشن في بلدان حيث الوضع ليس كذلك، كما في بعض بلدان العالم النامي حيث يشتد التمييز ضد النساء والبنات.

ففي أجزاء كثيرة من العالم النامي، تأكل البنت الصغيرة أقل من الآخرين كما أنها آخر من يأكل، ومن المرجح أن تعاني من سوء التغذية أكثر من الذكور بثلاث مرات.

وفي الغالب، لا يتم عرضها على الطبيب حين إصابتها بمرض، ومن المرجح ألا يتم تطعيمها.

وغالبا ما تُحرم البنات من التعليم ويتم الدفع بهن إلى العمل سواء أكان ذلك في المنزل أو في المصانع أو في الحقول. وتبدأ البنات الصغيرات العمل في سن مبكرة ومن الفجر إلى موعد الغروب، مما يؤكد القول الشائع: " البنت ليست طفلا أبدا."

وإذا ما ذهبت البنت إلى المدرسة، فإنها ما زالت معرضة للخطر. فبدلا من أن تكون المدرسة ملاذا آمنا ومصدرا للتمكين، غالبا ما يكون الوضع في المدارس خطرا.

فقد بيّنت دراسة قومية نُشرت أخيراً أن 32 % من حالات اغتصاب الأطفال التي تم الإبلاغ عنها في جنوب أفريقيا تمت على أيدي مدرسين.

هذه هي حياة البنت في نواحي عديدة من العالم النامي، هذا إن سُمح لها بالعيش على الإطلاق.

انتهاكات تفوق المحرقة

وهناك 93 مليون امرأة وبنت "مفقودات" من عالمنا بسبب الإجهاض الانتقائي للتخلص من أجنة البنات والإبادة وسوء التغذية والاعتداءات والإهمال للبنات الصغيرات.

وقد صاغ د. "آمارتيا سين" الحائز على جائزة نوبل مصطلح " نساء مفقودات" لوصف الأعداد الكبيرة من النساء في العالم اللواتي لسن أحياءً بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى بسبب الإهمال العائلي والتمييز.

وهذا يعادل تقريبا عدد الوفيات في كل حروب القرن الـ20، وهو أكثر القرون عنفا في تاريخ البشرية، إنه المحرقة بأعداد مضاعفة.

فلماذا إذن لا نسمع نحن كمواطني هذا العالم عن هذه المأساة؟.

وفي أي عالم نعيش حيث يمكن التخلص من 93 مليون روح لمجرد أنها أرواح بنات؟ أين إحساسنا بالعار؟ وأين هو غضبنا الأخلاقي؟

إن إساءة معاملة البنات تؤثر فينا جميعا. فالعالم النامي يواجه مشكلات تؤثر على المجتمع الدولي برمته: الجوع والفقر وفيروس أتش آى في "الإيدز" وتزايد السكان.

كما أن للعالم النامي أسوأ أنواع التمييز ضد النساء والبنات. وليست هذه الحقائق منفصلة عن بعضها البعض. فهذا التمييز الحاد ضد النساء والبنات سبب رئيس لاستمرار هذه المشكلات.

إن التمييز ضد النساء هو أكبر التحديات الأخلاقية التي نواجهها في عصرنا هذا، ولسوف يحكم علينا التاريخ وفقا لاستجابتنا لهذا التحدي.

ولا يحتاج الوضع لأن يكون على هذا النحو، ومن غير الممكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه إن كنا نريد العيش في مجتمع صحي منتج وعادل ومسالم.

يقول كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة: "ليس هناك من سبيل أكثر فعالية في التنمية من تعليم البنات. فما من سياسة أخرى يمكن لها زيادة الإنتاجية الاقتصادية والحد من معدلات وفيات الأطفال ووفيات الأمومة وتحسين مستويات التغذية ورفع مستويات الصحة، بما في ذلك الإسهام في الحد من انتشار أتش آى في/الإيدز."

فك القيود

إن القيود التي فُرضت على حياة البنات لقرون طويلة آخذة في الزوال. فقد بدأت الصين هذه السنة برنامجا لـ"رعاية البنات" لمكافحة الإجهاض الانتقائي الذي يستهدف البنات.

وعلى مدى السنوات الـ30 الماضية، تراجع عدد المراهقات اللواتي يتزوجن في سن صغيرة في جنوب آسيا وأفريقيا.

وفي بنغلادش وخلال السنوات الـ10 الماضية، أدى برنامج للمنح الدراسية إلى مضاعفة عدد البنات في المدارس الثانوية.

وكان 9 فبراير 2004 أول يوم عالمي لعدم التسامح إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للمرأة. وقد سنت 10 بلدان أفريقية في الآونة الأخيرة قوانين تجرّم هذه الممارسة.

ورفعت كينيا العقوبة لجرائم اغتصاب الأطفال إلى حكم إلزامي بالسجن مدى الحياة. وكانت العقوبات على هذه الجريمة نادرة في السابق، هذا إن تم فرض أية عقوبة على الإطلاق.

لقد وصلنا أخيرا إلى مرحلة في التاريخ حيث يمكن الاعتراف بقيمة البنت للمجتمع، وحيث يمكن دعم البنات وتمكينهن.

خطوات جديدة

لقد حان الوقت لنوع جديد من الخطوات العملية.

فحتى لو قام كل بلد في العالم النامي بزيادة الميزانية المخصصة للتعليم، فإنه ما من ضمانة بأن البنات سيتم تعليمهن. وإذا لم تقم الحكومات بخطوات محدّدة لصالح النساء والبنات، فإن التمويل الزائد للتعليم سيزيد فقط من الهوة بين الجنسين في هذا المجال، وستستمر مشكلات العالم الأساسية.

وهناك كثير من الخطوات الواضحة القابلة للتنفيذ التي بوسع الحكومات أن تتخذها لتحسين حياة البنات:

ـ تفويض المسؤولين عن تطوير المزارع بالعمل مع المزارعات لزيادة دخلهن والحد من كدحهن حيث أنه من المحتم أن ترث البنات حصة أمهاتهن وحمولتهن من العمل.

ـ توسيع تفويض العاملين في مجال الرعاية الصحية والقابلات لتعليم النساء إرضاع أطفالهن البنات رضاعة طبيعية لنفس المدة التي يرضعن بها أولادهن الذكور. وضمان أن تتلقى البنات نفس التغذية التي يتلقاها الأولاد.

ـ توفير منح للبنات طوال فترة الدراسة الثانوية، وتقديم حوافز للآباء لإبقاء بناتهم في المدارس.

ـ توسيع التفويض الممنوح للمدرسين لكي يُوجدوا فرصا متساوية للبنات للتعلم وليصبحن قياديات، ولا يجوز أن يكون هناك أي تسامح على الإطلاق إزاء العنف ضد البنات في المدارس.

ـ تزويد المسؤولين عن تطوير المزارع والعاملين في مجال الرعاية الصحية والمدرسين بما يكفي من لوازم وتدريبهم التدريب الكافي.

ـ زيادة أعداد النساء في هذه المهن بصورة ملحوظة.

ـ يمكن للعالم المتطور أن يبدي شراكته بزيادة كميات المعونة، وأن يجعل المعونات التنموية مشروطة بتحسين حياة النساء والبنات.

إننا نعرف كيف يبدو العالم ونصف سكانه يُعاملون على أنهن ناقصات ودون المستوى.

وبوسعنا فقط أن نتخيل كيف سيبدو العالم فيما لو استطاعت النساء والبنات التعبير عن ذواتهن وأن يحققن "كل طموحاتهن".



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...