الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


20 - ربيع الآخر - 1430 هـ:: 16 - ابريل - 2009

أريد الخادمة وزوجي يرفض !


السائلة:أم هـ و

الإستشارة:إبراهيم جمعة

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا عندي مشكلة وهي: أن زوجي يرفض فكرة الخادمة بالبيت لأن أباه لا يريد خادمات بالبيت, حاولت معه لكن بدون فائدة، مع العلم أني ساكنة في بيت مستقل بالدور الثاني, والدور الأول يسكنه أهل زوجي.
 أحيانا إذا جلست مع نفسي أقول: أخاف إذا وافق زوجي وأبوه غير راضٍ تأتينا خادمة لا نتوفق معها أو تؤذينا بشيء؛ لأن أباه ليس راضيا فأتراجع عن فكرة الخادمة وأصبر.
 
 لكن عندما أجتمع مع قريباتي أحس أن التعب واضح على شكلي؛ لأني لست مرتاحة فهن ما شاء الله عندهن خادمات ومرتاحات.
مشكلتي أنني أتعب بسرعة من الشغل حتى إنني أتعب لمجرد أن أطبخ الغداء أو العشاء.
وأنا أريد أن أقنع زوجي لكن بدون أن أخسر رضاه، أرجوك أفدني .


الإجابة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد,
بأيدينا سيدتي أن نسعد أنفسنا وبأيدينا أن نشقيها... بأيدينا أن نسلط عليها الشعور بالحرمان والفقد, ونسجنها في صندوق من الكآبة والحزن, وبأيدينا كذلك أن نحررها من هذا الشعور ونغذيها بالرضا والسكينة والقناعة والطمأنينة.
فالمرء الشكور يشكر الله على المنع, كما يشكره على العطاء, ويحمده على المفقود, كما يحمده على الموجود...
ونحن لا نعلم أين يكون الخير! ورب العالمين يقول: " وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون"
 بداية يبدو من رسالتك سيدتي أنكِ متزوجة حديثا وعلى قدر من التعليم يؤهلكِ أن تتفهمي ما أقول.
إن مسألة الاستعانة بالخادمات ليست أمرا متروكا على إطلاقه ولكن له ضروراته التي تدعو إليه كأن تكوني مثلا امرأة عاملة أو كبيرة في السن أو مريضة ـ لا قدر الله ـ أو عائلتكِ كبيرة والحاجة تدعو فعلا إلى وجود الخادمة.
أما إذا كان الدافع هو الإرهاق الجسدي الناجم عن عمل البيت فهذا ليس مبررا كافيا لدخول الخادمة بيتك.
فدخول بعض الخادمات إلى البيت له سلبياته, أقلها تضييق الحرية بين الزوجين, وزيادة النفقات المالية التي لا داعي لها, وكذلك له مخاطره التي لا تؤمن عواقبها كالتبرج والاختلاط مرورا بالسرقات والسحر عند بعض الخادمات, ووصولا إلى الخيانات الزوجية ـ لا قدر الله ـ عند البعض الآخر، إلى غير ذلك من الكوارث التي نحن في غنى عنها... ولا أريد أن أعمم الحكم حتى لا نظلم أحدا... فهناك حقا خادمات أمينات طيبات عفيفات... ولكنهن للأسف قليل!!
 و بالفعل هناك سيدات كثيرات لهن تجارب مريرة مع الخادمات, وجدن أن هم متابعة الخادمات ومراقبتهن يفوق بكثير هم متابعة الأولاد وتربيتهم ... فقررن الاستغناء عنهن نهائيا وفضلن أن يعملن كل شيء بأنفسهن ويضعن لمساتهن الجميلة في كل شيء بالبيت... وتعاون أفراد الأسرة جميعا ووجدوا في ذلك متعة أي متعة!
وهناك كثير من الزوجات كذلك دبت فيهن روح اللامبالاة والاتكالية نتيجة وجود الخادمات وأهملن دورهن الحقيقي في البيت فإذا بالخادمة هي من تطبخ الطعام وتربي الأولاد وتعتني بالزوج وترعى البيت كله بمن فيهم الزوجة نفسها, وشيئا فشيئا سلبتها الخادمة أعز صفاتها وأغلى ألقابها (الأم)...  ونازعتها إمارتها على البيت وأجبرتها على التنازل عن عرش مملكتها ليصبح وجودها في البيت شرفيا لا أكثر!!! حتى أصبح زوجها لا يشعر بأهميتها في بيته وقيمتها في حياته...
 
          سيدتي الفاضلة.. أنتِ اليوم في بداية حياتكِ الزوجية فلتتركي لنفسك فرصة.. ترسخين أقدامكِ في البيت كزوجة.. وتعيشين مع أولادك القادمين معنى الأمومة.. حتى إذا زادت الأعباء يمكنكِ أن تفتحي الموضوع مع زوجك, بمناقشة هادئة وطريقة منطقية, وتتوصلي معه إلى حل ولو أن تأتي خادمة لساعات محددة في اليوم, وهذا أصبح متاحا ومتوفرا, ويستحسن كذلك أن تأتي والزوج خارج المنزل ... وعليكِ إحسان اختيار الخادمة قدر الجهد والاستطاعة, فتكون مسلمة ومصلية ومحجبة, فغالبا ما تكون الخادمات من بيئات هشة البنيان النفسي والتكوين الأخلاقي والوازع الديني, وإن كان كل هذا لا يعطينا المبرر أن نسيء إليهن في المعاملة, أو نحرمهن حقهن في الراحة والنوم, أو أجورهن المستحقة؛ فهذه أمانات سوف يحاسبنا الله عليها يوم القيامة.
          والآن أسوق إليكِ قصة فاطمة رضي الله عنها حينما طلبت من أبيها جارية تخدمها, ولكِ فيها الأسوة الحسنة!
          علمت فاطمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءه سبي كثير, فطلبت من أبيها جارية تخدمها, وكانت رضي الله عنها قد اهترأت يدها وغلظت من أثر الرحى, وتغير لون وجهها من لفح النار, وكنست البيت حتى اغبر ثوبها، واستقت بالقربة حتى أثر بنحرها واشتكت ظهرها,
          تأملي سيدتي!!! إنها لم تطلب خادمة للتباهي والمفاخرة بين النساء! إنها في حاجة ماسة بالفعل إليها.. وهي من هي؟! بنت أكرم الخلق... وسيدة نساء أهل الجنة...
ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى من هم أولى بالإنفاق منها!!!
 فهناك من المسلمين من ليس عنده مال ولا بيت...
 فيعتذر لها ويقول: ألا أدلكِ على ما هو خير لكِ من خادم؟!
 تسبحين الله ثلاثا وثلاثين وتحمدين ثلاثا وثلاثين وتكبرين أربعا وثلاثين حين تأخذين مضجعكِ
ماذا فعلت فاطمة؟!  صبرت وقنعت وعملت بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فسعدت ورضيت...
          أرأيت سيدتي؟!  فإن ذكر الله وحسن الصلة به تورث القلب هدوءا ورضا وسكنا وأنسا, وإن النظر إلى ما عند الناس يورث التوتر والقلق والضيق والبطر, وإن الشيطان يذكرنا بالمفقود ليحزن قلوبنا وينسينا شكر الموجود...
وأخيرا: أنصحكِ بعدم المبالغة في الإلحاح على هذا الطلب من زوجك؛ لأن الرجال يضيقون بهذا الخلق...
وأحييكِ على حرصك على رضا زوجك... وفقكِ الله وهيأ لكِ الخير.
 
 



زيارات الإستشارة:8430 | استشارات المستشار: 16