حرب إبادة مذهبية بالقنابل الكيماوية ضد السنة في تلعفر

أحوال الناس
08 - شعبان - 1426 هـ| 11 - سبتمبر - 2005


د. محمد بشار الفيضي

الموصل (العراق المحتل) - قدس برس: تواجه مدينة تلعفر السنية شمال العراق، واحدة من أوسع الاعتداءات العسكرية، التي تشنها قوات الاحتلال الأمريكية والقوات العراقية الموالية لها، في عملية تذكر بالعدوان الواسع الذي استهدف مدينة الفلوجة، غرب العاصمة العراقية بغداد، في تشرين ثاني (نوفمبر) من العام الماضي.

 وأفاد الناطق باسم هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد بشار الفيضي ـ وفقاً لصحيفة الرياض ـ بأن قوات الاحتلال الأمريكية وفرقة من قوات المغاوير التابعة للداخلية العراقية دخلت إلى تلعفر منذ أيام وسط ترحيب من الأهالي الذي يتبعون إلى أعراق ومذاهب معينة (في إشارة إلى الشيعة) بحجة تخليصهم ممن أسموهم "الإرهابيين" ويقصدون "أهل السنة".

واتهم الفيضي حكومة إبراهيم الجعفري بالشروع بتصفية مذهبية ضد أهل السنة على نطاق واسع هذه المرة، معتبراً أن ما يجري في تلعفر في هذه الأثناء ما هي إلا "مجازر تصفية عرقية ترتكب بالخفاء وتحت حراسة الأمريكيين".

وأضاف الفيضي أن: "الحكومة العراقية الحالية موالية لدولة جوار إقليمي معينة (إيران) وتمارس سياسة تطهير مذهبي في الخفاء ضد أهل السنة ليس فقط في تلعفر وإنما في مناطق مختلفة من الوسط والجنوب العراقي أيضًا".

وأكدت مصادر من داخل تلعفر، في اتصال هاتفي مع "قدس برس"، أن عناصر من قوات "البشمركة" الكردية، و"فيلق بدر" التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الشيعي، يشتركون مع قوات الاحتلال الأمريكية في الهجوم على المدينة الذي يشير إلى أنها حرب إبادة مذهبية وطائفية.

وكشفت تلك المصادر عن أن الأوضاع تأزمت بعد تعيين قائد للشرطة في المدينة، تابع لفيلق بدر الشيعي، تتهمه المصادر بأنه متورط في عمليات تصفية واسعة، لكل عناصر الشرطة المحليين، وتعيين عناصر جدد، تابعين لفيلق بدر، تم جلبهم من بغداد وعدد من المدن الجنوبية.

في الأثناء أكدت مصادر طبية قامت بمعالجة وإسعاف الجرحى بأن بعض أحياء تلعفر تعرضت لقصف بالأسلحة الكيماوية، مثل حي حسن كوي، الذي تعرض إلى قصف أدى إلى احتراق أجساد المواطنين وتشويهها.

وأوضح المصدر الذي تمكن من مغادرة المدينة الجمعة (9/9) بأن هناك عددا من الجثث لا تزال مرمية على قارعة الطرق، وأثار التشوهات، من جراء القصف الكيماوي، بادية عليها.

وتعد مدينة تلعفر واحدة من أكثر المدن العراقية، التي شهدت عديداً من التوترات والمواجهات المسلحة، بين عناصر المقاومة العراقية وقوات الاحتلال الأمريكية، منذ احتلالها العراق.

وسبق لتلك القوات أن سيطرت سابقاً على المدينة، ولكن رجال المقاومة العراقية استطاعوا استرجاعها تدريجياً من أيدي قوات الاحتلال الأمريكية والعراقية الموالية لها مجدداً.

وحذر الهلال الأحمر العراقي في بيان نقلته وكالة "فرانس برس" من أن الوضع الإنساني في تلعفر "حرج"، وأكد حصول موجة من النزوح الجماعي.

وأضاف أن ما بين 5 إلى 7 آلاف عائلة غادرت المدينة الواقعة في شمال العراق، وأعلن عن إنشاء مخيم شرق تلعفر بهدف إيواء النازحين.

وتم إرسال فريق من الأطباء والمتطوعين إلى الموقع، وطلب الهلال الأحمر العراقي المساعدة من المنظمات الإنسانية في تركيا وقطر والنرويج، مشيراً إلى أنه تلقى مساعدة من منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف).

وقال طبيب تفقد مخيمات مؤقتة أُقيمت خارج تلعفر، إن النازحين أخبروه بوجود دبابات وصواريخ وقنابل في أنحاء شتى من المدينة، مضيفين أن كثيرين لقوا حتفهم وأن بعضهم دُفنوا تحت أنقاض منازلهم.

وقال الطبيب سلام إسماعيل العبيدي من منظمة "أطباء من أجل العراق" إن العائلات التي تغادر مواقع الاشتباك يتم فصل أفرادها عند الحواجز الموجودة خارج المدينة.

وأضاف أن النساء والأطفال يتم إرسالهم إلى مخيمات اللاجئين في حين يعتقل الرجال ويتم أخذهم بعيداً.

وقالت مصادر عسكرية عراقية لوكالة "قدس برس"، إن نحو خمسة آلاف عسكري أمريكي وعراقي، مدججين بمختلف الأسلحة الثقيلة والخفيفة، يحاصرون المدينة من جهاتها الأربع، في انتظار ساعة الصفر، لشن هجوم كاسح عليها، لاستعادة السيطرة عليها.

وأوضحت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هويتها، أن القوات الأمريكية تشن من حين إلى آخر اعتداءات عسكرية، على مواقع متفرقة داخل المدينة، مثل أحياء حسن كوي والمعلمين، التي تعرضت لقصف عنيف بطائرات الاحتلال المقاتلة.

من ناحية ثانية؛ كشفت مصادر في جمعية الهلال الأحمر العراقية، بأن 90 في المائة من أهالي تلعفر غادروا المدينة، وتركوها خاوية، وأن جميع العائلات الباقية قد بلغت بوجوب المغادرة خلال ثمانية وأربعين ساعة، لكنها تؤكد في الوقت ذاته بأن العائلات تواجه صعوبة في الخروج من المدينة، بسبب الإجراءات الأمنية، التي تفرضها قوات الاحتلال الأمريكية على أبواب المدينة ومخارجها.

وعلى الرغم من إعلان قوات الاحتلال بأن هجومها العسكري لم يبدأ بعد، إلا أن طائراتها واصلت عمليات الإغارة على عدد من الأحياء، خلال اليومين الماضيين، وبلغ ذلك أكثر من 50 طلعة جوية، استهدفت خلالها منازل وبيوتا، راح ضحيتها مدنيون من سكان المدينة، دون أن يكون بالإمكان التعرف على حصيلة ضحايا تلك الغارات، بسبب الحصار المفروض على تلعفر، في حين قصفت دبابات الاحتلال مواقع ادعت أنها لمقاتلين عراقيين، على تخوم المدينة المحاصرة.

وقال مراقبون إن ما يجري في تلعفر، سيزيد من الإضرار بالعملية السياسية القائمة في العراق، وقد تؤثر سلبا في عملية التصويت على الدستور، كما ستدفع إلى مزيد من التصعيد ليس في تلعفر فحسب، وإنما في عدد كبير من المدن العراقية، التي تصنف ضمن المناطق الرافضة لمسودة الدستور الجديد.

من جانبه؛ طالب حزب "تركمان اويلي" كافة المنظمات والهيئات الدولية، والأحزاب العراقية، بإيقاف نزيف الدم المستمر في المدينة.

وقال الحزب في بيان أرسلت نسخة منه إلى "قدس برس" إنه يرفض الممارسات المجحفة بحق "شعبنا التركماني في مدينة تلعفر".

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
حرب إبادة مذهبية بالقنابل الكيماوية ضد السنة في تلعفر
-- منى عابدين - السودان

09 - شعبان - 1426 هـ| 12 - سبتمبر - 2005

بخت امريكا بقتال العراقيين المسلمين لبعضهم البعض (واحسرتاه )

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...