الاحتلال والحكومة يستهدفان علماء السنة بالعراق

أحوال الناس
17 - شوال - 1425 هـ| 29 - نوفمبر - 2004


بغداد ـ وكالات الأنباء: تخيم أجواء الخوف على الحياة اليومية لعلماء الإسلام السنة في العراق الذين حصدت الاعتداءات والاعتقالات من قبل الاحتلال الأمريكي وعسكر الحكومة الموالية للاحتلال التي يسيطر عليها الشيعة، عددا منهم.

ويقول الشيخ "عمر زيدان" (34 عاما) إمام وخطيب أحد مساجد منطقة اليرموك الميسورة في جنوب بغداد "أتخلى عن الزي الرسمي للعلماء (جبة وعمامة بيضاء) عندما أغادر المسجد وأستبدل السيارة من حين لآخر حتى لا أعرض حياتي للخطر".

ويضيف زيدان عضو هيئة علماء المسلمين, أبرز هيئة دينية للسنة: "دفعتنا حملة الاغتيالات التي استهدف علماء الإسلام السنة مؤخرا وخصوصا بعد (العدوان الأمريكي على) الفلوجة إلى اتخاذ إجراءات احتياطية: مسلحون لحراسة المسجد وتفتيش الداخلين والحيلولة دون توقف السيارات قربه".

ويروي زيدان المتزوج والأب لأربعة أولاد الذي يقع منزله داخل حرم المسجد أسوة بسائر الأئمة: "أرتدي الزي المدني العادي وأغير مواعيد خروجي وعودتي" ويقول: "من أصعب الأشياء أن تشعر بالخطر يحيط دوما بك وبعائلتك".

ويضيف جالسا في باحة المسجد الداخلية: "أقرأ القرآن باستمرار ليساعدني على طرد الخوف واعتمدت حراسا يرافقونني ولم أعد اخرج مطلقا مع مجهولين لعقد زواج مثلا".

ورغم موقف علماء الإسلام السنة الرافض في مواجهة العدوان الأمريكي الحكومي على الفلوجة وتمسكهم بمقاومة "المحتل الأمريكي"، زعم أن من يسمى بـ"أبو مصعب الزرقاوي" هدد الثلاثاء الماضي "علماء الأمة"، واتهمهم بأنهم "خذلوا المجاهدين" و"أسلموهم إلى العدو" خصوصا في العراق وأفغانستان.

وكانت مصادر موثوقة قد أكدت في التقرير الذي ننشره على هذه الصفحة تحت عنوان "شهادات مريرة من الفلوجة" أن من يسمى بأبي مصعب الزرقاوي هو من اختراع قوات الاحتلال الأمريكي لتبرير عدوانها على مدينة الفلوجة والمدن السنية الأخرى كالموصل.

وزعمت وكالة الأنباء الفرنسية أن الزرقاوي قال في رسالة صوتية بثها موقع إسلامي على شبكة الانترنت: "لقد خذلتمونا في أحلك الظروف وأسلمتمونا إلى عدونا (...) وتركتم المجاهدين يواجهون أعتى قوة في العالم".

وأضاف أن الزرقاوي الذي تبنى في العراق العديد من عمليات قتل رهائن أجانب وعرب وعراقيين وعديدا من الهجمات على قوات الأمن الحكومية قال إن "مئات الآلاف من المسلمين من هذه الأمة يذبحون على أيدي الكافرين بسبب صمتكم وسكوتكم عنهم".

ومنذ بدء العدوان الأمريكي الواسع على الفلوجة, المعقل السني في غرب العراق, قبل ثلاثة أسابيع تم اغتيال عضوين من هيئة علماء المسلمين هما الشيخ "غالب لطيف علي" إمام مسجد في قضاء المقدادية (40 كلم شرق بعقوبة) والشيخ "فيض الفيضي" في الموصل (شمال) وهو شقيق الناطق باسم الهيئة "حمد بشار الفيضي".

وقد اعتقلت قوات الاحتلال والقوات الحكومية الموالية لها خلال هذه الفترة أربعة أئمة من السنة، ثلاثة منهم في بغداد.

واتهمت هيئة علماء المسلمين قوات الاحتلال بدهم منزل رئيسها "حارث الضاري" قرب ابو غريب ومنزل الشيخ "عبد السلام الكبيسي" في بغداد.

كما قامت قوات الاحتلال في 19 نوفمبر بانتهاك حرمة مسجد الإمام أبي حنيفة في منطقة الأعظمية السنية في بغداد وتدنيسه، حيث قتلت مصليين عراقيين.

ويقول الشيخ "سلمان داوود المشايخي" (42 عاما): "أكثر ما أخشاه الغدر. لو كان الأمر مواجهة لما خفت. قوات الاحتلال أراها, لكنني أخشى أكثر أعداء الدين الذين لا يمكنني أن أتعرف عليهم عندما ألقاهم".

ويضيف الشيخ وهو إمام وخطيب مسجد في منطقة سنية صغيرة تقع على بعد 7 كلم غرب بغداد: "كنت لا أتخلى عن الجبة والعمامة وأصبحت أرتدي الزي العربي (العباءة والكوفية) عندما أغادر"، لافتا كسواه من الأئمة إلى زيادة عدد الحراس والحذر في التنقل.

ويقع مسجد الشيخ "أحمد المحمود" (28 عاما) في أحد أحياء منطقة بغداد الجديدة (شرق) وهي منطقة شعبية مكتظة يتجاور فيها السنة والشيعة. ويقول الشيخ وهو أب لثلاثة أطفال: "لا أغادر المسجد إلا للضرورة القصوى. أتفرغ للعبادة. الخارج مليء بالمخاطر والتهديد".



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...