المعاول والحصون

أدب وفن » دوحة السرد
18 - شعبان - 1426 هـ| 21 - سبتمبر - 2005


سارت نحو القاعة الكبيرة المخصصة لكبار الزائرين، بخطوات وئيدةٍ واثقة يحيط بها حشد من الرجال والنساء.. أحال دخولها همس الموجودين إلى ضجيج وتطلَّعت العيون إليها، وتبارت كلمات الترحيب الُمنَغّمة كي تجد لها منفذاً للوصول إلى أذنيها.. نظرت إليهم نظرات خاطفة جادة وراحت ترد على عبارات المرحبين باهتزازاتٍ بطيئةٍ من وجهها الذي يخلو تماماً من المساحيق.

كان الجو بارداً، ولا يظهر من ملابسها الصوفية الأنيقة غير وجهها وكفيها.. ابتسم رجل سمين لامع الوجه ذو شعرٍ طويل مستعار لسيدة ٍ لم يدعها البردُ لتغطية ساقيها وجيدها وهمس..

ـ يبدو أن الدكتورة متعبة.. إنها على غير عادتها

أجابته وهى تتحسس بيدها شعرها الملون

ـ يبدو أن الأمر كذلك، فحينما تكون المرأة متعبة من شيء لا تهتم بمظهرها.

وكان أكثر الموجودين من أعضاء النادي والضيوف ينتظرون كلمتها وكانت الكثيرات ممن حضرن إلى هذا الحفل يعتبرن أنفسهن تلميذاتٍ لها... فقد قرأن أفكارها في مقالاتها وكتبها وأعمالها الأدبية والتمثيليات التلفزيونية العديدة التي كتبت أفكارها، وتابعن ندواتها وتعلمن منها وفخرن بها فهي في نظرهن السيدة التي حطمت بفكرها المستنير ومثابرتها على الكفاح من أجل قضيتها ومبادئها قيوداً كثيرة كانت تكبل جنسهن وتحجب عن صدورهن هواء الحرية النقي وجعلت من حياتها الشخصية مثالاً لما يجب أن تكون عليه المرأة الشرقية الجديدة من قوة شخصية وتحرر.. لذلك لم يعبأ الموجودون كثيراً خصوصاً النساء بالكلمات السابقة على كلماتها في هذا الحفل ولم يضج المسرح بالتصفيق إلا عندما قدمها رئيس النادي لتلقي كلمتها مع مقدمةٍ تلقائية ذكر فيها وهو يصوب نظراتٍ جانبية نحو وجهها وملابسها "أنه يقدم السيدة الشهيرة والأديبة الكبيرة صاحبة الفكر الواعي المتحرر والثقافة العريضة لتلقي بأضواء أفكارها المستنيرة بعد غيبة عن الحياة العامة كانت ناتجة ًعن ظروف مرضية".

ران على المكان صـمت واهتمام بعدمـا هدأ التصـفيق تدريجياً ومضــت "الفلاشات" لتلتقط لها صوراً من زوايا عديدة وسارعت مندوبة مجلة "المرأة الجديدة" بوضع جهاز تسجيل أمامها على المنضدة المزدحمة بأجهزة التسجيل وباقات الزهور، مسحت بعينها المكان الذي حاضرت فيه كثيراً، أغلب الوجوه ليست جديدة عليها ماعدا بعض فتياتٍ صغيرات يتجمعن في مكان واحد تراهن للمرة الأولى ركزت نظراتها عليهن طويلاً وصمتت.. ولما طال صمتها تسلطت كل أشعة العيون على وجهها وجده الحاضرون جامداً ووجدوا شفتيها مزمومتين وعينيها سارحتين.. زفرت ثم أمسكت "بالميكرفون" وتكلمت.

كانت نبراتها هذه المرة جديدة على أسماعهم، صوتها الثائر الذي استمتعوا إليه مراراً يسمعونه الآن هادئاً.. شدَّتهم المقدمة التي بدأت بها كلامها إلى دائرة التعجب.. تتابعت كلماتها وتلاحقت أفكارها فتكاثرت دوائر الدهشة وقذفت بعقولهم إلى دوَّاماتها..أومأ البعض إلى البعض الآخر.. همهمات صدرت من الكثير.. جحظت أعين المحيطين بها على المنصة وتململوا في جلستهم وما لبثت الهمهمات أن تمخضت عن أصوات اعتراض واستنكار واضحة.. لم تعبأ هي.. قاطعوها.. استرسلت وارتفع صوتها بغير عصبية، دللت على سلامة أفكارها بأسانيد وأمثلةٍ..

التهبت الدهشة في عيونٍ كثيرة بجمرات الغضب بينما لاح في عيون أخرى قليلة بريقُ من البهجة والبشر والاقتناع بما تقول.. تحركت بعض الجالسات وهن يصرخن ويتوعدن، انتفض رئيس النادي الذي كان يجاورها مذهولاً مضطرباً واختفى في مدخل خلفي.. أطفئت الأنوار وهى لم تزل تتكلم.. أسدل الستار على المنصة.. أشعلت ولاعات السجائر فتناثرت بالمكان أضواء شاحبة ساعدت البعض على التسلل إلى الخارج وفي أثناء ذلك انبعث ضوء مصباح كبير يحمله عامل من عمال النادي وغادر الجميع المكان ومعهم أصوات السخط والدهشة وأصوات قليلة بها نبرة ارتياح واقتناع مُستح.. عاد التيار الكهربائي وانفجرت ضحكات بعض الرجال واتجه أغلب الموجودين إلى حديقة النادي.. تجمعوا دون جلوس.

قالت سيدة لأخرى وهي ترتعد من البرد وتجمع على كتفيها غطاءً من الفرو كان قد انحدر من فوق كتفيها المتحررين من الثياب..

ـ  ماذا حدث لصديقتك؟ ماذا دهى الدكتورة نوال؟ هل جنت؟ ما الذي قالته اليوم؟

أجابتها الأخرى ضاغطة على حروف كلماتها وعيناها سارحتان في غير المكان والزمان..

ـ ومن يدرى؟ ربما.. ربما استردت عقلها بعد طول جنون.

كانت مستلقية على فراشها.. ضجرت.. مكتئبة.. واهنة القوى.. تتأمل في صورة الماضي المتجسمة أمامها، ثم قامت منتفضة إلى مكتبتها تنظر إلى الكتب نظراتٍ نارية زائغة وتنتقى من بينها أبحاثاً وأوراقاً ومجلاتٍ وكتباً وتلقي بها على الأرض وهي تصرخ "عبث" عبث. ما قرأته عبث.. ما عشته عبث. كنتُ لعبة.. أداة.. عروساً من عرائس المسرح تحركها أصابع أجنبية وتتكلم ولكن بغير صوتها وفكرها. وها هي النتيجة.. الضياع.. والوحدة.. والتمزق والطب النفسي. ماذا قدمت لمجتمعي.. بالكتب والأفكار والفلسفات والروايات التي قرأتها والتي كتبتها وجعلت منها قدوة لسلوكي؟.. كانت قدوة سيئة.. ما ناديت إلا بصوت الشيطان وما بثثتُ غير ريح التمزق.. وضعوا معولاً في يدي وقالوا.. حطمي القضبان التي تحيط بك وما دريت بأني كنت أحطم حصني.. الانتحار يزداد بين من اقتديت بهم وأنا أنادي نساء مجتمعي بالسير على الأرض.. طريق.. طريق.. يا لها من طريق.. طريق الضياع والغرور والسقوط..

أمي التي ماتت وهي في الستين ووجهها وجه ملاك.. ما شهدتها إلا سعيدة، مبتسمة، راضية.. تنام كالأطفال.. وأنا لا أنام رغم المنومات.. وجهي مليء بالتجاعيد والحفر وأنا لم أتجاوز  الخامسة والأربعين.. هل عانت أمي ما عانيتُ؟ كانت تكد وتشقى في المنزل من أجل والدي وأشقائي ولا تشكو يوماً من تعب ولا مرضٍ ولا ضجرٍ ولا من صوت والدي المرتفع.. تقول لي لقد صرت فتاةً ناضجة.. والدك عصبي قليلاً يا نوال لكنه حنون مكافح صالح يعرف الله.. يكد كثيراً من أجلنا.. إنه يعمل نهاراً ومساءً.. ابنتي واجب علينا أن نتحمله ونطيعه.. كنت وقتها قد بدأت أشغف بمجلات "الأزياء والموديلات" و"السينما" والعطور. وأعجب بمدرّسة الاجتماع الجميلة الأنيقة التي تترك المنهج الدراسي لتكلمنا عن زيارتها لأوروبا مع زوجها "المودرن" وعن تمتع الأوروبيات بحقوقهن وحياتهن وعن القضبان التي تعيش بينها المرأة الشرقية..

كنتُ أقارن بين مدرستي وأمي وأشفق على أمي التي كنت أراها حينئذ محكوماً عليها بأشغال التقاليد الشاقة داخل قضبان الأسرة المجتمع، وكنت في هذه الأيام أتعجب.. لماذا تبتسم أمي دائماً وتعبس مدرستي وتتجهم في أحيان كثيرة؟

وكنت أفسر هذا الأمر بسذاجة أمي.. آه أمي رحمك الله.. هل عشت ضحية كما كنت أعتقد؟.. أمةَّ كما كنت أقول.. هل تعذبت وعذَّبْتِ من حولك؟ لا.. كانت حرارة الحب لا تخمد في بيتنا والسعادة تظلل أسرتنا وكان أبي يحبك ويحبنا ويرعانا.. رحمكما الله. إني أتذكر دموعه يوم وفاتك، ظل يبكي كطفل ويقول "كانت أمك نعمة كبيرة من نعم الله وهبنا إياها.. رحمها الله الصالحة التقية".. حقا كنت صالحة يا أمي وتقية.. حينما ذهبت مع محمود بعد عقد قراننا إلى أوروبا حيث بُعث للحصول على الدكتوراه.. قلت لي ودموعك تغمر وجهك ووجهي.. "لا تنسي يا نوال جذورك.. محمود زوجك طيب وتقي.. أريدك أن تعيشي مع محمود مثلما عشتُ وأعيش مع أبيك، وأن تعودي كما كنت يا نوال.. ابنتي.. ابنة القاهرة وحي الأزهر.. التعليم حق للفتاة يا ابنتي ونعمة، ولكن الكثيرات يسئن استغلال هذه النعمة" آه يا أمي كما لو كنت تقرئين الأحداث وتخشين على من الأيام القادمة.. كانت آخر عبارة قلتها لي وعيناك الجميلتان متوسلتان "كنت أؤنبك يا نوال حينما تنسين الصلاة وتصلينها في غير أوقاتها.. أرجو ألا تنسيك الغربة في أوروبا فروض دينك،.. ضعتُ يا أمي.. ضعت. وأضعت الكثيرات والكثيرين..

انهمك محمود في دراسته وبحوثه وشدني الفضول لمعرفة مباهج أوروبا واصطدمنا في البداية، قال إنه لم يحضر إلى أوروبا للسياحة والمتعة، بل جاء للكد في طلب العلم.. وقلتُ إني لن أسجن شبابي والحياة أمامي تناديني.. كنت أرى مدرِّسة الاجتماع التي تركتها في القاهرة منذ سنوات طويلة.. أراها هنا بعيني خيالي تحفزني وتحركني، وكانت وراء كل صدام بيني وبين محمود.. وحينما أشار على بأن أغتنم الفرصة وأواصل دراستي العليا هناك.. ومضت الفكرة في خاطري.. كنت قد حصلت على شهادتي الجامعية في الاجتماع من القاهرة.. ووجدتها فرصة لرؤية أوروبا بغير حواجز.. هدأت الخلافات بيني وبينه.. شغفت بحضور الندوات الفنية والفكرية خارج الجامعة أخذت مني وقتاً كبيراً.. كان محمود يكبت تضرره.. كنتُ أطلب منه أن يشاركني في الخروج لحضور هذه الندوات.. قال إنها لن تفيده في دراسته فهو يدرس الاقتصاد.. صادقتُ بعض الأوروبيات من زميلات الدراسة والندوات، تغير شكلي وتغيرت ملابسي.. كان محمود ينظر إلىَّ ممتعضاً فأتحجج بتفوقي الدراسي وبأنني في أوروبا ولست في حي الأزهر، فيصمت متحملاً غير  مقتنع...

ويكبت غضبه الناتج عما كنتُ أطرحه من أفكار بل وأوجهه إليه من انتقادٍ لسلوكه وجموده وانطوائه.. وأحياناً كان يبتسم ويقول: سنعود إلى مصر وتتخلصين من هذا الهواء الفاسد الذي تسلل إلى رئتيك وعقلك..

وعدت إلى مصر يا محمود ولم أتخلص من الهواء الفاسد.. شكوتني إلى والدي، قلت لهما.. إنني لا أطيعك.. ولا أعطيك حقك كزوج ولا أؤدي الصلاة ولا أسمع لك نصحاً ولا أعطي للبيت وقتاً.. قلتَ لهما.. إنك وافقتني على تأجيل الإنجاب في أوروبا نظراً للظروف، لكنك تشتاق الآن إلى ذرية.. وأنا أعارضك.. واجهتني أمي فصرخت فيها "أنا الآن دكتورة في الجامعة مثله تماماً.. لستُ فتاة صغيرة جاهلة كي أسمع النصح من أحد، إنه يريدني أمَة له.. فليغير هو نفسه". وقهقهت وأنا أقول "إنه يريدني أن أمتنع عن الذهاب إلى الكوافير".. نظرت إلى يا أمي في أسى ولم أدعك تتكلمين.. حينما طلقتني يا محمود بكتْ أمي وصرخت.. قالت لي "ليتك ما سافرت ولا حصلت على هذه الشهادة".

عاد أبي إلى المنزل مساء صارخاً "محمود يقول إنه طلقك بناءً على رغبتك وحينما فقد الأمل في إصلاحك.. أوضح لي كل شيء.. كثيرات مثلك حصلن على مثل شهادتك ولم يفعلن ما فعلته.. ماذا جرى لك، لابد من رجوعك إليه.. إنه غير جدير بالشهادة التي يحملها.. إني أعرف مصلحتي ومستقبلي".. لم أمكث في منزل أبي.. استأجرت مسكناً خاصاً بي، وبعد أيام ماتت أمي، وكان أبي وأشقائي ينظرون إلى يوم الوفاة وكأن عيونهم تتهمني بقتل أمي.. تجنبني الجميع وتجاهلوني لم أبق في منزل أبي سوى يوم واحد وعدت إلى شقتي.. آه شقتي هذه التي ازدحمت في السنوات الأولى بالسهرات والجلسات والحفلات والندوات، شقتي  التي استضفت فيها كل من ثارت على زوجها وأسرتها من صويحباتي، شقتي هذه الملعونة.. التي دبجت فيها مقالاتي ووضعت خطط كتبي وألفت رواياتي وقصصي التي ساهمتْ في تحطيم الأسر وتخريب النفوس وبذرت القلق والكآبة في نفوس عديدة.. أولها نفسي.. كنت كمن يطبخ السم حتى تذوقته بنفسي.. آه يا محمود هذه هي المرة الرابعة التي أراك فيها منذ طلاقنا.. ولكنها كانت غير كل مرة..

كانت قد قامت من نومها وهى تعاني من شعورٍ طاغ بالضجر والكآبة.. شهران مرا على مرضها دون أن يزورها أحد، ودون أن تتلقى ولو مكالمة تليفونية من صويحباتها وزميلاتها اللائي كن لا يفارقنها.. وجدت نفسها بعد أن تناولت بعض قطع البسكويت وأعدت لنفسها الشاي بخطواتٍ وحركاتٍ وانية.. أسيرة رغبة في أن تخرج لقضاء النهار في إحدى الحدائق العامة عسى أن يتخلى عنها الشعور بالاكتئاب.. وهناك في حدائق القناطر شاهدته هو وأسرته من بين بعض الأسر القليلة المتناثرة على الكراسي الخيزرانية.. تحت شمس شتوية تتألق في سماء تجردت من سحب الشتاء.. كانت وحيدة من بين الجموع المتناثرة.. وحينما لمحته من بعيد أحست برغبة في الاختفاء.. لكنها انكمشت وظلت متشبثة بمقعدها، وبفضول وشوق وندم ودموع تابعته بعينيها وقلبها وعقلها.. كانت تعلم أنه تزوج بعد أن طلقها بعامين من زميلة له..

وها هي تراها الآن.. وجهها الملائكي يبدو من خلال ثوب الحجاب الجميل الطويل كهالة من نور.. "إنها في مثل سني يا محمود، ولكن.. آه.. حفظها الله لك وحفظك لأسرتك.. كم كنت أقهقه وأسخر منك حينما كنت تطالبني بأن أتحجب.

حتى ابنتك التي لم تتجاوز عامها الثالث عشر ترتدي الحجاب.. وفقك الله يا محمود.. إني لا أحسدك.. فقد ظلمتك وظلمت نفسي".

قامت والدموع تغطي عينيها وعادت إلى شقتها.. غيرت ملابسها وانهارت باكية على سريرها.. شردت وعاشت مع صور الماضي التي تجسدت أمامها.. ثم قامت إلى مكتبتها.. وانتزعت بعض الكتب والمجلات والمجلدات والأوراق وألقتها على الأرض وهى تصرخ "عبث.. عبث" وصممت على التخلص منها.. تحس أنها أوزار وآثار لجرائم قد ارتكبتها في حق غيرها وحق نفسها.. وبعد أن فرغت من جمعها في حقيبتين كبيرتين من حقائب السفر وراحت تفكر في وسيلة للتخلص منها وإعدامها.. سمعت جرس الباب يدق دقاتٍ متواصلة.. ورأت البواب من خلال فتحة الباب يقول.

ـ لا تؤاخذيني يا دكتورة.. تسلمت هذا الخطاب في الصباح، وحضرت إليك مرتين دون أن أجدك.. فضت الرسالة، قرأت دعوة من النادي الاجتماعي الرياضي الشهير موجهة إليها.. نظرات بسخرية إلى عبارات الدعوة "إن النادي يدعوها كي تساهم بفكرها المستنير في ندوة يعقدها النادي حول حرية المرأة ودورها في المجتمع الجديد" همت بتمزيق الدعوة.. لكنها تراجعت.. قرأت موعد الندوة.. بعد غدٍ.. ألقت بالدعوة والرسالة فوق الكتب والأوراق التي جمعتها للتخلص منها وصممت على حضور الندوة.

حينما غادرت النادي عائدة إلى منزلها لم تدهش من الذي حدث أثناء الندوة.. كان الأمر متوقعاً بالنسبة لها.. ابتسمت في رضا وهي تقود سيارتها.. كان الجو معتماً مضبباً.. لكن الرؤية كانت واضحة بالنسبة إليها.. غيرت ملابسها وتناولت شيئاً من الطعام.. أحست بنشاط يعمها..

اتجهت إلى المياه، وتوضأت وصلت صلاة العشاء.. ولم تنم.. لم يكن السبب في عدم نومها أرقاً ولا ضجراً.. كانت سعيدة منشرحة.. تحس بأنها خفيفة الوزن والحركة.. فكرة جديدة ألحت على خاطرها.. أن تكتب قصة.. أجل.. لن تمتنع عن الكتابة.. ولن تمتنع عن الندوات ولا عن المحاضرات.. فقط عليها أن تستخدم المعول الذي ظل في يديها سنواتٍ عديدة، لا في هدم الحصون وإنما في هدم الأوثان ومعابد النار.. وفي تحطيم الصخور لبناء حصون جديدة.. وخطت أولى كلمات في قصتها الجديدة.

كتبت العنوان وكان كالتالي "المعول والحصون"..

 

روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
هذه القصة من قصصي القصيرة التي أعتز بها ..وقد كتبتها في نهاية الثمانينات الميلادية ونشرت في مجلةمنار الإسلام .وكانت من بين مجموعة قصص أرسلتها لموقع لها أون لاين مشاركا في المسابقة الأدبية بمجموعة قصصية ومحموعة شعرية وفازت مجموعتي الشعرية (لا تلومي نشيدي )بالجائزة الثالثة ..وتسلمت الجائزة المالية ..وانتظرت صدور الديوان سنوات طويلة عن طريق موقع لها أون لاين وفقا لما أعلنه الموقع من أن الأعمال الفائزة ستطبع في كتب دون أن يتحقق ذلك ..فقمتُ بتوزيع قصائد هذا الديوان علي مجموعات شعرية صدرت لي ..أما المجموعة القصصية التي تضمنت هذه القصة وقصصا أخري فأعد لإصدارها في كتاب بإذن الله .وأشكركم علي جهودكم وأدعو الله أن يوفقكم ..وثمة ملاحظة وهي أني أقوم بتسجيل بياناتي وإدخال كود التحقق .وكتابة التعليقات وأضغط لى الإرسال دون أن يصل تعليقي ..فما السبب ؟ أرجو أن يصل ويسجل هذه المرة

المعاول والحصون
-- أ - مصر

26 - محرم - 1439 هـ| 16 - اكتوبر - 2017




من قصصي القيرة التي أعتز بها ..كتبتها في أواخر الثمانينات الميلادية ..شكرا للمسئولين عن الموقع

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *: لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...