الإستشارات التربوية


16 - ذو الحجة - 1434 هـ:: 21 - اكتوبر - 2013

أبنائي تغيروا كلياً عند دخلوهم الجامعة من ناحية الصلاة!


السائلة:ام احمد

الإستشارة:محمد بن عبد العزيز الشريم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
يا شيخ أرجو أن تعطيني الحل لأن هذا الموضوع يتعبني وينغص على حياتي..
أنا عندي أربعة أبناء أكبرهم عمره 25 و19و19 و10 سنوات جمعيهم لا يؤدون الصلاة في المسجد وأشك أنهم يصلون في البيت مع العلم بأنهم تربوا في بيت محافظ لا يوجد لدينا قنوات إلا قنوات المجد وتم إدخالهم منذ صغرهم دورات تحفيظ القرآن ولكنهم تغيروا كلياً عند دخلوهم الجامعة من ناحية الصلاة .
أدعو لهم كثيراً في صلاتي وأبكي على حالهم ولماذا هم هكذا؟ اذكرهم أن الدنيا فانية ولن تنفعكم إلا الصلاة ولكن لا حياة لمن تنادي.
والدهم منزعج كثير ويهدد بطردهم وأنا أجن عندما يقول سوف أطردهم . هل ترى تصرف والدهم صحيح؟
أفكر كثير لماذا يحصل لهم هذا؟ أنا وأبوهم تعبنا في تربيتهم وحافظنا عليهم من أصحاب السوء وأدخلناهم أحسن المدارس كرسنا وقتا في التفكير بمستقبلهم وهم صغار والآن نحن نعاني منهم, وهل أنا محاسبة إذا تركتهم ولم أوقظهم للصلاة أو أطلب منهم الخروج للصلاة لأني أحاول إخراجهم للصلاة ولكنهم لا يخرجون إلا بعد انتهاء وقت الصلاة ومع العلم بأني أوقظهم للصلاة ولكن لا مجيب. الصغير 10 أصبح يقلدهم ويختبئ عندما يناديه أبوه ليذهب معه للمسجد.
أرجوك يا شيخ زودني بتوجيهك اعطني حلا مناسبا معهم أرجوك لا تهمل رسالتي .
وجزاك الله خيرا ودعواتك لأولادي بالتعلق قلوبهم بالمساجد.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخت الفاضلة أم أحمد وفقها الله..
نرحب بك في موقع لها أون لاين، ونسأل الله العلي القدير أن يوفقنا فيه لتقديم ما فيه النفع والفائدة، لك ولجميع الأخوات الزائرات والمستشيرات.
في البداية، من الضروري التأكيد على أهمية التربية بالحب والإقناع، لأن التربية القائمة على الشدة والإجبار غالبا ما تفشل، وتأتي نتائجها على غير المقصود في السنوات التي يشتد فيها عود الأطفال، ويشعرون بأنهم أصبحوا قادرين على اختيار مسار حياتهم بأنفسهم.
أقول هذا الكلام لشعوري أن والدهم ربما يكون ممن يستخدمون هذا الأسلوب في التربية، ولاسيما بأنه الآن يهددهم بالطرد من البيت. ربما يكون بذل أقصى ما يستطيع ماديا، ولكنه لم يقدم لهم القدر الكافي من الحب والاهتمام وبناء الشخصية المستقلة الناضجة، التي تستطيع اختيار ما فيه الخير دون تأثر الآخرين، مع تنمية الرقابة الذاتية والخوف من الله تعالى قبل خلقه.
ومهما يكن الحال، فمن الواضح أنك الآن تعيشين المعاناة وتحملينها ربما وحدك. لا تريدين أن يفرط أبناؤك في الصلاة، وفي الوقت نفسه لا تريدين أن تخسريهم. ولذلك فإنه من المهم التوازن في المرحلة القادمة حتى تنجحي في تحبيبهم في الصلاة، ومساعدتهم عليها، بدلا من جعلها عبئا ثقيلا على أنفسهم، بما قد يكون عونا للشيطان ليصرفهم عن أدائها، ليس في المسجد فقط، بل حتى في البيت.
من الضروري في البداية تجنب اللغة الشديدة في الأمر والنهي، لأن الكلمات الهادئة تؤثر في النفوس بشكل أقوى وأبلغ. فعندما يريد أحدهم النوم مثلا، قولي لي: متى تريد أن أوقظك يا حبيبي؟ فلو ذكر وقتا متأخرا عن موعد الإقامة، قولي له: ولكن ستفوتك الصلاة في المسجد! ولو قدم عذرا بأنه متعب ولم ينم جيدا، فقولي له: حسنا سأوقظك قبل خروج وقت الصلاة، ولكن حاول في المرات القادمة ألا تفوت الصلاة في المسجد، فأنا لا أريد أن يفوتك الأجر.
أوقظيهم للصلاة بمسحة حانية على رؤوسهم، وبابتسامة مشرقة، حتى وإن لم يستجيبوا في المرات الأولى. لعل هذا الأسلوب يشعرهم بالخجل منك، ويدفعهم – ولو مجاملة - لطاعتك وتلبية ما تطلبين منهم.
من المهم أيضا تصديقهم عندما يقولون إنهم أدوا الصلاة في البيت، فتكذيبهم يجعلهم أقل حماسا لأدائها بالفعل، ربما لأنهم يشعرون بأن الأمر معروف لديكم، ولا يحتاج تعديل. بينما لو رأوا منكم الثقة والتصديق، لشعروا في بواطن أنفسهم بالتقصير وتأنيب الضمير لأنهم لم يوافقوا الصورة الإيجابية التي رسمتموها عنهم وأظهرتموها لهم.
تجنبوا التعنيف والألفاظ الجارحة، فقد أصبح الثلاثة الكبار رجالا مسؤولين عن أنفسهم، واللغة التي تستخدم مع الأطفال، رغم أنها غير مناسبة، لن تنفع معهم في هذا السن بالتأكيد. تجنبوا أيضا مقارنتهم بغيرهم، لأن المقارنة تولد نظرة سلبية للذات، وكراهية للشخص المقارن به، وبالتالي تتحول المشاعر إلى السلبية، ولا تساعدهم على التحسن نحو الأفضل.
حينما يقصرون في أداء الصلاة، في البيت في المرحلة الأولى، فعاقبيهم بإخفاء ابتسامك في وجوههم، وناديهم بأسمائهم بدون تدليع أو تمليح، ولا تسأليهم ماذا يريدون أو يفضلون. العقاب النفسي أبلغ في الأثر، ويجعلهم يشعرون بأهمية الاهتمام بالصلاة لأنها حرمتهم رضاك وابتسامتك أيضا.
في هذه المرحلة لابد من التوقف عن التهديد من قبل الأب، لأنه وإن طردهم، فالهدف من الطرد لن يتحقق، بل ربما ذهبوا إلى بعض أصدقائهم العزاب، وسكنوا معهم، وقد يكون هذا –لا قدر الله- سببا في انحرافات أكبر، ولاسيما أن الشيطان سيحاول توظيف هذا الموقف لصالحه، بإبعاده عن الصلاة وأعمال الطاعة كلها، ليقربه إليه وإلى أعمال الشر التي يغلفها بالمتعة والحرية، مدفوعة بالرغبة في الثورة على التعامل المتشدد من الأب في أمره بالصلاة والعبادة.
استمري في الدعاء لهم، وتحري أوقات الإجابة، أسأل الله تعالى لهم ولجميع أبناء المسلمين وبناتهم الهداية والصلاح، وأن يجعلهم قرة عين لوالديهم، وأن يوفقهم لما يحبه ويرضاه، إنه تعالى سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في الأعلى على اليسار.. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه



زيارات الإستشارة:2226 | استشارات المستشار: 339


الإستشارات الدعوية

كيف أتوقف عن مشاهدة الأفلام الإباحية؟
الدعوة والتجديد

كيف أتوقف عن مشاهدة الأفلام الإباحية؟

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 22 - رجب - 1432 هـ| 24 - يونيو - 2011


أولويات الدعوة

يسافر بنية الدعوة وتغيير الجو!

الشيخ.عادل بن عبد الله باريان5345