x
29 - جمادى الآخرة - 1437 هـ:: 07 - ابريل - 2016

أريد أن أصلح علاقتي مع زوجي لكنّي لا أعرف كيف؟

السائلة:Asmaa Ahmed
الإستشارة
السلام عليكم ..
بيني وبين زوجي مشكلة كبيرة انطلقت منذ 7 شهور، ومنذ شهر حصلت مشادّة بيننا وضربني فأبلغت الشرطة وحرّرت محضرا .. وحاليّا ومنذ بداية المشكلة ونحن نتعامل قدّام الأولاد فقط ، لكن لا يوجد أيّ تعامل آخر بيننا ..
أريد أن أصلح العلاقة بيننا ، لكنّي لا أعرف كيف يتمّ ذلك
خصوصا أنّني سبب المشكلة ..
أرجوكم أفيدوني
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أمّا بعد.
يسرّنا أن نرحّب بكِ، فأهلاً وسهلاً ومرحبا .. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدركِ وييسّر أمركِ للذي هو خير، وأن يأخذ بناصيتكِ للحقّ، وأن يقدّر لكِ الخير حيثما كان، وأن يرزقكِ الرضا به، وأن يعينكِ في أمر دينكِ ودنياكِ، وأن يملأ قلبكِ بحبّه، ويجعلكِ من المقرَّبين إليه، وأن يرزقكِ الصبر والحلم والأناة وسعة الصدر.
الزواج علاقة إنسانيّة أساسها السكون والمودّة والرحمة (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة).. ثلاثة أسس متينة لحياة زوجيّة كريمة يكون التعامل بين طرفيها قائما على المعاشرة بالمعروف، لقول الله تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ". وقد أوجب الإسلام على كلا الزوجين واجبات على كلّ منهما أن يؤدّيها تجاه الآخر، وجعل له في المقابل حقوقا وذلك حتّى تستقيم الحياة، فعلى الزوج أن ينفق على زوجته " لينفق ذو سعة من سعته"، كما عليه معاشرتها بالمعروف كما بيّنت الآية السابقة والسماح لها بالتعبير عن رأيها ومشاركتها الرأي والحوار، وفي المقابل على الزوجة طاعة زوجها في كلّ ما يأمر به طالما لم يأمرها بما يغضب الله، وعليها عدم الخروج من بيتها دون استئذان، والمحافظة على عِرضه وماله والتزيّن له، وتلبية رغبته في الفراش، وحفظ أسراره وخدمته على قدر استطاعتها. حقوق وواجبات تجعل الحياة تكامليّة لا صراع و لا تنافس ، تغلّفها السكينة والمودّة والرحمة، يحيا طرفاها في سعادة، يأخذ كلّ طرف بيد الآخر لجنّة عرضها السماوات والأرض "ادخلوا الجنّة أنتم وأزواجكم تحبرون" الزخرف : 70.
ابنتي الفاضلة ... تتعرّض الحياة الزوجيّة أحيانا لهزّات تعكّر صفوها وتنشئ جوّا مشحونا بين الزوجين ، تثور معه زوبعة الخلافات، وتخيّم على البيت ضبابيّة لا تخلو من كدر، فإذا ما هبّت ريح الحياة بما يعكّر صفو الحياة الزوجيّة فعلى كلّ من الزوجين أن يلين مع صاحبه حتّى يصلا إلى شاطئ النجاة، وبالمحبّة والرحمة والحوار القائم على الاحترام المتبادل من الطرفين تكون السعادة الحقيقيّة ولن يكون هناك ما يدعو إلى الشقاق، وما أجمل ما علّمنا -رسول الله صلّى الله عليه وسلّم- (إنّ الله تعالى رفيق يحبّ الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف). هذا الفهم يجب أن يكون واضحا لكِ حتّى تهنأ مع زوجكِ ويتحقّق لكما الهدف الاسمي من الزواج. ولكن الشيطان يحرص على إفساد العلاقة بين الزوجين، بل إنّ أعظم غاياته هو هدم أركان الأسرة بخلخلة العلاقة بين الزوجين وزرع الشقاق بينهما، فالشيطان اللعين يتربّص بالأسرة المستقرّة ويهيّئ المناخ الملائم للإطاحة بها ، عـن جـابـر بـن عبد الله رضي الله عـنـه قـــال :قـــال رسـول الله صلّى الله عـلـيـه وسـلّـم:(إنّ إبـلـيـس يـضـع عـرشـه عـلـى الـمـاء ، ثـمّ يـبـعـث سـرايـاه :فـأدنـاهـم (أقـربـهـم) مـنـزلـة أعـظـمـهـم فـتـنـة، يـجـيء أحـدهـم (مـن جـنـوده) فـيـقـول فـعـلـت كـذا وكـذا. فـيـقـول إبـلـيـس: مـا صـنـعـت شـيـئـا. قــال: ثـمّ يـجـيء أحـدهـم فـيـقـول: مـا تـركـتـه (ابـن آدم) حـتّـى فـرّقـت بـيـنـه وبـيـن امـرأتـه. قــال: فـيُـدنـيـه مـنـه ويـقـول : نـَـعـَــم أنــت) صـحـيـح مـسـلـم . ولهذا ، الزوجة العاقلة الحكيمة تحذر أن تجعل للشيطان سبيلا بينها وبين زوجها، فتحافظ على بيتها، وتسعى لحلّ مشاكلها بنفسها حتّى لا تزيدها اتّساعا وتشعّبا، ولا تطلع أحدا على ما يدور بينها وبين زوجها؛ فإن تعذّرت الأمور فليكن للحكماء والعقلاء دور .. ولكن عندما يتمكّن الشيطان وتحاول الزوجة الانتصار فيعلو صوتها وتتلفّظ بما يثير غضب الزوج يضطرّ للتعامل بعنف مع زوجته فيضربها !
ابنتي الكريمة .. ما حدث بينك وبين زوجك من (مشكلة كبيرة) استمرّت (7 شهور) ولم تحاولي حلّها أو إذابة الجليد الذي بدأ يتراكم كالجبل بينك وبين زوجك حتّى وصل الأمر وتطوّر إلى مشادّة أدّت إلى أنّه ضربك! ومع الأسف الشديد تملّك الشيطان منك ونفخ في أذنك وزيّن لك حبّ الانتقام، فسارعت إلى الشرطة دون عقل وتحرير محضر ضدّه !! وطبيعيّ بعد هذا الموقف تتجمّد الحياة الزوجيّة بينك وبين زوجك، ثمّ تسألين بعد ذلك عن كيفيّة تحسين العلاقة بينك وبينه مع اعترافك أنّك أنت (سبب المشكلة من الأساس)؟
ابنتي العاقلة .. لابدّ أن تعترفي أنّك أخطأت خطأ فادحا حينما ذهبت إلى الشرطة تشكين زوجك، وهذا الأمر قد أحدث شرخا هائلا في العلاقة بينك وبين زوجك، ولكن هذا ما حدث. وعلاج هذا الشرخ ليس سهلا بل يحتاج وقتا وصبرا وإخلاصا. ولهذا عليك أوّلا استشعار قبح وشؤم هذا الفعل، ثمّ التوجّه إلى زوجك بالاعتذار، ومصارحة زوجك بما تشعرين به من ندم على هذه الفعلة، ابكي بين يديه وقبّلي يديه ورأسه ولو أمكن قدميه. ثمّ بعد هذه الخطوة عليكِ أن تعاهديه أن تكوني معه الزوجة المطيعة الوفيّة الصادقة وأن تأخذي بعد ذلك بكلّ الأسباب التي تذيب ما في نفس زوجك من غضب وجرح وشعور بالإهانة، ولا تنسي أنّ طاعة الزوج في كلّ ما يأمر به تجلب البركة في الحياة ومن أهمّ الأسباب لنجاح الزواج، كما أنّ الطاعة مرضاة لله تعالى قبل أن تكون مرضاة للزوج وسبب لدخول الجنّة، كما جاء في الحديث الشريف :" إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنّة من أيّ أبواب الجنّة شئت " رواه ابن حبّان. تودّدي إلى زوجكِ بلطيف الكلام، وأحسني عشرته، وأطيعي أوامره- فيما عدا ما يغضب الله- واصبري عليه..اعتني بزينتك، واهتمّي بإعداد الطعام الذي يحبّه وغير ذلك من الأمور.
ابنتي الحبيبة .. لابدّ أن تعلمي أنّ طاعة الزوجة لزوجها تجلب الهناء والرخاء ، وأمّا النشوز فيولّد الشحناء والبغضاء، وأنّ الزوجة كلّما أخلصت في طاعة زوجها ازداد الحبّ فساد جوّ السعادة وانقشع جوّ الشحناء، وقد جاء في الأثر ( جهاد المرأة حسن التبعّل ) أي أنّ أفضل عمل للمرأة وينزلها منزلة الجهاد طاعتها لزوجها .
الزوجة الحكيمة هي التي تحرص على رضا زوجها، وهي التي تلبّي رغباته، وتقوم على حقوقه، وتسرع لقضاء حاجاته، وهي التي تدير خلافاتها مع زوجها بحكمة وتمتصّ غضبه ولا تجعل أيّ خلاف بينهما يتطوّر إلى مرحلة الضرب، وهي التي تختار الوقت المناسب للحوار والنقاش مع زوجها، وهي التي تنسحب عندما يغضب زوجها وتحاول استرضاءه، وهي التي لا تجادل ولا تستفزّ ولا تكثر من طلباتها ، وهي التي تبادر بالاعتذار عند الخطإ، وهي التي تسرّه إذا نظر إليها، وتحفظ غيبته ولا تفشي سرّه، والزوجة العاقلة هي التي تهشّ وتبشّ في وجه زوجها، ولا تذهب للنوم أبدا و زوجها غضبان منها .
ابنتي العاقلة .. اعلمي أنّ للزوج في الإسلام مرتبة عالية تحتاج منك إلى وقفة تدبّر وإجلال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((والذي نفس محمّد بيده، لا تؤدّي المرأة حقّ ربّها حتّى تؤدّي حقّ زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه نفسها)) صحّحه الألباني.
فسبحان الله، قد ربط النبيّ صلّى الله عليه وسلّم حقّ الله بحقّ الزوج أوّلا، فكلّ امرأة مقبلة على كتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، ذاكرة لله عزّ وجلّ، محصّلة للعلم الشرعي، وهي في نفس الوقت مضيّعة لبعض حقوق زوجها، أو غير طالبة لرضاه، قد أخطأت الطريق إلى الله حتّى تؤدّي حقّ زوجها أوّلًا في طاعة الله تعالى بطلب مرضاته، والقيام بحقوقه. وعن معاذ رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا، إلاّ قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنّما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا)) صحّحه الألباني.
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم؛ العبد الآبق حتّى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط، وإمام قوم وهم له كارهون)) حسّنه الألباني. قال المناوي رحمه الله: (ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم، وفي رواية (رؤوسهم)، أي لا ترتفع إلى السماء وهو كناية عن عدم القبول كما صرّح به في رواية الطبري) .وعن حصين بن محصن قال: حدّثتني عمّتي قالت: أتيتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: ((أي هذه، أذات بعل؟))، قلتُ: نعم، فقال: ((كيف أنتِ منه؟))، قالت: ما آلوه ـ أي لا أقصّر في خدمته وطاعته ـ إلاّ ما عجزتُ عنه، قال: ((فانظري أين أنت منه، فإنّما هو جنّتك ونارك)) صحّحه الألباني.
فانظري ابنتي المسلمة كيف أنّ الزوج سبب لدخولك الجنّة بطاعتك له والقيام بحقوقه، وسبب لدخولك النار والعياذ بالله إذا ضيّعت حقوقه ورضاه. وقد قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنّة؟ الودود الولود العؤود ، التي إذا ظلمت قالت: هذه يدي في يدك، لا أذوق غمضًا حتى ترضى)) حسّنه الألباني.
وعن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ((ما ينبغي لأحد أن يسجد لأحد، ولو كان أحد ينبغي له أن يسجد لأحد لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها لما عظّم الله من حقّه)) حسّنه الألباني. وعن أنس بن مالك أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: ((لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقّه عليها)) رواه أحمد. فهل تدبّرتِ هنا أيضًا كيف أنّ المرأة لو جاز لها السجود ـ وهو عبادة لا تجوز لغير الله ـ لكان أولى الناس بذلك هو الزوج؟ فهل من مكانة أعظم للزوج من هذه المكانة؟
وروى أحمد والحاكم عن الحصين بن محصن : أنّ عمّة له أتت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حاجة ففرغت من حاجتها فقال لها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: أذات زوج أنت ؟ قالت نعم قال : كيف أنت له؟ قالت ما آلوه ( أي لا أقصّر في حقّه ) إلاّ ما عجزت عنه . قال : " فانظري أين أنت منه فإنّما هو جنّتك ونارك " أي هو سبب دخولك الجنّة إن قمت بحقّه ، وسبب دخولك النار إن قصّرت في ذلك .
ابنتي المؤمنة.. لا تغفلي من بيده مفاتيح أخلاق الناس وقلوبهم، عليكِ بالدعاء، فادعي الله سبحانه وتعالى وتضرّعي إليه، وألحّي عليه أن يصلح حالكِ وحال زوجكِ ويقدّر لكِ الخير حيث كان وأينما كان حتّى تدوم العشرة الطيّبة بينكما. وكوني على ثقة أنّه باتّباعك هذه النصائح ستعمّ السعادة حياتكِ وترفرف عليها المودّة والسكينة والرحمة.
أكثري من الدعاء والاستغفار والتضرّع إلى الله أن يصلح شأنكما ويفرّج عنكِ ما أنتِ فيه، خصوصا في الثلث الأخير من الليل وأنت ساجدة فربّكِ قريب يجيب دعوة الداعي، فكوني موقنة باستجابة الله دعواتكِ. وأكثري من قول: "لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين"، وأكثري من الدعاء له أن يهديه الله، وأن يرقّق قلبه عليكِ . والتزمي بالصلاة في أوقاتها والذكر وقراءة القرآن، وبذلك تفوزين بتقوى الله التي هي سبب في تفريج الهموم، قال الله عزّ وجل: "ومن يتّق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب".
وفي الختام.. لا تنسي الإكثار من الدعاء والتضرّع إلى الله جلّ وعلا أن يصلح لكما الحال والبال، وأن يؤلّف بين قلبيكما، وأن يصرف عنكما كيد الشيطان ومكره، ونحن في انتظار جديد أخباركِ فطمئنينا ..

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )
زيارات الإستشارة:712 | استشارات المستشار: 431
فهرس الإستشارات