الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


01 - جمادى الآخرة - 1438 هـ:: 28 - فبراير - 2017

أبكي في عملي وفي الشارع ، لا أستطيع السيطرة على مشاعري !


السائلة:ل.م

الإستشارة:رانية طه الودية

السلام عليكم ورحمة الله
أنا فتاة في نهاية الخامسة و العشرين من عمري كأيّ فتاة أحلم بالارتباط وتكوين أسرة سعيدة ، لكن كانت مشيئة الله ألاّ يقسم لي الزواج حتّى هذه اللحظة رغم أنّي متعلّمة والحمد لله حسنة المظهر والأخلاق إلاّ أنّه لم يتقدّم لي أيّ شخص مطلقا. زوجة أبي كانت دائما تحكي لي أنّها في عمري كان لديها طفلان ، وذات مرّة قالت لي إنّ امرأة تبحث لابنها عن عروس وعندما اقترحت هي اسمي قالت المرأة لا مواصفاتي لا تنطبق على شروطها , طبعا هذا الكلام جارح و يؤثّر على نفسيّتي، كنت أشعر أنّ والديّ أيضا يناقشان موضوع تأخّر زواجي وسبب عدم إقبال الناس عليّ إلى أن قابلت طبيبا يعمل معي أبدى إعجابا بأخلاقي وتربيتي ..مباشرة أخبرت الأهل فعمّت السعادة بينهم ، وعندما قابل الشابّ والدي أخبره أنّهم يمرّون بظروف عائليّة صعبة لا يستطيع مفاتحة أهله بموضوعنا إلاّ بعد حلّها وأنّه في حاجة إلى سبعة أشهر حتّى يخبرهم . وافق والدي واشترط أن تكون معرفتنا خلال هذه الفترة ضمن الأصول و الأخلاق .. سافر الشابّ إلى الخارج وكنّا نتواصل فقط بالرسائل ، خلال هذه الفترة بنيت من الأحلام الكثير وتعلّقت بهذا الشابّ وكانت تخطر لي أفكار سوداويّة أنّه سيتركني لكن كنت أستعيذ من الشيطان وفعلا لم تمض الأشهر السبعة حتّى طلب والدي منه أن يفي بوعده وأن تحضر والدته لزيارتنا . بعد بضعة أيّام حضرت أمّه وأخته وزوجة أخيه فأحسست أنّ كلّ شيء على ما يرام حتّى استيقظت في اليوم التالي على خبر رفض أهله ارتباطنا بحجّة أنّ أهلي يسكنون في بلد مختلف وأنّنا من أصل مختلف .صعقت ولم أصدّق ما سمعت .. اعتذر الشابّ وطلب قطع علاقتنا مدى الحياة ، في وسط صدمتي وذهولي تقدّم شابّ لخطبة أختي من زوجة أبي فوافقت أختي وتمّت الخطبة في نفس الموعد الذي كان من المفترض أن تتمّ فيه خطبتي .. فلا اعتراض على حكم الخالق و لا حسد لكن الموضوع كان قاسيا . شعرت أنّني أرفض ولا أحد يرغب فيّ ولا حيلة لي في أمري . لجأت إلى الله لكن ضغوطي النفسيّة كانت شديدة ، أصبت بنوبات الفزع والاكتئاب و تناولت حبوب الزانكس و مضادّات الاكتئاب وحاولت أن أنهض بنفسي لكن ألمي كبير .. متألّمة لضياع حلم العائلة جرّاء ذهاب الشابّ الذي أحببته وللإهانة التي شعرت بها لمّا رفضني هذا الشابّ .. أرى إخوتي الصغار قد أخذوا منحى الارتباط ، أخي أيضا يخطّط للخطبة والكلّ يتحدّث عن صعوبة كبت الشهوات و بوجوب الارتباط في سنّ مبكّر .. أنا أعلم هذا الأمر و أصارع نفسي في كبت شهوتي وعواطفي لكيلا أغضب الله عزّ وجلّ ، لكن تأخّر زواجي وإن كان لخير لا يعلمه إلاّ الله إلاّ أنّه سبّب لي أزمة نفسيّة .
أنا أعمل الآن عملا مختلفا و سجّلت في النادي ، لكن أشعر بثقل شديد في صدري عندما أستيقظ .. بدأت أفقد الرغبة في الحياة وأشعر بضيق عندما أسمع مخطّطات الناس لزواجهم، حتّى أنّ أهلي طلبوا منّي التوسّط لأخي لخطبة الفتاة التي يرغبها إلاّ أنّي أشعر بضيق شديد وبكآبة ولا أستطيع أن أخطو. أحيانا أشعر أنّي أريد أن أصرخ أو أطلب منهم أن يشعروا بي .. كابوس العزوبيّة يحجب عنّي كلّ النعم التي منّ الله بها عليّ .أستغفر الله أن أجحد خيره ، لكن صدقا أصارع نفسي للتغلّب على هذا الضيق ، لا أستطيع النهوض من الفراش بسهولة ، أبكي في عملي وفي الشارع ، لا أستطيع السيطرة على مشاعري ، أحتاج إلى نصيحة أو موعظة أو أيّ شيء . نحن بشر ولسنا ملائكة ولا خارقين ، أريد حلولا منطقيّة ..
سامحوني على الإطالة ، أنا حقّا أحتاج إلى كلمة تشفي صدري من لهيب هذا الألم ودعوة صادقة بالفرج يا ربّ .

عمر المشكلة :
ثلاثة أشهر .

ما هي الإجراءات التي قمت بها لحلّ المشكلة؟
ذهبت إلى طبيب نفسي .
تكلّمت مع العائلة والأصدقاء .
أحاول تحسين علاقتي مع الله .
غيّرت عملي وسجّلت في ناد رياضي .


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حيّاك الله أختي الفاضلة ل.م .. ومرحبا بك .
أسأل الله أن يأجرك فيما أصابك ويخلفك خيرا منه .

أختي الحبيبة ..أستشعر ألمك وجرحك -أعانك الله وفرّج همّك – لكن دعينا ننظر إلى ما حدث من زاوية أخرى ..لو افترضنا أنّ الشابّ تجاهل رغبة أهله وتمّت الخطبة والزواج وبعد ذلك بدأت المشكلات بينكما نتيجة الخلافات مع أهله ..فهل ستكونين في حال أفضل من حالك الآن ؟
وهل عدم إتمام الخطبة هو شرّ لك أم خير ؟

نحن بشر ولا شكّ نتألّم ونحاول جلب الخير لأنفسنا لكنّنا نجهل أين الخير ..لكن عندما نفوّض أمرنا إلى الله ونرضى بما كتب الله لنا نجد أنّه هو وحده الخير لنا حتّى وإن تألّمنا منه في حينه ..لكن بنظرة أشمل نعلم أنّه خير لنا ..حتّى لو كان فيه ألم فإنّ ألمه أخفّ بكثير من ألم قد يحصل إن تمّت بعض الأمور التي نرغبها ولم يكتبها الله لنا .

أمّا ما أنت فيه الآن فهو من أثر الصدمة وستزول بإذن الله، لكن عليك أن تساعدي نفسك ببعض الخطوات التي ستخلّصك من أثرها ومن الانفعالات السلبيّة في نفسك ، وذلك بأن تعملي على كتابة كلّ ما حدث بكلّ تفاصيله الدقيقة مع كلّ مشاعرك المصاحبة لها وكلّ ما كنت تودّين قوله لكلّ شخص من حولك بشكل يومي لمدّة لا تقلّ عن نصف ساعة يوميّا على ألاّ تكون قبيل النوم بل في منتصف النهار في وقت تخلين فيه بنفسك ، وبكلّ هدوء اكتبي كلّ ما حدث ويحدث وقد يصاحب ذلك بعض البكاء فلا مانع لتتخلّصي من الانفعالات السلبيّة بداخلك وتهدأ نفسك واستمرّي على ذلك فترة لا تقلّ عن ثلاثة أسابيع حتّى تشعري بالهدوء النفسي وبعدها اكتبي رسالة تودّعين فيها ما حدث وتبدئين صفحة جديدة من حياتك .

كما أنّه من المهمّ ممارستك للاسترخاء للتخلّص من التوتّر والمشاعر السلبيّة ، ويمكنك الاستماع للجلسات المسجّلة للاسترخاء وهي كثيرة فاختاري ما يناسبك واحرصي عليها أكثر من مرّة في اليوم وخاصّة قبل النوم .

من الجيّد عزيزتي أن تساعدي نفسك أيضا بالاشتراك في ناد أو ممارسة بعض الرياضة أو المشي لتجديد طاقتك والحدّ من التوتّر ..مع توسيع دائرة علاقاتك الاجتماعيّة لتجدي الأنس مع صديقات تأنسين بهنّ ..
فكّري دائما فيما كان سيحدث لو تمّ الزواج واشتعلت المشكلات أو تمّ الانفصال وكيف سيكون حالك عندها واحمدي الله على أن نجّاك ..واسأليه من فضله .
وحاولي أن تتذكّري بشكل دائم ما لديك من نعم ..فأنت فتاة متعلّمة حسنة الخلق والخلق ولله الحمد لديك عمل يحقّق لك ذاتك ومكانتك الاجتماعيّة ..وهذه نعم حُرم منها الكثيرون ورزقك بها الله ..فمن غير الإنصاف أن تتجاهلي كلّ ما لديك وتركّزي انتباهك واهتمامك على ما لم تُرزقيه بعد ..وسيأتيك بإذن الله وكرمه فكوني صبورة راضية بما كتب الله ليرضى الله عنك ويرضيك .

غاليتي ..ما زلت صغيرة ورزقك لم يحن بعد فلا تقلقي فالله كريم ، كوني فقط قريبة من الله والزمي الدعاء والاستغفار وستجدين كلّ خير بإذن الله .
دعواتي لك بالتوفيق .

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:765 | استشارات المستشار: 1100


الإستشارات الدعوية

مشكلتي الصلاة.. أتأخر عن أدائها حتى أحيانا أتركها!
الدعوة والتجديد

مشكلتي الصلاة.. أتأخر عن أدائها حتى أحيانا أتركها!

بسمة أحمد السعدي 11 - شعبان - 1434 هـ| 20 - يونيو - 2013
وسائل دعوية

هل من حل يجعلني حافظة للقرآن ولا أنساه؟

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي3469

وسائل دعوية

كيف أمنع اللبس العاري في زواج أخي؟

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي4002


وسائل دعوية

هذه الفتاة بحاجة للحنان والمصارحة!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير2960