الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


16 - جماد أول - 1423 هـ:: 26 - يوليو - 2002

أخي مصاب باكتئاب كيف نتعامل معه ؟


السائلة:اختكم في الله

الإستشارة:سعيد بن سعد الزهراني

أخي مصاب باكتئاب وإذا جلس معنا كثيراً ما يسألنا عن الآخرة وعن خلق الإنسان والسموات والأرض. كيف نتعامل معه؟
أيضاً لدي أخ اصغر منه عمره 22سنة، لا يجلس معنا كثيرا، فقط يحب أن يجلس معه إخوانه الأولاد، ولكن إذا ذهبنا إلى منتزه يتكلم معنا كثيرا ويضحك، لكنه في البيت كأنه مستعجل فهو يشاهد التلفزيون في غرفته، علما بان أبي متزوج أيضا.
وأنا عندما "أزعل" أو ألاحظ أن أي أحد يحاول أن يخدعني في الكلام أتضايق وأواجه بالسكوت، ويكون الرد عن طريق تعبيرات وجهي، فأنا دائما أشعر بأن الشخص، سواء من أقاربي أو صديقاتي، تجاملني، والكلام الذي تقوله غير صحيح، فأغضب في داخلي ولا أتكلم لدرجة أنهم يشعرون بأني عرفت ما في داخلهم. بماذا تنصحوني؟
وجزاكم الله خيرا.


الإجابة

لا أعلم تحديداً إذا كانت المشكلة في إخوانك أو في تفسيراتك لتصرفاتهم، فأنتِ ـ كما ذكرتِ ـ في آخر رسالتك تعانين عدم ثقتك بما يقوله الآخرون عنك.

وسأعود للحديث عن هذه النقطة الأخيرة، ولكن قبل هذا أقول:

يا أختي الفاضلة أنَّ أولئك الأشخاص الذين يغرقون أنفسهم ومن حولهم في أسئلة (وجودية) مثل خلق السموات والأرض والموت والحياة... إلخ، أولئك الأشخاص عادة ما يكون لديهم قلق مرتبط بوجودهم ووجود الأشياء من حولهم، فهم في الغالب يمعنون النظر في وإلى الأشياء، ويجهدون أنفسهم ومن حولهم في البحث عن إجابات وتفسيرات لما يدور في أذهانهم.

والحقيقة أنَّ طريقة تفكيرهم تلك تنعكس على أمزجتهم التي تتسم بالقلق، وغالباً ما يصاحب القلق مشاعر اكتئابية ونظرة سوداوية للأشياء والأشخاص، وببساطة فإنَّ النقاش معهم يتحوَّل بفعل قلقهم إلى جدل لا نفع منه، بل إنَّه ربَّما يعزز أو يعمِّق طرائق تفكيرهم تلك.

أعود إلى مشكلتك ـ أنتِ ـ والمتمثلة في عدم ثقتك في ما يقوله الآخرون عنك، والتي أعتقد أنَّها امتداد لعدم الثقة بهم بشكل عام وليس فيما يقولون فحسب، وعدم الثقة تلك ربما هو انعكاس لمشاعرك نحو ذاتك أو نفسك قبل أن يكون تجاه الآخرين. وهنا أقول ـ يا أختنا الفاضلة ـ إنَّ الآخرين لا يقولون الصدق دائماً، ولكنهم في المقابل لا يكذبون دائماً، وبين صدقهم وكذبهم يأتي دور عقولنا، وليس عواطفنا أو ظنوننا؛ لتتبيَّن الصدق من الكذب أو المجاملة.

أختي: قفي ـ بعقلك ـ لحظة صدق مع نفسك، وإياك والتحيز معها أو مجاملتها، قفي وابحثي عن الأدلة والبراهين الدالة على أنَّ الآخرين (دائماً) كما تقولين يجاملونك وأنَّ كلامهم غير صحيح، خذي ورقة وقلماً وسجِّلي تلك البراهين، وأظنك في آخر الأمر سوف تتفقين معي في أنَّ ما تعانينه ـ في الغالب ـ هي مشاعرك (نعم مشاعرك) وليس حقيقة الآخرين.

وبعد هذا لا أعتقد أنك ستغضبين من موقفنا هذا، فنحن لم نجاملك، بل كنا صادقين معك، وبالمثل نتمنى عليك (أنتِ) أن تفعلي تجاه نفسك كذلك، فبصدقك مع نفسك سوف تزول الكثير من تلك المشاعر التي تزعجك إن شاء الله، ولك مني أخلص الدعاء.



زيارات الإستشارة:4529 | استشارات المستشار: 39



Fatal error: Smarty error: [in newdesgin/counsels_da3awy.tpl line 66]: syntax error: unrecognized tag: وليس الذكر كالأنثى (Smarty_Compiler.class.php, line 436) in /var/www/vhosts/lahaonline.com/httpdocs/libs/Smarty.class.php on line 1088