مربية أطفال سعودية.. متى وكيف؟ لها أون لاين - موقع المرأة العربية

مربية أطفال سعودية.. متى وكيف؟

بعد أن غيَّب العمل دور المرأة كأم

أحوال الناس
23 - محرم - 1426 هـ| 04 - مارس - 2005


1

الرياض: يخلط كثيرون في السعودية بين وظيفة المربية والخادمة، وهذا ما يجعلهم يكتفون باستقدام خادمة لتؤدي الوظيفتين معاً، ما يجر على البيوت مشكلات عدة من ناحية تربية الأطفال وتنشئتهم على قيم المجتمع.

وربما من الصعوبة إيجاد خادمة سعودية، لكن ماذا عن مربية أطفال سعودية تكون على قدر من التعليم والثقافة يؤهّلها لأن تبني جيلاً يعتز بلغته وثقافته وقيمه؟

وهكذا قد تستوعب هذه الوظيفة عدداً كبيراً من العاطلات عن العمل في البلاد، وتبقي الأبناء في أيدٍ أمينة تبعد عنهم مخاوف بقائهم مع الخادمات طوال ساعات النهار.

ولا يخفي "أبو مازن" وزوجته انزعاجهما الشديد من سماع أطفالهم يتكلمون لغةً عربيةً ركيكة، وعبارات غريبة، تعلموها من مربيتهم الفلبينية.

ولا ينحصر شعور الأبوين اللذين يعملان طوال النهار؛ هو في محلّه التجاري وهي في عيادتها، على لغة الأطفال فقط، بل على سلوكهم وعاداتهم أيضاً التي أصبحت مستوردة.

ويضيف أبو مازن: "أحد أبنائي في الصف السادس الابتدائي، لا يزال يأكل بيده اليسرى لأن الخادمة التي تطعمه تأكل هكذا، ومع أني عاقبته كثيراً، إلا أنها أصبحت عادة عنده لا يستطيع التخلص منها".

ويستطرد: "المربية السعودية ربما كانت الحل الأفضل، ليس لدي تصوّر عن الآلية المناسبة لها، لكن الذي أعرفه أن لغة أولادنا وقيمهم في خطر".

وهذا نموذج لكثير من الأسر التي تعتمد على الخادمة الأجنبية في تربيتها للأطفال، فعمل المرأة غيّب قسريّاً دورها كأم ومربية ومدرِّسة تعد الأجيال للمستقبل.

 وأعطت "أم سلطان" التي تعمل مديرة مدرسة مثالاً آخر على خطورة تأثّر الأبناء بالمربية الأجنبية: "أحد أبنائي يدرس الآن في المرحلة الجامعية، لا يشرب القهوة العربية، وإذا شمً رائحتها يصاب بصداع، لأنه كان يشارك الخادمة القهوة الأمريكية في الصباح وهو صغير، حتى الشاي يفضّل أن يشربه بارداً".

وتقول مربية الأطفال "اعتدال البنوي" إن الإقبال على الحاضنة ما زال ضعيفاً مع أن معظم المربيات لدينا في الحاضنة من السعوديات المتعلمات المؤهلات.

وتضيف: "هناك خلل في فهم المجتمع أهمية استثمار الأبناء، فلو نظرنا إلى الدول العربية المجاورة مثل مصر ولبنان، سنجد الأسرة تستدين لتعلّم ابنها، بينما يأتي التعليم في آخر أولوياتنا".

وتوضّح البنوي أن المادة ليست المسبب الوحيد لهذا الخلل، فالانبهار بالحضارة الغربية قاد كثيرين إلى التقليد الأعمى "أعرف بعض العوائل (الهاي كلاس) تستقدم مربيات من الخارج يصل مرتّب الواحدة إلى 6 آلاف ريال، أليس الأجدر أن يعطى ولو ربع هذا المبلغ لمربية سعودية، من بنات هذا البلد؟!".

وأيَّد استشاري الطب النفسي "سعيد كدسة الغامدي" فكرة المربية السعودية، مشيراً إلى أن الطفل سيعيش معها في بيئة مشابهة لبيئة أسرته، مما يجعل توجهاته الدينية والعقائدية والأخلاقية تنمو في المناخ المناسب، ويبرر: "يعود سبب معاناة كثير من المرضى الذين يشكون ميولاً عدوانية في سلوكهم، إلى مواقف عنف تعرّضوا لها في مرحلة الطفولة، غالباً ما تكون الخادمة بطلتها".

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...