د. توفيق علوان في حوار مع لها أون لاين

دعوة وتربية » عثرات فى الطريق
19 - ربيع أول - 1425 هـ| 09 - مايو - 2004


نشأ الدكتور "توفيق علوان" في محافظة الشرقية بمصر في أسرة ثرية معروفة بحب العلم والدين؛ لكن ظروف الحياة تقلبت بالأسرة فاضطرت إلى الانتقال إلى الإسكندرية واستطاعتتتجاوز أزماتها بفضل الله ثم بمثابرة والدته التي أخذت بيد العائلة إلى شاطئ الآمان وطريق النجاح.

تفوق في دراسته، فجمع بين العلوم الطبية والعلوم الشرعية، وحينما خيّر بين ممارسة الطب أو العمل كعالم شرعي أختار الأخيرة راضياً، بعد مشاورة مع زوجته التي فضلت أن تراه خادماً للقرآن الكريم على أن يكون أعظم جراح.

"لها أون لاين" أجرى حواراً خاصاً معه بحثاً عن دور المرأة في حياته ومدى مساهمتها في وصوله إلى ما هو عليه..

تفوقي في مسيرتي الدراسية وتصنيفي من الأوائل على القطر المصري في الثانوية العامة وضعني أمام طريق الطب، الذي عرف عن سالكيه التفوق والتميز، إلا أن رغبة والدي الكبيرة في أن أدرس العلوم الشرعية شجعتني على دراستها بالتوازي مع كلية الطب، وأعانني الله فحصلت على الماجستير في الجراحة وجراحة الأوعية الدموية، وفي الوقت ذاته حصلت على ماجستير في الإعجاز العلمي، وأخذتني دراسة  الإعجاز العلمي الجامع بين الثقافتين إلى  دراسة  الفلك؛ لأن أكثر الإعجاز العلمي في الفلك، فدرست  في الفيزياء الفلكية الحديثة (مجددي الفيزياء الفلكية) ثم نلت درجة الدكتوراه في التفسير الموضوعي العلمي، وساعدتني دراستي للطب في اختيار الجانب العلمي في التفسير الموضوعي فجمعت بين التجربة العلمية والملكة الشرعية التي تمنع من الزلل الذي يؤخذ على كثير من الذين درسوا الإعجاز العلمي.

ـ مارست الطب جنباً إلى جنب مع التفسير في كل من مصر والخرطوم وحققت النجاح في كليهما، إلا أني اضطررت إلى الاختيار  في السعودية للعمل في واحد منهما فاخترت القرآن؛ لأنه لا يمكن أن نختار شيئاً على القرآن، ولعل الله عز وجل أفاد بهذا.

مع انتقالنا من الشرقية إلى الإسكندرية مررنا  بظروف قاسية جعلتنا نشعر باليأس والحزن، فكانت أمي هي نبع القوة الذي شدنا إلى الحياة والتكيف مع الظروف المستجدة، فكانت مثال التضحية والصبر والعزيمة.. ذلك أن الذي يشب في بيئة فقيرة يكون مدربا على التعامل مع هذه البيئة؛ اعتاد عليها وتعلم التكيف معها، لكن عندما يجد الإنسان نفسه فجأة في بيئة غير مؤهل لها يعاني معها؛ وهذا ما حدث لنا.. لكن أمي واجهت أشد الظروف واستطاعت أن تتجاوز بنا هذه الأزمة وهذا جعلني أتعلم منها أن كل شيء ممكن في هذه الحياة، وأن الرغبة الحميمة في التفوق هي الإرادة القوية.

الدرس الثاني المهم الذي تعلمته منها هو أنك إن  أردت أن تنجز عملاً ما  لا بد من التركيز الشديد فيه؛ لأن الإنسان طاقته محدودة والمتطلبات كثيرة، جاء في الحديث: "إن الله يلوم على العجز".. "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز".. فإذا غلبك أمر فقل: حسبي الله ونعم الوكيل. وللأسف عادة كثير من المسلمين اليوم البدء بحسبي الله ونعم الوكيل، بينما الله سبحانه وتعالى يطلب من العبد هذه الأمور الأربع قبل أن يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، والتي لا تقال إلا إذا غلبنا الأمر بعد محاولات مضنية.

كانت هناك مواقف كثيرة بارزة؛ لأن الحياة كانت كلها صعبة، والأم عادة في حياة أي إنسان تكون هي المدرسة الأولى، ويشهد قوتها في مواقف بطولية معينة، وما مررنا به من ظروف أشبه بالمرور من عنق زجاجة شديدة الضيق يظن معها المرء أن الدنيا قد انتهت، فيفاجأ بعد كثير من الإصرار أن الحياة مازال في جعبتها الكثير.. هذا درس تعلمته من أمي.

كما تعلمت منها قوة الإرادة حين رأيت فيها الإصرار رغم كل الظروف والضغوطات التي عشناها، وتشديدها على استمرار أخواتي في إكمال دراستهن ونيل الشهادات العليا.

فالمواجهة خلفت عقيدة الصمود، والنبات الذي ينبت في العواصف يكون أقوى، والمسلم صاحب كسرة الخبز "الجاف" أقوى من المسلم صاحب "الجاتوه"....

ربما اتضح ذلك بعد دخولي الجامعة، حين فوجئت  بالمرأة التي بدأ تدميرها من جانب آخر- هذا عدا ما رأيته من التبرج والسفور- حيث بدؤوا يدخلونها في تشكيلات نسائية يسارية، كان ذلك أيام تغلغل الشيوعية في منتصف السبعينيات الميلادية، فساهمت حينها بتوجيه تلك الفتيات إلى الطريق السليم..

 وحدث  في ذلك الوقت صحوة إسلامية، وكان لي الشرف في أن أكون من بين هؤلاء الذين شاركوا فيها مع الدكتور "محمد إسماعيل المقدم"، حيث بدأنا حينها مواجهة المجتمع بالكامل، ومعالجة  تأثير الأفكار التحريرية عليه، وبالمقابل فقد عانت كثير من الفتيات في ذلك الوقت من رفض المجتمع لالتزامهن وقد حضرت بنفسي واقعة في الإسكندرية عام 1980م لفتاة التزمت بغطاء الوجه فاستهجنوا التزامها، ولم يجد أهلها حلاً سوى القدوم لها بشيخ ليتحدث إليها، فطلب أهلها مني محادثتها ومناقشتها، إلا أنها  رفضت الخروج للتحدث معي، وكنت أسمع من وراء الباب ضربهم لها فطلبت منهم التحدث معها من وراء الباب.

 كانت هذه أول مرة في حياتي أناقش فتاة من هذا النوع، وجدت مستوى عاليا من الرسوخ والتصميم، ونقاش مدعماً بالآيات والأحاديث، خرجت من ذلك المجلس وقد تغيرت فكرتي عن الحجاب.

جئت لأقنعها فاقتنعت أنا بكلامها، وأخبرت أهلها أن يتركوها، إذ إن لديها مستوى عاليا من اليقين بما تفعله، أما أنا فأغبطها على ذلك..

لم تكن تلك حالة فردية، فقد انتشر الحجاب وزاد عدد الفتيات الواعيات بالرغم من الكيد الذي كان يدبر لهن؛ وأذكر تعليقاً لأحد الدعاة بعد خروجه من المعتقل حيث قال: خرجت وأنا أظن أنهم استأصلوا حجاب المرأة، لكني فوجئت بانتشار الحجاب بين الجامعيات، فعلمت أن دين الله سبحانه لا يمكن هزيمته.

حياتي كلها قدرية، أي: أرجو أمراً وأسعى إليه  فيحدث غيره ويكون أفضل لي، وزوجتي لي معها قصة تشبه تلك التي ذكرتها قبل قليل، إذ إنها من  عائلة مثقفة ومعروفة، وهي طبيبة أيضاً؛ لكنها لا ترغب في العمل بسبب الاختلاط الذي يمكن أن تتعرض له أثناء عملها، فلجأ لي أحد أفراد أسرتها، لأتحدث إليها  كسابقتها؛ فسافرت معه وقابلتها من وراء حجاب، وحين سمعتها وجدت فتاة ناضجة واعية عالمة بأمور دينها حريصة على الالتزام به، فحاولت إقناع والدها بتركها تفعل ما تريده واعتبارها حرزا في البيت تمنع المصائب عنه..خرجت من بيتهم وأنا أسأل الله أن يرزقني ذات الدين، وكتب الله لي الارتباط بها وهي الودود الولود، حيث رزقت منها بتوائم: "أحمد وفاطمة الزهراء"، "خديجة ومحمد"،"عائشة وأبو بكر الصديق" و"عمر"وأرجو من الله أن يجعلها ذرية صالحة.

 لها دور كبير في حياتي، وأثق برأيها وأستشيرها في كل ما يستجد في حياتي.. ودائماً تأتي مشورتها في مكانها الصحيح، ومن ذلك أنها ساعدتني في اتخاذ القرار بين العمل في  الجراحة أو التفسير، فقالت لي  قولاً مأثوراً: "أفضل أن  تدخل قبرك وفي يدك القرآن على أن تكون أعظم جراح في المملكة".

كما اتفقنا على  التقرب من الله بأسماء أولادنا رغم أننا واجهنا انتقادات كثيرة جراء اختيارنا لهذه الأسماء.    

ـ توجد الكثيرات من النساء اللواتي لهن دور كبير في الدعوة وساهمن بشكل فعال في هذا المجال، إذ إن المرأة إذا اعتقدت بأمر يكون لديها  استعداد كبير للتضحية والصمود الهائل من أجله، والذي يفوق في كثيرٍ من الأحيان الرجل، وهو ما رأيناه في الظروف المختلفة.. المرأة إذا اعتقدت بقضية سعت إليها حتى تبلغها ويستحيل إيقافها في منتصف الطريق.



روابط ذات صلة


المقالات المنشورة تعبر عن رأى كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأى لها أون لاين



تعليقات
-- احمد شعبان - مصر

22 - جمادى الآخرة - 1429 هـ| 27 - يونيو - 2008




جزى الله المجلة خير على هذه المعلومات الغاليه عن شيخنا الفاضل د توفيق علوان حفظه الله واطال عمره وبارك له فى اهله ونفعنا والمسلمين بعلمه

-- جمعة عمر - مصر

28 - جمادى الآخرة - 1429 هـ| 03 - يوليو - 2008




اتمنى ان الدكتورتوفيق يفكر في العودة لمصر

-- احب نصفي الآخر -

21 - محرم - 1430 هـ| 18 - يناير - 2009




انتي امي انتي اختي انتي زوجتي انتي ابنتي وانت معلمتي الاولى .
وصدق من قال وراء كل رجل عظيم امراءه عظيمه

-- -

11 - صفر - 1430 هـ| 07 - فبراير - 2009




أبدأ بحمد الله والصلاة والسلام على عبده محمد - صلى الله عليه وسلم- حيث لي الشرف أنني من تلامذة الأستاذ الدكتور توفيق علوان بارك الله فيه وزاده علما وتقى فهو نعم الناصح الأمين لجميع من حوله وجزاه الله عن الإسلام خيرا وجعل الجنة قراره إن شاء الله بعد عمر طويل
تلميذك أبو عبدالرحمن الخولاني مصر الدقهلية طلخا

-- أم يحيى - السعودية

23 - ربيع أول - 1430 هـ| 20 - مارس - 2009




بارك الله فى أستاذنا الفاضل وعائلته الكريمة ونفع به وبهم الى يوم الدين

بارك الله لك يا دكتور
في أهلك ومالك وأولادك ونفع الله بك وبلّغك مرادك

-- محمد مهدى صالح - أخرى

11 - ذو القعدة - 1430 هـ| 30 - اكتوبر - 2009




جزاك الله عنا خير لقد جمع الشيخ الدكتور توفيق علوان بين العلم الشرعى وعلوم الطب فخرج علينا نموزج قلما رأيناه فى علمنا الاسلامى حضرت له محاضرة عن خلق الانسان فى المركز الثقافى للسفاره المصرية تمنيت الا تنتهى المحاضرة من كم المعلومات والاعجاز العلمى الذى يحتويه قراننا الكريم والذى يصل اليك بصورة يسيرة برغم صعوبة الموضوع ولكم للدكتور اسلوب متميز يجمع بين التشويق احيانا وبين المزاح المحمود احيانا اخرى
بارك الله لفضيلته ونفع بعلمه الجميع وبارك الله له فى أهله وماله امين

-- أحمد عطا محمد - السعودية

27 - ذو القعدة - 1430 هـ| 15 - نوفمبر - 2009




للشيخ حفظه الله محاضرات في منزله بالرياض - الملز أيام الجمعة والأحد والخميس - للإستفسار 00966566768982

-- ام محمد - السعودية

28 - صفر - 1431 هـ| 13 - فبراير - 2010




الله يحفظك ويبارك فيك يامعلمنا

-- عبدالمعبود علوان - مصر

15 - جماد أول - 1431 هـ| 29 - ابريل - 2010




دكتور توفيق يشرفني انك من اهلي و اتمنى لقائك او الاتصال بك

انت حقا شرف لمصر و لعموم المسلمين في بقاع الارض وفقك الله

لما ينفعك و ينفعنا
ارجو منكم التكرم بالتصال ولو برساله على اليميل موضحا فيها كيفية الاتصال بشخصكم الكريم

-- محمد محمود درويش - السعودية

05 - رجب - 1431 هـ| 17 - يونيو - 2010




الدكتور الفاضل لقد حضرت لك محاضرة وفي بدايتها بشرتنا بخير البشري هي وان مجلسنا مجلس علم وخير وقد احسست والله بسلام داخلي وانا اجلس منتبه لكلامك الممتع ارجو ان ينفعنا الله بامثالك من العلماء وان يجعلكم سبب نجاة هذه الامة وان يهدينا اجمعين الي الطريق القويم باذنه عز وجل وان يجزي عنا خيرا كل من اخذ بنا الي طريق الهدايه

-- عبدالله الشريف - السعودية

06 - شوال - 1431 هـ| 15 - سبتمبر - 2010




أنا إبن أحد مريدى الدكتور فى مصر إسمه (الشيخ محمد الشريف) وكان الشيخ فى صغرى يدعونى بالمفسد فى الأرض لشقاوتى أيام طفولتى وها هى الأيام تمضى وأنا مقيم بالمملكة وأرى شأن الدكتور توفيق يعلو ويعلو فأتذكر قول أبى ( من أوتى القرآن وظن أن أحداً أوتى خيراً مما أوتى فقد حقر ما عظم الله ) إلى الأمام فضيلتكم فى الدنيا وفى الآخرة ممن يرتقون فى الجنان بكرامة القرآن

-- حسام الخطيب - السعودية

02 - ذو الحجة - 1431 هـ| 09 - نوفمبر - 2010




الشيخ توفيق علوان من الدعاة الافاضل الكبار وانا من المداومين علي حضور ندواته ودروسه التي يعقدها وحاليا يشرف علي جامعة الحمد التي ستفتح الطريق امام الكثيرين للخير ان شاء الله

الشيخ ذو طبيعة متفتحة كثير القراءات ويربط كل نواحي الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بالدين وهو واسع الخبرات ارجو الله ان يرزقنا الكثيرين مثله وان يطل لنا في عمره وان يعظم اجره ... امين

-- رمضان أبو عمر - مصر

07 - جماد أول - 1432 هـ| 11 - ابريل - 2011




أسأل الله العظيم أن يحفظ شيخنا د / توفيق و أن يبارك فيه ولكني أسأل الله أن يراجع نفسه في الرجوع لمصر ( حزب الله المصري ينتظرك على أحر من الجمر و بالأخص الشيخ / إسماعيل مرسي) أرجو أن يرسل لي أحد رقم هاتفه أو عنوان الإيميل الخاص به وجزاكم الله خيراً

-- ماهر محمد على حسين - مصر

17 - رجب - 1432 هـ| 19 - يونيو - 2011




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اسأل الله أن تراجع نفسك في الرجوع الى مصر

-- جمال رضوان - السعودية

19 - ذو الحجة - 1433 هـ| 04 - نوفمبر - 2012




أسأل الله ان يبارك في فضيلة الدكتور توفيق علوان وينفع به الامة والى الامام استاذنا الفاضل ..( من تلاميذ الشيخ / اخوكم جمال رضوان ) ابو رحمة

فضلا شاركنا بتعليقك:
  • كود التحقيق *:
    لا تستطيع قراءة الكود? click here للتحديث

هناك بيانات مطلوبة ...